- فـي قوله تعالى: «إن الذين يلحدون فـي آياتنا لا يخفون علينا أفمن يلقى فـي النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير»، يُسأل عن كلمة «آمنا»؟

معنى قوله جل وعلا فـي هذه الآية الكريمة «آمنا» أي أنه يكون فـي أمن وأمان فهذا الصنف يقابل الصنف الذي ذكره ربنا تبارك وتعالى ممن يلحدون فـي آياته، ثم بيّن ما توعدهم به، فقال: «أفمن يلقى فـي النار»؟ هذا هو الصنف الذي توعده، بعد أن بيّن حال هؤلاء أو السبب الذي أفضى بهم إلى هذا الوعيد الشديد، فقال: «إن الذين يلحدون فـي آياتنا لا يخفون علينا أفمن يلقى فـي النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة» فـ«آمنا» بمعنى أنه فـي حالة من الطمأنينة والأمن والسكون والأمان والاستبشار والبشرى.

وهذا معنى هذه المفردة يقودنا إلى معنى لطيف فـي الآية الكريمة، وإن كان لم يُسأل عنه، وهو أن هذا التقابل فـيه كثير من الدلالات: «أفمن يلقى فـي النار خير أم من يأتي آمنا» فالأول يُلقى بقسوة وعنف، فـيُرمى والعياذ بالله فـي نار جهنم، أما الآخر فإنه «يأتي»، وفـيه معنى السكون والطمأنينة والاستبشار، وكأنه مختار، أما الآخر فإنه يُجر والعياذ بالله بقسوة وعنف، ولذلك قال: «يلقى فـي النار»، كان التقابل اللفظي أن يقال فـي هذا الصنف المقابل له «يدخل الجنة»، ولكن الله تبارك وتعالى بمنّه وفضله أراد بيان عظيم منزلة هؤلاء، بأنهم لا يمسهم سوء، وأنه لا يرهقهم عذاب ولا قطر ولا ذلة، وأن هؤلاء المؤمنين الأتقياء فـي مأمن من كل ذلك، فهم بعيدون كل البعد -بفضل الله تبارك وتعالى- عن كل ما يمكن أن يصيبهم بكدر أو خوف أو حزن «إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم فـي الحياة الدنيا وفـي الآخرة ولكم فـيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فـيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم».

فهؤلاء الذين يكرمهم الله تبارك وتعالى بهذا الإكرام، لا يصيبهم شيء من العنت أو الخوف أو الحزن، هم فـي مأمن وأمان، لأن الله تبارك وتعالى أكرمهم بمنّه وفضله، فكانوا فـي مقابل هذه الصورة، ولذلك، فهذا التقابل لم يكن تقابلا لفظيًّا فحسب، وإنما كان تقابلًا معنويًّا يحمل كل هذه الدلالات: أولئك يُسحبون، يُجرّون بعنف وقسوة، وفـي معاناة ومكابدة حتى يُطرحوا فـي نار جهنم والعياذ بالله، وهؤلاء فـي غاية الإكرام، لا يمسهم شيء مما يصيب أولئك لا يصيبهم كدر، ولا خوف، يكرمهم الله تبارك وتعالى، يأتون آمنين مطمئنين مستبشرين فضلًا من الله تبارك وتعالى عليهم، إذن هذا هو معنى هذا الجزء من الآية الكريمة، وفـيه هذا المعنى اللطيف، والله تعالى أعلم.

- فـي قوله تعالى «يلحدون فـي آياتنا» هل هي الآيات التي نتلوها فـي المصحف، أم دلائل الخلق؟ وما معنى الإلحاد فـيها؟

الإلحاد هو الميل والعدول عن الشيء هذا هو المعنى اللغوي فـي أصل معنى الحد وبعضهم يقول بأن الثلاثي أيضًا لا حَدا يأتي بنفس المعنى، وهو معنى الميل والانحراف والعدول عن الشيء، ولذلك، يسمى اللحد «لحدًا» لأنه شق يُمال به فـي الأرض ويكون فـي جانب القبر يسمى اللحد، وهكذا هو معنى الإلحاد، فهو الميل والانحراف والعدول عن الصراط المستقيم.

الآيات قيل بأنها الدلائل والشواهد التي نصبها الله تبارك وتعالى لهم فـي كل ما كان فـيه حجة على وحدانيته سبحانه وتعالى مما ذكر فـي الآية فـي السورة الكريمة فـي سورة فصلت، أو مما نصبه لهم فـي غيرها من المواضع من السور وقيل بأنها آيات القرآن الكريم، وهؤلاء الذين يقولون بأن الآيات هي آيات القرآن الكريم، فإنهم يحملون معنى الإلحاد فـي الآيات بمعنيين: معنى التحريف والتبديل، ومعنى التأويل الفاسد الباطل الذي يخرجون به عن المعنى الصحيح المقبول للآيات الكريمات فـي كتاب الله عز وجل.

والصحيح أن كل ذلك مشمول، فأولئك الذين يلحدون فـي الآيات الظاهرات التي نصبها الله تبارك وتعالى حجة ودليلا على وحدانيته وعلى حقه فـي العبادة، وعلى ألوهيته جل وعلا، كما تشمل أيضًا آيات الكتاب العزيز لأنها حجج وبراهين فـي القرآن الكريم أقامها الله عز وجل على عباده للاهتداء إليه وللإيقان بأن هذا القرآن لا يمكن أن يكون إلا من عند الله تبارك وتعالى الخالق القادر المدبر لما فـي هذا الكون، وأن الإلحاد فـي هذه الآيات يشمل الزيغ والضلال والانحراف والعدول عن كل ما كان صراطًا مستقيمًا فـيها، والله تعالى أعلم.

- لو أطلنا الحديث فـي هذا الموضوع قليلا عندما نقرأ هذه الآية فـي سياقات أخرى، يمكن أن تقرأ فـي سياق التعددية الفكرية والدعم لمبدأ «لا إكراه فـي الدين»، وأن الله تعالى أوكلهم إلى ما يعملون فـي حياتهم؟ لكن ماذا نقول بالنسبة للذين يصادرون حرية التفكير، مثلًا فـي داخل السياق الإسلامي نفسه؟ يصادرون حق الإنسان فـي اختيار اختيارات معينة فـي داخل الدائرة الإسلامية، ويتهمونه بالتكفـير أو التبديع أو التفسيق أو الانحراف، رغم أن الآية تشير إلى خلاف ذلك؟

الآية فـي الحقيقة تنصب الحقائق «لا تكرهوا أحدًا»، وإنما تبين عاقبة ما يؤول إليه حال من يسلك طريقًا، فإن اختار طريق الحق والإيمان والاستجابة لدواعي البراهين والحجج الماثلة أمامه، فإنه يكون من الصنف الذي يأتي آمنا يوم القيامة، وإن اختار طريق الزيغ والضلال والانحراف، والعدول بتأويلات باطلة، أو بتحريف وتبديل، أو بإعراض وإنكار، فإن الآية تبصره أيضًا بالمآل الذي ينقلب إليه، لأجل أن يكون على بينة، ومحجة واضحة بيضاء، لا غبش فـيها فـيكون ما يختاره بأمانة ومسؤولية، مفضيًا إلى نتيجة عرف بها واطلع عليها.

ولذلك فإن هذه الآية الكريمة فـيها وعيد وتهديد هذه الصيغة، لما يأتي ربنا تبارك وتعالى قائلا: «إن الذين يلحدون فـي آياتنا لا يخفون علينا» هنا يخاطب العقل، والقلب، يخاطب الروح، لأنه جل وعلا هو الخبير البصير، هو المطلع على خفايا العباد، فـيذكرهم بأنه مطلع على ظواهرهم وبواطنهم، على حقائقهم وسرائرهم، «لا يخفون علينا».

وفـي هذا تذكير أيضًا لهم بأن يتذكروا هذه الحقيقة، وأن يستصحبوا مراقبة الله عز وجل لهم، واطلاعه جل وعلا على كل ما تكنه أنفسهم، وما يبدونه، ثم يأتي فـي آخر الآية الكريمة ويقول: «اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير» مرة أخرى يجعل القرار إليهم فـي الاختيار بإرادة حرة، على أن يتحمّلوا عواقب ما يختارونه فالإنسان جعل الله تبارك وتعالى له إرادة، نصب له الحجج والبراهين، وخاطب فـيه كوامن هذه النفس، وخاطب فـيه عقله وقلبه وجوارحه، لأجل أن يستجيب للحق، وأن ينقاد له، فإن اختار غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه هذا هو المبدأ الذي تقرره الآية الكريمة.

وأن المسلمين انحرفوا عما تحمله هذه الآية الكريمة، أو عما هو فـي حقائق هذا الدين، من أن عليهم واجب التبليغ والبيان، وبعث رسالة الحق فـي الناس وفـي العالمين، وأن ما كان مما فـيه سعة رأي، ومجال للنظر مما يحتمله الحق، ومما هو من فروع هذا الدين، ولكنهم مع ذلك ضاقوا نفوسًا، وأعملوا هذه الأوصاف فـي غير محالها، حصل ذلك منهم، لكن هذا لا يمكن أن يعاتب به مجموع هذه الأمة، ولا العدول من علمائها أما ما يتعلق بالزيغ عن الحق والانحراف عن الصراط المستقيم مما أشارت إليه الآية الكريمة، أو مما يحتمله معنى الآية الكريمة من الإلحاد فـي آيات الله تبارك وتعالى، فهذا لا يمكن إلا أن ترد مزاعمه، وأن تبين أباطيله، وأن يحاور، ويكشف عواره وأن تنصب الأدلة على قائديه، وأن يدعى هؤلاء الذين يتبنون ما يمكن أن يزيغ بهم عن الصراط المستقيم، أن يدعو إلى اتباع الحق بمختلف الوسائل والحجج».

هذا من واجب المسلم على أخيه المسلم، لأنه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولأنه من الانتصار لدين الله تبارك وتعالى، ولأن فـيه سدا لأبواب النيل من هذا الدين والطعن فـيه، فهو ابتلاء لهؤلاء قبل أن يكون ابتلاء لأولئك الذين يستجيبون لمزاعم الإلحاد وقبول الشبهات، «والزعم بأن فـي مثل هذه القضايا والحقائق الإيمانية الحقة، أن فـيها مجالا للقبول والأخذ، لا بل قبل أن يكون هذا بناءً عليهم، أو فتنة، وابتلاءً لهم، هي أيضًا فـي الوقت ذاته، ابتلاء لعموم المسلمين، كيف يصنعون حينما يتنقص دين الله تبارك وتعالى، حينما تثار مزاعم أو شبهات، وحينما يدعى حول هذا الدين أباطيل وأراجيف.

ولا سيما فـي وقتنا المعاصر، مع كثرة وسائل التواصل، ومع ضعف الحصانة العلمية الدينية عند طائفة غير يسيرة من شباب المسلمين، فهنا لا بد أن يقوم المسلمون بواجبهم كل بما يستطيع، نصرة للحق، ودعوة للحق، وبيانًا للباطل، وردًا لهذه الشبهات، وكشفًا لزيدي لزيف هذه الأباطيل، وأن يستعملوا فـي تحقيق هذه الغايات، كل الوسائل المتاحة الممكنة، والله تعالى المستعان.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الله تبارک وتعالى الآیة الکریمة الإلحاد فـی الله تعالى هذه الآیة هذا الدین إن الذین أن یکون فـی هذا یمکن أن هذا هو ما کان

إقرأ أيضاً:

مساعد محافظ مركزي في إيران: هجوم بمقذوفين استهدف منطقة خارج مدينة خنداب

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال مساعد محافظ مركزي في إيران إن هجومًا بمقذوفين استهدف منطقة تقع خارج مدينة خنداب شمال غربي البلاد.

الضربات الأمريكية على إيران تدخل أسبوعها الثالث وسط تصعيد متواصل مع طهران

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" بدء جولة جديدة من العمليات العسكرية ضد أهداف داخل إيران، في استمرار للحملة الجوية التي دخلت ليلتها الثالثة عشرة على التوالي.

وقالت القيادة الأمريكية إن الضربات انطلقت مساء الخميس، واستهدفت مواقع عسكرية إيرانية، موضحة أن الهدف منها هو تقليص ما وصفته بالتهديدات التي يمثلها الحرس الثوري الإيراني لحركة الملاحة التجارية ومحاسبة طهران على تحركاتها العسكرية.

وفي المقابل، تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن سماع أصوات انفجارات في عدد من المناطق جنوب غربي البلاد، من بينها مدينة الأهواز ومدينة العميدية بمحافظة خوزستان، إضافة إلى تقارير عن استهداف محيط قرية مسن في جزيرة قشم بصواريخ أميركية.

كما أفادت وكالة فارس بسماع انفجارات متعددة في مدينة الأهواز، فيما لم تصدر السلطات الإيرانية حتى الآن أي حصيلة رسمية بشأن طبيعة المواقع المستهدفة أو حجم الأضرار والخسائر.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وطهران تصعيدًا عسكريًا متزايدًا، وسط استمرار العمليات الأمريكية التي تؤكد أنها تهدف إلى إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية وحماية حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز.

تصاعد التوتر العسكري بين واشنطن وطهران

تأتي الضربات الجوية الأمريكية الجديدة في ظل تصاعد التوتر العسكري بين واشنطن وطهران، بعد سلسلة من الهجمات المتبادلة خلال الفترة الأخيرة. وشهدت المنطقة ارتفاعًا في مستوى التصعيد عقب استهداف قوات أمريكية في الأردن بهجمات نُسبت إلى إيران، ما أدى إلى مقتل جنديين أمريكيين وفقدان آخر، وفقًا لما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية.

وتقول واشنطن إن تحركاتها العسكرية تهدف إلى حماية قواتها ومصالحها في المنطقة، إضافة إلى الحد من قدرات إيران على تهديد حركة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم طرق نقل الطاقة عالميًا.

ويأتي هذا التطور وسط مخاوف من توسع دائرة المواجهة، في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية متزايدة وتبادلًا للضربات بين القوات الأمريكية والإيرانية وحلفائهما. كما أعلنت دول خليجية، من بينها الكويت والبحرين، التصدي لهجمات باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، ما يعكس امتداد تداعيات التصعيد إلى محيط المنطقة.

وأكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن قواتها شنت هجمات جديدة ضمن العمليات المستمرة ضد أهداف إيرانية، مشيرة إلى أن الهدف من هذه الضربات هو إضعاف القدرات العسكرية لطهران والحد من إمكاناتها العملياتية.

وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن إحدى أبرز المناطق التي تعرضت للقصف كانت منشأة صاروخية محصنة في مدينة يزد، تعرف باسم "مدينة الصواريخ"، وهي منشأة تقع داخل منطقة جبلية وتضم تحصينات عميقة. وأشارت التقارير إلى سماع خمسة انفجارات في المدينة عقب استهداف الموقع.

كما تداولت وسائل إعلام إيرانية مقاطع مصورة قالت إنها تظهر تعرض قاعدة صاروخية تابعة للحرس الثوري في مدينة لار بمحافظة فارس للقصف، فيما ذكرت وكالة "تسنيم" أن الضربات شملت مواقع أخرى في منطقتي لار وداراب.

وامتدت التقارير عن القصف إلى مناطق أخرى، حيث تحدثت الوكالة الرسمية الإيرانية عن استهداف محيط مدينة الأهواز، بينما أعلن التلفزيون الإيراني تسجيل ثلاثة انفجارات في مدينة سيريك جنوب البلاد. كما أشارت وكالة "مهر" إلى وقوع انفجارات في مناطق بوشهر وقشم وسيريك، قبل ورود أنباء عن تجدد الانفجارات في مدينة يزد.

ولم تصدر السلطات الإيرانية حتى الآن بيانًا رسميًا يوضح حجم الأضرار أو الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن هذه الضربات، في وقت تتواصل فيه حالة التوتر العسكري بين واشنطن وطهران وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة.

كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها شنت سلسلة جديدة من الهجمات، في إطار ما وصفته بمواصلة الضغط على البنية العسكرية الإيرانية وتقليص قدراتها العملياتية. وأوضحت أن هذه الضربات تأتي ضمن حملة عسكرية مستمرة تستهدف مواقع تعتبرها واشنطن ذات أهمية في دعم الأنشطة العسكرية الإيرانية.

وفي سياق التحركات البحرية، أفاد الجيش الأمريكي بتنفيذ عملية استهدفت برج مراقبة بحري في ميناء شهيد كلانتري بمدينة تشابهار جنوب شرقي إيران، مشيرًا إلى أن الموقع كان يستخدم ضمن منظومة مراقبة ساحلية لرصد حركة السفن في المنطقة الممتدة على ساحل خليج عمان. ووفق الرواية الأميركية، فإن هذه المنظومة كانت مرتبطة بعمليات تتبع السفن التجارية المارة بالقرب من مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

كما أعلنت واشنطن اتخاذ إجراءات إضافية مرتبطة بالقيود البحرية المفروضة على الموانئ الإيرانية، تضمنت تغيير مسارات عدد من السفن التجارية وإجراءات تفتيش وصعود إلى متن إحدى السفن، مؤكدة أن هذه الخطوات تهدف إلى تطبيق القيود المفروضة وضمان الالتزام بها.

في المقابل، تحدثت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن وقوع انفجارات في مدينة سيريك جنوب البلاد، بينما نقلت تقارير عن الجيش الإيراني قوله إن قواته البحرية أطلقت صاروخًا باتجاه سفينة أمريكية وصفها بأنها "معادية" في شمال المحيط الهندي، في مؤشر على استمرار التوتر والاحتكاك العسكري بين الجانبين.

ويأتي التصعيد المتبادل في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الترقب بشأن مستقبل المواجهة بين واشنطن وطهران، مع تزايد المخاوف الدولية من انعكاسات هذه التطورات على حركة التجارة العالمية وأمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة العالمية.

ترامب يتوعد بهزيمة إيران وواشنطن تواصل ضرباتها وسط تصعيد عسكري 

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، إن إيران "ستُهزم قريبا جدا"، في أحدث تصريح له بشأن المواجهة المتصاعدة بين واشنطن وطهران، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تدرس خطواتها المقبلة في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالملف الإيراني وحركة الملاحة في مضيق هرمز.

وأوضح ترامب أن إيران، بحسب وصفه، ترغب بشدة في التوصل إلى تسوية مع الولايات المتحدة، لكنه أشار إلى أن القرار بشأن الدخول في أي اتفاق سيعود إلى واشنطن. وأضاف أنه لا يفضل وضع مواعيد نهائية، ردًا على أسئلة بشأن ما إذا كانت طهران أمام مهلة قبل أن تبدأ الولايات المتحدة بتنفيذ ضربات جديدة تستهدف بنى تحتية داخل إيران.

وقال ترامب: "لا أحب تحديد مواعيد نهائية، لكنهم يعرفون جيدًا القصة.. من الأفضل لهم أن يتصرفوا بشكل جيد"، في إشارة إلى مطالبه من الجانب الإيراني.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" أن القوات الأمريكية نفذت موجة ثانية من الضربات ضد إيران، موضحة أن العمليات استهدفت قدرات عسكرية إيرانية قالت واشنطن إنها تستخدم لتهديد السفن التجارية في مضيق هرمز.

وأكدت "سنتكوم" أن الضربات تأتي ضمن جهود حماية حرية الملاحة في ممر مائي وصفته بأنه حيوي للتجارة العالمية، مشيرة إلى أن الجيش الأميركي ينفذ هذه العمليات بناء على توجيهات القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وكان الجيش الأمريكي قد أعلن في وقت سابق إطلاق موجة أخرى من الهجمات الجوية على أهداف إيرانية، مؤكدًا أن الهدف منها إضعاف القدرات التي تستخدمها إيران، وفق الرواية الأمريكية، في استهداف حركة السفن التجارية في مضيق هرمز.

من جهته، قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إن الولايات المتحدة لا تعتزم استخدام القوة العسكرية ضد إيران بشكل مفتوح أو لفترة غير محددة، موضحًا أن الخيار العسكري يمثل إحدى الأدوات المتاحة لتحقيق أهداف واشنطن.

وأضاف فانس أن إدارة ترامب استخدمت القوة العسكرية لتحقيق أهداف محددة، مشيرًا إلى أن واشنطن تسعى إلى ضمان استمرار تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، بحسب تصريحاته.

وأكد نائب الرئيس الأمريكي أن التحركات العسكرية التي اتخذتها بلاده كانت "قانونية"، موضحًا أن مسألة تغيير النظام في إيران، إذا حدثت، تعود إلى الإيرانيين أنفسهم.

وفي وقت سابق، نقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين أمريكيين أن ترامب يميل إلى بحث خيارات لتوسيع العمليات العسكرية ضد إيران، بعد اجتماعات وإحاطات أمنية تلقاها من كبار المسؤولين في إدارته.

وبحسب تلك التقارير، تشمل الخيارات المطروحة زيادة وتيرة الضربات الجوية، واستهداف مواقع إضافية داخل إيران، إلى جانب مناقشة احتمالات تتعلق بالسيطرة على مواقع وجزر قريبة من مضيق هرمز، فضلًا عن استهداف منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

كما أشارت التقارير إلى أن ترامب عقد اجتماعات لمناقشة سيناريوهات عسكرية مختلفة، بينها إمكانية تنفيذ عمليات ضد مواقع استراتيجية، مع استمرار بحث البدائل المتاحة أمام الإدارة الأمريكية.

ورغم طرح خيارات تصعيدية، أفادت مصادر أمريكية بأن ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأن الخطوات المقبلة، وأنه لا يزال يفضل التوصل إلى حل دبلوماسي، لكنه يضغط في الوقت ذاته للحصول على خيارات عسكرية يمكن استخدامها لدفع إيران إلى وقف ما تعتبره واشنطن تهديدات للملاحة في مضيق هرمز.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مع استمرار التوتر حول أمن الممرات البحرية، والبرنامج النووي الإيراني، والاتهامات المتبادلة بشأن استهداف السفن التجارية في المنطقة.

مقالات مشابهة

  • عبد الله: توافق النواب السنة على استكمال التحضير لإقرار قانون خفض العقوبات
  • منذ بداية العام.. الصحة الفلسطينية : ارتفاع عدد الشهداء في الضفة الغربية إلى 86 شهيدا
  • مساعد محافظ مركزي في إيران: هجوم بمقذوفين استهدف منطقة خارج مدينة خنداب
  • هل يجوز تأخير صلاة الظهر عند شدة الحر؟.. داعية إسلامي يجيب
  • ماذا أفعل عند سماع ألفاظ خادشة في الشارع؟ أمين الفتوى يجيب
  • فتاوى تشغل الأذهان.. دار الإفتاء تكشف حكم الحجاب قبل سن البلوغ وسنن وواجبات الوضوء للصلاة
  • ليالٍ فنية أردنية مميزة ضمن فعاليات مهرجان جرش في العاصمة عمان
  • أزهري يعلق على واقعة فتاة بني سويف وموقف الإسلام من منع الميراث
  • سؤال الذاكرين يجيب عنها فضيلة الشيخ د. كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام لسلطنة عُمان
  • متى يجب على الفتاة ارتداء الحجاب؟.. أمين الفتوى يجيب