شمسان بوست / مازن فارس:

مع انتهاء المهلة التي حددها رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي للسلطة المحلية في تعز، نلتقي اليوم لنطرح تصورنا لتقييم مستوى تنفيذ الموجهات الرئاسية التي ركزت على تحسين الخدمات ورفع مستوى أداء المؤسسات.

لقد كان لزيارة الرئيس أواخر أغسطس الماضي تحول بارز إذ تحولت المدينة قبيل وصوله بأيام إلى ورشة عمل، تمثلت في ترقيع العديد من الشوارع، وإزالة العشوائيات من الشوارع الرئيسية، إلى جانب ترحيل النفايات بشكل عاجل وتنفيذ حملات لمنع حمل السلاح في الشوارع.

وكانت هذه التحسينات المفاجئة أحد العوامل لإعلان رئيس مجلس القيادة مهلة مدتها ستة أشهر. لكن بعد انتهاء زيارة الرئيس، تباطأت تلك الإجراءات وتلاشت بعضها الأمر الذي يعكس حجم التنصل وغياب المسؤولية وعدم استشعار الرقابة الذاتية لدى المسؤولين في القيام بواجباتهم.

لقد تابعنا فترة المهلة التي حددها رئيس مجلس القيادة الرئاسي ولمسنا تحركًا نسبيًا في بعض القطاعات الخدمية مثل الطرقات والمياه والصرف الصحي، خلال فتر قصيرة ولكن هذا التحرك انعكس سلبا ليعود إلى ما قبل 2023، حيث كنا قد لمسنا في هذا العام تحسنًا ملحوظًا في تنقيذ بعض مشاريع اصلاح الطرق وصيانة شبكة الصرف الصحي، لكن بعد 2023 لم يأت إلا بزيادة سوء الأوضاع وزيادة الفشل والفساد.

خلال فترة المهلة رصدنا العديد من المشاريع التي قامت بها منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية، في مجالات الصحة والطرق والتعليم والمياه والصرف الصحي في بعض المديريات المحررة.

لكن في المقابل، لا تزال العديد من الشوارع تحتاج إلى صيانة عاجلة، كما لم تشهد بقية المديريات المحررة أي مشاريع صيانة أو تأهيل للطرق، مما يعكس تفاوتًا في توزيع الجهود وغياب تام لإدارات التخطيط في المديريات خاصة الريفية، بل والأسواء استمرار عمليات النهب والاستيلاء على أراضي وعقارات الدولة والبناء العشوائي غير المخطط، وعدم رؤية أي توجه لتخطيط أطراف المدينة وضبط التوسع العمراني العشوائي.

وعلى الرغم من هذه الجهود التي بُذلت، إلا أن العديد من الاختلالات صاحبت هذه الأعمال، فقد كشفت الأمطار الغزيرة التي شهدتها المدينة في نوفمبر الماضي عن سوء المواصفات وغياب الرقابة اللازمة على جودة التنفيذ، مما يثير تساؤلات حول مواصفات هذه المشاريع واستدامتها، وأسباب عدم تفعيل المؤسسة العامة للطرق والجسور وصندوق صيانة الطرق ووحدة الطوارئ الخاصة بفتح وتنظيف مجاري السيول، حيث يعد انسداد العبارات ومجاري السيول من أهم أسبب خراب الطرقات.

كما يتساءل المواطنين عن سبب عدم وجود لجنة للمناقصات، وقيام مسؤول واحد بتولي المناقصات والترتيب مع المقاولين والاشراف على التنفيذ والرقابة في الوقت ذاته وهو أمر غير منطقي ومخالفة جسيمة تشمل كل المؤسسات في رأس السلطة، إضافة إلى وجود 20 قرار بإزالة المخالفات لم يطبق أي منها حتى اليوم.

المياه والصرف الصحي
قطاع المياه والصرف الصحي هو أحد القطاعات التي عانت وتستمر معاناتها، خاصة مع غياب مشاريع حقيقية لتوفير المياه وتكرار مشكلة طفح المجاري. فقد رصدنا خلال المهلة 13 مشروعًا في الصرف الصحي في مديريات القاهرة والمظفر وصالة، بعضها كانت متعثرة منذ قبل المهلة.

وهذه المشاريع شملت استبدال الأنابيب المتهالكة وتغيير المناهل وعمليات الردم والرصف، ولم تخلو من الاختلالات التي ظهرت بوضوح؛ إذ أن الأنابيب التي تم تركيبها لا تتطابق مع المواصفات الفنية اللازمة.

على سبيل المثال، تم استخدام أنابيب بقطر يتراوح بين 6 إنش في الفرعية و8 إنش في الرئيسية، رغم أن دراسة المشروع توصي باستخدام أنابيب تتراوح بين 6.5 إنش و15 إنش في الشبكات الرئيسة والفرعية. بالإضافة إلى عدم استكمال أعمال الصيانة بعد تبديل الأنابيب، مما يعكس غياب التخطيط والمسؤولية وضعف الرقابة في متابعة تنفيذ المشاريع.

رغم الدعم الدولي الذي تلقاه هذا القطاع، الذي تجاوز 23 مليون دولار بين 2021 و2024، لا تزال مديريات مركز المدينة تعاني من مشكلة طفح المجاري. كما توجد أحياء مثل منطقة المحصاب في صينة وحي وادي المحبة بمديرية المظفر ومعظم احياء المنطقة الغربية تفتقر إلى شبكة الصرف الصحي، مما يحولها إلى مستنقعات مفتوحة للنفايات ومياه المجاري. أما المياه، فلا تزال العديد من الأحياء تعاني من انقطاع المياه منذ عقد كامل، رغم إعلانات المؤسسة المحلية عن حفر آبار وتأهيل الشبكات وضخ المياه.

رصد فريق مهلة 180 ما يزيد عن 25 ألف أسرة في 23 حيًا بمديريات القاهرة والمظفر وصالة لم تصلها المياه منذ بداية الحرب، اذ يعيشون كغيرهم من سكان المدينة على صهاريج المياه. وقد بدأت شكاوى المواطنين تتزايد مؤخرًا بسبب ارتفاع أسعار الصهاريج، حيث أرجع أصحابها ذلك إلى شحة المياه وزيادة أسعار الوقود.

إن مشكلة المياه في تعز تتفاقم يوما بعد يوم، خصوصًا أن الآبار التي كانت تغذي المدينة تقع في نطاق سيطرة مليشيا الحوثي، مما يجعل الوصول إليها وتوفير المياه للمواطنين أمرًا صعبًا. على الرغم من الجهود التي بُذلت وصرف مئات الآلاف من الدولارات من قبل المنظمات في هذا الشأن، إلا أنه لم يحدث أي اختراق يُذكر. حيث تم حفر آبار بلا دراسة، وأهدرت تمويلات ضخمة على اعمال حفر لأبار معروف مسبقًا ألا مياه فيها حسب مختصين، ما يعني استمرار المشكلة وأنها تحولت إلى ملف للتربح والكسب، وفساد المؤسسة العامة للمياه التي يرفض مديرها الاستجابة لمطالبة نيابة الأموال العامة له بالمثول أمامها ويستمر في إدارة الفساد بموافقة سلطة محلية، وقد تم إقالته يوم أمس بعد الضغط والحراك الشعبي، ونعتقد أن الإقامة لا تكفي إن لم يذهب للمحاسبة والمحاكمة.

النفايات وإزالة العشوائيات
إن مشهد تكدس النفايات في الشوارع الرئيسية ومجاري السيول، يعد نموذجًا حيًا عن استمرار هذه المشكلة التي إلى جانب طفح المجاري ساهمت من انتشار العديد من الأمراض والأوبئة، مما يستدعي تدخلًا عاجلًا لتطوير نظام فعال لجمع النفايات وتنظيف المدينة.

خلال فترة المهلة رصدنا ثلاث حملات نظافة في مديريات المدينة الثلاث إلى جانب عدة حملات في بقية المديريات، بالإضافة إلى تشجير عدد من الشوارع، لكن هذه الحملات كانت مؤقتة ولم تنهِ مشكلة النفايات، خاصة وأن المشكلة أكبر من حملة نظافة، بل أن المقلب القائم يمثل خطرًا يهدد السكان إذ تسببت المخاطر السموم التي تتسرب منه بانتشار الأمراض وزيادة الأوبئة وارتفاع حالات الإصابة بالسرطان حسب البيانات الواردة عن الجهات المعنية وهي منشورة ومتاحة.

أما فيما يتعلق بإزالة العشوائيات من الشوارع، فقد رصدنا نحو 13 إعلانًا من قبل شرطة السير ومسؤولي السلطات المحلية بشأن حملات إزالة العشوائيات، إلا أن هذه الحملات كانت قصيرة الأمد وسرعان ما عادت البسطات والأكشاك إلى الشوارع. كما أن إعلان شرطة السير تخصيص سائلة الهندي وشارع المتحدين وسوق الزغروري أسواقا بديلة للبسطات العشوائية وأكشاك القات لم يتم تنفيذه على أرض الواقع، مما يكشف عن غياب المسؤولية وعدم وجود خطة متكاملة لاحتواء الباعة الجائلين.

وفي ملف الكهرباء، فإن محافظة تعز تعاني من أزمة خانقة في هذا القطاع، حيث أن انقطاع الكهرباء الحكومية مستمر منذ بداية الحرب. رغم إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي عن تقديم 30 ميغاوات من الكهرباء، إلا أن هذه الوعود لم تجد طريقها إلى النور على الرغم من وصول 6 شركات سعودية لمعاينة تنفيذ المشروع. ومع استمرار سيطرة المحطات التجارية الخاصة على هذا القطاع، ارتفعت تكاليف الاشتراك وزيادة تعرفة الكهرباء، مما يزيد من معاناة المواطنين.

كما لم تألوا السلطة المحلية ومؤسسة الكهرباء بالمحافظة جهدًا خلال فترة المهلة في حل مشكلة الكهرباء أو متابعة جهود انشاء المحطة التي أعلن عنها الرئيس، أو استكمال إصلاح وتشغيل محطة عصيفرة، في تنصل واضح المسؤولية في حسم هذه الإشكالية التي باتت تؤرق حياة السكان في المدينة خصوصًا مع ارتفاع تعرفة الكهرباء التجاري والتي تبلغ 1200 ريال للكيلو الواحد، وزيادة ساعات الإطفاء في بعض المناطق السكنية بالمدينة.

وبالنظر إلى توجيه رئيس مجلس القيادة بشأن إخلاء المؤسسات المدنية من المظاهر المسلحة واستئجار منازل المواطنين في مناطق التماس، فقد شهدنا تباطؤً في هذا الموضوع. فقد تم خلال فترة المهلة تسليم ست منشآت صحية فقط ونادي الصقر ومدرسة 22 مايو، بينما لا تزال عشرات المنازل والمباني الحكومية ـ أبرزها المعهد التقني في الحصب ـ لم يتم اخلاءها حتى الآن، مما يعكس حالة من الإهمال وعدم الجدية في تنفيذ هذا الملف.

وكان من ضمن موجهات الرئيس للسلطة المحلية هو رعاية الجرحى، فقد تم خلال المهلة تسفير 44 جريحًا ممن يحتاجون إلى العلاج في الخارج. وفي ديسمبر الماضي وجه محافظ المحافظة بإضافة 14 جريحًا للبرنامج العلاجي للجرحى الذين يتم علاجهم عبر السفارة اليمنية في القاهرة، إلا أننا لاحظنا استمرار الإهمال للجرحى المقعدين المصابين بالشلل من المتابعة الأمر الذي أدى إلى سوء حالتهم مما شكل عائقا كبيرًا أمام الأسر في وضع اقتصادي صعب وخدمات هشة.

أبرز الإخفاقات:
على الرغم من الجهود المحدودة للسلطة المحلية خلال الفترة الماضية، فإن هناك العديد من الإخفاقات التي تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين وتزيد من تعقيد الأوضاع. فيما يلي نعرض أبرز هذه الإخفاقات:

1. عدم تحسين الخدمات الأساسية: بالتزامن مع انتهاء المهلة، ارتفعت أصوات المواطنين مطالبين بتوفير الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء وحل مشكلة طفح المجاري. كما كانت هناك مطالبات من موظفي قطاع التعليم الأساسي والعالي بانتظام صرف المرتبات. كما ظهرت أزمة في الغاز المنزلي.

2. الفشل في ضبط قيمة إيجار المساكن: لم يتم تنفيذ القرار الخاص بضبط أسعار إيجارات المساكن الذي أعلنته السلطة المحلية في بداية العام الجاري خلال اجتماعها بالأحزاب السياسية، كما لم تُنفذ القرارات ذات الصلة التي صدرت في السنوات السابقة. هذا الأمر أدى إلى تفاقم أزمة السكن وزيادة تكاليف الحياة على المواطنين، ما فاقم من معاناتهم خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

3. التباطؤ في تنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي: تأخر تنفيذ التوجيهات الرئاسية الخاصة بإخلاء المؤسسات المدنية من المظاهر المسلحة.

4. ضعف أداء الإعلام الرسمي الذي تحول إلى منصة للترويج لأنشطة المحافظ والوكلاء فيما يغيب عن القيام بأي دور في مناقشة وتسليط الضوء على انتهاكات المليشيا الحوثية وجرائمها بحق السكان والحصار المستمر على المدينة كأكبر جريمة في التاريخ لكنها بلا إعلام رسمي يمثلها ويتبنى صوتها ويوصل قضيتها ويعزز حضورها في الوعي الشعبي والعالمي.

5. غياب التخطيط والتنسيق بين المكاتب التنفيذية: لوحظ غياب التنسيق الفعال بين المكاتب التنفيذية، بالإضافة إلى عدم وجود آلية حاسمة لمعالجة العديد من المشكلات، مثل العشوائيات في الشوارع الرئيسية وعدم توفير أسواق بديلة للباعة. هذا الإخفاق أسهم في استمرار ازدحام الشوارع واستهلاك إيرادات مالية ضخمة في هذا الجانب دون تحقق أثر يذكر.

6. تعثر تنفيذ المشاريع: العديد من المشاريع التي بدأت خلال المهلة المحددة لم تكتمل كما هو مخطط لها، مثل شبكة الصرف الصحي في حي المصلى، وشارع العواضي.. يعكس عدم السرعة في التنفيذ؛ فضلًا عن مشاريع تنموية أخرى لم تكتمل منذ سنوات مثل طريق التربة – تعز ومشروع طريق هيجة العبد التي انتهى فترته أواخر يناير الماضي في حين لا تزال نسبة الإنجاز فيه 65 بالمئة.

7. تضليل الرأي العام: غالبية المشاريع التي تم تنفيذها خلال الفترة الماضية، سواء في صيانة الشوارع أو تحسين شبكات الصرف الصحي أو غيرها من المشاريع، كانت بتمويل من منظمات وجهات دولية وإقليمية. باستثناء مشروع واحد كان بدعم القطاع التجاري بالإضافة إلى أربعة تدخلات كانت السلطة المحلية في مديريتي المظفر والقاهرة شريكًا محليًا فيها، هذا الأمر يدحض الادعاءات التي روج لها بعض المسؤولين بأن جزءًا كبيرًا من هذه المشاريع تم تمويلها من قبل السلطة المحلية، وهو ما يعتبر محاولة لتضليل الرأي العام.

8. عدم وجود مناقصات شفافة: معظم المشاريع التي تم تنفيذها خلال هذه الفترة تمت دون إجراء مناقصات علنية وشفافة. هذا الإجراء يُعدّ مخالفًا لقانون المناقصات والمزايدات لسنة 1997م، الذي يهدف إلى تحقيق الشفافية والنزاهة في استخدام الأموال العامة، وتفادي الفساد وسوء استغلال السلطة. كما رصدنا ممانعة شديدة في أتمتة الموارد واستخدام أنظمة إلكترونية حديثة. إن عدم التزام السلطة المحلية بإجراء مناقصات يزيد من احتمالية حدوث تجاوزات قانونية ومالية، وأثر سلبًا على جودة تنفيذ المشاريع وهذا ما برز خلال الفترة الماضية.

9. لم تقم السلطة المحلية بتصحيح الاختلالات في مؤسسات الدولة بالمحافظة بشكل فعّال، حيث غابت الخطوات الجادة لتفعيل القوانين اللازمة وتعزيز الحوكمة والشفافية الإدارية والمالية، مما ساهم في استمرار الفساد وعدم الكفاءة في أداء بعض المرافق الحكومية. كما لم يتم اعتماد معيار الكفاءة في مراجعة أوضاع المؤسسات، ولم تُتخذ أي إجراءات جادة لمحاسبة الفاسدين، إذ لم يتم إحالة أي قضية فساد إلى القضاء بشكل فعّال، أو التعامل مع التقارير الصادرة عن الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، مما يزيد من تفاقم الأوضاع ويعزز من مظاهر الفساد في مختلف المؤسسات.

10. في مجال الأمن والقضاء، لم يتم إجراء أي تصحيح مؤسسي حقيقي يعزز من كفاءة الأجهزة الأمنية أو يعالج الاختلالات في النظام القضائي، مما أدى إلى استمرار مشاكل الرشوة والتلاعب في قضايا الناس. كما لم تتوقف ظاهرة السطو على حقوق المواطنين من أراضٍ وعقارات، مما يزيد من حالة عدم الاستقرار ويفاقم معاناة المواطنين.

11. هياكل مؤسسات الدولة متهالكة والكثير من المكاتب التنفيذية لا تمتلك إدارات للتخطيط وكتابة المشاريع مما يجعلها مكاتب معطلة لا تقوم بأي دور.

12. اجتماعات السلطة المحلية اجتماعات شكلية لا يلمس المواطنون لها أثر، وكأن الغرض من هذه الاجتماعات واللقاءات ليست إلا صياغة أخبار عن نشاط لا قيمة له، وأداء هزيل يتم تلميعه بأخبار لا تسمن ولا تغني من جوع.

13. توسعت الفجوة بين السلطة المحلية والحاضنة الشعبية نتيجة استمرار الفشل وغياب الخدمات والوعود الكاذبة والجمود وغياب التجديد والدفع بقيادات جديدة لها حضور شعبي وقدرة على إحداث تغيير لصالح الناس والمعركة والمستقبل.

تفنيد تقرير السلطة المحلية مع انتهاء المهلة
لقد تابعنا تقرير السلطة المحلية المقدم لرئيس مجلس القيادة بالتزامن مع انتهاء المهلة. وللوقوف على مستوى تنفيذ المشاريع التي تم تدشينها من قبل رئيس مجلس القيادة الرئاسي أثناء زيارته لمدينة تعز والتي بلغ عددها 269 مشروع بتكلفة إجمالية 97.432.445 دولار شاملة تكلفة مشاريع البرنامج الاستثماري المحلي التابع للسلطة المحلية نجد أن ما تم تنفيذه من تلك المشاريع بنسبة نحو 15 بالمئة.

حتى منتصف يناير 2025 تم انجاز 41 مشروعا بتكلفة 7.668.272 دولار، بينما لا تزال البقية قيد التنفيذ أو متعثرة. واللافت أن جميع المشاريع المنفذة حتى الآن كانت في مديريات الريف، واستهدفت قطاعات الزراعة والدعم المؤسسي والصحة والطرق.

– أما بالنسبة لـما ورد في تقرير السلطة المحلية بشأن تنفيذ 156 مشروع انمائي ادّعت تنفيذها خلال فترة المهلة بتكلفة 6 مليار و898 مليون ريال يمني فإن هذه التكلفة غير دقيقة إذ يشير تقرير حكومي خاص حصلنا عليه أن اجمالي تكاليف مشاريع البرنامج الاستثماري التابع للسلطة المحلية تبلغ 2.485.827 دولار أي ما يعادل 4 مليار و772 مليون ريال يمني وهو المبلغ الذي أعلن عنه اثناء التدشين، أي بفارق 2 مليار و152 مليون ريال على ما جاء في تقرير السلطة المحلية الأخير.

– كما تضمن التقرير مغالطات واضحة، إذ ذكر في أحد فقراته أن السلطة المحلية نفذت 48 مشروعا منها 36 مشروعا لإعادة تأهيل وترميم الشوارع الداخلية لمركز المحافظة وفي فقرة أخرى يذكر أنه أن إجمالي المشاريع في هذا الجانب 39 مشروعا. وفي هذا الجانب نؤكد أن غالبية مشاريع التأهيل والترميم للشوارع الداخلية هي ضمن مصفوفة البرامج والمشاريع والأنشطة لخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لعام 2024 مثل ترميم كل من شارع: جولة الصقر إلى المرور، شارع عساج إلى جولة مدرسة الشعب مرورا بجولة الحوض، وشارع فرن الكدم، ولا علاقة لها بالمشاريع التي دُشنت خلال الزيارة.
كما أن المناطق التي نفذ فيها مشاريع استبدال وتأهيل شبكة الصرف الصحي فإنها تتضمن عمليات الردم والأسفلت بعد الانتهاء من الصيانة ما يعني أن عملية الصيانة جرت ضمن مشروع المياه والصرف الصحي ولا علاقة له بعمليات ترميم الشوارع.

يذكر التقرير أنه على مسار المشاريع الإنمائية والخدمية الممولة من المنظمات الدولية، التي وضع الرئيس حجر اساسها (111) مشروعا بتكلفة 94 مليون و946 ألف دولار، بينما هي في الحقيقة 113 مشروعا بتكلفة 39 مليون و٩٤٦ ألف دولار.

أمام هذه التحديات، تبقى مسؤولية السلطة المحلية في تعز كبيرة، وعليها أن تتخذ خطوات جادة للوفاء بتوجيهات الرئيس وتحقيق التنمية المستدامة في المحافظة، بما يحقق تطلعات المواطنين في تحسين حياتهم اليومية. كما أن الوضع الحالي يستدعي اتخاذ إجراءات حاسمة وحلول جذرية لمعالجة الإخفاقات المتواصلة، لضمان تحسين مستوى الخدمات وتلبية احتياجات المواطنين بشكل فعّال.

إن هذا الإيجاز يمثل تقييماً واقعيا لما تم تنفيذه حتى الآن، وينبغي أن يشكل حافزا للمسؤولين في السلطة المحلية لمضاعفة الجهود لتسريع تنفيذ المشاريع الخدمية والتنموية بشكل يتماشى مع احتياجات المدينة والمواطنين.

وعليه نستطيع القول أن محافظة تعز معطلة وأن الوضع السائد هو الجمود ونستغرب مقاومة السلطة للتغيير رغم الفشل الذي حققته، وما الذي يمكن أن يقدموه؟!، كما أن استمرار هذا الوضع قد يقود لمخاطر كبيرة، خصوصا مع اتساع الفجوة بين الزيادة السكانية واحتياجات الناس من جهة وقلة الموارد وفشل تحصيلها وإدارتها من جهة أخرى، إضافة إلى الفساد الذي يعد بمثابة جريمة خيانة عظمى في ظل الحرب القائمة، ولهذا فإن التغيير لم يعد مطلبًا شعبيًا بل خطوة لإنقاذ المحافظة وضخ دماء جديدة تحمل هم الناس والقضية ولديها من الشغف والايمان ما يكفي لخلق قيادة وصنع عملية إصلاحات حقيقية نحو تعزيز حالة الصمود والقوة للانطلاق نحو ماهو أهم واساسي في معركة اليمنيين واستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب إيمانًا منا بالدور الذي تلعبه تعز وما الذي يمكن أن تنجزه في حال نهضتها وتقديم نموذج حقيقي للدولة.

المصدر

المصدر: شمسان بوست

كلمات دلالية: رئیس مجلس القیادة الرئاسی تقریر السلطة المحلیة المیاه والصرف الصحی شبکة الصرف الصحی مع انتهاء المهلة تنفیذ المشاریع للسلطة المحلیة المشاریع التی بالإضافة إلى على الرغم من طفح المجاری من الشوارع المحلیة فی العدید من عدم وجود ما یزید التی تم لا تزال یزید من إلا أن من قبل کما أن لم یتم ا خلال فی هذا کما لم

إقرأ أيضاً:

تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015-2030 الحلقة الأولى: المدرسة المغربية بين جمال النصوص وقسوة الميدان

المقدمة العامة – الإطار والمنهجية

لا يمكن لتقييم سياسة تربوية أن يختزل في مجرّد تعداد مكوّناتها، بل يتطلّب مقاربة صارمة تستند إلى مرجعية قادرة على تجاوز الوصف إلى إصدار حكم تحليلي حول فعالية الإجراءات المتخذة وأثرها.

وانطلاقاً من هذا المنظور، يستعين هذا التقرير بـ « الإطار المتكامل لتقييم الجودة التربوية »، الذي وضعته مؤسسة أماكن لجودة التعليم. وهو إطار يستلهم أفضل الممارسات الدولية – لاسيما تلك المعتمدة في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة – مع تكييف دقيق مع خصوصيات المنظومة التربوية المغربية، ليوفر بذلك شبكة قراءة صارمة، جامعة في مرجعيتها، محلية في سياقها.

يتشكّل هذا الإطار من أربعة معايير كبرى تضبط مسار تقييمنا. الأوّل، « الملاءمة والمواءمة »، يختبر قدرة السياسة العمومية على الاستجابة لحاجات المواطنين الفعلية والانضباط إلى الأهداف الاستراتيجية الوطنية. والثاني، « الفعالية والنجاعة »، يقيس مدى بلوغ النتائج المرجوة وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المسخّرة. أمّا الثالث، « جودة المسارات والتنفيذ »، فيفحص الحكامة والتنسيق وتمكين الفاعلين. ويأتي الرابع، « الاستدامة وقابلية التعميم »، ليقيّم قدرة السياسة على إحداث آثار دائمة والامتداد إلى مجالات ترابية أخرى.

تتفرّع بنية الإطار إلى أربعة أبعاد استراتيجية كبرى: الرؤية والتخطيط؛ والإنتاج البيداغوجي والتنظيمي؛ والتتبّع والتقييم وضمان الجودة؛ والتكيّف الاستراتيجي والتحوّل. وتنقسم هذه الأبعاد إلى ستة عشر مجالاً، تضم كلٌّ منها معاييرَ ومبادئَ توجيهيةً ومؤشراتٍ محدَّدة، تشكّل مجتمعةً الهيكل المعياري لعملية التدقيق.

تعتمد منهجية إجراء هذا التدقيق على أربع مراحل متعاقبة. تقوم الأولى على االتحكم في لإطار المرجعي، بتفكيك كل مؤشر لتحديد الأدلة المنتظرة، ثم رسم خريطة للسياسة العمومية لاستجلاء آليات اشتغالها. أمّا المرحلة الثانية فهي جمع الأدلة، باستخدام تقنيات التثليث الصارم: تحليل وثائقي معمّق للنصوص التشريعية والأدلة والتقارير؛ ومقابلات شبه موجّهة مع المصمّمين والفاعلين الميدانيين؛ وملاحظات مباشرة للمشاريع قيد التنفيذ. وتخضع المرحلة الثالثة الأدلة المجمّعة لحكم المطابقة، بمقارنتها بمقتضيات الإطار وفق سلم واضح وعملي: مطابق، مطابق جزئياً، غير مطابق، أو غير قابل للتطبيق. وأخيراً، تخلّص المرحلة الرابعة، وهي صياغة التقرير، هذه الوقائع في تحليل مفصّل، مزوّد بجداول قيادية، وتُفضي إلى توصيات قابلة للتنفيذ، محددة الأولويات، وموجّهة بدقة.

يغطي التقييم العقد الممتد بين 2015 و2025، وهي فترة محورية شهدت تزويد المنظومة التربوية المغربية بالرؤية الاستراتيجية 2015-2030، التي تمثل ترجمتها القانونية في القانون الإطار 51.17. وطموحنا، من خلال هذا المسعى المنهجي الشفاف، هو تجاوز مجرّد الرصد إلى توفير بوصلة موثوقة لصنّاع القرار، تمكنهم من تحديد فجوات المطابقة، واستثمار نقاط القوة، وتصحيح المسارات. والرهان كبير: إنه ليس سوى الإسهام في بناء مدرسة أكثر إنصافاً، وأكثر فعالية، وماضية قدماً نحو المستقبل بكل ثبات.

المعيار الأول: الرؤية الاستراتيجية التشاركية وإدماج القيم

تمرّ المدرسة المغربية اليوم بمرحلة دقيقة، بل حرجة. فقلّما شهد نظامٌ تربويٌّ هذا الكمَّ من الإصلاحات، أو نظّم هذا العددَ من الندوات، أو حشدَ هذا الفيضَ من الخبراء لإعادة هندسته. غير أن المفارقة التي تجرح في الصميم هي أن الهوّة بين طموح النصوص وإيقاع الواقع لم تكن بهذا الاتساع من قبل. إن تقييم المعيار الأوّل من سياستنا التربوية ــ معيار « الرؤية الاستراتيجية التشاركية وإدماج القيم » ــ يلقي الضوء على معضلة جوهرية: كيف نوفّق بين الكمال الشكلي لوثائقنا وفوضى الميدان المركّبة؟ والإجابة، مهما بدت قاسية، تفضي إلى حصيلة رمادية تتطلب شجاعة الاعتراف قبل شجاعة الإصلاح.

إغراء النجاح الشكلي

من باب الإنصاف أن نعترف بالجهد المبذول. فقد زوّد المغرب نفسه، خلال العقد الأخير، بهندسة استراتيجية استثنائية. فلم تكن رؤية 2015-2030 نتاج غرفة مغلقة، بل خرجت إلى الوجود عقب مسلسل استشاري غير مسبوق: أكثر من أربعة وستين ألف مشارك، وندوات عمّت جهات المملكة الاثنتي عشرة، واستماع رسمي إلى ستٍ وعشرين هيئة نقابية وجمعوية. على الصعيد الإجرائي، كان الجهد باهراً، وأثبت المغرب من خلاله أنه قادر على كسر جدران الإدارة المنغلقة نحو فضاء تشاركي أرحب.

وهذا الانفتاح ينعكس بوضوح في النصوص القانونية. فالقانون الإطار 51.17، الذي يُعدّ الذراع التنفيذية للرؤية، ليس مجرد تصريح نوايا عابر. لقد تكررت فيه مفردات « الإنصاف » و »المواطنة » و »العدالة الاجتماعية » أكثر من أربعين مرّة. بل إن المادة الثالثة تنص صراحة على أن المنظومة التربوية مؤسّسة على قيم الهوية المغربية والمواطنة الديمقراطية. أما الكتب المدرسية، لاسيما في التربية الإسلامية والتاريخ والجغرافيا، فقد أعيد بناؤها لتحتضن مفاهيم التسامح والعيش المشترك. وبدورها، جعلت خارطة الطريق 2022-2026 من « الكفايات العرضية » ركيزةً أساسية، واضعة استقلالية المتعلم وشعوره بالانتماء في صميم أهدافها.

على الورق، إذن، تبدو المنظومة عصية على النقد. بل إن المغرب زوّدها بآليات تتبع مذهلة، من نظام « مسار » المعلوماتي، إلى تقارير المجلس الأعلى للتربية، مروراً بـ »المؤشر الوطني لتنمية التعليم » الذي يضم مئةً وسبعةً وخمسين مؤشراً مركباً لقيادة مسار الإصلاح. لقد غيّرنا البرمجيات النظرية، غير أن المشكلة الكبرى تكمن في أننا لم نُحدث بعدُ برمجيات الفاعلين في الميدان.

سراب المشاركة الحقيقية

غير أن المطبّ الأول، وهو من أكثرها خطراً، يكمن في طبيعة هذه « الاستشارة » ذاتها. ذلك أن الانتقال من الرؤية الاستراتيجية إلى القانون الإطار عمل كمنخل سياسي. فإذا كانت المبادئ الكبرى للإنصاف محلّ إجماع، فإن الملفات الشائكة ــ من لغات التدريس إلى مجانية التعليم العالي، مروراً بوضعية هيئة التدريس ــ أبرزت صدوعاً عميقة بين القمة والقاعدة. لقد أُصغِي إلى مساهمات الفاعلين المحليين، لكنها لم تلقَ، في مواضع كثيرة، الأثر المنشود. وينقصنا بشدة ذلك « السجل التتبعي للمساهمات » الذي يوضح مصير كل اقتراح، ويُبقي النقاش شفافاً.

وغياب هذه الشفافية يترك آثاراً ملموسة. فالاحتجاجات الاجتماعية المتكررة، ولا سيما الإضرابات الواسعة في عامي 2023 و2024 حول « النظام الأساسي الموحّد » للأساتذة، ليست مجرد بوادر عابرة، بل هي مقياس حرارة لتوتر متراكم. فقرابة 45% من المدرّسين، بحسب استقصاءات الهيئة الوطنية للتقييم، يرون أن المناخ المدرسي لم يعد صالحاً لنقل القيم. لقد استوفينا الشكل الاستشاري، لكن الشعور بـ »الملكية المشتركة » للإصلاح ظلّ سراباً. استشرنا، لكننا لم نبني معاً، والفارق شاسع، وثمنه باهظ على صعيد السلم الاجتماعي.

فجوة الممارسة والإدراك

لكن الجرح الأعمق يكمن في طبقة الإدراك والممارسة. فالمؤشر الثالث من تقييمنا، والمتعلق برضا الفاعلين، لا يحتمل الجدل. فبينما تعلن النصوص الإدماج والمساواة، يعيش الفاعلون واقعاً متعدّد السرعات. الأرقام هنا تحكي القصة. فبحسب نتائج البرنامج الدولي لتقييم الطلاب لسنة 2022، يصرح ربع التلاميذ المغاربة (25%) بأنهم يشعرون بأنهم « غرباء » أو منبوذون في مدارسهم، مقابل متوسط 20% في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. إن هذا الشعور بالانفصال هو بمثابة ناقوس خطر.

ويقترن ذلك بهجرة صامتة لكنها جارفة نحو القطاع الخاص، الذي يستقطب الآن أكثر من 17% من المتمدرسين، مع نسب تتجاوز 70% في المدن الكبرى. هذه ليست مجرد خيارات بيداغوجية، بل هي تصويتٌ بالرفض من طرف الأسر، التي لم تعد تثق في قدرة المدرسة العمومية على النهوض بوظيفتها الاجتماعية. أما فيما يخص التربية الدامجة للأطفال ذوي الإعاقة، ورغم جمالية خططها، فإن الواقع يبقى قاسياً: النقص الفادح في المرافقين والمعدّات المعمارية يحول دون تجسيد الإدماج على أرض الواقع.

هناك إذن هُوّة سحيقة بين خطاب « السلطة » وممارسة « الميدان ». فخطاب القيم، في كثير من الأحيان، يُقرأ من طرف المدرسين كعبء إضافي لا تصحبه وسائل مرافقة. نقيس المعرفة النظرية بالقيم، لكننا نغفل الممارسة المدنية الفعلية؛ نغرق الكتب المدرسية بالمفاهيم المجردة، لكننا لا نقيس الأثر السلوكي على المتعلمين.

قيادة بعوائق مؤسسية

كيف نفسّر هذا الانفصال المزمن؟ هنا يأتي دور المؤشر الرابع، المتعلق بالتتبّع والمساءلة. يمتلك المغرب أدوات قيادة من الطراز الأول، لكن استخدامها معطّل بعوائق مؤسسية. تقارير الهيئة الوطنية للتقييم، التي من المفترض أن ترشد القرار في الزمن الفعلي، غالباً ما تُنشر بتأخر سنتين، مما يجردها من قيمتها التصحيحية. والأخطر من ذلك، أنه منذ 2023، أصبح حياد التقييم موضع تشكيك من الفاعل الحكومي، إذ أُسندت مهمة تقييم « المدارس الرائدة » إلى المرصد الوطني للتنمية البشرية، وهو جهاز حكومي، عوض الهيئة المستقلة. فكيف يمكن القيادة بثقة حين يكون المراقب في قارب الملاح نفسه؟

النتائج تتحدث بوضوح. هدف تعميم التعليم الأولي بنسبة 100% بحلول 2028 يبدو بعيد المنال، إذ لم تتجاوز النسبة 70,4% في 2024. والهدر المدرسي، بدلاً من الانحسار، ارتفع بأكثر من 56 ألف تلميذ بين 2021 و2024. وفي مجال إتقان المهارات الأساسية، فإن التشخيص مذهل: أقل من 40% من التلاميذ يبلغون العتبة المطلوبة في القراءة، بينما كانت الخارطة تطمح إلى 82% بحلول 2026. نتقدم بثبات على مستوى المدخلات ــ البنايات، التوظيفات، الميزانيات ــ لكننا نفشل فشلاً ذريعاً في بلوغ الأثر الحقيقي على جودة التعلّمات.

الخروج من تضخم النصوص

في نهاية هذا التحليل، لا مفر من حكم قاس ولكن صادق: المعيار الأوّل هو، في مجمله، مُحقَّقٌ جزئياً. قوة المغرب تكمن في قدرته على الصياغة والتوثيق والإعلان، أما نقطة ضعفه الكبرى فتكمن في تعثره أمام تحويل الأقوال إلى أفعال، وتجسيد القيم في تفاصيل الحياة المدرسية اليومية.

إننا نعاني من « تضخم نصي » مفرط. ظننا أن التصريح بالعدالة الاجتماعية يكفي لجعلها واقعاً ملموساً. ونسينا أن الثقة لا تنتصب بالمراسيم، بل تُربح بالاستمرارية في الفعل، وبالإنصات الصادق، وبالتقييم النزيه. إن مدرسة تتبنى المواطنة وتعامل أساتذتها بارتياب، وتعلن الإنصاف وتتسامح مع نظام ثنائي السرعات، هي مدرسة تحكم على نفسها بالريبة من طرف مستعمليها.

إن علاج هذا الجرح لا يتطلب تقريراً جديداً أو فصلاً إضافياً في القانون، بل يستوجب انتفاضة سياسية شجاعة: إعادة الاعتبار لحياد التقييم، ومنح الفاعلين الميدانيين وسائلهم الحقيقية، وقبل كل شيء، الإقرار بأن القيم لا تدرّس في الكتب وحدها، بل تُعاش في ساحات المدارس، وفي العلاقة التربوية، وفي اتساق الخطاب مع السلوك.

إن إصلاح مدرستنا ليس مهمةً للخبراء وحدهم، ولا يمكن اختزاله في مسائل معيارية جافة. إنه مرهون بمستقبل عقدنا الاجتماعي. فإذا كنا نريد للمدرسة المغربية أن تستعيد مكانتها بوتقة للإنصاف والنهوض، فعلينا أن نتعلم الإنصات مجدداً، وأن نقيم بنزاهة، وأن نصحح مسارنا استناداً إلى حقائق الميدان لا إلى أوهام المكاتب. الطريق لا يزال طويلاً وشاقاً، لكن الوعي بحقيقة الخلل هو الخطوة الأولى، بل هي الأهم، على درب الإصلاح.

 

 

مقالات مشابهة

  • بعد مد مهلة تقديم الإقرارات.. كيف تحسب الضريبة العقارية؟
  • تقييم مشروعات نسائية بالداخلية للمشاركة في معرض بمحافظة ظفار
  • الأسهم العالمية تستقر مع تقييم الأسواق لنتائج أعمال الشركات وأزمة الشرق الأوسط
  • فرصة جديدة من الحكومة للمستحقين.. مد مهلة التقديم على الوحدات البديلة للإيجار القديم
  • يورجن كلوب للجماهير في مؤتمر صحفي: إذا تعرضتم لعائلتي فسأرحل فورا عن تدريب منتخب ألمانيا
  • ما هي تسريحات الشعر التي رسمت ملامح النجمات في صيف 2026؟
  • تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015-2030 الحلقة الأولى: المدرسة المغربية بين جمال النصوص وقسوة الميدان
  • باذيب: المشاريع التوسعية لإسرائيل وإيران تجعل العودة إلى الوراء شبه مستحيلة
  • ضوابط جديدة لقيد شركات إعادة التأمين ورفع معايير التعامل مع الشركات المحلية والأجنبية
  • صحيفة أمريكية تكشف حجم الخسائر الثقيلة التي تعرضت لها القوات الأمريكية بسبب الهجمات الإيرانية