مفتي الجمهورية: التصوف في مصر علم وعمل بعيد عن الغلو والتطرف
تاريخ النشر: 13th, March 2025 GMT
قال الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، إن التَّصوفُ في مصر هو تصوف العلْمِ والعَمَل، تصوُّفُ السالكين على نهْجِ الكتابِ والسُّنَّةِ، تصوف القلوب العامرة بالمحبة والإخلاص، البعيدة عن الغُلوّ والتطرف.
وأضاف فى بيان له، أن في مصر اجتمع الفقهُ والتزكية، فتربَّى الناسُ على معاني الرحمة والسكينة، ولم يكن التصوف فيها انغلاقًا، بل كان بابًا لفهم الدين بعمق، ونشر الخير بين العباد.
اللهم اجعل قلوبَنا معمورةً بحبك، وأرواحَنا متَّصلةً بك، وبارك في علماء الأزهر ودعاته الصادقين.
فى سياق اخر، قال إن من بين الأسئلة المحورية التي ينشغل بها الباحثون عن الحقيقة سؤال: ما هي مصادر المعرفة؟.
وأوضح فضيلته، خلال حديثه الرمضاني على قناتَي DMC والناس الفضائيتين، أن هذا السؤال يُطرح رغبةً في الكشف عن السُّبل الصحيحة التي يتوصل بها الإنسان إلى المعارف المتعلقة بدينه ودنياه، موضحًا أن مصادر المعرفة في التصور الإسلامي تقوم على ثلاثة عناصر أساسية، هي: الأخبار الصادقة المتمثلة في الوحي، والعقل السليم، والتجربة أو الحوادث الظاهرة.
وأضاف فضيلته أن بعض أهل السلوك والعرفان يشيرون إلى مصدر رابع يتمثل في الذوق، أو الكشف، أو الإلهام، أو الإشراق، أو العرفان، وهو مصدر يُستأنس به في مجال التزكية والتربية الروحية، لا في بناء الأحكام الشرعية.
وأكد فضيلته أن الأخبار الصادقة تشمل القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، حيث يقف المتأمل فيهما على كنوز عظيمة من المعرفة، تتصل بالخالق والمخلوق والعلاقات بينهما، واستشهد بقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [الجمعة: 2]، وقوله تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [النساء: 59]، وقوله سبحانه: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31].
كما استشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، و«خذوا عني مناسككم» مبينًا أن السنة النبوية شارحة ومبينة للقرآن، ومفسرة لأحكامه.
وأوضح مفتي الجمهورية أن الوحي مصدر شامل للمعرفة، لا يقتصر على الأمور التعبدية فقط، بل يشمل تنظيم المجتمع، وضبط الأخلاق، وتأسيس القيم، ووضع التشريعات التي تنظم حياة الإنسان.
وفي حديثه عن العقل، أشار إلى أنه من أعظم النعم الإلهية، ودعا إلى التأمل في النفس والكون، مستشهدًا بقوله تعالى:
{سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت: 53]، وقوله تعالى: {وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 21]، وقوله سبحانه: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا...} [الروم: 42]، كما لفت إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «تفكروا في آلاء الله»، مبينًا أن التفكر لا يكون إلا بالعقل.
ونوَّه فضيلته بأهمية التفرقة بين ما يمكن للعقل إدراكه بالتوافق مع النصوص، وبين ما يتوقف عند حدود السمع والنقل، كالغيبيات التي لا سبيل لمعرفتها إلا من خلال الوحي.
أما فيما يخص التجربة، فأوضح أنها وسيلة معرفية مهمة، خصوصًا في مجالات العلوم التطبيقية، وتُعد مكملة للوحي والعقل في إدراك الواقع وفهم قوانينه.
وفي حديثه عن الكشف والذوق والإلهام، أشار مفتي الجمهورية إلى أنها من المقامات الروحية التي تخص أهل التزكية والسلوك، ولا يُبنى عليها حكم شرعي، بل يُستأنس بها ما دامت لا تُخالف النصوص الشرعية.
وختم فضيلته حديثَه بالإشارة إلى ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في شأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حيث قال: «قد كان في الأمم محدثون، فإن يكُ في أمتي أحد فعمر»، مشيرًا إلى قصة "يا سارية الجبل"، على أنها من الكرامات التي يُستأنس بها، ولا يُحتج بها تشريعيًّا.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: التصوف مفتي الجمهورية ما هو التصوف مفهوم التصوف المزيد مفتی الجمهوریة
إقرأ أيضاً:
خلف الزناتي : ثورة يوليو علامة فارقة .. والمعلمون شركاء في بناء الجمهورية الجديدة
تقدمت نقابة المهن التعليمية، برئاسة خلف الزناتي، نقيب المعلمين ورئيس اتحاد المعلمين العرب، بخالص التهنئة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، وإلى الشعب المصري، بمناسبة الذكرى الرابعة والسبعين لثورة 23 يوليو، مؤكدة أنها تمثل محطة فارقة في تاريخ الدولة المصرية، لما رسخته من قيم الاستقلال والعدالة الاجتماعية وبناء الإنسان.
وأكد خلف الزناتي، أن ثورة 23 يوليو ستظل علامة مضيئة في مسيرة الوطن، بعدما أسهمت في إرساء دعائم الدولة الحديثة، وفتحت آفاقا واسعة أمام التعليم باعتباره حقا أصيلا لكل مواطن، وأحد أهم أدوات التنمية وبناء المجتمع، مشيرا إلى أن الدولة المصرية تواصل هذا النهج من خلال تطوير منظومة التعليم والاستثمار في العنصر البشري.
بناء الجمهورية الجديدةوأوضح نقيب المعلمين أن المعلمين كانوا وما زالوا في مقدمة الصفوف لبناء الوعي الوطني وغرس قيم الانتماء والولاء لدى الأجيال الجديدة، مؤكدا أن رسالة المعلم لا تقتصر على نقل المعرفة، وإنما تمتد إلى إعداد المواطن القادر على المشاركة في بناء الجمهورية الجديدة ومواجهة مختلف التحديات.
وأضاف أن نقابة المهن التعليمية تجدد، بهذه المناسبة الوطنية، دعمها الكامل لكل الجهود الرامية إلى الارتقاء بمنظومة التعليم وتحسين أوضاع المعلمين، باعتبارهم الركيزة الأساسية لأي تطوير حقيقي، مؤكدا استمرار النقابة في أداء دورها الوطني والمهني بما يخدم المعلمين ويسهم في الارتقاء بالعملية التعليمية.
واختتم خلف الزناتي تصريحاته بالتأكيد على أن ذكرى ثورة 23 يوليو تمثل مناسبة لاستلهام قيم العمل والإخلاص والتكاتف الوطني، وتجديد العهد على مواصلة العطاء من أجل رفعة مصر، داعيا الله عز وجل أن يحفظ الوطن، ويديم عليه نعمة الأمن والاستقرار، ويوفق أبناءه إلى تحقيق المزيد من الإنجازات والتنمية.