كانت الخطوة المعلنة في البداية هي تشكيل حكومة موازية تنازع (حكومة بورتسودان) الشرعية . حينها أعلنت الكتلة الأكبر في (تقدم) معارضتها للخطوة، معارضة تنبئ عن انقسام وشيك في التنظيم، وقد كان ، واعتبرته (تقدم) في لغة ناعمة مثالا حضاريا لكيفية ادارة الخلاف .. لكن الأمر لم يقف عند الموازية، بل تحالفت المجموعة الخارجة مع قوات الدعم السريع، وسكين الدعم السريع تقطر دماء الأبرياء (حااارة) .

تطور خطير، يلزم (صمود) بتحديد موقف واضح منه ، خاصة وأن المجموعة المتحالفة كانت الى عهد قريب جزءا أصيلا من (تقدم) وتزعم كذبا أنها على الحياد، وهذا يعزز أدلة اتهام ظل موجها للجزء الأخر، ما لم يدفع عن نفسه الريب والشكوك التي أحاطت به بعد أن كشفت (غواصة) الدعم السريع عن حقيقتها .
لكن (صمود) لم تفعل ..

وعليها، بعد تجاهل هذه الاثار الخطيرة عليها، أن تتحمل الاتهام بأن (تقدم) – كلها – كانت تدعي الحياد كذبا، وأن الجماعة المتحالفة مع الدعم السريع قد أرهقها التمثيل وأنهكها اصطناع الحياد ، فرأت أن تتحرر من مشقة التمثيل المكلف الذي يفرض عليها حبس الأنفاس وتغيير نبرة الصوت وضبط ايقاع المشي، فقررت أن تنطلق مسفرة عن وجهها الحقيقي وقد أزالت عنه القناع ، بينما رأى الشق الأخر في (تقدم) – صمود – تحمل مشاق التمثيل وتكاليف ادعاء الحياد .

ما لم تفطن له (صمود) هو أن التعامي عن رؤية اثار التحالف الجديد، سوف يعزز التشكيك في كل مواقف (تقدم) السابقة، ويهدم دعاوي الحيادية بالتساؤل عن دواعي الحيادية بين الأمن والخوف ؛ حيث يرتبط الأول بولايات تحت ادارة الجيش في القضارف وكسلا والبحر الأحمر ونهر النيل والولاية الشمالية، التي نزح أليها مواطنو ولايات الخرطوم والجزيرة وسنار بعد ان شردهم ونهب ممتلكاتهم وخرب منشاتهم الدعم السريع .

فقد كانت الشكوك تحوم حول الموقف الذي يساوي بين جيش يحتمي به المواطن ومليشا عبد الرحمن حمعة وجلحة وعمر شارون ، وقد تعززت الشكوك بالموقف المتراخي حيال التحالف الجديد، وتعززت الشكوك حول اعلان المبادئ بين رئيس (تقدم) وقائد الدعم السريع في اديس أببا، بعد أيام من سقوط مدني ، حين بشر رئيس (تقدم) مواطني مدني الهائمين على وجوههم وقرى الجزيرة التي يجلد رجالها ويقتل فتيانها وينهب مخزونها بأن قائد الدعم السريع قد اتفق مع (تقدم) على فيدرالية الدولة ! وتتعزز الشكوك حول دعوة رئيس (تقدم) لحظر الطيران، الميزة التي يتفوق بها الجيش على الدعم السريع، ليصبح النداء دعوة لحماية الدعم السريع من هزيمة مؤكدة اذا استمر تفوق الجيش في الجو . وعند قرن المطلب بدعوة معممة لوقف الحرب، والخرطوم وجل الاقليم الاوسط واجزاء من كردفان واربع ولايات من دارفور في قبضة الدعم السريع، ندرك أنها دعوة مبطنة لاستسلام الجيش والاذعان لشروط الدعم السريع الذي تزعم (تقدم) أنها تقف على مسافة واحدة منه ومن الجيش .

لقد تعززت الشكوك في مواقف (تقدم)، وتأكد سوء التقدير السياسي بحصر (تقدم) لكل المشهد في انقلاب 25 اكتوبر ، فأصبح مقبولا عندها كل من يعادي الجيش (الانقلابي) ولو كان عدو الجيش مليشيا تقتل وتشرد الاف المساليت في الجنينة وتقتل المئات في ود النورة والمزارعين في الجبلين وتروع وتهين الامنين في الحرقة وتمبول وام عضام وأم مليحة والسريحة وتقتل المعلمين في ود الجترة و الكوادر الطبية في الحصاحيصا والمدينة عرب والدندر واستشاري النساء والتوليد في سنجة الذي مات مقتولا بساطور الدعم السريع ، وتخرب مصانع بحري ومدينة جياد ومصنع الجنيد وسكر سنار وجامعة الجزيرة، وتقصف مستشفى النو والمستشفى السعودي في الفاشر وسوق صابرين ومحطة ام دباكر …
كل هذا لا يهم ما دامت المليشيا ضد الجيش (الانقلابي) !
لم يبق ل (صمود) رصيد يذكر .

عادل إبراهيم حمد

إنضم لقناة النيلين على واتساب

المصدر

المصدر: موقع النيلين

كلمات دلالية: الدعم السریع

إقرأ أيضاً:

الجار الذي لا يخالط جيرانه

أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟

منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".

تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.

أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.

قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.

قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!

لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟

في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.

أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.

وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.

زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.

من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.

مقالات مشابهة

  • مفاجأة جديدة في صفقة محمد صلاح.. ما الذي حدث داخل مفاوضات بشكتاش؟
  • كانت بتعمل عملية.. وفاة مؤثرة شهيرة داخل عيادة تجميل
  • صمود بأبسط المقومات.. هجمات المستوطنين تقلب حياة سكان حوارة
  • الجيش الأمريكي يكشف الأهداف التي قصفها بإيران لليلة الـ13 تواليا
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • وزير الدفاع السوداني: الجيش يحقق تقدماً في 3 ولايات والدعم السريع يعيش حالة تشظٍ
  • تحرك مفاجئ داخل الجيش الأمريكي يشعل التساؤلات حول دور فرقة النخبة في التصعيد مع إيران
  • لقاء سري في بريطانيا يجمع الإمارات بـالدعم السريع.. الخرطوم تحتج