عدوان وحصار.. تحديات خطيرة يواجهها العمل الإغاثي بغزة
تاريخ النشر: 23rd, March 2025 GMT
غزة – يواجه العمل الخيري في قطاع غزة تحديات جسيمة تعيق إيصال المساعدات الإنسانية إلى السكان المنهكين من الحرب والحصار بسبب استهداف الاحتلال الإسرائيلي المباشر لعمال الإغاثة وإغلاق المعابر.
ويحذر ناشطون في هذا المجال من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة إذا استمر الاحتلال في تشديد الحصار، مما يزيد من خطر المجاعة.
وأغلقت إسرائيل، في بداية مارس/آذار الجاري، معابر القطاع بشكل كامل، متنصلة من اتفاق وقف إطلاق النار الذي توصلت له مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بوساطة قطرية مصرية نهاية يناير/كانون الثاني الماضي.
وقال مدير برنامج التغذية بمكتب هيئة الإغاثة الإنسانية التركية في غزة إبراهيم إرشي للجزيرة نت إن "الاستهداف المباشر من قبل سلطات الاحتلال هو العائق الأساسي أمامنا، وهناك العديد من الزملاء ارتقوا شهداء جراء استهدافهم خلال عملهم الإنساني".
وبحسب الأمم المتحدة، قتلت إسرائيل أكثر من 300 من عمال الإغاثة عبر غارات شنتها، كان آخرها الجمعة الماضي، حيث قُتل موظف في منظمة "أطباء بلا حدود" في غارة على دير البلح وسط القطاع.
وفي 15 مارس/آذار الجاري، استشهد 9 من عمال الإغاثة وصحفيون مرافقون لهم في غارة جوية إسرائيلية استهدفتهم في منطقة بيت لاهيا شمالي غزة.
أما عن العوائق الأخرى، فذكر إرشي أن أهمها هو عدم توفر السلع التي يحتاجها السكان بسبب الحصار الإسرائيلي المشدد على جميع مناحي الحياة. ويؤكد "لا نجد ما نقدمه للناس بسبب نقص البضائع والغذاء، وغلاء أسعارها بشكل كبير".
إعلانوأضاف أن إغلاق إسرائيل المعابر وتشديد الحصار "يقتل" العمل الخيري الذي يعتمد على ما يدخل من سلع وبضائع، و"إذا استمر هذا الوضع سنصل إلى حد المجاعة، وبالفعل فقد بدأ الناس لا يجدون المواد الغذائية الأساسية، نحن نعاني بشدة، وحتى في برنامج التغذية الخاص بالأطفال والنساء الحوامل والمرضعات لا نجد المواد الكافية التي نقدمها لهم، وهذا الأمر أدى إلى تعطيل عملنا".
وحذر المسؤول من أن تشديد العدوان عقب استئناف الاحتلال للحرب من شأنه أن يفاقم الأزمة ويزيد من النقص الكبير في المساعدات.
نقص السيولةواستأنفت إسرائيل، الثلاثاء الماضي، بشكل مفاجئ حرب الإبادة على قطاع غزة من خلال تصعيد عسكري كبير شمل معظم مناطق القطاع واستهدف المدنيين وقت السحور، ويعد هذا الهجوم أكبر خرق لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي أبرم بوساطة قطر ومصر والولايات المتحدة في يناير/كانون الثاني الماضي، مما أدى إلى استشهاد المئات.
وتطرق إرشي أيضا إلى مشكلة صعوبة المواصلات التي تزيد من أعباء العمل الخيري بشكل عام، قائلا "لا توجد مركبات ولا وقود لتشغيلها، وبالتالي نجد صعوبة في نقل موظفينا والمساعدات للناس".
ويعاني قطاع غزة من نقص السيولة النقدية جراء إغلاق البنوك، ورفض إسرائيل إدخال العملات الورقية والمعدنية.
ويضطر السكان إلى دفع عمولات باهظة لبعض الصرافين والتجار مقابل منحهم السيولة النقدية، تصل إلى نحو 25% من قيمة المبلغ الأصلي المتوفر في حساباتهم البنكية.
وتُلقي هذه المشكلة بظلالها السلبية على العمل الخيري الذي يعتمد على التمويل الخارجي الإلكتروني عبر البنوك.
ويقول مدير برنامج التغذية بمكتب هيئة الإغاثة الإنسانية التركية في غزة إبراهيم إرشي إن "غياب القدرة على سحب العملات النقدية يؤثر علينا بشكل سلبي ويجعلنا نعمل بالحد الأدنى من طاقتنا".
وتتفق داليا أبو مرسة، العاملة في مجال الإغاثة، مع إرشي في خطورة مشكلة انعدام السيولة النقدية على نجاح العمل الخيري في التخفيف من معاناة سكان قطاع غزة. وتقول للجزيرة نت "عدم توفر العملات النقدية (الكاش) من أصعب الأشياء التي نواجهها، فالكثير من التجار يرفضون أن نحوّل لهم المال إلكترونيا على محافظهم البنكية ويطلبونها نقدا".
إعلانوتشير إلى أنهم يضطرون إلى دفع عمولات كبيرة، تصل في بعض الأحيان إلى 27% من قيمة أموال التبرعات.
وتضيف "نقص المال الكاش يعني أن كل ألف دولار مساعدات تصلنا، تنقص إلى نحو 750 دولارا فقط بعد اقتطاع العمولة، وهذا كله على حساب السكان المحتاجين".
ويؤثر نقص البضائع على عدد المستفيدين من المشاريع الخيرية التي تنظمها أبو مرسة مع زملائها المبادرين. فعلى سبيل المثال، كان عدد المتلقين لسلال الخضروات يبلغ نحو 150 أسرة، لكنه لا يزيد حاليا عن 40.
وينطبق الأمر ذاته على الطرود الغذائية التي تحتوي عادة على أصناف كالبقوليات والسكر وزيت الطعام.
وتُرجع داليا أبو مرسة السبب إلى عدم توفر البضائع في السوق وارتفاع أسعارها بشكل كبير، بالإضافة إلى مشكلة العمولات التي تُقتطع بهدف توفير السيولة النقدية.
وتضيف "غلاء الأسعار يحاصرنا، وأيضا السلع شحيحة جدا وغير موجودة، حاليا لا نعرف ماذا سنوزع على الناس". وتخشى تصاعد العدوان وترى أنه قد يتسبب بتوقف كامل لأعمال الإغاثة وفي مجاعة حقيقية للسكان، وتؤكد "عشنا هذا الوضع قبل عدة شهور في شمالي القطاع، حيث وصلنا بالفعل إلى حد المجاعة، ولم نكن نجد ما نقدمه للناس".
من جانبه، كان المُبادر وائل أبو محسن يعتقد أن موسم شهر رمضان سيشهد طفرة كبيرة في المساعدات التي ستصل إلى السكان جراء وقف إطلاق النار وكميات البضائع الكبيرة التي دخلت الأسواق، لكن تنصل الاحتلال من الاتفاق وإغلاقه المعابر بشكل كامل أحدث انتكاسة كبيرة في العمل الإغاثي، وفق تصريحه.
وفي بداية رمضان تمكن أبو محسن من تجهيز كميات كبيرة من الطعام المحتوي على اللحوم، ولكن سرعان ما توقف عن ذلك، واكتفى بتقديم البقوليات كالعدس والفاصولياء.
ويقول للجزيرة نت "نعاني من مشكلة عدم توفر المواد الغذائية في الأسواق وشحها وارتفاع أسعارها. مع بداية رمضان كنا متفائلين وجهزنا تكايا، وقدمنا اللحوم والدجاج والأرز، لكن الآن كل هذا توقف بسبب عدم توفره في الأسواق وارتفاع الأسعار الكبير".
إعلانووفقا له، فإن القائمين على العمل الخيري غير قادرين على شراء البضائع بالأسعار المعروضة بها حاليا، وفي الوقت ذاته فإن المواطنين بحاجة ماسة للمساعدات والطعام والماء والملابس والخيام، مؤكدا أن استمرار هذا الوضع خطير للغاية.
وتابع أبو محسن "القطاع يعيش فقط على ما يتم إدخاله من المعابر، ومنذ أكثر من 22 يوما لم يتم إدخال أي شيء، والمخزون بدأ في النفاد، وهذا ما يهدد بمجاعة حقيقية".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات السیولة النقدیة العمل الخیری قطاع غزة عدم توفر أبو محسن
إقرأ أيضاً:
بتوجيهات رئيس الدولة.. الإمارات تستجيب بشكل عاجل لإغاثة المتأثرين من فيضانات غانا
بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة “حفظه الله”، استجابت دولة الإمارات بشكل عاجل، عبر وكالة الإمارات للمساعدات الدولية، لإغاثة المتأثرين من الفيضانات التي شهدتها جمهورية غانا الصديقة مؤخراً، والتي تسببت في خسائر بشرية وأضرار واسعة في المنازل والبنية التحتية، وأثّرت على حياة آلاف الأسر.
تأتي استجابة دولة الإمارات في إطار نهجها الراسخ مدّ يد العون للدول والشعوب المتأثرة بالكوارث الطبيعية والأزمات الإنسانية، حيث أسفرت الفيضانات عن تضرر 131,825 شخصاً من 21,367 أسرة، ونزوح 38,651 شخصاً، إضافة إلى تسجيل 45 وفاة.
وفي هذا السياق، أكد سعادة الدكتور طارق أحمد العامري، رئيس وكالة الإمارات للمساعدات الدولية، على ما تضطلع به دولة الإمارات من دور عالمي رائد في سرعة تقديم الدعم الإغاثي والتضامن الإنساني في مثل هذه الأوضاع الصعبة والظروف الطارئة، من خلال تنفيذ برامج الإغاثة والاستجابة الإنسانية العاجلة عقب الكوارث الطبيعية والأمطار الغزيرة كما شهدتها جمهورية غانا الصديقة خلال الأيام الماضية.
وأشار سعادة الدكتور العامري إلى الجهود الإماراتية لإغاثة المتأثرين من فيضانات غانا وإيصال المساعدات الإغاثية العاجلة من المواد الغذائية الأساسية والمستلزمات الإيوائية الضرورية، ودعم الجهود الوطنية التي تبذلها الحكومة الغانية لمواجهة آثار هذه الكارثة الطبيعية، موضحاً أن فرق عمل وكالة الإمارات للمساعدات الدولية تُنسق مع الشركاء المحليين في غانا لإيصال المساعدات الإغاثية إلى الأسر الأكثر تضرراً واحتياجاً، وتقديم كافة أشكال الدعم الإغاثي وتوفير الاحتياجات الأساسية من الغذاء والمأوى، ما يضمن سرعة التعافي المبكر وتحقيق الاستقرار.
تجدر الإشارة إلى أن دولة الإمارات أعربت عن تضامنها مع جمهورية غانا الصديقة في ضحايا الفيضانات التي تسببت بها الأمطار الغزيرة والتي أسفرت عن وفاة وإصابة عدد من الأشخاص، وألحقت أضراراً جسيمة، كما عبرت عن خالص تعازيها وصادق مواساتها إلى أهالي الضحايا، وإلى حكومة غانا وشعبها الصديق في هذا المصاب الأليم، متمنيةً الشفاء العاجل للمصابين.