بين التحديات وتجسيد الظلم.. الممثلة "سماح عادل" تكشف أسرار دورها في مسلسل "طريق اجباري" (حوار)
تاريخ النشر: 22nd, March 2025 GMT
في عالم الدراما الواسع الذي يزدحم بالمواهب المتجددة، تبرز بعض الشخصيات وتحجز مساحتها من الحضور والإعجاب لدى المتابع والمتلقي، حيث تقترن بعض الأسماء الفنية بشخصيات محددة ضمن عمل درامي معين، ويستمر الجمهور بمناداتها بظهورها الأول. وبعضها يستغرق وقتًا طويلًا للوصول إلى ذائقة المشاهد المتعددة والمنقسمة وفقًا لعوامل وانحيازات متعددة لا حصر لها.
هنا تبرز الفنانة "سماح عادل" التي ظهرت لأول مرة على الشاشة في دراما مسلسل "طريق إجباري"، واستطاعت تقديم أداء مميزًا اتسم بالتفرد والعاطفة، محققةً نجاحًا لافتًا في دور مليء بالتحديات الإنسانية. في دور "حنان"، جسدت سماح عادل قصة فتاة يمنية واجهت ظروفًا قاسية، من ظلم أسري وزواج قسري.
وكان هذا الدور تحديًا كبيرًا لها، فهي التي لطالما حلمت بالتمثيل. لم تكتفِ بتقديم الدور، بل اندمجت مع الشخصية وعاشت تفاصيلها، مما جعلها قريبة من قلوب المشاهدين. تجسيدها لشخصية "حنان" بدقة وحرفية جعلها أكثر وعيًا بقضايا الزواج المبكر وظلم الفتيات في المجتمع اليمني.
في حوار حصري، لها مع الـ "موقع بوست" تنقلنا سماح عادل وهي موهبة واعدة وطالبة الثانوية بمدرسة عائشة مدينة تعز، إلى كواليس "طريق إجباري"، لتشاركنا تفاصيل تجربتها الأولى في عالم التمثيل. موضحةً للقارئ التحديات التي واجهتها، خاصة في المشاهد المؤثرة التي تركت بصمة في قلبها. كما تتحدث عن تجربتها في العمل مع نجوم مثل الأستاذ نبيل حزام، وكيف ساهموا في صقل موهبتها.
إضافة إلى ذلك، تكشف الممثلة عن الرسالة الاجتماعية التي يحملها مسلسل "طريق إجباري"، وكيف تعكس شخصية "حنان" الواقع الاجتماعي للمجتمع اليمني، وخاصة قضية الزواج المبكر وظلم الفتيات. حيث تعتبر الممثلة أن تجسيد هذه الشخصية هو بمثابة دعوة للتوعية والتغيير، وإظهار أن هذه القضايا لا تقتصر على فئة معينة بل تؤثر على الجميع.
إليكم تفاصيل الحوار الذي يكشف لنا جوانب خفية عن شخصية سماح عادل وتجربتها المميزة.
*كيف وجدتي الدراما والعمل الدرامي لكِ كممثلة تظهر لأول مرة في الدراما؟
**كبداية لي، وجدت أن العمل سهل وطبيعي، رغم أنه كان أول مرة أشارك فيها. السبب في ذلك هو أنني كنت أحب التمثيل منذ صغري، وكنت دائمًا أقول لنفسي إنني عندما أكبر سأصبح ممثلة وأدخل مجال الإعلام. كنت أمارس الإسكيتشات والمسابقات، وأشارك في الاحتفالات المدرسية، وألقي وأقدم في إذاعات المدرسة. وعندما جاءت الفرصة، دخلت في عالم التمثيل.
*كيف تعاملتِ مع تلك الصعوبات؟
**شخصية حنان مظلومة وزوجها فرضته عليها عائلتها. وفي واقعنا، هناك العديد من الأشخاص الذين يعانون من هذه المعاناة. ما يميز شخصية حنان عن باقي الشخصيات هو الظلم الذي تتعرض له فتاة صغيرة، وزواجها من شخص أكبر منها بكثير. لا نجد من يعينها، لا أم ولا أب ولا أحد. هناك شعور بالغصة والألم الكبير.
*ما هو التحدي الأكبر الذي واجهته حنان في علاقتها مع شخصية الشيخ حارث؟
**كوني لأول مرة أواجه نجمًا وممثلًا كبيرًا مثل الأستاذ نبيل حزام، كنت أشعر ببعض التوتر والخوف. لكن حبي للتمثيل وإصراري على تحقيق حلمي جعلني أتمسك بالتعلم منه. كان الأستاذ نبيل حزام بالنسبة لي كأب وأخ وأستاذ. استفدت كثيرًا من تعليماته، وكان أحد المشاهد المهمة لي معه هو المشهد الذي يظهر فيه زوجي. شعرت بكره تجاهه بشكل لا يوصف، وصدقًا كنت متأثرة بشدة وكأنني أصبحت حنان.
*كيف تصفين علاقة حنان بأسرتها؟ وما هو انطباع مشجعيك عن الدور الذي قدمتيه في المسلسل؟
**الجميع منبهر بالأداء ومعجبين بالشخصية جدًا. كثير من الناس يسألونني كيف جسدت هذه الشخصية الصعبة والمؤلمة، وكيف استطعت أن أؤديها بهذه القوة. لحد الآن، لا توجد انتقادات، والجمهور متابع للعمل بشكل إيجابي.
* هل تجدين أن شخصية حنان تمثل صورة معينة للمرأة في المجتمع اليمني؟ وكيف يعكس ذلك الواقع الاجتماعي؟
**نعم، تمثل صورة حقيقية لما يعانيه البعض في المجتمع. هذا هو واقعنا الذي نعيشه، ويعانيه الأبناء والآباء. نحن نحاول توعية المجتمع من خلال أعمال مثل هذه، بهدف تسليط الضوء على هذه القضايا.
*في بعض اللحظات، تظهر حنان بمواقف صعبة ومؤلمة، كيف تعاملتِ مع تلك التحديات في المسلسل؟
**في بعض المشاهد التي كانت مؤلمة بشكل غير طبيعي، كنت أتأثر بشدة وأبكي. كنت أصدق أنني حنان بالفعل، وزوجوني شخصًا أكبر مني بكثير. شعرت بالظلم والإساءة. وكان التعامل مع هذه المواقف مرهقًا لي جدًا بعد كل مشهد.
*هل تتوقعين أن تطرأ تغييرات في تطور شخصية حنان مع تقدم الأحداث في المسلسل؟
**دعوا هذا سرًا للجمهور والمتابعين. ربما تتحرر حنان من القيود التي تكبلها وتصبح سعيدة بعد أن تخلصت من قيد حارث، أو ربما تتدهور حالتها أكثر.
* ما هو أكثر مشهد أثر فيكِ أثناء تصوير المسلسل؟ ولماذا؟
**أكثر مشهد أثر فيَّ كان عندما قام جمال (الذي يلعب دوره الأستاذ بكار) بسحبي. شعرت بغصّة في قلبي من شدة القهر. كانت لحظة مؤلمة جدًا بالنسبة لي، وكدت أرغب في التوقف عن تصوير المشهد من شدة تأثيره.
*كيف كانت تجربتكِ في العمل مع باقي طاقم العمل، خاصة مع الفنانين الذين يلعبون دور الشيخ حارث وبقية الشخصيات؟
**كانت تجربتي رائعة جدًا. استفدت كثيرًا من العمل مع كبار النجوم مثل الأستاذ نبيل حزام، الأستاذ نبيل الآنسي، النجمة سالي حمادة، والكاتبة يسرى عباس، التي كانت تتابعني وتصحح لي كل مشهد. كما كان هناك الأستاذ نصر الأبيض والأستاذة داليا، الذين أضافوا الكثير لتجربتي.
*هل لديكِ رسائل أو عبرة تودين أن توصلها من خلال شخصية حنان في المسلسل؟
**رسالتي للجمهور هي أن لا يزوجوا بناتهم قسرًا، خاصة الزواج المبكر، لأنه يؤثر سلبًا على نفسية الفتاة ويدمر حياتها. عدم التوافق بين الزوجين في السن يعد أمرًا مرفوضًا.
*كيف ترين تأثير المسلسل على المجتمع اليمني والجمهور العربي بشكل عام؟
**مسلسل "طريق إجباري" يحمل رسالة قوية جدًا للمجتمع، لأنه يعكس معاناتهم وحياة العديد من الأسر. يعالج مواضيع مثل الزواج المبكر والعنف الأسري والمشاكل النفسية.
* هل هناك تفاصيل في شخصية حنان أو القصة التي تجدينها قريبة من واقعك الشخصي؟
**لا، شخصيًا، لا أعيش مثل هذه التجارب في محيطي أو أسرتي. والحمد لله، الجميع في عائلتي متعلمون. لكن هناك أشخاص في محيطي قد مروا بتجارب مشابهة، مثل زواج القاصرات.
* ما الذي يمكن أن يتعلمه الجمهور من شخصية حنان، سواء على الصعيد الشخصي أو الاجتماعي؟
**الجمهور يمكن أن يتعلم من شخصية حنان أنه لا يجوز ظلم الفتيات بالزواج المبكر، وأن ذلك يسبب لهن معاناة كبيرة. شخصيتي أظهرت أن زواج القاصرات ظلم ومحرم.
* كيف تحبين أن يذكر الجمهور شخصيتكِ في المسلسل بعد انتهاء عرضه؟
**أحب أن يُذكر الجمهور أنني أبدعت في تجسيد الشخصية، وأنني تمكنت من إيصال رسالة مهمة للمجتمع اليمني، وهو أمر يعتبر بالنسبة لي الأهم.
المصدر
المصدر: الموقع بوست
كلمات دلالية: الدراما اليمنية مسلسل طريق إجباري المرأة الزواج المبکر طریق إجباری شخصیة حنان فی المسلسل
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.