الجزيرة:
2026-07-23@23:21:13 GMT

الحواسيب الكمومية تحاكي تخليق أول جسيمات الكون

تاريخ النشر: 25th, March 2025 GMT

الحواسيب الكمومية تحاكي تخليق أول جسيمات الكون

في خطوة جديدة لفهم الكون بشكل أعمق، نجح باحثون في استخدام الحوسبة الكمومية لمحاكاة ظاهرة تخليق الجسيمات في "فضاء زمني متمدد" عبر محاكاة رقمية. وبحسب الدراسة المنشورة في دورية "ساينتفك ريبورتس"، استُخدمت الحواسيب الكمومية التابعة لشركة "آي بي إم" لتنفيذ هذه المحاكاة.

يقول ماركو دياز ماكيدا، المؤلف الرئيسي للدراسة والباحث بقسم الفيزياء النظرية في جامعة مدريد المستقلة في إسبانيا، في تصريحات خاصة للجزيرة نت، إن عملهم "يوفر طريقة جديدة لمحاكاة تخليق الجسيمات في الكون المبكر، مما يتيح فهمًا أعمق للعمليات الأساسية التي تشكل الكون".

وتمثل هذه المحاكاة خطوة ناحية إيجاد نظرية موحدة تجمع بين ميكانيكا الكم والنسبية العامة، والتي تعد واحدة من أعقد التحديات التي تواجه الفيزيائيين. وحتى اليوم، لم تحقق المحاولات الرامية إلى ذلك النجاح المطلوب.

توحيد الكم والنسبية!

قبل أن يصيغ أينشتاين نظرية النسبية العامة، كنا نظن أن الجاذبية مجرد قوة تسحب الأشياء نحو بعضها بعضا. لكن جاء أينشتاين بمفهوم مختلف، فقال إن الجاذبية ما هي إلا انحناء في نسيج الكون في ما يعرف باسم "الزمكان"، وليست الجاذبية قوة من الأساس.

تخيل أن لديك نسيجًا مطاطًا، وعندما تضع عليه كرة ثقيلة في المنتصف ينحني النسيج حول الكرة. إذا وضعت كرة صغيرة بجانبها، فستتدحرج نحو الكرة الكبيرة بسبب هذا الانحناء. هذا هو السبب الذي يجعل القمر يدور حول الأرض، فالأرض تشوّه نسيج الزمكان من حولها وتجعل القمر يتحرك في مسار دائري، وهذا هو ما يُعرف باسم النسبية العامة.

إعلان

وبينما تهتم النسبية العامة بالأجسام الكبيرة مثل الكواكب والنجوم، تأتي نظرية ميكانيكا الكم على النقيض لتسلط الضوء على العالم المتناهي الصغر، مثل الذرات والجسيمات الدقيقة.

في هذا العالم دون الذري، تختلف قوانين الفيزياء تمامًا عن عالم الأجسام التي نراها من حولنا. فعلى المستوى الكمي، تخيل أن لديك كرة صغيرة، لكن بدلًا من أن تكون في أحد جيوبك، يمكن أن تكون في كل جيوب البنطال والجاكيت في الوقت نفسه! كل مكان ستضع فيه يدك ستجد فيه الكرة رغم أنها واحدة فقط! هذه بعض الأفكار الغريبة التي يخبرنا بها ميكانيكا الكم.

المشكلة أنه عندما يحاول العلماء تطبيق ميكانيكا الكم على تفسير أينشتاين للجاذبية، أي النسبية العامة، لا تعمل القوانين الفيزيائية بشكل سليم. فالنسبية العامة تقول إن الزمكان مستمر وانسيابي، بينما يقول ميكانيكا الكم إن كل شيء على شكل وحدات صغيرة مثل قطع الليغو، وعندما حاول العلماء الجمع بينهما، حصلوا على نتائج غير منطقية.

لهذا السبب يحاول العلماء إيجاد "نظرية موحدة" تستطيع أن تشرح الجاذبية بطريقة تتناسب مع قوانين الكم، وهو ما سيساعدنا على فهم العديد من الأشياء الغامضة في هذا الكون، مثل الثقوب السوداء والانفجار العظيم وخلق الجسيمات وغيرها.

خلال 13.8 مليار سنة استمر الكون في التوسع (شترستوك) محاكاة كمومية للكون

في فيزياء الجسيمات، نحن معتادون أن الجسيمات تُخلق عبر تصادمات عالية الطاقة، ولهذا أنشأ العلماء مسرعات الجسيمات مثل الموجود في سيرن، ولكن في المحاكاة التي أجراها الفريق البحثي يتم تخليق الجسيمات فقط بسبب تمدد الفضاء نفسه، مما يُظهر أن هندسة الزمكان وحدها قادرة على إنتاج المادة، وهو مفهوم غير بديهي، وذلك يستدعي فهمه في إطار ميكانيكا الكم.

تخيل الكون كأنه بالون يتمدد كلما نفخته أكثر. عندما يتمدد، يمكن أن تظهر جسيمات صغيرة جديدة كأنها فقاعات هواء تظهر فجأة داخل البالون من الفراغ حيث تُخلق الجسيمات. أراد الباحثون في هذه الدراسة فهم كيفية ظهور تلك الجسيمات، لكن لا يمكن تجربة هذا في الواقع، لذا استخدموا حواسيب خاصة تسمى "الحواسيب الكمومية" لصنع محاكاة لهذه الظاهرة.

إعلان

اختار الباحثون نموذجا معينا لوصف تمدد الكون، وهذا النموذج يشبه خريطة تُظهر كيف يتمدد الكون بطريقة متساوية في كل الاتجاهات، مما يساعد على فهم عملية خلق الجسيمات تلك ولكن من دون الحاجة إلى توحيد الكم والنسبية. كذلك استخدموا نوعًا خاصًّا من الجسيمات التي لا تدور حول نفسها، مثل الكرات الصغيرة جدًّا، لمعرفة كيف تتشكل الجسيمات عند تمدد الكون.

لتنفيذ هذه الفكرة، استخدم العلماء حاسوبًا كموميًّا قويًّا من شركة "آي بي إم" يحتوي على 127 جزءًا صغيرًا يسمى "كيوبتات"، وهي وحدات البناء في الكمبيوتر الكمومي. هذه الكيوبتات ساعدت في تمثيل الجسيمات التي تظهر في الكون المتمدد والذي سيُعرف في التجربة باسم الحقل الكمومي، مما أعطى العلماء طريقة جديدة لرؤية ما يحدث داخل هذا العالم الغامض!

الحواسيب الكمومية تتمكن من معالجة المعلومات بسرعة هائلة مقارنة بالحواسيب التقليدية (شترستوك) تحدي الضوضاء الكمومية

الحوسبة الكمومية ما زالت في مراحلها المبكرة، لذا فهي تقع ضمن ما يسمى "بعصر الكم الوسيط الصاخب"، إذ تتأثر عملياتها الكمومية بالتشويش والأخطاء المتراكمة أثناء التنفيذ.

ولمعالجة هذه المشكلة، يقول ماكيدا "استخدمنا 4 كيوبتات فقط، واحد لكل حالة ممكنة للحقل الكمومي. لكن نظرًا لأن دائرتنا الكمومية تضمنت عددًا كبيرًا من البوابات الكمومية، فقد تراكمت الأخطاء أثناء التنفيذ. وللحصول على نتائج موثوقة، طبقنا تقنيات تخفيف الأخطاء، مما ساعد في تحسين دقة حساباتنا".

والكيوبت هو الوحدة الأساسية للمعلومة في الحوسبة الكمومية، مثل ما يكون البت هو وحدة المعلومة في الحواسيب العادية، لكن الفارق أن الكيوبت يمكنه إجراء عمليات متزامنة، وذلك يجعل الحواسيب الكمومية أسرع من التقليدية بفارق هائل.

أضاف ماكيدا ضوضاء اصطناعية إلى النظام بطريقة مدروسة ثم قاس تأثيرها حتى نجح في الوصول إلى الحالة الخالية من الضوضاء. ولتنفيذ المحاكاة، شفّر الباحثون حالات الحقل الكمومي إلى الكيوبتات، مع تحديد مستوى الإثارة لكل حالة.

إعلان

ولفهم كيف يكشف العلماء عن وجود الجسيمات، تخيل أنها مثل نغمات البيانو، يمكن أن تكون النغمة منخفضة، أو متوسطة، أو عالية. في الفيزياء، نقول إن الجسيم في حالة إثارة عندما تكون لديه طاقة، وكلما زادت طاقته زاد مستوى الإثارة الخاص به. وفي هذه المحاكاة، حدد العلماء 4 مستويات من الإثارة، أي 4 نغمات مختلفة للحقل الكمومي، وقاموا بربط كل مستوى من الإثارة بحالة معينة داخل الكيوبتات في الحاسوب الكمومي.

يضيف ماكيدا "بمجرد أن أنشأنا هذه العلاقة، خصصنا الحالات المثارة للحقل الكمومي لكيوبتات محددة في الحاسوب الكمومي". وباستخدام التقنيات التي سبق أن طورها كارلوس سابين، أستاذ قسم الفيزياء النظرية، والذي أشرف على الدراسة وشارك فيها، نجح ماكيدا في تمثيل التطور الزمني من خلال عمليات وحيدة على الكيوبتات، مما ضمن أن يعكس تطورها ديناميكيات الحقل الكمومي في الكون المتمدد بدقة.

نتائج الدراسة وتأثيرها على علم الكونيات

أظهرت المحاكاة نجاحًا في تمثيل عملية خلق الجسيمات في الزمكان المتمدد، فقد طابقت النتائج التوقعات النظرية. وتشير النتائج إلى أن الحوسبة الكمومية يمكن أن تكون أداة قوية لمحاكاة الظواهر الكونية. فعلى الرغم من الضوضاء الكبيرة التي ظهرت في البيانات المستخلصة من الحاسوب الكمومي، فإن تقنية تقليل الضوضاء حسنت الدقة، مما جعل النتائج متوافقة مع التوقعات النظرية.

يتوقع الباحثون أن المحاكاة الكمومية الرقمية ستصبح أداة رئيسية لدراسة الظواهر الكونية في المستقبل، خاصة مع استمرار تطور الحواسيب الكمومية وتحسين أدائها. ويشرح ماكيدا توقعاته قائلًا "لقد سبق أن استخدم مشرفو الدكتور سابين المحاكاة الكمومية الرقمية لدراسة موضوعات مثل التشابك الجاذبي، وتحولات ريندلر التي تفسر تبخر الثقوب السوداء، والبنية السببية للكون".

تمثل هذه الدراسة خطوة كبيرة نحو استخدام الحوسبة الكمومية في فهم الظواهر الكونية التي لا يمكن الوصول إليها بسهولة من خلال التجارب التقليدية. وبينما لا تزال التكنولوجيا الكمومية تواجه تحديات تقنية، إلا أن هذا البحث يوضح إمكاناتها الهائلة في استكشاف طبيعة الكون بطرق جديدة وغير مسبوقة.

إعلان

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات رمضان الحواسیب الکمومیة الحوسبة الکمومیة النسبیة العامة أن تکون یمکن أن

إقرأ أيضاً:

رويترز تكشف معلومات جديدة وخطيرة عن حمولة الطائرة الإيرانية التي وصلت اليمن.. طهران ارسلت كمية من الذهب وعتاد عسكري ونحو 20 خبيراً من الحرس الثوري

كشفت أربعة مصادر مطلعة لوكالة "رويترز"، الخميس، أن إيران أرسلت خلال يوليو الجاري قيادات من الحرس الثوري ومستشارين عسكريين، إلى جانب شحنات من المعدات الخاصة بالصواريخ والطائرات المسيرة، إلى اليمن، في خطوة تشير إلى مساعٍ لتعزيز قدرات جماعة الحوثي على تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

وقالت المصادر، التي تضم مصدرين إيرانيين ووزير الإعلام اليمني ومحللا أمنيا إقليميا، إن طهران نقلت أفرادا من الحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى معدات عسكرية، على متن طائرة انطلقت من العاصمة الإيرانية طهران إلى اليمن في 13 يوليو، في عملية لم يُكشف عنها من قبل.

وبحسب المصادر، فإن هذا التحرك في إطار دعم إيران لحلفائها الحوثيين، وتعزيز قدراتهم العسكرية، لا سيما في مجال الصواريخ والطائرات المسيرة، بما يزيد من قدرتهم على استهداف حركة الملاحة في البحر الأحمر، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

وقال المصدران الإيرانيان لـ"رويترز" إن الرحلة الجوية التي سيرتها شركة (ماهان إير) أقلت ما بين 10 و21 من أفراد الحرس الثوري، وبينهم قيادات كبيرة.

والوجهة المقررة للطائرة كانت في البداية العاصمة صنعاء التي تخضع لسيطرة الحوثيين لكن جرى تغيير وجهتها الى الحديدة على البحر الأحمر بعد تعرض المطار لهجوم من الحكومة اليمنية.

وقال أحد المصادر "سافر قادة الحرس الثوري إلى هناك لدعم عمليات الحوثيين وتقديم التدريب على أنظمة صواريخ جديدة"، مشيرا إلى أن إيران أرسلت أيضا كمية من الذهب على الطائرة لتمويل أنشطة الحوثيين.

وطلب المصدران الإيرانيان عدم ذكر اسميهما بسبب مخاوف أمنية.

ويقدم إرسال إيران لهذا الدعم دليلا جديدا على جهود طهران لدعم الحوثيين الذين يخوضون حربا مع الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا منذ أكثر من عقد ونفذوا من قبل هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة في المنطقة.

ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه البحر الأحمر توترات متصاعدة، مع استمرار هجمات الحوثيين على السفن التجارية والعسكرية، وهو ما دفع الولايات المتحدة ودولًا أخرى إلى تكثيف عملياتها العسكرية لحماية الملاحة الدولية في المنطقة.

مقالات مشابهة

  • محمد صالح: ثورة 30 يونيو امتداد للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو
  • ‏ترامب: سداد قيمة أي أضرار تلحق بالسفن باستخدام الأموال الإيرانية التي تحوزها الولايات المتحدة
  • سيناريوهات يستعرض أبرز التحديات التي تواجه الحية في رئاسة حماس
  • توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
  • حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار
  • رويترز تكشف معلومات جديدة وخطيرة عن حمولة الطائرة الإيرانية التي وصلت اليمن.. طهران ارسلت كمية من الذهب وعتاد عسكري ونحو 20 خبيراً من الحرس الثوري
  • صحيفة أمريكية تكشف حجم الخسائر الثقيلة التي تعرضت لها القوات الأمريكية بسبب الهجمات الإيرانية
  • الأمم المتحدة تعرب عن قلقها البالغ إزاء التهديدات التي أطلقتها ميليشيا الحوثي ضد المملكة