من دولة نفطية وازنة إلى لاعب دبلوماسي رئيسي: كيف برزت السعودية كوسيط عالمي؟
تاريخ النشر: 8th, March 2025 GMT
عشية استضافة السعودية للمحادثات بين الولايات المتحدة وأوكرانيا حول كيفية إنهاء الحرب الروسية، محللون يتحدثون لـ Euronews عن الظروف والأسباب التي أصبحت من خلالها الرياض وسيطاً عالمياً لحل النزاعات
بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، فرضت السعودية نفسها كوسيط غير متوقع ولكن فعال في قضايا النزاعات.
فبعد أن كانت منذ فترة طويلة قوة عربية بفضل ثروتها النفطية واقتصادها المزدهر واستقرارها السياسي في منطقة مضطربة، بدأت تبرز كلاعب دبلوماسي عالمي رئيسي مثلما نراه في الملف الأوكراني.
سيستقبل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الاثنين الرئيس فولوديمير زيلينسكي في الرياض، حيث ستجري محادثات بين مسؤولين من واشنطن وكييف حول إطار عمل للسلام لإنهاء الحرب.
Relatedزيلينسكي يؤجل زيارته إلى السعودية بعد استبعاد كييف من المحادثات الأمريكية-الروسيةروبيو يزور السعودية لبحث إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية وزيلينسكي في الإمارات لكنه غير مدعو للتفاوض؟زيلينسكي: محادثات حاسمة مع المسؤولين الأمريكيين ستجري في السعودية الأسبوع المقبلوسيكون هذا أول اجتماع رفيع المستوى بين الولايات المتحدة وأوكرانيا منذ المشادة الكلامية الحادة بين زيلينسكي والرئيس دونالد ترامب في المكتب البيضاوي بداية هذا الشهر.
وتأتي هذه المحادثات بعد أسابيع فقط من استضافة الرياض لكبار المسؤولين الأمريكيين والروس في أوسع مشاركة لهم منذ بدء الحرب الروسية في فبراير/شباط 2022. وكأحد جهود إذابة الجليد الدبلوماسي بين الخصمين التاريخيين، حيث اتفقت واشنطن وموسكو على العمل معًا لإنهاء النزاع.
فكيف وضعت المملكة نفسها كوسيط في الدبلوماسية الدولية؟
قوة النفط الخامتقدم دبلوماسية النفط تفسيرًا جزئيًا لذلك. فإلى جانب الولايات المتحدة وروسيا، تعد السعودية أحد المنتجين المهيمنين على سوق النفط الخام في العالم.
وكانت الرياض في طليعة الاتفاق الأخير الذي توصلت إليه الدول الثماني الأعضاء في منظمة أوبك+ للبدء في زيادة إنتاج النفط الخام اعتبارًا من أبريل 2025، وهي خطوة ساهمت في انخفاض الأسعار هذا الأسبوع - ولبت طلبًا من مطالب ترامب.
في 24 يناير، رأى الرئيس الجمهوري أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بأن خفض أسعار النفط قد يؤدي إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، وقال إنه سيطلب من السعودية ودول أوبك الأخرى التحرك بهذا الشأن.
"وأضاف ترامب: "في الوقت الحالي الأسعارمرتفعة بما فيه الكفاية لتستمر تلك الحرب. "يجب خفض سعر النفط وإنهاء الحرب."
Relatedكوب28: رئيس أوبك يدعو الى رفض أي اتفاق "يستهدف" الوقود الأحفوري الأمين العام لأوبك يرفض أي اتفاق "يستهدف" الوقود الأحفوري في كوب28تحالف "أوبك+" بقيادة السعودية يقرر تمديد تخفيض إنتاج النفط حتى نهاية عام 2025في مواجهة تراجع أسعار النفط.. "أوبك بلس" يتوصل إلى اتفاق خفض الإنتاج سفن "أسطول الظل" تتحدى العقوبات الغربية وتحافظ على تدفق الأموال من النفط الروسيتتألف منظمة أوبك+ من الدول المنتجة والمصدرة للنفط وهي السعودية وروسيا والعراق والإمارات العربية المتحدة والكويت وكازاخستان والجزائر وعمان.
يقول رافاييل ماركيتي، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة لويز في روما، إنه بالنظر إلى أن روسيا كانت جزءًا من قرار زيادة الإنتاج، فمن الصعب أن نتخيل أن موسكو تتوقع أن يضر انخفاض سعر النفط بمصالحها.
وقال ليورونيوز: "من التبسيط المفرط التفكير في تكلفة المواد الخام كوسيلة ضغط لإضعاف روسيا".
"نحن أمام انخراط سعودي روسي أمريكي في مسار يهدف لإيجاد توازن عالمي جديد من خلال سلعة مشتركة (أي النفط) تدخل ضمن المجال الحصري لتلك الدول واستخدامها لتحقيق أهداف سياسية أوسع".
تلعب السعودية دورا محوريا في الشرق الأوسط، بدءا من صناعة القرار إلى إعادة الإعمار في كل من غزة ولبنان وسوريا في مرحلة ما بعد الحرب ووصولا إلى احتواء إيران ووكلائها.
في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، تعرض النظام الملكي السعودي لتهديدات كادت أن تزعزع استقراره بسبب الإرهاب الأصولي الإسلامي - بقيادة أسامة بن لادن - الذي بلغ ذروته في أحداث 11 سبتمبر 2001 والهجوم على برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك. ومنذ ذلك الحين، استثمرت السعودية بشكل كبير في سياساتها الأمنية، وفي إبراز قوتها المتصاعدة على المستوى الخارجي.
لكن مع الغزو الأمريكي للعراق، وفشل عملية السلام بين إسرائيل وفلسطين المنبثقة عن اتفاقات أوسلو والحرب الأهلية المدمرة في سوريا، تنامت مكانة السعودية بشكل مطرد، وأصبحت الرياض القوة الوحيدة في المنطقة القادرة على مقارعة إسرائيل وإيران وتركيا.
Related"قمت بثورة": ترامب يلقي أطول خطاب في تاريخ الكونغرس.. تصعيد حرب الرسوم وعودة مفاوضات أوكرانياغياب المظلة الأمريكية... هل يكفي الردع النووي الفرنسي لحماية أوروبا؟"لن نغفر أبدًا"… أرامل أوكرانيا يحوّلن الحزن إلى فناليمين الأوروبي المتطرف بين ترامب وزيلينسكي... كيف كان التفاعل؟"يقول إيف أوبان دو لا ميسوزييه، سفير فرنسا السابق في تونس والخبير في شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: "أدى التطور العالمي للعالم العربي إلى تحول مركز الثقل من مصر وسوريا والعراق إلى دول الخليج."
ويضيف: "لدى السعودية لديها كل عوامل القوة مثل ثقلها الاقتصادي، ومساحتها الشاسعة، وعدد السكان المقدر ب30 مليون نسمة، ولها أيضا الزعامة الدينية على المجتمع السني في العالم".
أعلنت الرياض الشهر الماضي أنها ستزيد من إنفاقها الدفاعي إلى ما يقرب من 75 مليار يورو هذا العام، بزيادة حوالي 3 مليارات يورو عن نفقات العام الماضي.
وتضع هذه الميزانية الإنفاق العسكري للسعودية عند نسبة 7.1% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يجعلها واحدة من أكبر خمس دول من حيث الإنفاق الدفاعي النسبي والمطلق.
وما جعل السعودية تلعب دور الوسيط في النزاع الروسي الأوكراني هو ذاك التوازن الطويل الأمد الذي تتمتع به منذ فترة طويلة والذي سمح لها بإنشاء علاقات قوية مع مختلف التكتلات بدءا من مجلس التعاون الخليجي إلى دول البريكس، إضافة إلى حلفاء رئيسيين مثل الولايات المتحدة.
يقول لويجي ناربوني، الذي كان سفيرًا ورئيسًا لبعثة الاتحاد الأوروبي لدى الرياض وسفيرًا غير مقيم للاتحاد الأوروبي لدى قطر وعمان والبحرين والإمارات والكويت: "بالنسبة لأي بلد، فإن استضافة محادثات دولية مهمة تحمل ضمنا في طياتها قيمة سياسية مضافة، كما دأبت عليه سويسرا مثلا".
ويضيف: "يجب ألا نقلل من شأن هذا العنصر الرمزي (وهو استضافة الرياض للمحادثات). فمن الواضح أن السعودية تبحث عن اعتراف دولي نهائي ودائم".
Relatedفي إطار مساعي السعودية لتغيير صورتها.. دعوة مؤثرين إلى مهرجان موسيقي بالعلا وإشادة بجهود بن سلمانمحمد بن سلمان وكوشنير: دعم مالي كبير يستثمره صهر ترامب في إسرائيل وبحث مستفيض للتطبيع مع تل أبيببعد زيارة الإمارات.. بوتين يصل إلى السعودية ويلتقي بن سلمانمسؤول سابق في الاستخبارات السعودية يزعم أن الأمير محمد بن سلمان زوّر توقيع الملك لشن حرب على اليمنالشرع يغادر المملكة العربية السعودية.. ماذا دار في حديثه مع بن سلمان؟محمد بن سلمان: لا تعنيني القضية الفلسطينية وغير مهتم بها شخصيا لكن شعبي يهتموبالفعل، فإن شبكة العلاقات الثنائية التي تتمتع بها المملكة تجعلها خياراً جذاباً عندما يتعلق الأمر بالدبلوماسية العالمية، وفقاً لمايكل هاريس، المحلل من المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI) - وهو مركز أبحاث مقره المملكة المتحدة.
يقول هاريس:** لقد اجتمعتا (الولايات المتحدة وروسيا) في السعودية لأنه علينا أن نسأل: كم عدد الدول التي ستشعر بالارتياح لو أنها كانت هي التي تستضيف تلك المباحثات؟
"كما أن ترامب بحاجة لإشراك السعوديين على أي حال. إذ من السابق لأوانه أن يزور أي مسؤول أمريكي روسيا. وقد يكون الأمر نفسه فيما بالنسبة لروسيا حتى تذهب إلى أي مكان في أوروبا من أجل لقاء مسؤول أمريكي".
تحافظ السعودية على علاقة ودية مع روسيا على الرغم من خصومتها مع إيران، وهي في ذات الوقت، رمز للاستقرار في الشرق الأوسط الممزق والمنكوب بالأزمات والصراعات.
القضية الفلسطينيةترغب واشنطن في أن توقع الرياض على ما يسمى بـ "اتفاقات إبراهيم" لتطبيع العلاقات مع إسرائيل. فقد كان أهم إنجاز لترامب في السياسة الخارجية خلال فترة ولايته الأولى هو رعاية توقيع اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل والبحرين والمغرب والإمارات العربية المتحدة في سبتمبر 2020 والمعروفة باتفاقيات أبراهام.
لكن السعودية ترفض التوقيع على تلك الاتفاقات دون إقامة دولة فلسطينية.
وقال دي لا ميسوزيير: "من حيث المبدأ، لدى الأمير الشاب محمد بن سلمان نهج سياسي براغماتي، لكن الملك سلمان آل سعود الحاكم الرسمي البالغ من العمر 89 عامًا، لديه حساسية شديدة تجاه القضية الفلسطينية، لأسباب دينية خاصة".
والأكثر من ذلك، وعلى الرغم من طابعه الملكي الاستبدادي، فإن النظام السعودي يحاذر أي رد فعل عنيف أو تحريض من مواطنيه عندما يتعلق الأمر بالقرارات السياسية الكبرى.
وأضاف دو لا ميسوزيير: "إن لدى الشعب السعودي الذي معظمه من الشباب حساسية شديدة تجاه القضية الفلسطينية".
Go to accessibility shortcutsشارك هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية اليمين الأوروبي المتطرف بين ترامب وزيلينسكي... كيف كان التفاعل؟ فرنسا تبدأ انسحابها من السنغال بتسليم قاعدتين عسكريتين للحكومة المحلية إيران تنفي تلقي رسالة من ترامب وترفض التفاوض تحت العقوبات أسلحةالسعودية - سياسةالحرب في أوكرانيا
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إسرائيل دونالد ترامب فرنسا أوروبا فولوديمير زيلينسكي روسيا إسرائيل دونالد ترامب فرنسا أوروبا فولوديمير زيلينسكي روسيا أسلحة السعودية سياسة الحرب في أوكرانيا إسرائيل دونالد ترامب فرنسا أوروبا فولوديمير زيلينسكي روسيا الاتحاد الأوروبي الصراع الإسرائيلي الفلسطيني قطاع غزة وفاة سوريا صاروخ الولایات المتحدة محمد بن سلمان یعرض الآنNext ترامب فی
إقرأ أيضاً:
عودة النفط اليمني.. شريان الاقتصاد بين الأسواق وفوهات الحرب
يمن مونيتور/ وحدة الترجمة (خاص)/ الجزيرة الإنجليزية
أحيى إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، استئناف تصدير النفط اعتباراً من 20 يوليو/تموز، عقب توقف استمر منذ أواخر عام 2022، الآمال باستعادة أهم مصدر للعملة الأجنبية للحكومة اليمنية. وتحتاج الحكومة، التي تعاني ضغوطاً اقتصادية وتواجه استمرار سيطرة المتمردين الحوثيين على شمال غربي البلاد، إلى هذه الأموال؛ حيث تعهدت بتوجيه الإيرادات نحو دفع المرتبات وتحسين الخدمات ودعم الاستقرار الاقتصادي.
بيد أن تدفق النفط من الحقول اليمنية إلى الأسواق العالمية لا يعتمد فقط على قرار يتخذه السياسيون، بل يتطلب تهيئة بيئة أمنية -بعد سنوات من الحرب- تسمح بحماية المنشآت وخطوط الأنابيب والموانئ، فضلاً عن إعادة بناء ثقة شركات الشحن والتأمين والمشترين الدوليين.
ومع تهديد الحرب في اليمن بالتصاعد بعد فترة هدوء دامت أربع سنوات، قد يكون الاستقرار الذي تحتاجه البلاد لاستئناف صادرات النفط أمراً صعب المنال.
اختبار التصدير
يملك اليمن احتياطيات نفطية مؤكدة تُقدَّر بنحو ثلاثة مليارات برميل، تتركز بشكل رئيسي في حوض المسيلة ومأرب وشبوة. وفي حين تشير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن البلاد لا تزال تمتلك موارد كافية للإنتاج والتصدير، فإن البيئة الأمنية تعوق استخراجها ونقلها إلى الأسواق العالمية.
وبلغ إنتاج اليمن من النفط ذروته التاريخية بنحو 439 ألف برميل يومياً مع بداية الألفية، لكنه تراجع تدريجياً بسبب نفاذ بعض الحقول القديمة. وتسارع هذا التراجع مع اندلاع الحرب عام 2014 واستهداف البنية التحتية النفطية، ليستقر عند مستوى 19 ألف برميل يومياً عام 2024، وفقاً لصندوق النقد الدولي.
وقدر تقرير نشرته مؤسسة “إس آند بي غلوبال” (S&P Global) الإنتاج الفعلي، عقب توقف الصادرات، بنحو 7 آلاف إلى 10 آلاف برميل يومياً في عامي 2023 و2024، وُجّه معظمها تقريباً للاستهلاك المحلي.
وقال وزير النفط والمعادن اليمني، محمد بامقاء، إن إيرادات التصدير ستُودع في البنك المركزي ضمن توجيهات حكومية لتعزيز الموارد المالية للدولة، مشيراً إلى وجود مخزونات نفطية تتجاوز 1.7 مليون برميل جاهزة للتصدير.
وأضاف بامقاء أن إجمالي الإنتاج سيصل في البداية إلى نحو 60 ألف برميل يومياً. وأوضح أن الوزارة وجهت الشركات النفطية بإعداد جداول زمنية لزيادة الإنتاج وتطوير الحقول، بما يرفع الطاقة الإنتاجية بنسبة تصل إلى 25% خلال الشهر الأول من استئناف التصدير.
وقال أستاذ الاقتصاد المالي في جامعة حضرموت، محمد الكسادي، للجزيرة الانجليزية إنه يتوقع أن يصل إنتاج النفط إلى الرقم الذي ذكره بامقاء وهو 60 ألف برميل يومياً، لكن هذا الرقم لا يعكس الحجم الفعلي للصادرات، كون السوق المحلي يستهلك نحو 20 ألف برميل يومياً لتشغيل المصافي ومحطات الكهرباء، مما يجعل الكميات المتاحة للتصدير تحوم على الأرجح حول 40 ألف برميل يومياً.
وأفاد حسن محمد المغلس، الخبير في الشأن اليمني، للجزيرة الإنجليزية بأن معظم الحقول الواقعة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة لا تزال قادرة على الإنتاج، وفي مقدمتها حقول المسيلة في حضرموت وحقول العقلة في شبوة، والتي تمثل القاعدة الأساسية لأي استئناف مرتقب. وأوضح مغلس أنه يمكن نقل النفط الخام عبر الأنابيب إلى موانئ البحر العربي.
غير أن المغلس أشار إلى أن استئناف التصدير لا يعني مجرد فتح الصمامات؛ حيث تتطلب بعض الحقول عمليات صيانة وإعادة تأهيل بعد فترة توقف طويلة. فضلاً عن ذلك، تحتاج خطوط الأنابيب ومحطات الضخ إلى مراجعات فنية لضمان جاهزيتها قبل بدء العمليات المنتظمة.
ثقة السوق
وعلى الرغم من أهمية إعادة إطلاق الإنتاج في الحقول النفطية، يرى خبراء أن عقبات أكبر تنتظر النفط فور وصوله إلى الموانئ اليمنية. فالهجمات التي شنها الحوثيون واستهدفت موانئ التصدير في حضرموت وشبوة في أواخر عام 2022 جعلت شركات الشحن والتأمين أكثر حذراً في التعامل مع الخام اليمني، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف التأمين وضعف رغبة المشترين في إبرام العقود.
واشترط الحوثيون لاستئناف الصادرات حصولهم على حصة من الإيرادات لتغطية رواتب موظفي القطاع العام.
وذكر الكسادي، من جامعة حضرموت، أن نجاح الحكومة في ضخ النفط إلى الميناء لا يضمن تلقائياً نجاح عملية التصدير؛ إذ تُقيم شركات النقل البحري والتأمين في المقام الأول مستوى المخاطر الأمنية واحتمالية تعرض الموانئ أو الناقلات لهجمات متجددة -وهي مخاوف قائمة حالياً في ظل الهجمات الحوثية على الشحنات المرتبطة بالسعودية، التي تدعم الحكومة اليمنية.
وأضاف الكسادي أن سوق النفط يعتمد بشكل كبير على الثقة والاستقرار، ومن ثم فإن أي عملية تصدير تتطلب إقناع المشترين بأن الشحنات ستغادر بأمان وأن أنشطة التصدير لن تتوقف فجأة مرة أخرى.
ويرى الخبير مغلس أن توفير الحماية العسكرية للموانئ وخطوط الأنابيب يمثل الخطوة الأولى، لكنه ليس الشرط الوحيد؛ بل من الضروري أيضاً استعادة ثقة شركات التأمين والمشترين الدوليين، نظراً لأن النفط لا يصل إلى الأسواق من خلال الإنتاج فحسب، بل عبر منظومة مترابطة من النقل والتمويل والتأمين.
وتابع موضحاً أن أي هجوم جديد على الموانئ، حتى لو لم يسفر عن أضرار مادية جسيمة، قد يكون كافياً لإعادة القطاع إلى نقطة الصفر، بالنظر إلى حساسية شركات الشحن تجاه المخاطر في مناطق النزاع.
غير أن الكسادي شدد على أن استئناف الصادرات أمر حيوي للغاية، معتبراً أن توقف التصدير لم يكن مجرد أزمة في قطاع النفط، بل تطور ليصبح أزمة مالية شاملة؛ فقد فقدت الحكومة أهم مصدر للعملة الأجنبية، مما أثر سلباً على سعر صرف الريال اليمني وقدرة الدولة على تمويل الخدمات الأساسية.
ضغوط اقتصادية
ورغم أهمية استئناف الصادرات، حذر الخبير في الشؤون اليمنية عبد الكريم العنسي من المبالغة في تقدير تأثيره الفوري على الاقتصاد اليمني.
وقال للجزيرة إن استئناف التصدير سيوفر بلا شك مصدراً حيوياً للعملة الأجنبية ويمنح البنك المركزي هامش حركة أكبر لدعم الاستقرار النقدي، لكنه لن يكون كافياً بمفرده لإنهاء الأزمة الاقتصادية؛ إذ يواجه الاقتصاد اليمني تحديات أوسع تتعلق بالانقسام بين المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة وتلك الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وضعف الإيرادات غير النفطية، وتراجع النشاط الاقتصادي.
وأضاف العنسي أن مدى استفادة اليمنيين من الإيرادات النفطية سيعتمد في النهاية على كيفية إدارة هذه الأموال وقدرة الحكومة على توجيهها نحو المرتبات والخدمات الأساسية، وليس فقط على حجم الصادرات.
وفضلاً عن أن الشحنات الأولية الناجحة قد ترسل إشارة إيجابية إلى الأسواق والمستثمرين، أكد العنسي أن الاختبار الحقيقي يكمن في مدى إمكانية استمرار التصدير؛ فالاقتصاد اليمني يحتاج إلى تدفق مستمر للعملة الأجنبية، وليس إلى شحنات متقطعة تتوقف كلما تدهورت الأوضاع الأمنية.
ولم يؤدِ تعليق صادرات النفط إلى حرمان الحكومة من أهم مصادر إيراداتها فحسب، بل أدى أيضاً إلى تصاعد الضغوط على سوق الصرف الأجنبي. ومع جفاف تدفقات الدولار المتأتية من مبيعات النفط، ظل الطلب على النقد الأجنبي مرتفعاً لتمويل واردات السلع الأساسية، ولا سيما الغذاء والوقود والدواء. وساهم النقص الناتِج عن ذلك في إضعاف الريال اليمني وتغذية ارتفاع معدلات التضخم.
وقد تفاقمت هذه الضغوط بفعل الانقسام النقدي بين البنك المركزي في عدن والحوثيين في صنعاء، وهو ما أوجد نظامين ماليين وسعرين مختلفين للصرف. ويُعقد هذا الانقسام السياسة النقدية ويحد من قدرة السلطات على استخدام الإيرادات النفطية بطريقة منسقة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
وقال الكسادي إن الدعم المالي السعودي للحكومة ساعد مؤخراً في كبح تقلبات العملة في المناطق الخاضعة للسيطرة الحكومية. لكنه شدد على أن هذا الدعم لا يشكل بديلاً عن التدفق المستمر والمستدام للإيرادات النفطية -وهو أمر يحتاج إلى فترة من الاستقرار قد تكون صعبة التحقق إذا تصاعد النزاع في اليمن، كما يُهدد الوضع الراهن.
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
التعليق *
الاسم *
البريد الإلكتروني *
الموقع الإلكتروني
احفظ اسمي، بريدي الإلكتروني، والموقع الإلكتروني في هذا المتصفح لاستخدامها المرة المقبلة في تعليقي.
Δ
شاهد أيضاً إغلاق أخبار محليةلانهم رجال لايخافون الا الله ولا يعبدون الريال السعودي ولان...
بن هشام الملقب الأسد القوي الضرغام وايضََا الشيخ الحكيم لقوم...
انا لله وانا اليه راجعون حادث مؤسف وحياة متعبة مرهقة...
إنه حاول...
الووو...