بقلم : د. سمير عبيد ..

تمهيد أكثر من ضروري:-
أ:-فمن الانصاف العودة للوراء قليلاً. فعندما بدأ الحراك السوري الشعبي ضد ديكتاتورية نظام بشار الأسد عام ٢٠١١ جميعنا وقفنا مع هذا الحراك لانه كان حراكاً نقيا ومحقاً وحمل شعارات تطالب بالحقوق العادلة . ولكن عندما تم استعمال نفس السيناريو الذي استعملته واشنطن والرياض ودول خليجية ضد الغزو السوفيتي لافغانستان وعندما تم تجميع الحركات الجهادية والمتطرفة في المنطقة والعالم وأشرفوا على تدريبها وتمويلها واعطائها جوازات سفر لسفرة واحدة نحو افغانستان ( لان حال وصولهم لافغانستان ألغت السعودية ودول الخليج تلك الجوازات بدون علم تلك الحركات الجهادية وقادتها – وهذا اول سبب لانقلاب بن لادن وجماعته ضد واشنطن والرياض واعتبروها خيانة ).

وكان ارسال تلك الحركات الجهادية الى افغانستان بحجة صد المد الأحمر الكافر المتمثل بالغزو السوفيتي / الشيوعي!.
ب:-وبعد الحراك السوري الشعبي النقي بأشهر قليلة تم شحن جميع الحركات الجهادية والمتطرفة وحتى الارهابية إلى سوريا بتمويل خليجي ب 200 مليار دولار – حسب شهادة رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم — ولوجست تركي وإشراف أميركي غربي اسرائيلي ( وهنا انقلب المشهد لان المستهدف سوريا وشعبها وليس النظام ) ودعمنا النظام حينها وكنا ننادي بالحوار والتنازل من النظام من اجل إنقاذ سوريا . ولكن عندما انغمس النظام باستراتيجية الدم وصار يمارس نفس أساليب تلك الحركات ( حينها توقفنا فورا عن دعم النظام لانه انغمس بالإجرام ايضا) ثم دخل النظام بسياسات غريبة عجيبة حتى يوم سقوطه وفرار رئيسه بشار الأسد وجلوس ابو محمد الجولاني مكانه والذي اصبح اسمه احمد الشرع من جهة ، واصبح اسم وزير الخارجية من ” ابو عائشة ” إلى اسعد الشيباني من جهة اخرى … وسارت الأمور حتى وصلنا للمجازر الكارثية في الساحل السوري ضد العلويين والشيعة والمسيحيين والتي استنكرها العالم ومجلس الامن بشدة . ولم يفعل نظام الشرع إلا بتوصية للجزارين” الجيش الإنگشاري الجديد” بعدم تصوير مشاهد افعالهم الاجرامية !
أولا :-
لقد رفض وزير الخارجية السوري اسعد الشيباني ” ابو عايشه ” زيارة للعراق مراراً وحتى عندما تقررت اجتماعات التمهيد للقمة العربية رفض ابو عائشة زيارة العراق على اثر رفض حضور احمد الشرع ” الجولاني ” القمة في العراق مستقبلا . وبسبب ذلك نقلت الاجتماعات إلى القاهرة . ويفترض بالعراق تسجيل موقف اسوة بدول العالم عندما تعرض لهكذا اذلال ( نعم مارس الشرع والشيباني إذلالًا للدولة العراقية ) وبدلا من التوسل للعراق عسى ينسى مافعله احمد الشرع ” الجولاني ” بالعراقيين عندما كان الساعد الايمن للارهابي ابو مصعب الزرقاوي . وللأسف لم نلحظ حتى التمنع التكتيكي من العراق بعدم حضور اجتماعات القاهرة لارضاء الرأي العام العراقي ( بل ذهب فؤاد حسين مهرولا نحو القاهرة واخذ ابو عائشة الشيباني بالأحضان ) !
ثانيا :
وعندما حدث مسلسل الإجرام الطائفي والنازي والارهابي ضد العلويين والشيعة والمسيحيين في الساحل السوري والذي يفترض بالعراق ان يأخذ موقف من خلال :-
١- اعلانه عدم الالتزام بمقررات اجتماعات الوزراء في القاهرة والتي من اجل الجولاني والشيباني نقلت من بغداد للقاهرة !
٢- استدعاء السفير السوري في بغداد وطلب مغادرته العراق ولو مؤقتا !
٣-وإعلان العراق الالتزام بالقمة العربية في بغداد وغير مستعد لاستقبال نظام اباد العلويين والمسيحيين والشيعة ( واذا نقلت القمة من العراق نحو بلد آخر .. فالعراق لن يلتزم بالحضور )
٤- هكذا مواقف تجعل الشعب العراقي يلتف حول الحكومة ، وتجعل للعراق صوتا وقيمة مفقودتان منذ عام ٢٠٠٣ وحتى الساعة ( ولكن وللأسف لم يفعل العراق كل هذا وبقي بمواقف متذبذبه وبردات فعل باهته تعود عليها الشعب العراقي المخطوف ! )
ثالثا:-
وعندما تحركت مجاميع عراقية ملثمة للقيام بأعمال ” مرفوضة ومستهجنة ” ضد العمال السوريين في العراق سارع وزير الخارجية السوري ” ابو عائشة ” للاستنكار. علما لم يستنكر ابو عائشة المجازر البشعة التي نفذها رفاقه في الساحل السوري. فقرر زيارة العراق والغريب ذهب وزير الخارجية العراقي مهرولاً للعناق مع ابو عائشة اسعد الشيباني الذي تدلل وتمنع من زيارة العراق قبل ايام ( ولا ندري هل هرولة فؤاد حسين نحو ابو عائشه كونه سوري من القومية الكردية .. ام فعل ذلك فؤاد حسين لاستفزاز الساسة الشيعة والمسيحيين في العراق واستفزاز المنكوبين في الساحل السوري، ام رسالة من فؤاد حسين للقطريين والأتراك اللذان نصبا نظام الجولاني احمد الشرع في دمشق ؟) .. لا بل طارت الحكومة العراقية والسوداني فرحاً انه اخيرا تنازل ابو عائشة وقرر زيارة بغداد ودون احترام الناس المنكوبة في الساحل السوري ودون احترام الناس المتعاطفة معهم في العراق من شيعة ومسيحيين وانسانيين !
رابعا:
أنا كمواطن عراقي مع السلام ومع نبذ العنف ونبذ الطائفية والثأر ومع المتغير الذي حصل في سوريا ليكون بديلا معقولا عن الديكتاتورية الأسدية ولكني ضد النازية والسادية التي استعملها نظام الشرع في الساحل السوري ضد الأطفال والنساء والشيوخ . ولكني متزمت حد الشوفينية تجاه قيمة وكبرياء بلدي العراق ولن اقبل باهانة او تقزيم اسم ومكانة وهيبة العراق. ومن مَنْ؟ من مجموعة كانت بالأمس تفخخ وتفجر في شوارع العراق وبغداد لقتل العراقيين ؟ وبالفعل قتلت آلاف العراقيين لنصرة تنظيمات أرهابية باعتراف العالم اجمع ! . فمعروف جدا وفي جميع العالم وداخل المحافل العالمية القانونية والحقوقية انه لا تسقط جرائم القتل والإرهاب والجرائم ضد الإنسانية بالتقادم الزمني على الإطلاق ( فكيف اصبح الارهابيون والمجرمون يتدللون على العراق والعراقيين بدلا من الاعتذار للشعب وللعراق ؟ ) اين السبب ؟ السبب لانه لا توجد في العراق حكومة ونظام سياسي يستميتان من اجل حقوق وكرامة العراق والعراقيين، ولا توجد حكومة ونظام سياسي يحترم ويقدس دماء العراقيين لهذا اعتبرتنا وتعتبرنا الدول “حايط إنصيص” وسنبقى هكذا مادام هذا النظام الحاكم بهذا التشرذم والضعف ،وبهذه التبعية للخارج !
سمير عبيد
١٥ اذار ٢٠٢٥

سمير عبيد

المصدر

المصدر: شبكة انباء العراق

كلمات دلالية: احتجاجات الانتخابات البرلمانية الجيش الروسي الصدر الكرملين اوكرانيا ايران تشرين تشكيل الحكومة تظاهرات ايران رئيس الوزراء المكلف روسيا غضب الشارع مصطفى الكاظمي مظاهرات وقفات فی الساحل السوری وزیر الخارجیة احمد الشرع ابو عائشة فی العراق فؤاد حسین

إقرأ أيضاً:

بعد واقعة فتاة بني سويف.. أزهري يكشف موقف الشرع من منع الميراث

علق الدكتور محمد حمودة، من علماء الأزهر الشريف، على واقعة هايدي الشابوري، فتاة بني سويف صاحبة الاستغاثة ضد أسرتها، والتي تؤكد أن شقيقها يسعى إلى حرمانها من الميراث.

فيلم عن البابا شنودة.. مقترح من عالم أزهري لإحياء القيم في المجتمعموعد اختبارات القدرات لكليات جامعة الأزهر.. التسجيل يبدأ غداوكيل الأزهر: انتهاء أعمال تصحيح الثانوية الأزهرية بالكامل والإعلان نهاية يوليومات في حادث أليم.. أزهر الغربية ينعى الطالب عبد الرحمن مؤمن بمعهد الفقي ببسيون

وقال حمودة، إن الله سبحانه وتعالى لم يوكل أحدًا بتوزيع الميراث، وإنما تولى سبحانه تقسيمه بنفسه، مؤكدًا أنه لا مورث في الإسلام إلا الله، وأن أحكام المواريث جاءت بنصوص شرعية واجبة التطبيق.

وأضاف، خلال حواره ببرنامج "علامة استفهام"، الذي يقدمه الإعلامي مصعب العباسي، أن القرآن الكريم تميز عن الكتب السماوية السابقة بتحديد أنصبة الورثة بدقة، مستخدمًا الكسور في بيان حقوق كل وارث، بما يحقق العدالة بين أفراد الأسرة.

واستشهد بقول الله تعالى في سورة النساء: « يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا»، مؤكدًا أن هذه الآيات تمثل تشريعًا إلهيًا لا يجوز لأحد تغييره أو مخالفته.

وأشار إلى أن الله سبحانه وتعالى هو الرازق، وهو وحده من يملك حق تحديد أنصبة الميراث، موضحًا أن أحكام المواريث منزلة من عند الله، ولا يحق لأي شخص تعديلها أو الانتقاص من حقوق أي وارث، لآن من يفعل ذلك يأكل مالا حراما.

طباعة شارك الأزهر الشريف الأزهر هايدي الشابوري الميراث

مقالات مشابهة

  • هل تآمر منتخبا الجزائر والنمسا للإطاحة بنظيرهما الإيراني؟.. تقرير “الفيفا” ينهي الجدل رسميا
  • “رويترز”: الولايات المتحدة تستقبل أولى شحنات زيت الوقود العراقي عبر سوريا
  • محاكمة عائشة الشاطر و26 آخرين بخلية التجمع الأول .. الأحد
  • بين ترمب وبزشكيان.. الزيدي يناور: ماذا حقق لبغداد؟
  • داغي: زيارة رئيس الوزراء العراقي لطهران يجب ألا تبقي العراق تابعا لإيران
  • وزير النقل التركي في حوار للجزيرة نت: نضع قريبا حجر الأساس لمشروع طريق التنمية مع العراق
  • استهداف جديد لمنفذ “العبدلي” الحدودي بين العراق والكويت
  • بعد واقعة فتاة بني سويف.. أزهري يكشف موقف الشرع من منع الميراث
  • وزير الخارجية يبحث المستجدات مع وزير خارجية الكويت
  • نائب وزير الخارجية : من يورّط نفسه مع النظام السعودي سيدفع الثمن