– إفراغ الجزيرة من السكان بعد تعرضهم لانتهاكات ونقلهم إلى مخيمات في مدينة حديبو

 

 

الثورة  / محمد عبد الله

تعد جزيرة عبدالكوري بأرخبيل سقطرى واحدة من عشرات الأهداف الاستعمارية للنظام الإماراتي في اليمن، ضمن أطماع السيطرة الإماراتية على السواحل والجزر اليمنية وتأسيس قواعد عسكرية فيها، في سياق مشروع وكيل أكبر من الإمارات هو تمكين الكيان الصهيوني والأمريكي من احتلالها .

مؤخراً، تم افتتاح مطار جزيرة عبد الكوري، ما أثار جدلاً كبيراً عن أبعاد إنشاء المطار في جزيرة نائية لا يتجاوز عدد سكانها الف نسمة وتفتقر للبنية التحتية وانعدام الخدمات .

فقد استكملت القوات الإماراتية عملية تهجير سكّان الجزيرة الواقعة في محافظة أرخبيل سقطرى، بعد أن تعرض سكّان الجزيرة لانتهاكات على يد ميليشيات «المجلس الانتقالي الجنوبي»؛ إذ أُجبرت عشرات الأُسر على إخلاء منازلها المتواضعة، لتُنقل بحراً إلى مخيمات في ضواحي مدينة حديبو، مركز المحافظة، والتي تَبعد 120 كلم عن الجزيرة.

في المستجد؛ أطلق المئات من الناشطين حملة الكترونية ضد بيع جزيرة عبد الكوري للإمارات والكيان الصهيوني، حمل وسم (“الانتقالي يبيع عبد الكوري للإماراتي)، عقب تآمر حكومة المرتزقة مع الإمارات في منح أبوظبي السيطرة الكاملة على الجزيرة .

وقال المشاركون في الحملة الإلكترونية: إن “تمكين دولة أجنبية من إنشاء مطار في جزيرة يمنية غير مأهولة بالسكان “لا يتجاوز عدد سكانها الألف” لا يخدم سوى مصالحها العسكرية، معتبرين ما حدث في عبد الكوري جريمةً.

وأكّـد الناشطون أن “المطار على هذه الجزيرة هو مطار عسكري لصالح أمريكا والكيان الصهيوني تحت إشراف إماراتي، وهو جزء من القاعدة العسكرية الكبيرة التي أصبحت الآن على مشارف الانتهاء من البناء” .

وأفادوا بأن “الإمارات حوّلت جزيرة سقطرى إلى ساحة مستباحة للإسرائيليين؛ فقد قامت ببناء القواعد العسكرية في جزيرة عبد الكوري بوتيرة سريعة لتكون موقعًا ومقرًا للقوات الأمريكية والإسرائيلية”، لافتين إلى أن “هذا يعني أن الاحتلال لم يعد إماراتيًّا سعوديًّا فحسب، بل أصبح أمريكيًّا إسرائيليًّا”.

فيما أوضح الناطق الرسمي باسم لجنة الاعتصام السلمي لأبناء المهرة، علي مبارك محامد، أن “ما يحدث في جزيرة عبد الكوري في أرخبيل سقطرى هو كارثة وطنية وجريمة بحق الأرض اليمنية”، مبينًا أن “الاحتلال الإماراتي -وعبر وكيله “المجلس الانتقالي”- يمضي في تفكيك اليمن واحتلال أراضيه، وآخر فصول هذا العبث هو بناء قاعدة عسكرية في جزيرة عبد الكوري بسقطرى تحت غطاء “مطار مدني”.

وتساءل محامد قائلًا: “كيف يُنشأ مطار في جزيرة غير مأهولة بلا سكان ولا مشاريع تنموية؟”، مؤكّـدًا أن المطار عسكري بحت وتم إنشاؤه ضمن مخطّط السيطرة الكاملة على أرخبيل سقطرى، واصفًا ذلك بالتهديد الوجودي لليمن وهُويته.

علامات الدهشة والاستغراب: من الذي يبني؟ ولماذا؟

تبلغ مساحة جزيرة عبد الكوري، في أرخبيل سُقطرى 133 كيلومتراً مربعاً، ويبلغ طولها 36 كيلومتراً، وعرضها، عند أوسع حيّز فيها 5 كيلومترات، أما عدد سكانها فنحو 100 نسمة.

لذلك، أثارت وكالة أسوشييدتد برس علامات الدهشة والاستغراب عندما نشرت صوراً ملتقطة بالأقمار الاصطناعية في الحادي عشر من يناير، تظهر مدرجاً عملاقاً طوله نحو 3 كيلومترات يجري تشييده على قدمٍ وساقٍ في جزيرة عبد الكوري الصغيرة النائية.

يقع بحر العرب إلى يمين جزيرة سُقطرى، أكبر جزر الأرخبيل المسمى باسمها، وتقع جزيرة عبد الكوري في نقطة وسطى تقريباً بين جزيرة سُقطرى وبين رأس القرن الأفريقي، كأنها مخفرٌ بحريٌ طبيعي يدلف عبر خليج عدن إلى باب المندب شمالاً، وينساب جنوباً نحو المحيط الهندي.

لكنّ الأمر لا يتعلق بمخفرٍ هنا أو بقاعدة عسكرية تقليدية بين خليج عدن والمحيط الهندي، إذ نوّه تقرير الوكالة إلى «أنّ مدرجاً بهذا الطول يمكن أن يستقبل طائرات الهجوم والاستطلاع والشحن، وحتى بعض أثقل القاذفات».

وبحسب الباحث والأستاذ الجامعي إبراهيم علوش، في تقرير له على موقع الميادين نت؛ فإنه يُمكن الاستنتاج من تقرير الوكالة، أن ذلك المدرج يصلح مرفأً حتى للقاذفات الاستراتيجية، مثل ب-52، والتي تستخدم لتقويض قدرة الخصم على شن الحرب من بُعد، من خلال استهداف بنيته التحتية ومرافقه العسكرية ومراكزه المدنية والصناعية بحمولات القنابل الثقيلة.

ويقول (من هنا، أصبح السؤال المنطقي الآتي: من الذي يبني؟ ولماذا)؟ 

ويضيف إبراهيم علوش «من البديهي أن ينسب تشييد مدرج عبد الكوري إلى الإمارات، بحكم سيطرتها على الجزيرة، وهي لم تنفِ أو تؤكد دورها في تشييده عندما سألتها وكالة أسوشييتد برس وغيرها عن صوره.

لكنّ مدرجاً من هذا النوع، بحجمه الضخم، وبموقعه كمحطة اعتراضية في دروب مشروع «الحزام والطريق» الصيني بين فوهة البحر الأحمر ورأس الجسر إلى أفريقيا، وفي سياق عسكرة البحر الأحمر وخليج عدن، كأحد أهمّ أربعة ممرات بحرية عالمياً، وخصوصاً على خلفية الصراع المحتدم دولياً بين الغرب الجماعي وروسيا والصين، يجعلنا نستنتج أن ذلك المشروع الإنشائي أكبر من الإمارات ودورها حالياً أو مستقبلاً، وأنه أكثر من محاولة تشتيت لحكومة صنعاء من الجنوب، بعيداً عن البحر الأحمر وبوصلة أم الرشراش، وأنه ربما يشكّل مخرجاً لشن عدوان شامل على اليمن، أو حتى إيران، من دون أن ينطلق ذلك العدوان من القواعد العسكرية الأميركية القريبة في الدول الخليجية، وأنه يجنّب تلك الدول ويلات الرد المحتوم، إذا انطلق العدوان منها، وخصوصاً من بنى صروحاً من زجاجٍ وبلاستيك».

مشاريع مشتركة مع إسرائيل

طموح أبو ظبي لبناء قاعدة عسكرية في جزيرة عبد الكوري، تأتي في سياق المشاريع المشتركة مع الكيان الصهيوني، كما تؤكد ذلك مصادر عديدة ويمكن قراءة ذلك في سياق استراتيجية الإمارات للسيطرة على الموانئ والمنافذ البحرية في شبه الجزيرة العربية ضمن أهدافها الاستراتيجية التوسعية للتحول إلى بوابة رئيسة يتم عبرها ابرام الاتفاقات التجارية ضمن مشروع «الحزام والطريق» الصيني.

المصدر

المصدر: الثورة نت

كلمات دلالية: فی جزیرة عبد الکوری أرخبیل سقطرى عسکریة فی فی سیاق

إقرأ أيضاً:

واشنطن توسّع خياراتها العسكرية في الشرق الأوسط.. وترامب يلوّح باستخدام أصول إيرانية لتغطية خسائر السفن المتضررة.. وإسرائيل تراقب بقلق تسارع إعادة بناء القدرات العسكرية الإيرانية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران واتساع رقعة المواجهة في المنطقة، تحرك مجلس النواب الأمريكي باتجاه تقييد أي عمليات عسكرية ضد طهران من دون موافقة تشريعية، بالتزامن مع تعزيز واشنطن وجودها العسكري وإرسال مزيد من القوات والعتاد إلى الشرق الأوسط. وبين المساعي السياسية لاحتواء الأزمة والاستعدادات العسكرية على الأرض، تتواصل التحذيرات من انزلاق المواجهة إلى مرحلة أكثر خطورة.

الكونجرس يطالب بتقييد استخدام القوة ضد إيران

أقر مجلس النواب الأمريكي مشروع قانون يهدف إلى منع تنفيذ أي عمليات عسكرية ضد إيران دون الحصول على تفويض مسبق من الكونغرس، في خطوة تعكس قلقًا متزايدًا بين عدد من المشرعين من احتمال توسع المواجهة العسكرية.

ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وطهران تصعيدًا غير مسبوق، مع استمرار تبادل التهديدات والضربات، وارتفاع المخاوف من امتداد المواجهة إلى قطاعات حيوية في المنطقة.

واشنطن تعزز حضورها العسكري في المنطقة

بالتزامن مع التحركات السياسية داخل الولايات المتحدة، تواصل الإدارة الأمريكية تعزيز قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، عبر إرسال مزيد من الطائرات والموارد اللوجستية، إضافة إلى إعادة نشر قاذفات استراتيجية من طراز "بي-1".

وتشير هذه التحركات إلى رغبة واشنطن في الحفاظ على خيارات عسكرية مفتوحة، في وقت تدرس فيه إمكانية توسيع نطاق عملياتها ردًا على الهجمات التي استهدفت مصالح وقوات أميركية في المنطقة.

ترمب يلوّح برد عسكري واسع.. ويتعهد باستخدام الأموال الإيرانية لتعويض أضرار السفن

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد هدد إيران وجماعة الحوثيين في اليمن باتخاذ إجراءات عسكرية وصفها بالكبيرة، عقب هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت سفنًا وناقلات نفط في البحر الأحمر.

وتزامنت هذه التصريحات مع تقارير تحدثت عن إرسال الولايات المتحدة قوات إضافية وأسلحة وفرقًا طبية إلى المنطقة، بهدف تعزيز الجاهزية ومنح القيادة الأميركية خيارات أوسع في حال تقرر التصعيد.

وقال الرئيس الأمريكي إن واشنطن ستعتمد على أموال إيرانية موجودة تحت سيطرتها لتغطية تكاليف الأضرار التي تلحق بالسفن والشحنات المرتبطة بها، مؤكدًا أن التعويضات ستشمل كامل الخسائر، دون الكشف عن حجم الأصول المعنية أو الإجراءات القانونية لتنفيذ القرار.

ولم يوضح ترامب تفاصيل إضافية حول السفن التي ستشملها التعويضات أو طبيعة الحوادث التي أدت إلى وقوع الأضرار، في وقت تتصاعد فيه حدة التوترات في المنطقة.

كما جدّد ترامب تهديداته باستهداف موقع "جبل الفأس" في إيران، وهو موقع نووي محصّن يُشتبه في احتوائه على منشآت تحت الأرض مرتبطة ببرنامج طهران النووي.

وقال ترامب إن الولايات المتحدة قد تنفذ ضربة ضد الموقع "في وقت قريب جدًا"، مؤكدًا أن إيران لن تكون قادرة، بحسب تعبيره، على منع هذا التحرك.

ويُعتقد أن الموقع يمثل أهمية استراتيجية بسبب تحصيناته العميقة، فيما تشير تقديرات إسرائيلية إلى احتمال استخدامه لتخزين كميات من اليورانيوم المخصب وأجهزة طرد مركزي متقدمة، في إطار البرنامج النووي الإيراني.

من جانبها، حذرت طهران من أن أي استهداف أميركي للمنشآت النووية الإيرانية سيُعد تصعيدًا خطيرًا وتوسيعًا لنطاق المواجهة في المنطقة، مؤكدة أن مثل هذه الخطوة ستكون لها تداعيات واسعة.

وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، مع استمرار التهديدات المتبادلة بشأن المنشآت العسكرية والنووية والممرات الحيوية في المنطقة.

توترات الشرق الأوسط

ويشهد الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع انتقال الخلافات بين الجانبين إلى مستوى أكثر حدة شمل المجالين العسكري والبحري، وسط مخاوف دولية من انعكاسات مباشرة على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.

ويُعد مضيق هرمز أحد أبرز نقاط التوتر في المنطقة، نظرًا لأهميته الاستراتيجية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية. وأي اضطراب في حركة السفن داخل هذا الممر الحيوي يثير مخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثر سلاسل الإمداد الدولية.

وتصاعدت حدة المواجهة بعد سلسلة من الهجمات والردود المتبادلة بين واشنطن وطهران، حيث اتهمت الولايات المتحدة إيران بتهديد حركة السفن التجارية واستخدام قدراتها العسكرية للتأثير على الملاحة في الخليج، بينما تؤكد طهران أنها تتحرك دفاعًا عن مصالحها وترد على ما تعتبره إجراءات عدائية.

وفي إطار هذا التصعيد، كثفت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، وأعلنت تنفيذ ضربات استهدفت مواقع مرتبطة بالقدرات العسكرية الإيرانية، مؤكدة أن هدفها حماية القوات الأمريكية وضمان حرية الملاحة. في المقابل، حذرت إيران من أن أي تصعيد إضافي قد تكون له تداعيات واسعة على أمن المنطقة.

وتأتي التطورات الحالية في وقت تحاول فيه أطراف دولية وإقليمية احتواء الأزمة ومنع تحولها إلى مواجهة مفتوحة، خصوصًا مع ارتباط الملف الإيراني بعدة قضايا معقدة، من بينها البرنامج النووي، وأمن الممرات البحرية، ونفوذ طهران الإقليمي.

كما زادت المخاوف بعد تراجع حركة السفن العابرة لمضيق هرمز، إذ بدأت بعض شركات الشحن باتخاذ إجراءات احترازية في ظل حالة عدم اليقين، ما يعكس تأثير التوترات العسكرية على حركة التجارة العالمية.

ويترقب المجتمع الدولي مسار الأزمة بين واشنطن وطهران، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستتجه نحو مزيد من التصعيد العسكري أم ستفتح الباب أمام تحركات دبلوماسية لاحتواء المواجهة.

مقالات مشابهة

  • روسيا وإسرائيل تعارضان تمديد ولاية تورك كمفوض أممي لحقوق الإنسان
  • واشنطن توسّع خياراتها العسكرية في الشرق الأوسط.. وترامب يلوّح باستخدام أصول إيرانية لتغطية خسائر السفن المتضررة.. وإسرائيل تراقب بقلق تسارع إعادة بناء القدرات العسكرية الإيرانية
  • استنفار بإيران وإسرائيل.. ترمب يلوح بهجوم واسع وإدارته تحذر الأمريكيين
  • جريمة أبكت الإسكندرية.. كيف أسقطت وزارة الداخلية المتهمة بقتل والدتها بعد مطاردة أمنية؟
  • "إسرائيل" تمدد إغلاق مكتب "الجزيرة" وحظر عملها لـ 90 يوماً إضافياً
  • جريمة هزت الإسكندرية.. أول اعترافات المحامية سالي الجباس المتهمة بقتل والدتها وتقطيع جثمانها
  • العثور على جثة طالب مقتول في ظروف غامضة بجامعة الجزيرة
  • الحبس بحق النائب حسنين الخفاجي عن جريمة الابتزاز
  • والي الجزيرة يدشن مشروع السودان الإسعافي لدعم التعليم الإبتدائي (SPEED) بتمويل من اليونيسف
  • تسليم دعم لأسر الشهداء بشرق الجزيرة