قال الكاتب والمحلل السياسي الليبي جبريل العبيدي، إن ليبيا ضحية الهجرة غير النظامية، وليست صانعتها ولا جلادها، وأن مشكلة الهجرة إلى أوروبا ليست ليبيا المسؤولة عنها، ولا عن أسباب تهجير هؤلاء الناس من أوطانهم، إذ أن السبب هو متلازمة «الفقر والمرض والبطالة»، وضعف التنمية المستدامة، وكثرة الصراعات والحروب الأهلية في بلدانهم.

أضاف في مقال بصحيفة الشرق الأوسط اللندنية “ما ليبيا إلا بلد عبور، وليست قبلة يتجه إليها هؤلاء المهاجرون، بل يتخذونها محطة ترانزيت، وهي تعاني خلال مرحلة الترانزيت هذه من وجودهم على أرضها، منتهكين حرمتها وقوانين الدخول إليها والإقامة فيها، فلماذا تتحمل ليبيا وحدها وزر الهجرة ومضاعفاتها، بينما المتسبب فيها خارج دائرة أي مساءلة، ولا يدفع تكاليف علاجها، ولا حتى يساعد في تقديم حل للمشكلة؟”.

وتابع قائلًا “ليبيا غير معنية بأي اتفاقيات بشأن الهجرة… حتى اتفاقية الأمم المتحدة سنة 1951 بخصوص اللاجئين، وبروتوكولها الإضافي لسنة 1967، رفضتها ليبيا، ولم توقع عليها، وبالتالي ليبيا غير ملزمة بأن تكون شرطياً لحماية أوروبا، أو سجناً، أو حتى موطناً ترفيهياً بديلاً للمهاجرين الذين في الأصل وجهتهم ليست ليبيا؛ بل «الحلم» بالفردوس على الأراضي الأوروبية”.

وأضاف “لو كان الاتحاد الأوروبي معنياً بحل أزمة الهجرة وإيقاف تسونامي المهاجرين نحو أراضيه، فعليه أولاً احترام السيادة الليبية، وعدم استخدام ليبيا سجناً، ولا حتى فندقاً سياحياً للمهاجرين، وعلى الاتحاد الأوروبي، الذي يمتلك المال والسلطة، تقديم خدمات وتنمية حقيقية للأفارقة الجياع في بلدانهم، وتحسين ظروفهم المعيشية عبر الاستثمار والتنمية في أفريقيا، وبذلك يقلل من هجمات الهجرة بسبب الظروف الاقتصادية والجوع والفقر والبطالة، بدلاً من استحداث سجن سياحي لهم في ليبيا أو اللعب بالديموغرافيا الليبية بمحاولة توطينهم؛ وهو الأمر المرفوض بالمطلق في ليبيا، التي هي الأخرى ضحية تسونامي الهجرات نحو أوروبا واستخدام الأراضي الليبية ممر عبور؛ مما يتسبب في انتقال الجريمة والمرض، واستنزاف الموارد المالية والصحية، وحتى إنهاك القوات الأمنية في ملاحقات للهجرة عبر مساحات شاسعة لصحراء حارقة تتجاوز حجم القارة الأوروبية”.

وأشار إلى أن مسببات الهجرة غير القانونية هي الفقر والبطالة والصراعات في دول المهاجرين الأم، والبحث عن فرص عمل أفضل في أوروبا، إضافة إلى انهيار الاقتصاد المحلي في دولهم بسبب الحروب وسوء الإدارة. فالنزاعات المسلحة، والحروب الأهلية، والاضطهاد السياسي والديني، في البلدان المصدِّرة للهجرة، في مقابل ضعف سلطة الدولة في ليبيا… كلها وغيرها تجعل ليبيا نقطة عبور للهجرة غير النظامية وشبكات تهريب البشر، التي تستغل الفقراء وتعدهم بفرص وهمية بسبب القرب الجغرافي وموقع ليبيا الاستراتيجي، بوصفها بوابة إلى أوروبا عبر البحر المتوسط.

واختتم بقوله “الحقيقة أن ليبيا لا تتحمل مسؤولية هؤلاء المتسللين إلى أراضيها؛ لأنهم دخلوا أراضيها من دون علم أو إذن السلطات، وبالتالي ليس لهم حق التمتع بالحماية، فهم تسللوا إلى الأراضي الليبية بواسطة مهربين عبر الصحراء؛ فليبيا لهم مجرد بلد عبور يختبئون فيه؛ حتى عن أعين السلطات المحلية؛ مما يجعلهم ضحية سهلة للمهربين طوال رحلة الهروب أو الهجرة، خصوصاَ في بلد يعاني من فوضى الميليشيات المسلحة وغياب السلطة المركزية للدولة”.

المصدر

المصدر: صحيفة الساعة 24

إقرأ أيضاً:

الخارجية: باستهداف النظام السعودي للحديدة تكون معادلة “التصعيد بالتصعيد” عنوان المرحلة القادمة

الثورة نت/..

أكدت وزارة الخارجية والمغتربين، أنه بالخطوة الإجرامية التي أقدم عليها النظام السعودي باستهداف محافظة الحديدة تكون معادلة “التصعيد بالتصعيد” هي عنوان المرحلة القادمة.

وحمًلت وزارة الخارجية في بيان صادر عنها، النظام السعودي التبعات لأي تطورات ستحصل نتيجة لهذه الخطوة الإجرامية.

وقال البيان” بدلاً من الانصياع للمطلب المحق والعادل برفع الحصار عن اليمن، ارتكب النظام السعودي حماقة كبرى ستكلّفه الكثير”.

مقالات مشابهة

  • ليبيا .. ضبط 109 مهاجرين غير شرعيين وترحيل 53 مصريا من أجدابيا
  • الخارجية: باستهداف النظام السعودي للحديدة تكون معادلة “التصعيد بالتصعيد” عنوان المرحلة القادمة
  • ترامب: لن نسمح لإيران بأن تكون بلطجي المنطقة
  • كرة القدم بديلاً عن الأدوية في علاج الاكتئاب.. تجربة إنجليزية ناجحة
  • أكثر من مليون دولار وشهر إضافي.. ارتفاع كلفة نقل النفط السعودي
  • عراقجي يرد على قرار ترامب بخصوص الأموال المجمدة.. الفوضى لن تكون سلمية
  • التجمع الوطني للأحزاب الليبية: انقطاع الكهرباء يدهور الأوضاع المعيشية للمواطنين
  • العبيدي: ليبيا فشلت في توفير البنزين وهي تطفو فوق بحيرات البترول
  • الأحزاب الليبية: ندعم المبادرة الأمريكية للسلام لحل الأزمة
  • البرغثي: من المهم أن تكون لدينا شهادات لكن الأهم أن لا تكون مزورة