بديل صلاح يعاقب سان جيرمان في "الوقت القاتل"
تاريخ النشر: 6th, March 2025 GMT
خطف البديل هارفي إيليوت من أول لمسة له فوزا خلافا لمجريات اللعب لفريقه ليفربول على حساب مضيفه باريس سان جرمان الفرنسي 1-صفر، الأربعاء، على ملعب بارك دي برانس في باريس في ذهاب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.
وجاء هدف ايليوت بعد ثوان من نزوله بديلا للنجم المصري محمد صلاح مستغلا هجمة مرتدة قبل نهاية المباراة بأربع دقائق.
ويدين ليفربول بالكثير إلى حارسه الدولي البرازيلي أليسون بيكر الذي أنقذ مرماه من أكثر من هدف محقق لا سيما في الشوط الأول في مباراة سيطر عليها سان جرمان سيطرة شبه كاملة، لكن الفاعلية غابت عن مهاجميه.
ويلتقي الفريقان الثلاثاء المقبل إيابا على ملعب أنفيلد في ليفربول.
وارتأى المدرب الإسباني لسان جرمان لويس إنريكي إشراك الجناح الجورجي خفيتسا كفاراتسخيليا على حساب ديزيه دويه المتألق في الآونة الأخيرة في مركز الجناح الأيمن مشكلا ثلاثي الهجوم إلى جانب عثمان ديمبيليه وبرادلي باركولا.
وخاض قائد سان جرمان الدولي البرازيلي ماركينيوس مباراته المئة في دوري الابطال في صفوف فريقه.
في المقابل، غاب عن ليفربول مهاجمه الهولندي كودي خاكبو بداعي الإصابة.
وسيطر سان جرمان على مجريات اللعب وأضاع كما هائلا من الأهداف لا سيما في الشوط الأول، بدأها ديمبيليه بهجمة رائعة متخطيا لاعبين من ليفربول بحرفنة كبيرة قبل ان يمرر كرة متقنة باتجاه البرتغالي جواو نيفيش لكن الأخير لم يحسن متابعتها والمرمى مشرع امامه (16).
وسجل كافارتسخيليا هدفا رائعا عندما سدد كرة لولبية من داخل المنطقة بعيدا عن متناول الحارس اليسون فاستقرت في الزاوية العليا، لكنه الغي بداعي التسلل بعد اللجوء الى حكم الفيديو المساعد (في أيه آر) (20).
وأطلق المدافع الدولي المغربي أشرف حكيمي كرة قوية من خارج المنطقة سيطر عليها اليسون بسهولة (23).
وفرض اليسون نفسه نجم المباراة بلا منازع بعد تدخله مرة جديدة لإنقاذ مرماه من تسديدة بعيدة المدى لكفاراتسخيليا (29)، وانفرد ديمبيليه لكنه سدد في جسم اليسون مهدرا أبرز فرصة لفريق العاصمة الفرنسية (31).
ومرة جديدة انقذ أليسون مرماه من هدف أكيد عندما تلاعب كفارا بدفاع ليفربول وسدد كرة زاحفة ارتمى عليها البرازيلي في اللحظة الأخيرة (37).
واستمرت سيطرة سان جرمان على مجريات اللعب في الشوط لكن مع خطورة أقل لا سيما من قبل ديمبيليه.
وكانت اخطر فرصة تسديدة الجناح البديل دويه من كرة لولبية طار لها اليسون وابعدها ببراعة (79).
ورمى مدرب سان جرمان بورقة هجومية أخرى بشخص قلب الهجوم غونسالو راموش في ربع الساعة الأخير من اجل انتزاع هدف الفوز، لكن البديل الآخر ايليوت كان له رأي آخر عندما استغل هجمة مرتدة سريعة وتمريرة من البديل الآخر الدولي الأوروغوياني داروين نونييس من أجل تسجيل هدف الفوز.
المصدر
المصدر: سكاي نيوز عربية
كلمات دلالية: ملفات ملفات ملفات ايليوت ليفربول سان جرمان ليفربول باريس سان جرمان هارفي إيليوت محمد صلاح أبطال أوروبا ايليوت ليفربول سان جرمان أبطال أوروبا سان جرمان
إقرأ أيضاً:
منير أديب يكتب: مسافة الحرب الأخيرة بين واشنطن وطهران
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
الحروب لا تبدأ عندما تُطلق أول رصاصة، بل عندما تفقد المفاوضات قدرتها على إنتاج الحلول، وعندما يُصبح السلاح أكثر قدرةً على تغيير الوقائع من الكلمات، تتحول الدبلوماسية إلى شاهد على الأحداث بدلًا من أنّ تكون صانعتها، هذا هو المشهد الذي يقترب منه العالم اليوم؛ مساحة التفاوض تنكمش، بينما تتسع خرائط المواجهة العسكرية بصورة غير مسبوقة.
لسنوات، كانت الولايات المتحدة الأمريكية تُدير أزماتها الكبرى وفق معادلة مزدوجة، تفاوض من جهة، وضغط عسكري من جهة أخرى، لم يكن الهدف الحرب، بل استخدام احتمالها لتحسين شروط السلام.
لكن ما يجري اليوم في إيران منذ أواخر فبراير الماضي يُوحي بأنّ هذه المعادلة بدأت تميل بصورة واضحة نحو القوة، وأنّ المؤسسة السياسية في واشنطن أصبحت أكثر اقتناعًا بأنّ بعض الخصوم لا يغيّرون سلوكهم إلا تحت وقع الضربات، وليس تحت ضغط البيانات الدبلوماسية.
داخل الإدارة الأمريكية يزداد نفوذ المدرسة التي ترى أنّ المفاوضات الطويلة تحولت إلى فرصة تمنح الخصوم وقتًا لإعادة بناء قدراتهم، وتطوير برامجهم العسكرية، وتوسيع نفوذهم الإقليمي، أصحاب هذا الاتجاه لا يرفضون التفاوض من حيث المبدأ، لكنهم يرفضون التفاوض الذي لا يغيّر شيئًا في موازين القوى، بالنسبة إليهم، القوة ليست بديلًا عن السياسة، بل هي أداتها الأكثر تأثيرًا.
هذه المدرسة ليست جديدة في الفكر الأمريكي، فقد حضرت في إدارات جمهورية وديمقراطية على السواء، لكنها تستعيد نفوذها كلما تصاعدت الأزمات، وازدادت الهجمات على المصالح الأمريكية أو مصالح الحلفاء. وهي ترى أنّ التردد في استخدام القوة يرفع كلفة المواجهة لاحقًا، وأنّ الضربة المبكرة أقل ثمنًا من حرب مؤجلة بعد سنوات.
في المقابل، لا تزال هناك أصوات داخل الإدارة الأمريكية ومؤسسات الأمن القومي والدبلوماسية تُؤمن بأن القوة تستطيع إسقاط أهداف، لكنها لا تستطيع بناء استقرار، وتعتقد أنّ أي حرب جديدة في الشرق الأوسط لن تكون نسخةً من الحروب السابقة، بل ستكون أكثر اتساعًا، وأعلى تكلفةً، وأشد تأثيرًا على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية، بالنسبة إلى هذا التيار، فإنّ السلام السيئ يبقى أفضل من حرب جيدة.
غير أنّ المشكلة لم تعد في وجود تيارين داخل واشنطن، بل في أنّ الوقائع الميدانية تمنح الأفضلية يومًا بعد آخر لأنصار القوة، فكل هجوم جديد، وكل تعثر تفاوضي، وكل تصعيد إقليمي، يُضعف حجج دعاة التسوية، ويُقوي موقف من يُطالبون بالانتقال من سياسة الاحتواء إلى سياسة الردع المباشر.
والمفارقة أنّ الأطراف الأخرى تسير في الاتجاه نفسه، فكل طرف يعتقد أنّ الوقت يعمل لصالحه، وأنّ خصمه هو الذي سيضطر إلى تقديم التنازل أولًا، وهكذا يتحول التفاوض من وسيلة للوصول إلى حلول إلى أداة لكسب الوقت، بينما تتحول القوة من ورقة ضغط إلى خيار يقترب تدريجيًا من التنفيذ.
هذا التحول يحمل دلالةً أخطر من مجرد احتمال اندلاع مواجهة جديدة؛ فهو يعكس تراجع الثقة في قدرة الدبلوماسية نفسها على إدارة الأزمات، فعندما يفقد القادة ثقتهم في نتائج التفاوض، يبدأون بالاعتماد على القوة لتغيير الوقائع، ثم يعودون إلى طاولة الحوار بعد أنّ تكون الخرائط قد تغيرت.
السؤال، هل تقع مواجهة عسكرية؟ وما حجمها؟ وأين تبدأ؟ وأين تنتهي؟ فالسيناريو الأكثر ترجيحًا ليس حربًا عالميةً شاملةً، وإنما سلسلة من المواجهات المتدرجة، تبدأ بضربات محدودة، ثم تتوسع إذا أخطأ أحد الأطراف في تقدير رد فعل الآخر، هذا النوع من الحروب أكثر خطورةً؛ لأنه لا يمنح أحدًا فرصةً لإعلان النصر، ولا يسمح في الوقت نفسه بإعلان نهاية واضحة للصراع.
ومن المرجح أنّ تُصبح المنطقة أمام مرحلة طويلة من الاستنزاف أكثر منها مرحلة الحسم، عمليات عسكرية متقطعة، وهجمات عبر الوكلاء، وضغوط اقتصادية، وحروب إلكترونية، واستهداف للممرات البحرية، ومحاولات لإعادة رسم توازنات الردع، إنها مواجهة لا تبحث عن الانتصار الكامل، بقدر ما تسعى إلى منع الخصم من تحقيقه.
ومع مرور الوقت، ستزداد كلفة هذا المسار على الجميع، فالدول الكبرى ستدفع ثمن اضطراب الأسواق، والدول الإقليمية ستتحمل أعباء عدم الاستقرار، والاقتصاد العالمي سيدفع فاتورة ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والتأمين، بينما ستصبح الممرات البحرية جزءًا من ساحات الصراع لا مجرد طرق للتجارة.
ورغم هذا المشهد القاتم، فإنّ باب التفاوض لن يُغلق بالكامل، فالتاريخ يعلمنا أنّ القوى الكبرى تتفاوض غالبًا وهي تقاتل، وتتبادل الرسائل عبر الوسطاء حتى في أشد لحظات التصعيد، لكن الفارق أنّ التفاوض المقبل لن يُشبه التفاوض السابق؛ سيكون تفاوضًا تُحدده نتائج الميدان أكثر مما تحدده النصوص الدبلوماسية.
إنّ العالم يقف أمام لحظة انتقالية، ليس لأن الحروب أصبحت أكثر احتمالًا، بل لأن الإيمان بقدرة السياسة على منعها أصبح أضعف، وكلما انكمشت مساحة التفاوض، اتسعت مساحة المخاطرة، لأن الحرب، مهما بدت خيارًا محسوبًا عند بدايتها، كثيرًا ما تنتهي إلى نتائج لم يخطط لها أحد.
ربما يكون أخطر ما في المرحلة الحالية أنّ الجميع يتحدث عن السلام، لكن الجميع يستعد للحرب، وبين الخطابين تتحدد ملامح النظام الدولي الجديد؛ نظام تُكتب قواعده على طاولات التفاوض، لكن تُرسم حدوده في ميادين القتال.