الإعلان الدستوري.. قراءة تحليلية لفلسفة السلطة في سوريا الجديدة (1)
تاريخ النشر: 17th, March 2025 GMT
وقع الرئيس السوري أحمد الشرع، يوم الخميس 13 رمضان إعلانا دستوريا يؤطر المرحلة الانتقالية التي جرى تحديدها في خمس سنوات، وقد تم إعداد مشروع الإعلان الدستوري من طرف لجنة من الخبراء معينة من طرف الرئيس يوم 2 فبراير، وتشكلت لجنة الصياغة من سبع شخصيات قانونية، بينهم سيدتان.
وهنا يجدر التنويه بأسلوب الشفافية المعتمد في صياغة الإعلان والطريقة التي جرى تقديمه بها، وهو مؤشر إيجابي على أن السلطة التأسيسية في المرحلة القادمة لن تخرج عن الأساليب الديمقراطية المعروفة في وضع الدساتير، وقد صرحت اللجنة بأنها اعتمدت في عملها على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني التي صدرت يوم 25 فبراير 2025 المنصرم، والتي كان من بين أهم توصياتها: الإسراع بإعلان دستوري مؤقت يتناسب مع متطلبات المرحلة الانتقالية، ويضمن سد الفراغ الدستوري، بما يسرع عمل أجهزة الدولة السورية، مع ضرورة الإسراع بتشكيل المجلس التشريعي المؤقت الذي سيضطلع بمهام السلطة التشريعية وفق معايير الكفاءة والتمثيل العادل، وتشكيل لجنة دستورية لإعداد مسودة دستور دائم للبلاد يحقق التوازن بين السلطات ويرسخ قيم العدالة والحرية والمساواة ويؤسس لدولة القانون والمؤسسات.
السياق السياسي للإعلان الدستوري
جاء هذا الإعلان الدستوري في أعقاب قرارات سياسية مهمة أبرزها إعلان الإدارة السورية في 29 يناير 2025 السيد أحمد الشرع رئيسا للبلاد بالمرحلة الانتقالية، بالإضافة إلى إلغاء العمل بدستور 2012 الذي تم في عهد النظام السابق، كما اتخذت الإدارة السورية الجديدة قرارا بحل جميع الأجهزة الأمنية التابعة لنظام الرئيس السابق بشار الأسد "بفروعها وتسمياتها المختلفة"، وتشكيل "مؤسسة أمنية جديدة تحفظ أمن المواطنين"، واتخذت قرارا بحل جميع الفصائل العسكرية والأجسام الثورية السياسية والمدنية، على أن "تدمج في مؤسسات الدولة"، كما تقرر حل مجلس الشعب المشكل في عهد الأسد، واللجان المنبثقة عنه، مع حل حزب البعث العربي الاشتراكي، وأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية، وما يتبع لها من منظمات ومؤسسات ولجان، مع حظر إعادة تشكيلها تحت أي اسم آخر، وتم أيضا اتخاذ قرار بضم جميع أصول الأحزاب المذكورة التي تم حلها إلى الدولة السورية، كما تم الإعلان عن تفويض الشرع، بصفته رئيسا للبلاد، بـ"تشكيل مجلس تشريعي مؤقت للمرحلة الانتقائية، يتولى مهامه إلى حين إقرار دستور دائم للبلاد ودخوله حيز التنفيذ"، وهو الاختصاص الذي جرى تكريسه في الإعلان الدستوري الجديد.
الملامح العامة للإعلان الدستوري الجديد..
تجدر الإشارة إلى أن الإعلان الدستوري يختلف عن الدستور الدائم، فالإعلان الدستوري هو وثيقة مؤقتة تطبعها المرونة، وتهدف إلى تنظيم مرحلة انتقالية، في الغالب ترتبط بتغير النظام إما بفعل ثورة شعبية أو بواسطة انقلاب عسكري أو لأي سبب آخر، بينما الدستور الدائم هو ثابت وطويل الأمد. ويهدف الإعلان الدستوري الجديد إلى تهيئة الأرضية لعملية دستورية شاملة، تهدف إلى صياغة دستور دائم يعرض على الشعب السوري من أجل الاستفتاء عليه.
نحن إذن، أمام وثيقة من شأنها أن ترسم الملامح الأولية للمرحلة المقبلة مع ضمان إدارة شؤون الدولة خلال المرحلة الانتقالية على أسس الشرعية الدستورية، وبطبيعة الحال فهي ليست بديلا عن الدستور الدائم الذي من المتوقع أن يتم إقراره قبل انقضاء خمس سنوات، وتنظيم الانتخابات العامة على أساسه، لإفراز المؤسسات الدستورية التي تغطي المرحلة العادية وإعلان الخروج من المرحلة الانتقالية التي تم تحديدها في خمس سنوات.
الإعلان الدستوري يختلف عن الدستور الدائم، فالإعلان الدستوري هو وثيقة مؤقتة تطبعها المرونة، وتهدف إلى تنظيم مرحلة انتقالية، في الغالب ترتبط بتغير النظام إما بفعل ثورة شعبية أو بواسطة انقلاب عسكري أو لأي سبب آخر، بينما الدستور الدائم هو ثابت وطويل الأمد. ويهدف الإعلان الدستوري الجديد إلى تهيئة الأرضية لعملية دستورية شاملة، تهدف إلى صياغة دستور دائم يعرض على الشعب السوري من أجل الاستفتاء عليه.الإعلان الدستوري الذي بين أيدينا لا يكشف عن ملامح النظام السياسي القادم بشكل صريح، لكن القراءة السريعة لمقتضياته تكشف على أننا أمام نظام رئاسي بخصائصه الدستورية المعروفة. والنظام الرئاسي كما هو معلوم، يتميز بمجموعة من الخصائص، أبرزها خاصيتين أساسيتين: الأولى تتعلق بأحادية السلطة التنفيذية بكل ما ينتج عنها من امتلاك رئيس الدولة لصلاحيات واسعة تبرز أكثر في لحظات الأزمات السياسية، أما الخاصية الثانية، فتهم الفصل الحاسم بين السلطات، حيث كان إدراك واضعي الدستور الأمريكي على سبيل المثال الذي يعتبر من أعرق الأنظمة الرئاسية في العالم واعون بخطورة حصر السلطات في يد جهة واحدة، وهو ما كان حافزا لهم لتوزيعها على مستوى الكونغريس الذي يحتكر السلطة التشريعية والمحكمة العليا التي تعتبر سلطة قضائية مستقلة، علما أن ذلك لم يمنع من وجود استثناءات تجعل من الممكن قيام بعض آليات التأثير المتبادل، خاصة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
وتعني أحادية السلطة التنفيذية ببساطة أن رئيس الدولة هو نفسه رئيس الحكومة، حيث لا يتطلب الأمر، كما هو الأمر في النظام البرلماني وشبه الرئاسي، وجود سلطة تنفيذية برأسين. وهذا الأمر يجعل من رئيس الدولة المالك الوحيد للسلطة التنفيذية، وبالتالي الرجل الأقوى في الدولة، حيث إن رئيس الدولة لا يكون قويا فقط من خلال انتخابه عن طريق الشعب، بل أيضا من خلال سلطاته واختصاصاته الدستورية.
وفي حالة الرئيس الشرع، فإن مشروعيته ليست مكتسبة عن طريق الانتخاب، ولكن باعتباره قائد القوى الجديدة التي أطاحت بالنظام السابق.
الإعلان الدستوري الجديد للجمهورية العربية السورية جاء في أربعة أبواب موزعة على 53 مادة، كما تم التقديم له بديباجة تحمل عنوان مقدمة وهي جزء لا يتجزأ من الإعلان الدستوري تضمنت تذكيرا بالاستبداد الذي جثم على صدور السوريين طيلة ستة عقود وبجرائمه الوحشية المرتكبة في حق الشعب السوري، وبالثورة العظيمة للشعب السوري "التي استمرت قرابة أربعة عشر عاما قدم فيها أبناء سورية الأحرار دماءهم وتضحياتهم" "حتى بزغ فجر جديد، وسطعت شمس التحرير على دمشق في 8 كانون الأول 2024" كما جرى التذكير بالبيان الذي وصف ب" التاريخي" الذي أعلن انتصار الثورة السورية الصادر بتاريخ 29 يناير 2025، كما تم التذكير بالحوارات المكثفة بين مختلف مكونات المجتمع السوري، التي تُوجت بانعقاد مؤتمر الحوار الوطني، الذي توافق حول مجموعة من القضايا الكبرى، وفي مقدمتها:
ـ الحفاظ على وحدة وسلامة سورية، أرضًا وشعبا.
ـ تحقيق العدالة الانتقالية وإنصاف الضحايا.
ـ بناء دولة المواطنة والحرية والكرامة وسيادة القانون.
ـ تنظيم شؤون البلاد خلال المرحلة الانتقالية وفق مبادئ الحكم الرشيد.
وفيما يلي تحليل سريع لأهم المقتضيات الواردة بالبابين الأول والثاني المتعلقين بالأحكام العامة والحقوق والحريات، على أن نخصص الحلقة القادمة لتحليل الباب الثالث والرابع.
قراءة تحليلية عامة لأهم مقتضيات الإعلان الدستوري الجديد ..
تضمن الباب الأول أحكاما عامة همت بالخصوص التأكيد على الوحدة الجغرافية والسياسية للجمهورية العربية السورية، وهو ما يعني أن النظام الجديد عازم على تكريس نموذج الدولة البسيطة الموحدة، مما يعني تجنب خيار الدولة المركبة القائمة على النموذج الفيدرالي أو جهات الحكم الذاتي، كما التزمت الدولة ب"مكافحة جميع أنواع وأشكال التطرف العنيف مع احترام الحقوق والحريات" وهي إشارة واضحة إلى المسافة التي يحاول قادة المرحلة الجديدة وضعها مع كافة أنواع المجموعات المسلحة الغير المنضبطة ، خصوصا وأن الإعلان الجديد شدد على أن "الدولة وحدها هي التي تنشئ الجيش ويحظر على أي فرد أو هيئة أو جهة أو جماعة إنشاء تشكيلات أو فرق أو تنظيمات عسكرية أو شبه عسكرية، ويُحصر السلاح بيد الدولة"، فمن الواضح أن العنوان الأساسي المؤطر للباب الأول هو ضمان وحدة البلاد بالتلازم مع تحقيق الاستقرار الأمني والعسكري، مع ترسيخ فكرة المساواة أمام القانون بين جميع المواطنين من دون تمييز بينهم في العرق أو الدين أو الجنس أو النسب.
وقد كان من الملفت أن يختتم هذا الباب ببعض المبادئ المؤطرة للاقتصاد الوطني والتي اختار لها واضعو الإعلان عناوين تنتمي إلى المدرسة الليبرالية في الاقتصاد من قبيل "المنافسة الحرة" مع إضافة وصف "العادلة " لتمييزها -ربما-عن أشكال أخرى من المنافسة أو ما يعرف في بعض الأدبيات الاقتصادية بالليبرالية المتوحشة. كما التزمت الدولة ب"تشجيع الاستثمار وحماية المستثمرين في بيئة قانونية جاذبة".
سوريا الجديدة عازمة على الانخراط في منظومة حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا، مما سيطرح على الإدارة الجديدة تحدي التوفيق بين سؤال الكونية والخصوصية في مجال حقوق الإنسان، خصوصا بالنسبة لبعض الاتفاقيات الدولية التي تتضمن مقتضيات قد تتعارض مع الشريعة الإسلامية، وتحدي القدرة على التكيف السريع مع الآليات الدولية في مجال حقوق الإنسان وتغيير الصورة التي ارتسمت في العالم حول واقع حقوق الإنسان في سوريا.أما الباب الثاني الذي جاء تحت عنوان الحقوق والحريات، فقد تضمن مجموعة من المقتضيات التي ارتقت ببعض التزامات الدولة إلى المكانة الدستورية من أجل إضفاء طابع السمو عليها وجعلها محصنة دستوريا، وهو ما من شأنه أن يبدد العديد من التخوفات المتعلقة بالتعدد الثقافي واللغوي، فالدولة "تكفل التنوع الثقافي للمجتمع السوري بجميع مكوناته، والحقوق الثقافية واللغوية لجميع السوريين" كما اختار الإعلان الالتزام بـ"جميع الحقوق والحريات المنصوص عليها في المعاهدات والمواثيق والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها الجمهورية العربية السورية" واعتبرها " جزءًا لا يتجزأ من هذا الإعلان الدستوري" وهو ما يرمز إلى أن سوريا الجديدة عازمة على الانخراط في منظومة حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا، مما سيطرح على الإدارة الجديدة تحدي التوفيق بين سؤال الكونية والخصوصية في مجال حقوق الإنسان، خصوصا بالنسبة لبعض الاتفاقيات الدولية التي تتضمن مقتضيات قد تتعارض مع الشريعة الإسلامية، وتحدي القدرة على التكيف السريع مع الآليات الدولية في مجال حقوق الإنسان وتغيير الصورة التي ارتسمت في العالم حول واقع حقوق الإنسان في سوريا.
كما رتب الإعلان الدستوري مجموعة من الالتزامات على الدولة فيما يتعلق بحماية "حرية الرأي والتعبير والإعلام والنشر والصحافة" وصيانة " حرمة الحياة الخاصة وتجريم الاعتداء عليها" وصيانة الدولة ل"حق المشاركة السياسية وتشكيل الأحزاب على أسس وطنية وفقاً لقانون جديد"، كما "تضمن الدولة عمل الجمعيات والنقابات" وتحمي "الملكية الخاصة" كما "تلتزم الدولة بحفظ المكانة الاجتماعية للمرأة" و"كفالة الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لها" وب"حماية الأسرة باعتبارها نواة المجتمع" و"حماية الأطفال من الاستغلال وسوء المعاملة"، وهي ضمانات أساسية بالنسبة للمدافعين عن حقوق المرأة والأسرة والطفل والمتخوفين من الإدارة الجديدة.
كما سطر الإعلان الدستوري مجموعة من المبادئ المؤطرة للعدالة من قبيل شرعية العقوبة وقاعدة البراءة هي الأصل ومنع الاختفاء القسري والتعذيب المادي والمعنوي، وعدم جواز إيقاف أي شخص أو الاحتفاظ به أو تقييد حريته إلا بقرار قضائي باستثناء حالة الجرم المشهود، وصيانة المساكن وعدم جواز دخولها أو تفتيشها إلا في الأحوال المبينة في القانون. وهي كلها مقتضيات تبعث بإشارات واضحة على التزامات الدولة بحماية الحقوق الأساسية للأفراد والفئات، بما ينشر الإحساس بالطمأنينة والأمن بعد عقود من الانتهاكات والتجاوزات الماسة بحقوق الإنسان.
أما الباب الثالث فقد جاء تحت عنوان نظام الحكم خلال المرحلة الانتقالية، وهو الترجمة العملية لمبدأ الفصل بين السلطات كما رآه واضعو الإعلان الجديد، ويمكن اعتبار هذا الباب هو العمود الفقري لهندسة السلطة في المرحلة الجديدة، ليس فقط خلال المرحلة الانتقالية، ولكن الرأي عندي، أن الفلسفة التي وضع بها هي التي ستطبع الملامح الرئيسية للدستور الدائم. وهو ما سنخصص الحديث عنه في الحلقة الثانية، مع اقتراح بعض الخطوات التي من شأن اعتمادها الإسهام في تعزيز الثقة في الإعلان الدستوري الجديد، وضمان تحول ديمقراطي حقيقي في سوريا.
*أستاذ القانون الدستوري بجامعة محمد الخامس
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي أفكار كتب تقارير القراءة سوريا سوريا سياسة اعلان دستوري قراءة سياسة سياسة أفكار أفكار أفكار أفكار أفكار أفكار أفكار سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة خلال المرحلة الانتقالیة الإعلان الدستوری الجدید فی مجال حقوق الإنسان الحقوق والحریات الدستور الدائم رئیس الدولة دستور دائم مجموعة من فی سوریا على أن وهو ما
إقرأ أيضاً:
إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
كتب راغب جابر في" النهار": حركت إيران الحوثيين في اليمن في الحرب المتجددة مع أميركا محيّدة "حزب الله" عن المواجهة الحالية حتى الآن، والأرجح أنه لن يدخل في حرب حتى لو تصاعدت المواجهات نحو حرب شاملة تدخل فيها إسرائيل، رغم أن خطابه ما زال ينحو في المنحى نفسه بلسان بعض قيادييه الذين يعتبرون الحزب جزءاً لا يتجزأ من المحور الإيراني وجيوشه.. فرغم إعلان النائب في "حزب الله" علي عمار قبل فترة أن الحزب "لن يترك إيران وحيدة" إذا شنت عليها حرب جديدة، لا يبدو أنه في وضع يسمح له بشن حرب إسناد على غرار ما فعله مرتين في إسناد غزة بعد "طوفان الأقصى" وفي إسناد إيران ثأراً لقتل المرشد علي خامنئي. الواقع الميداني تغير كثيراً بعد حرب الإسناد الثانية، فالخط الدفاعي المحصن والمسلح تسليحاً نوعياً في البلدات والمدن الحدودية دمّر تماماً وفقد أعداداً كبيرة من مقاتليه المدربين تدريباً عالياً. لم يعلن الحزب عدد مقاتليه الذين سقطوا في المواجهات الأخيرة لأن كثيرين منهم ما زالوا مجهولي المصير في البلدات التي احتلتها إسرائيل، لكن عمليات التشييع الجماعية في القرى خارج المنطقة المحتلة تعطي مؤشرات على ضخامة عددهم.يعتمد الحزب قاعدة أن الهجوم هو أفضل وسيلة للدفاع، كأنها جزء من عقيدته. في الخلفية أن الحزب بات يعتبر سلاحه كذلك جزءاً من وجوده نفسه واضعاً إياه في منزلة العقيدة فلا يمس، "اليد التي ستمتد إلى السلاح ستقطع"، شعار يتماهى مع آية قطع يد السارق. سعى الحزب إلى إقناع بيئته بأن السلاح يحميها ويحصّل حقوقها، وضمناً يكرس سيطرتها على البلد ومفاصله الأساسية وقد نجح في ذلك إلى حد كبير، وهو ما يفسر صعوبة التوصل إلى حل سياسي للأزمات اللبنانية التي فاقمتها كثيراً الحربان الأخيرتان فيما كان بعض القوى السياسية المعارضة للحزب يمني النفس بضربة ساحقة، ولو من إسرائيل، تنهي دوره كلياً وهو ما لم يحصل ولن يحصل.
وكتب نبيل بو منصف في" النهار": تهديد الحزب بالرجوع إلى التلويح بسلوكيات شكلت أسوأ الأسوأ في سيرته، أي السلوكيات الإرهابية، يعدّ من أخطر السقطات المحدثة التي كشفته، علماً أنه طوال حقبات تورطه في الحروب الأخيرة كان يحاذر بشدة إعادة "استعراض" الصفحات الأشد وطأة على واقعه، بما يثير الكثير من الاشتباه في طبيعة القرارات التي تحرك الحزب في المرحلة الحالية التي انتهى إليها. فليس من باب التأكيد وإنما من باب التكهنات الأقرب إلى الواقع، أن الحزب كان استشعر عن بعد، بوسائله الاستخباراتية الشغالة دوماً عبر "الدولة العميقة" التي لا يزال يمتلك فيها مفاتيح معروفة ولا تحتاج إلى دوائر الـ"أف بي آي" لكشفها، أن هدية بوزن إعادة السماح لشركات الطيران الأميركية باستئناف الرحلات إلى بيروت ستنتظر زيارة الرئيس اللبناني للبيت الأبيض، علماً أن حجم العداء الذي يبديه الحزب حيال الرئيس الحالي تجاوز بأشواط تجارب الحزب مع كل الرؤساء السابقين الذين عاداهم. وأصلاً كان قرار استئناف الرحلات الجوية الأميركية إلى لبنان قد لمّح إليه وزير الخارجية الأميركي قبل أيام، ولم يشكل سراً مخفياً.
المهم أن الافتراض الأقرب إلى المنطق أن "ذعراً" ألمّ بالحزب لأن مجرد الإعلان عن هذا الإجراء كشف أن الحزب لم يعد يخيف أي جهة وازنة وعارفة وأي دولة، وهنا مقتل الحزب فعلاً!
مواضيع ذات صلة إيران تستدرج حزب الله الى"الإسناد" وتتركه وحيداً Lebanon 24 إيران تستدرج حزب الله الى"الإسناد" وتتركه وحيداً 24/07/2026 06:32:26 24/07/2026 06:32:26 Lebanon 24 Lebanon 24 حزب الله "يقطع الجسور" مع الرئاسة ويحيّد الجيش Lebanon 24 حزب الله "يقطع الجسور" مع الرئاسة ويحيّد الجيش 24/07/2026 06:32:26 24/07/2026 06:32:26 Lebanon 24 Lebanon 24 تقرير أميركي: لماذا يُعد إرسال القوات السورية لمحاربة "حزب الله" فكرة خطيرة؟ Lebanon 24 تقرير أميركي: لماذا يُعد إرسال القوات السورية لمحاربة "حزب الله" فكرة خطيرة؟ 24/07/2026 06:32:26 24/07/2026 06:32:26 Lebanon 24 Lebanon 24 عريضة نيابية لبقاء "اليونيفيل": "حزب الله" و"القوات"لم يوقعا Lebanon 24 عريضة نيابية لبقاء "اليونيفيل": "حزب الله" و"القوات"لم يوقعا 24/07/2026 06:32:26 24/07/2026 06:32:26 Lebanon 24 Lebanon 24 القوى السياسية وزير الخارجية اللبنانية حزب الله الإيراني المعارضة إسرائيل ✨ الخلف تابع قد يعجبك أيضاً مؤشرات حول تنشيط التواصل الداخلي واتصال برِّي بعون يخفّض التصعيد.. حزب الله: الانسحاب قبل مصير السلاح Lebanon 24 مؤشرات حول تنشيط التواصل الداخلي واتصال برِّي بعون يخفّض التصعيد.. حزب الله: الانسحاب قبل مصير السلاح 06:09 | 2026-07-24 24/07/2026 06:09:42 Lebanon 24 Lebanon 24 ترقب لتحرّك رئيس لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية.. عون سيعيّن فريق عمل لمتابعة ملفات زيارة واشنطن Lebanon 24 ترقب لتحرّك رئيس لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية.. عون سيعيّن فريق عمل لمتابعة ملفات زيارة واشنطن 06:21 | 2026-07-24 24/07/2026 06:21:56 Lebanon 24 Lebanon 24 بعثة عسكرية أميركية إلى بيروت لدعم الجيش وضوابط لتفتيش المنازل... القاضي الحاج: لم أصدر أي إشارة قضائية Lebanon 24 بعثة عسكرية أميركية إلى بيروت لدعم الجيش وضوابط لتفتيش المنازل... القاضي الحاج: لم أصدر أي إشارة قضائية 06:30 | 2026-07-24 24/07/2026 06:30:46 Lebanon 24 Lebanon 24 مجلس الوزراء اقر "ورقة سياسة الكهرباء" وتحذير من ازمة نفايات.. تعيينات الحكومة: من مأمور احراج الى مدير عام Lebanon 24 مجلس الوزراء اقر "ورقة سياسة الكهرباء" وتحذير من ازمة نفايات.. تعيينات الحكومة: من مأمور احراج الى مدير عام 06:39 | 2026-07-24 24/07/2026 06:39:27 Lebanon 24 Lebanon 24 رئاسة هيئة الشراء العام شاغرة ومخاوف من تعطيلها Lebanon 24 رئاسة هيئة الشراء العام شاغرة ومخاوف من تعطيلها 07:25 | 2026-07-24 24/07/2026 07:25:13 Lebanon 24 Lebanon 24 الأكثر قراءة مُفاجأة طقس تموز: بعد موجة الحر التي تضرب لبنان انخفاض بالحرارة وأمطار في هذا الموعد Lebanon 24 مُفاجأة طقس تموز: بعد موجة الحر التي تضرب لبنان انخفاض بالحرارة وأمطار في هذا الموعد 11:15 | 2026-07-23 23/07/2026 11:15:09 Lebanon 24 Lebanon 24 بالصور... خطوبة مذيعة الـ"أم تي في" من "حبّ حياتها" Lebanon 24 بالصور... خطوبة مذيعة الـ"أم تي في" من "حبّ حياتها" 13:19 | 2026-07-23 23/07/2026 01:19:03 Lebanon 24 Lebanon 24 من مأمور احراج الى مدير عام Lebanon 24 من مأمور احراج الى مدير عام 23:06 | 2026-07-23 23/07/2026 11:06:08 Lebanon 24 Lebanon 24 حزب الله يقيّم زيارة عون… ما بين الشكل والمضمون Lebanon 24 حزب الله يقيّم زيارة عون… ما بين الشكل والمضمون 11:00 | 2026-07-23 23/07/2026 11:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 زوطر الغربية… أول نموذج للعودة تحت المراقبة Lebanon 24 زوطر الغربية… أول نموذج للعودة تحت المراقبة 12:00 | 2026-07-23 23/07/2026 12:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 أخبارنا عبر بريدك الالكتروني بريد إلكتروني غير صالح إشترك أيضاً في لبنان 06:09 | 2026-07-24 مؤشرات حول تنشيط التواصل الداخلي واتصال برِّي بعون يخفّض التصعيد.. حزب الله: الانسحاب قبل مصير السلاح 06:21 | 2026-07-24 ترقب لتحرّك رئيس لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية.. عون سيعيّن فريق عمل لمتابعة ملفات زيارة واشنطن 06:30 | 2026-07-24 بعثة عسكرية أميركية إلى بيروت لدعم الجيش وضوابط لتفتيش المنازل... القاضي الحاج: لم أصدر أي إشارة قضائية 06:39 | 2026-07-24 مجلس الوزراء اقر "ورقة سياسة الكهرباء" وتحذير من ازمة نفايات.. تعيينات الحكومة: من مأمور احراج الى مدير عام 07:25 | 2026-07-24 رئاسة هيئة الشراء العام شاغرة ومخاوف من تعطيلها 07:22 | 2026-07-24 رسالة جنبلاطية ثنائية الابعاد فيديو سيُنافس أحدث هواتف أندرويد.. شركة itel تُطلق هاتفها الجديد (فيديو) Lebanon 24 سيُنافس أحدث هواتف أندرويد.. شركة itel تُطلق هاتفها الجديد (فيديو) 09:35 | 2026-07-22 24/07/2026 06:32:26 Lebanon 24 Lebanon 24 بث مباشر????.. قداس إلهي في بقاعكفرا في عيد القديس شربل Lebanon 24 بث مباشر????.. قداس إلهي في بقاعكفرا في عيد القديس شربل 19:13 | 2026-07-18 24/07/2026 06:32:26 Lebanon 24 Lebanon 24 ميقاتي: ندعم موقف رئيس الجمهورية وسنعمل جاهدين لإقرار العفو العام Lebanon 24 ميقاتي: ندعم موقف رئيس الجمهورية وسنعمل جاهدين لإقرار العفو العام 18:42 | 2026-07-15 24/07/2026 06:32:26 Lebanon 24 Lebanon 24 Download our application مباشر الأبرز لبنان فيديو خاص إقتصاد عربي-دولي متفرقات أخبار عاجلة Download our application Follow Us Download our application بريد إلكتروني غير صالح Softimpact Privacy policy من نحن لإعلاناتكم للاتصال بالموقع Privacy policy جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24