هل يتجاهل الغرب احتجاجات تركيا ضد أردوغان؟
تاريخ النشر: 24th, March 2025 GMT
عندما سجنت السلطات التركية عمدة إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، أكبر منافسي الرئيس رجب طيب أردوغان، خرج آلاف المتظاهرين إلى الشوارع احتجاجاً، بينما بدا أن حلفاء أنقرة الغربيين أقل صخباً في ردودهم.
يُرجّح أن أردوغان قدّر أن الأهمية الاستراتيجية المتزايدة لتركيا تفوق عيوبها الديمقراطية
وتقول وكالة "بلومبرغ" إن أردوغان، يراهن على أن الأهمية الاستراتيجية المتزايدة لتركيا تفوق المخاوف الغربية بشأن التراجع الديمقراطي في البلاد، فباعتباره قائداً لثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، يعتمد الرئيس التركي على حاجة العالم إليه.
ومع انشغال الولايات المتحدة وأوروبا بالتحديات الأمنية، يواصل أردوغان تعزيز مكانته كوسيط إقليمي رئيسي، سواء في النزاع الأوكراني أو الأزمات الممتدة في الشرق الأوسط وأفريقيا.
وباستثناء بعض الاعتراضات من العواصم الأوروبية، كان غياب الاحتجاج الدولي على اعتقال إمام أوغلو، يوم الأحد الماضي، ملحوظاً، فالمستشار الألماني أولاف شولتز وصف الاعتقال بأنه "محبط"، بينما اكتفت وزارة الخارجية الأمريكية بوصفه بأنه "شأن داخلي".
ورغم انسحاب المستثمرين الأجانب من تركيا، إلا أن الاعتماد الأوروبي المتزايد على أنقرة في مجالات الدفاع والطاقة قد يدعم موقف أردوغان.
Erdogan Bets World Will Turn a Blind Eye to Turmoil in Turkey https://t.co/mrudMCVnI0
— Bloomberg Markets (@markets) March 24, 2025وأدت الحرب في أوكرانيا إلى زيادة أهمية تركيا كحليف أوروبي، إذ تعتمد بروكسل على قدرات أنقرة العسكرية ودورها في المنطقة. ومع تزايد الغموض بشأن التزامات الولايات المتحدة الأمنية في أوروبا، تتجه الأنظار إلى تركيا كشريك رئيسي.
وقال سونر كاغابتاي، مدير برنامج الأبحاث التركية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: "البيئة العالمية متساهلة مع أردوغان، وهو قارئ بارع للواقع السياسي. لا أتوقع أي رد فعل قوي من أوروبا أو الولايات المتحدة".
إمام أوغلو.. الخصم الأقوىتم اعتقال إمام أوغلو لأول مرة يوم الأربعاء الماضي، بعد يوم من إلغاء السلطات شهادته الجامعية، وهي شرط أساسي للترشح للرئاسة. وُجهت إليه لاحقاً تهم فساد.
ويُعد إمام أوغلو، البالغ من العمر 54 عاماً، شخصية صاعدة في السياسة التركية منذ عام 2019، حين هزم مرشح أردوغان في الانتخابات المحلية، وكرر الإنجاز في 2023. ويمثل تهديداً انتخابياً حقيقياً لأردوغان.
استراتيجيات أردوغان المستقبليةتُجرى الانتخابات الرئاسية التركية المقبلة في 2028، ورغم أن أردوغان، البالغ من العمر 71 عاماً، غير مؤهل للترشح دستورياً، إلا أن محللين يرون أن حملات القمع ضد المعارضين ومحاولات التقارب مع الأكراد تهدف إلى تعزيز فرصه في تعديل الدستور لصالحه.
ويأتي التصعيد السياسي في تركيا في وقت تواجه فيه المؤسسة الدفاعية عبر الأطلسي تحديات غير مسبوقة. فبينما يسعى ترامب إلى التفاوض على وقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا، عرض أردوغان إرسال قوات حفظ سلام إلى أوكرانيا، وهو اقتراح لم تعارضه موسكو بشكل صريح، رغم تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعدم رغبته في وجود قوات الناتو هناك.
كما قدمت تركيا مقترحات لتولي مسؤولية الحرب ضد تنظيم "داعش" في سوريا، مما قد يسمح لواشنطن بإعادة ترتيب أولوياتها الأمنية.
وخلال مكالمة هاتفية مع الرئيس الأمريكي، طلب أردوغان رفع العقوبات عن شركات الدفاع التركية وإعادة بلاده إلى مشروع الطائرة المقاتلة "إف-35"، الذي استُبعدت منه بعد شرائها أنظمة دفاع روسية.
وقال ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص لترامب، يوم الجمعة: "أعتقد أن الرئيس أجرى محادثة رائعة مع أردوغان قبل يومين - محادثة ثورية حقاً"، نافياً المخاوف بشأن الاحتجاجات الأخيرة.
هل يتجاهل الغرب احتجاجات تركيا؟رغم أن اعتقال إمام أوغلو أثار احتجاجات واسعة في تركيا، فإن رد الفعل الدولي ظل محدوداً، ما يعكس براغماتية غربية في التعامل مع أردوغان، فبينما يستنكر القادة الغربيون قمع الحريات، تبقى المصالح الاستراتيجية العامل الحاسم في علاقتهم بأنقرة.
وفي ظل هذا التوازن، يبدو أن أردوغان مستمر في تعزيز سلطته، دون أن يواجه تداعيات دولية تُذكر.
المصدر
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: وقف الأب رمضان 2025 عام المجتمع اتفاق غزة إيران وإسرائيل غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية الناتو النزاع الأوكراني إمام أوغلو أردوغان الناتو الحرب الأوكرانية أكرم إمام أوغلو تركيا إمام أوغلو
إقرأ أيضاً:
أردوغان يتابع الصفقة بنفسه | محمد صلاح يقضي إجازته في اليونان .. وبشكتاش يترقب كلمة الحسم
تتصاعد وتيرة التكهنات حول مستقبل النجم محمد صلاح، مع دخول نادي بشكتاش التركي بقوة في سباق التعاقد مع قائد منتخب مصر، في واحدة من أكثر الصفقات إثارة خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية. وبينما تتواصل المفاوضات بين الطرفين، كشفت تقارير إعلامية تركية عن تطورات لافتة، أبرزها متابعة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لملف الصفقة بشكل شخصي، وهو ما منح المفاوضات بعدًا يتجاوز الإطار الرياضي، وسط ترقب جماهيري واسع لمعرفة الوجهة المقبلة لأحد أبرز نجوم كرة القدم العالمية.
اهتمام رئاسي يضع الصفقة تحت الأضواءبحسب ما أوردته صحيفة "سوزجو" التركية، فإن الرئيس رجب طيب أردوغان يولي اهتمامًا خاصًا بمحاولة نادي بشكتاش التعاقد مع محمد صلاح، حيث تابع بنفسه مستجدات المفاوضات، وطلب من رئيس النادي سردال أدالي إحاطته بكافة التفاصيل المتعلقة بسير المحادثات مع اللاعب المصري.
وتشير التقارير إلى أن هذه المتابعة تعكس أهمية الصفقة بالنسبة للنادي التركي، الذي يرى في انضمام صلاح مشروعًا رياضيًا وتسويقيًا ضخمًا، قادرًا على إحداث نقلة نوعية في مكانة الفريق محليًا وقاريًا.
ولا يخفي مسؤولو بشكتاش رغبتهم في إبرام واحدة من أكبر الصفقات في تاريخ الكرة التركية، إذ يعتقدون أن التعاقد مع محمد صلاح لن يقتصر تأثيره على النتائج داخل الملعب، بل سيمتد إلى الجوانب الاقتصادية والتسويقية والجماهيرية.
وتتحدث التقارير التركية عن وجود دعم غير مباشر قد يساعد النادي على تجاوز العقبات المالية المرتبطة بإتمام الصفقة، في ظل القيمة الكبيرة التي يتمتع بها النجم المصري، سواء من الناحية الفنية أو التجارية.
وفي السياق نفسه، أكد الصحفي والمذيع التركي أردوغان أقطاش أن محمد صلاح قد يصل إلى مدينة إسطنبول، الخميس، من أجل وضع الرتوش الأخيرة على عقد انضمامه إلى بشكتاش، وهي الخطوة التي إذا اكتملت، ستجعلها أكبر صفقة انتقال من حيث القيمة الجماهيرية والسوقية في تاريخ الدوري التركي.
في المقابل، يواصل محمد صلاح قضاء عطلته الصيفية بعد موسم طويل وشاق، حيث غادر مصر متجهًا إلى العاصمة اليونانية أثينا لاستكمال إجازته، قبل اتخاذ قراره النهائي بشأن النادي الذي سيمثله خلال الموسم المقبل.
وكان قائد منتخب مصر قد شارك متابعيه عبر حسابه الرسمي على "إنستجرام" بصورة تجمعه بأفراد أسرته، في إشارة إلى بداية رحلته إلى اليونان، بعدما أمضى عدة أيام داخل مصر، أعقبت انتهاء مشواره مع المنتخب الوطني في بطولة كأس العالم 2026، كما قضى جزءًا من إجازته في مدينة العلمين.
ورغم ظهوره بعيدًا عن الأجواء الكروية، فإن اسمه لا يزال يتصدر عناوين الصحف التركية والأوروبية، مع استمرار الحديث عن المفاوضات الجارية بينه وبين بشكتاش.
مفاوضات مستمرة وحسم مرتقبوتؤكد التقارير أن إدارة بشكتاش لم توقف اتصالاتها مع محمد صلاح ووكيل أعماله، حيث تسعى للوصول إلى اتفاق نهائي يقضي بانتقال قائد "الفراعنة" إلى صفوف الفريق قبل انطلاق الموسم الجديد.
ويأتي هذا التحرك في وقت يبحث فيه النادي التركي عن تدعيم صفوفه بصفقات من العيار الثقيل، تمكنه من المنافسة بقوة على لقب الدوري التركي، إلى جانب الظهور بصورة مميزة في البطولات الأوروبية.
ولا يزال الغموض يحيط بمستقبل محمد صلاح، بعدما أسدل الستار على مسيرته مع ليفربول عقب تسع سنوات استثنائية حقق خلالها العديد من الألقاب الفردية والجماعية، قبل أن يقدم مستويات مميزة مع منتخب مصر في كأس العالم 2026، ويساهم في وصول "الفراعنة" إلى دور الـ16.
ومع تزايد الأنباء حول اهتمام أكثر من نادٍ بالحصول على خدماته، تبقى جميع السيناريوهات مطروحة، في انتظار القرار النهائي الذي سيحسم وجهة أحد أبرز نجوم الكرة العالمية خلال السنوات الأخيرة.
ومع اقتراب العد التنازلي لانطلاق الموسم الجديد، تتجه أنظار جماهير الكرة في مصر وتركيا إلى محمد صلاح، الذي أصبح محور واحدة من أكثر الصفقات إثارة هذا الصيف.