صابر حارص يكتب: صراع الإعلامي والداعية
تاريخ النشر: 23rd, March 2025 GMT
الدكتور مبروك عطية أستاذ وداعية أزهري ومفتي ومقدم برامج دينية ويتحول فجأة الى مقدم برنامج حواري مع الفنانين والفنانات، واختار شهر الصيام موعدا لذلك، وسامح حسين فنان معروف ومقبول ويتحول فجأة إلى مقدم برنامج دعوي وتربوي، واختار هو الآخر شهر الصيام موعدا لذلك.
الأول نموذج غير مدروس وينطوي على مقامرة قد تؤدي لسوء عاقبة، والثاني نموذج مقصود ومخطط قد يؤدي لحسن الخاتمة، الأول تصنفه دراسات وبحوث الإعلام إلى المحتوى الخفيف الذي يستهدف التسلية والإمتاع، والثاني يندرج تحت المحتوى الجاد والهادف.
التسلية والامتاع تقسمها بحوث الإعلام إلى ترفيه هادف يأتي في توقيت مناسب يحتاجه المواطنون ليستريحوا من عناء التعب والعمل الجاد، بينما يأتي برنامج مبروك عطية ليأخذ من وقت الناس في أيام معدودات، يأخذ من وقتهم في الدعاء، ووقتهم في القيام ووقتهم في قراءة القرآن.
فهل يليق بداعية أزهري معروف وله جمهوره داخل مصر وخارجها أن يأخذ الناس إلى حوارات مع وفاء عامر وسعد الصغير وحسن شاكوش وغيرهم في أيام معدودات يفترض أن تتسابق فيها الأمة كلها في إعادة تأهيل الأنفس وبناء العقول والأفكار؟
مبروك عطية في برنامجه الجديد "كلام مبروك" يمثل حالة ضعف ، بينما فعل سامح حسين العكس تماما وجال بكل الفضائيات ليوظفها في خدمة الدعوة، ولما استعصى عليه ذلك تحول إلى حالة قوة واستخدم السوشيال ميديا _ التي نصرخ من أضرارها_ في خدمة الدعوة والتربية وتنشئة الأجيال.
أساء مبروك عطية ببرنامجه الجديد للدعوة والدعاة والأزهر وبدأ ينضم الى نوعية إعلام متهمة بدورها في اتساع رقعة التفاهة وضياع الأمة وتشويه العلماء والمشايخ، بينما بدأ سامح حسين في كسب جماهير جديدة للوعي المجتمعي المطلوب في هذه الآونة، وتحسين صورة الفنانين الذين يمكن أن يظهر من بينهم نماذح تخاف على الوطن وشبابه من الانحراف والضياع
حار الناس في فهم دوافع مبروك عطية من وراء هذا البرنامج الذي لا يناسبه لا شكلا ولا مضمونا، لم يكن من المناسب مطلقا أن يخصص شهر المراجعة والتوبة والتقوى والنصر والانتصار على النفس إلى فرقعات إعلامية وإلهاء شبابها وتغييب عقولها وضمائرها.
كان بإمكان مبروك عطية وفريق اعداده أن يفطنوا لبرنامج تسلية هادف يلتقي نجوم الفن الديني ويحاورهم في شخصيات صلاح الدين ومعاوية وعمر بن عبدالعزيز وغيرهم، يناقشهم في اشكاليات الدراما والفن عموما مع التاريخ الإسلامي وسير الصحابة والتابعين، يرسم معهم ملامح رسالة الفن والإعلام في خدمة الدعوة وتربية الأجيال وتنشئتها.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الدكتور مبروك عطية مبروك عطية سامح حسين بحوث الإعلام المزيد مبروک عطیة
إقرأ أيضاً:
بيانُ الميدانِ يكتبُ معادلةَ الحصارِ بلغةِ النار
في إطارِ كسرِ الحصارِ الظالمِ والغاشمِ الذي يفرضه العدوُّ السعوديُّ على شعبِنا العزيزِ منذُ اثني عشرَ عامًا، وتثبيتًا لمعادلةِ “الحصارُ بالحصار”، نفذتِ القواتُ المسلحةُ اليمنيةُ عمليةً عسكريةً نوعيةً استهدفت سفينتين نفطيتين سعوديتين خالفتا قرارَ الحظرِ الصادرَ عنِ القواتِ المسلحةِ في البحرِ الأحمر.
يمانيون | علي صومل
تُعدُّ هذه العمليةُ النوعيةُ أولَ ترجمةٍ عمليةٍ لمعادلةِ “الحصارُ بالحصار”، فلها وهجُ البداية، وكلُّ بدايةٍ تكتسبُ حكايةً خاصةً مهما كان حجمُها.
ولم يكن اختيارُ السفنِ النفطيةِ اعتباطًا؛ فالنفطُ هو الشريانُ الاقتصاديُّ الأهمُّ للعدوِّ السعودي، واستهدافُ ناقلاتِه يحملُ رسالةً واضحةً مفادُها أنَّ من يفرضُ الحصارَ على غيرِه لن يبقى بمنأًى عن تبعاتِه، وأنَّ كلفةَ استمرارِ العدوانِ لن تظلَّ أحاديةَ الاتجاه.
وقد جاءت هذه الخطوةُ بعد سجالٍ سياسيٍّ وإعلاميٍّ حادٍّ استمرَّ يومين متواصلين، وكان المضيُّ قدمًا في تنفيذِ التهديد لا يقلُّ أهميةً عن العمليةِ ذاتِها؛ إذ إنَّ مصداقيةَ الردعِ تُبنى على الوفاءِ بالوعيد، لا على إطلاقِه فحسب.
وتمثلُ هذه العمليةُ الردَّ العمليَّ البليغَ على كلِّ بياناتِ النفاقِ والتطبيلِ المنددةِ بفرضِ الحصارِ البحريِّ على العدوِّ السعودي. فكأنَّ صنعاءَ تقولُ لأنظمةِ التطبيعِ والنفاق: كلُّ إداناتِكم تحت أقدامِنا.
كما أنها جاءت بعد تهديداتٍ فارغةٍ أطلقها الأرعنُ الجبانُ ترامب، الذي يوزعُ تهديداتِه يمنةً ويسرةً وفقَ مزاجٍ متقلبٍ كأحوالِ الطقس، وحالةٍ نفسيةٍ مضطربةٍ كأمواجِ البحر.
وما بعدَ هذه العمليةِ ليس كما قبلَها؛ فكما أنَّ بيانَ التهديدِ فتحَ مرحلةً جديدةً، فإنَّ أولَ بياناتِ التنفيذِ كتبَ السطرَ الأولَ في صفحةِ تلك المرحلة. ومن يضعْ نقاطَ الفعلِ على حروفِ القولِ، فإنه يكتبُ عنوانَ المرحلة.
لقد قيل إنَّ الكتابةَ على صفحةِ البحرِ ضربٌ من المستحيل، واليمنُ يكسرُ هذه الأسطورة، ويثبتُ أنَّه لا مستحيلَ أمامَ من يحملُ قلمَ العدالةِ وكلمةَ الحق.
ولم يكتفِ البيانُ بإعلانِ تنفيذِ العملية، بل جددَ تحذيرَه للعدوِّ السعوديِّ من ارتكابِ أيِّ حماقة، وهددَ بالردِّ في عمقِ أراضيه إن هو تجاهلَ التحذير.
وبات العدوُّ السعوديُّ اليوم بين خيارين: التكيفِ مع الحصارِ والتأقلمِ مع نتائجِه المريرة، أو الذهابِ نحو التصعيد، وحينها ستُفتحُ صفحةٌ جديدةٌ ومعادلةٌ جديدةٌ عنوانُها: “التصعيدُ بالتصعيد”.
ويدركُ العدوُّ السعوديُّ أنَّ صنعاءَ لم تُقدمْ على اتخاذِ هذا الخيارِ وتنفيذه إلا بعد الاستعدادِ الكاملِ لكلِّ تداعياتِه.
وإذ تأتي هذه العمليةُ في ظلِّ تعقدِ الوضعِ في مضيقِ هرمز، فإنَّ أيَّ حماقةٍ من العدوِّ السعوديِّ ستُضيِّقُ الخناقَ أكثر، وتُعجِّلُ بانهيارِ هيمنةِ الشرِّ في منطقةِ غربِ آسيا.
وهكذا لم تعد معادلةُ “الحصارُ بالحصار” شعارًا سياسيًّا أو ورقةَ ضغطٍ إعلامية، بل أصبحت واقعًا ميدانيًّا دخل حيِّز التنفيذ. ومنذ هذه اللحظة، لن يكون معيارُ القوةِ ما يُقال في البيانات، بل ما يُترجم على الأرض، وما يُثبت أنَّ الإرادةَ حين تقترنُ بالقدرةِ تُعيدُ رسمَ معادلاتِ الصراع، وتكتبُ عناوينَ المراحلِ الجديدة.