يغادر محمد البشير الراشيدي، منصبه رئيسا للهيئة الوطنية للوقاية من الرشوة ومحاربتها، إثر تعيين الملك، الاثنين، لمحمد بنعليلو خلفا له في هذه الهيئة حيث قضى أزيد من ست سنوات.

في هذه السنوات، لم تكن رحلة الراشدي سهلة، وقد حالت إلى علاقات صعبة مع السلطات الحكومية في المرحلة التي تولى فيها عزيز أخنوش رئاسة الحكومة منذ نهاية 2021.

والعام الماضي، أصدرت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها تقريرها عن سنة 2023، والذي وقف على مجموعة من الاختلالات، وهو أول تقرير من نوعه يشمل سنة كاملة بعد دخول القانون 46.19 حيز التنفيذ على إثر تعيين أعضاء مجلس الهيئة وأمينها العام. كان لك التقرير قاصمة الظهر في العلاقات التي تجمع الراشدي بالحكومة التي يقودها رجل الأعمال غير الراضي عن الطريقة التي يتحدث بها هذا المسؤول عن أعماله.

في ذلك التقرير سرد للحقائق المؤلمة بالنسبة للحكومة: فالمغرب بحصوله على 38 نقطة من 100 في مؤشر مدركات الفساد لعام 2023 يكون قد تراجع 5 نقاط خلال السنوات الخمس التي مضت، وهو الذي انعكس على ترتيب البلاد، حيث انتقل من الرتبة 73 ضمن 180 دولة لعام 2018، إلى الرتبة 97 في 2023، مشيرا إلى أن مجموعة الدول التي وضعت الوقاية من الفساد ومكافحته على رأس أولوياتها الوطنية استطاعت أن ترقى بترتيبها إلى مستويات متقدمة جدا.

ولم يتردد التقرير في إبراز تراجع على مستوى مؤشر الفساد السياسي، ومؤشري تطبيق القانون والحكومة المنفتحة، المتفرعين عن مؤشر سيادة القانون، ومؤشرات استقلال القضاء وحرية الصحافة والخدمات على الإنترنت.

بالطبع، لم يمر هذا التقرير بردا على الحكومة، فمضامينه التي جرى استثمارها بشكل كبير من لدن المعارضة، ستدفع الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس، إلى حد وصفه بـ »المزايدة على الحكومة في مجال محاربة الفساد ».

بايتاس، شدد وقتئذ، على أن الحكومة تشتغل بعمق في محاربة الفساد، مبرزا ارتفاع عدد المتابعات القضائية المتعلقة بالجرائم المالية، والمصادقة على مرسوم الصفقات العمومية بمضامين جديدة تضمن الشفافية والنزاهة، معبرا عن اندهاشه من عدم الانتباه الى كل تلك الجهود. مؤكدا على أن معركة محاربة الفساد تدار وفق عمل تشاركي تساهم فيه الحكومة إلى جانب باقي المؤسسات الدستورية، داعيا كل من لديه ملفات أو معطيات عن الفساد إلى التوجه إلى القضاء.

في مسعى إلى التخفيف من حدة تقريره، حاول الراشدي تبديد « سوء الفهم » الذي حدث، مؤكدا أنه لا يمكن تبخيس عمل الحكومة الحالية أو الحكومات السابقة في مجال مكافحة الفساد. مثمنا تسلّم الهيئة من الحكومة مسودات مشاريع محاربة الفساد لإبداء الرأي فيها، والخاصة بتضارب المصالح وإعادة التصريح بالممتلكات، وأيضا المتعلقة بحماية الموظفين المبلغين عن الفساد.

مع ذلك، ظل الراشدي منتقدا للعراقيل في طريق الجهود التي تبذل في مكافحة الفساد: تجميد عمل اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد. كان الراشيدي ينتقد باستمرار عدم عقد رئيس الحكومة اجتماع اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد منذ 2019، بالرغم من مراسلته بهذا الخصوص. هذه اللجنة تلعب دورا حاسما في التنسيق والتكامل المؤسساتي في مجال مكافحة الفساد. أضف إلى ذلك، انتقاده « ضعف تفاعل الحكومة مع توصيات الهيئة بصفتها مؤسسة دستورية رقابية ».

كلمات دلالية أخنوش الراشدي المغرب رشوة فساد هيئة

المصدر

المصدر: اليوم 24

كلمات دلالية: أخنوش الراشدي المغرب رشوة فساد هيئة محاربة الفساد

إقرأ أيضاً:

باحث علاقات دولية يكشف أبعاد زيارة عون لواشنطن وتأثيرها على الأوضاع بجنوب لبنان

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال الدكتور محمد عثمان، الباحث في العلاقات الدولية، تعليقًا على زيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى واشنطن وتأثير تلك الزيارة على مجرى الأحداث على الأراضي اللبنانية، إن زيارة الرئيس جوزيف عون إلى واشنطن قد تسهم في تعزيز فرص تثبيت وقف إطلاق النار خلال المرحلة المقبلة، وقد تدفع إسرائيل إلى إبداء قدر من المرونة النسبية فيما يتعلق بالانسحاب من بعض المناطق الواقعة خارج ما يسمى بالمنطقة الأمنية في جنوب لبنان.

توجه إدارة الرئيس ترامب

وأضاف خلال تصريحات خاصة لـ"البوابة نيوز"، أن هذا يتماشى مع توجه إدارة الرئيس ترامب، التي تبدو حريصة على فصل الجبهة اللبنانية عن الجبهة الإيرانية، وتجنب انزلاق لبنان مجددًا إلى حرب مفتوحة قد تعقد المشهد الإقليمي.

ملف التسوية الشاملة بين لبنان وإسرائيل

واستكمل، لكن في المقابل، لا أتوقع أن تمثل الزيارة اختراقًا حقيقيًا في ملف التسوية الشاملة بين لبنان وإسرائيل، فالجانب الإسرائيلي لا يزال غير جاد، حتى الآن، في مسألة الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، كما أن الإدارة الأمريكية لا تبدو مستعدة لممارسة الضغوط السياسية الكافية على تل أبيب للدفع نحو تنفيذ مثل هذه الخطوة.

وأوضح، لذلك، قد تحقق الزيارة تقدمًا في إدارة التصعيد وتثبيت التهدئة، لكنها على الأرجح لن تكون نقطة تحول نحو سلام شامل أو تسوية نهائية بين الجانبين.

مقالات مشابهة

  • رئيس بنجلاديش يستقيل من منصبه قبل انتهاء ولايته لأسباب صحية
  • ذي قار..  مؤتمر محلي داعم للقضاء والزيدي بمحاربة الفساد
  • علاقات بيريز أمام تأثير لقجع.. مونديال 2030 يشعل مواجهة مبكرة بين المغرب وإسبانيا
  • علي الدين هلال: نجاح الدولة الوطنية يرتبط بالتوازن بين الحكومة والمجتمع
  • محمد صالح: ثورة 30 يونيو امتداد للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو
  • باحث علاقات دولية يكشف أبعاد زيارة عون لواشنطن وتأثيرها على الأوضاع بجنوب لبنان
  • بيراميدز يغادر القاهرة إلى تركيا لبدء معسكر الإعداد للموسم الجديد
  • تحت شعار تعزيز النزاهة من أجل التعافي في اليمن : انطلاق الدورة التدريبية الوطنية في ” إدارة مخاطر الفساد القطاعية
  • علي أبو غنيمة رئيسا لجامعة البترا
  • محمد القضاة رئيسا لجامعة المملكة للعلوم الطبية