نص الشعب اسمه محمد: حبكة كلاسيكية لم تحقق توقعات الجمهور
تاريخ النشر: 25th, March 2025 GMT
خرج من الصورة عدد كبير من المسلسلات الكوميدية مع ختام النصف الأول من شهر رمضان الكريم، وهي أعمال استقطبت الجمهور مثل "كامل العدد ++" و"أشغال شقة جدا" و"الكابتن". ليحاول المتفرجون استبدالها بأعمال من مسلسلات النصف الثاني من الشهر، وعلق الكثيرون آمالهم على "نص الشعب اسمه محمد"، فهل كانت آمالهم هذه في محلها؟
"نص الشعب اسمه محمد" من إخراج عبد العزيز النجار، وتأليف محمد رجاء، وبطولة عصام عمر وشيرين ورانيا يوسف ومايان السيد ومحمد محمود ومحمد عبد العظيم وهاجر السراج.
لم يمهد مسلسل "نص الشعب اسمه محمد" لأحداثه، بل بدأ من نقطة الذروة مباشرة، ومحمد (عصام عمر) يجلس في منزله يتناول الحلوى ويستخدم حاسوبه المحمول ويضحك، لتفاجئه زوجته مي (هاجر السراج) وتطالبه بمعرفة هوية من يحادث، مما يرفضه بشدة، فتقرر ترك المنزل، وهو يتهمها هو بالشك والغيرة.
غير أن اللقطات التالية تكشف أن شكوكها في محلها وأكثر، فزوجها لا يحادث امرأة أخرى فقط، بل يخطط للزواج منها في أقرب فرصة، لتظهر سارة (مايان السيد) في الصورة، وهي زميلته في العمل وتعرف أنه متزوج وأب، غير أنها لا تبالي بهذه الحقائق، وتشاركه في خطته لإخفاء زواجه الأول عن عائلتها.
إعلانتتعرض خطط محمد للعديد من العراقيل، ففاطمة (رانيا يوسف)، والدة سارة، تعارض هذا الزواج، وتطلب مقابلة والدته، في حين أن الأخيرة لا تدري بخطة ابنها في البداية، ثم تعارضها بعد ذلك. على الجانب الآخر، تحاول والدة مي، السيدة ميرفت (شيرين)، إنهاء الخلافات بين ابنتها ومحمد، وفي الوقت ذاته تدخل المشهد نجلا (دنيا سامي)، العشيقة السابقة لمحمد، والتي تحاول إجباره على الزواج منها كذلك.
تبدو التفاصيل السابقة معقدة على الورق، بينما هي في حقيقتها ليست سوى حبكة شديدة الكلاسيكية تم استغلالها في السينما منذ بداياتها، بل استُهلكت بكل الصور الممكنة. وتعتمد بشكل أساسي على الكذبات المتراكبة للشخصية الرئيسية التي تضعه في مآزق مختلفة، وكلما حاول الفرار من مأزق، يتورط في كذبة جديدة، وهكذا حتى يأتي الختام بكشف كل هذه الكذبات مع عاقبة أخلاقية مناسبة.
يختلف "نص الشعب اسمه محمد" عن ذلك الإرث الطويل من الأفلام السينمائية التي قدمت مثل تلك الحبكة، في الصورة التي تظهر بها الشخصية الرئيسية، فبينما حرصت الكلاسيكيات السابقة على تعزيز جاذبية هذه الشخصية، وتخفيف نتائج أفعالها على المحيطين بها، يقوم المسلسل هنا بالعكس، فدوافع محمد أنانية تمامًا، فهو لا يبالي سوى بسعادته، وتؤدي أفعاله لتعاسة كل من حوله، بل يحرص المسلسل على إظهار مدى نرجسيته والأساليب المتلاعبة لديه، الأمر الذي يضع الكثير من علامات الاستفهام حول مع من سيتعاطف المتفرج، مع البطل أم ضحاياه؟
فبينما من المعتاد أن يجعل السيناريو المشاهدين يتفهمون دوافع الشخصية الرئيسية حتى إن كانت أفعاله إجرامية، نجد هنا العكس، بل يدفع المسلسل دفعًا إلى النفور من محمد وأفعاله.
أين الكوميديا؟لا يعتمد مسلسل "نص الشعب اسمه محمد" على حبكة أقرب إلى الكليشيه فقط، بل كذلك يستخدم تقنيات كوميدية عفا عليها الزمن، تعتمد بشكل أساسي على خلق تصاعدات درامية تضع الشخصيات على حافة كشف حقيقة كذبات محمد، ثم ينتهي المشهد دون حدوث هذا الكشف، وهكذا من حلقة لأخرى. بالإضافة إلى استخدام المصادفات بإفراط، سواء لزيادة المفارقات الكوميدية أو حلها، منها على سبيل المثال تلك الصدفة التي تسببت في تعارف ميرفت، والدة مي، وفاطمة، والدة سارة، بل تعقد صداقة قوية بينهما، مما يضع خطة محمد على المحك طوال الوقت.
إعلانويعكس النصف الثاني من المسلسل الوضع عندما يعلم محمد بهذه العلاقة التي تجمع بين الوالدتين، فيضع خطة لإفسادها قبل كشفهما سره، غير أن تحول محمد إلى ضحية لم يزد من إنسانيته، أو حتى من كوميديا المسلسل التي ظهرت خالية من الطرافة في كل مشهد.
على الجانب الآخر، يغيب المنطق عن الشخصيات الأخرى؛ فإذا اقتنع المتفرج بالدوافع الأنانية البحتة لمحمد، فكيف يتفهم انصياع والدته لهذه الرغبات رغم رفضها الشديد للزواج الثاني لابنها، أو توريطه لخاله في ألعابه الصبيانية، والتي يتعارض بعضها مع قيم هذا الخال الأخلاقية أو الدينية؟
يحاول الممثل عصام عمر الخروج بهذه الشخصية من إطار أدوار الشاب اللطيف المستضعف التي لمع فيها في كل من "بالطو" و"مسار إجباري" و"البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو"، بتقديمه شخصية على طرف النقيض، غير أنه يثبت هنا أن موهبة الممثل ليست كافية لحل أزمة الرؤية الفنية التقليدية التي تغلب على المسلسل، والتي لم يفلح قبوله أو خفة ظله في تخفيف مشكلاتها.
ينعكس ذلك في أداء باقي الممثلين والممثلات، على رأسهم شيرين وألف إمام، التي قدمت كل منهما أداءً جيدًا في مسلسلات أخرى في النصف الأول من رمضان الجاري، الأولى في "أشغال شقة جدًا" والثانية في "كامل العدد++".
نافس عصام عمر العام الماضي في مسلسل بعيد عن الكوميديا، غير أن ذلك لم يقلل من قبوله لدى الجمهور، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى رؤية المخرجة نادين خان التي أنقذت القصة التقليدية، وهو الأمر الذي افتقده مسلسل "نص الشعب اسمه محمد".
ليصبح "نص الشعب اسمه محمد" فرصة ضائعة لعصام عمر في هذا الموسم الرمضاني، ويبقى رهانه الأخير على نجاح فيلمه المنافس في عيد الفطر القادم "سيكو سيكو" والذي يشاركه بطولته الممثل الشاب طه دسوقي.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات رمضان رمضان 2025 نص الشعب اسمه محمد عصام عمر غیر أن
إقرأ أيضاً:
نضال (أب تفة) أم لحية رجل الدين؟
نضال (أب تفة) أم لحية رجل الدين؟
بثينة تروس
بينما صاحب اللحية رجل الدين يشير بأصابع الاتهام لي ما يقارب 53 مليون نسمة من السودانيين انهم من أطلقوا الرصاصة الاولي وأشعلوا الحرب أي انهم قتلوا واغتصبوا ودمروا وسرقوا وذلك لانهم حاربوا الله، وباركت مسعاه مشايخ الضلال من علو المنابر في انه بالفعل شعب يستحق الحرب والموت، يتبعون خطي صاحبهم الشيخ صاحب الظرف وال 14 وظيفة الذي افتي للكيزان بقتل ثلث المتظاهرين ليظلوا في كراسيهم، هؤلاء هم شيوخ دين وعلماء السلطان الذين مات الدين في قلوبهم، يتقاضون مرتبات ووظائف ومنح وجبايات وعطايا زكاة وحج وعمره متي ما رغبوا، بسبب تخصصهم (كرجال دين) وان كان في حقيقة الإسلام لا يوجد كهنوت وقداسة كما للكنيسة في المسيحية، اذن (قول الحق) يفترض من طبيعة وظائفهم، لكنهم عجزوا حتي ان يقولوا لعلي عثمان محمد طه، مشعل الحروبات والفتن بالأصالة، كذبت وما انت من الصادقين، حين هتف فيهم (نحن جيناكم باسم دولة القران وباسم راية القران وباسم شريعة القران لا تبديل فيها ولا تغيير ولا تراجع عنها رحمة بين الناس وعدلا بينهم وسلاما…)
صمت رجال الدين المتملقون للحكام طوال فترة حكم الاخوان المسلمين عن فجورهم وعدم عدلهم، متناسين (أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر) أراق الكيزان الدماء، واعترفوا انهم قتلوا ارواح الناس لاتفه الأسباب، ثم لم نشهد المشايخ يطالبوهم بالقصاص! وفوق ذلك اتضح ان للدولة وظيفة تسمي (اختصاصي اغتصاب)! ثم لم يدينوا احداً! وحين ضاق الشعب وخرج في تظاهرات ضد الظلم، سارعوا هم إلى مزيد من التزلف بأحاديث عن حرمة الخروج على الحاكم، وخرست ألسنتهم حين عبث الإخوان المسلمون بالشريعة الإسلامية، حتى سموا التي طبقوها (شريعة مدغمسة). كنهم باركوا استخدامها لإذلال الشعب، وفاضت السجون وبيوت الأشباح بأولاد الشعب المساكين، بسبب فتاويهم السمجة وظلام نفوسهم التي لا ترى في الشباب غير نماذج الانحلال، والزندقة، والصعلكة، وتعاطي المخدرات. لكنهم صمتوا عن السؤال، من الذي سعى إلى تدمير عقول الشباب بالمخدرات؟ ومن الذي أدخل خمسة حاويات من المخدرات إلى الدولة الإسلامية، وأين اختفت بعد ذلك؟ وكيف، ولماذا، يتم إدخالها أثناء الحرب اليوم؟
أنهم مشايخ يفلحون في فتاوى تبيح لرجال الأمن وشرطة النظام العام قصَّ شعور الشباب وملاحقتهم (اب تفة يا صعلوك) في الجامعات والأسواق، بينما صمتوا عن إراقة دمائهم التي حرّمها الله، فقط لأنهم طالبوا بالعدالة والحرية والسلام، وجميع تلك المطالب من أصل الدين، ومن أجلها أُنزِل للبشرية، لكنهم يخشون الإطاحة بالحكام، ويخافون ضياع مكتسباتهم ومناصبهم ومنظماتهم الإسلامية الدعوية التي تدر عليهم الثروات.
لذلك يتكسبون من فتاوي إذلال جيل ثورة ديسمبر، بحلاقة شعر الرؤوس في الأسواق بأيدي أمنجية الكيزان ومليشيات الجيش في هذه الحرب اللئيمة، ولن تجدي تلك الممارسات في كسر عزيمتهم عن مطالب التغيير. بل يتفاخرون بكثافة الشعر الإفريقي، كجزء من هيئتهم والمتأمل في تلك الظاهرة، دون هوس ديني أو تجريم، تطالعه قيم الاعتزاز بالثقافة السوداء، وسحنات السودانيين، وتمازجهم العرقي، وشباب وجدوا رمزيتهم في تربية شعر الرأس وإطلاقه كضفائر، بحثًا عن قيم مشتركة بينهم والمقاومة الإفريقية والتحرر من السياقات العروبية الزائفة التي فرضت في برنامج الكيزان (أعادة صياغة الانسان السوداني) أذ إن طبيعة الشعر المجعد والكثيف هي، في الحقيقة، مفخرة واعتزاز بالهوية السودانية، وأقرب من أن تكون صرعة من صرعات الموضة أو دلالة انتماء ثوري، و في الشرق، لدى البجا، والبطانة ومناطق الجزيرة في الوسط رمزية للشجاعة والبطولات والفروسية التي يفتقر اليها مشايخ الدين، كن كيف للإخوان المسلمين أن يفهموا عظمة السودانوية التي يتفاخر بها الثوار؟ فهم مصابون بسرطان الاستعراب، وتبعية الحكام. إن واجب الدعاة والأئمة، إن كانوا من الصادقين، حقن دماء الناس، والحفاظ على الوطن، والإصلاح بين الناس. إن شرَّ الدعاة من يعظ الناس فيجافي مقاله عمله وأخلاقه. الدعاة والائمة ان كانوا من الصادقين حقن دماء الناس والحفاظ علي الوطن والإصلاح بين الناس، ان شر الدعاة من يوعظ الناس فيجافي مقاله عمله واخلاقه.