غالبًا ما تُحصر الأدوار النسائية في الدراما في قوالب تقليدية، لكن الفنانة "رأفة صادق" استطاعت في مسلسل "طريق إجباري" أن تقدم نموذجًا مختلفًا، خاصة في تجسيدها لدور الزوجة الأولى التي كسرت بها الفنانة رأفة الصورة النمطية للصراع بين الزوجات، وقدمت نموذجًا إنسانيًا مليئًا بالتعاطف مع المرأة المتمثلة بصمودها، ومعاناتها، وقدرتها على التحدي.

كلها تجسدت ببراعة في أداء الفنانة في المسلسل.

 

يقولون إن البساطة هي قمة التعقيد، وهذا ما جسدته رأفة في أدائها. في هذا الحوار، نفتح نافذة على عالم هذه الفنانة المتميزة، ونتعرف على رؤيتها الفنية وتجربتها في تقديم همز الواقع اليمني.

 

وهنا يرصد "الموقع بوست" في لقاء موسع مع الفنانة كيف استطاعت الفنانة الوصول إلى ذائقة المشاهد، ونستكشف معها كيفية استطاعتها تحويل البساطة إلى قوة تعبيرية، والتي جعلت من نظراتها لغة رفض مؤثرة نالت استحسان الجميع، وغيرها من القضايا حول فن ودراما "طريق إجباري".

 

نص الحوار:

 

*كيف بدأت مسيرتك الفنية، وما الذي دفعك للاحتراف في مجال التمثيل؟

 

**بدايتي كانت من الجامعة والمسرح، واشتغلت كثيرًا في المسرحيات، وحبيت المسرح والتمثيل، وحسيته جزءًا مني. وطبعًا، كأي فنان وفنانة، تعثرت كثيرًا وواجهت صعوبات كثيرة جدًا، لكن الحمد لله، حبي للتمثيل كان أكبر من كل شيء، وهذا هو ما جعلني أكمل وأستمر، ولله الحمد، توفقت وبدأت أشتغل مسلسلات وأفلام قصيرة، والحمد لله.

 

*دورك في مسلسل "طريق إجباري" كان مؤثرًا جدًا. كيف استعددت لهذا الدور؟ وهل كان هناك تحديات معينة واجهتك في تقديم شخصية الأم الطيبة؟

 

**بصراحة، لم أواجه صعوبات كثيرة لأنني في الواقع أم. لكن بالنسبة لتحضير الشخصية، فقد اشتغلت عليها بكل شغف وإخلاص، لأن الشخصية لامستني وحبيتها، لأنني شعرت أنها تحمل رسالة جميلة وتناقش قضية مهمة جدًا.

 

*هل يمكنكِ التحدث عن التجربة التي تركتيها في مسلسل "طريق إجباري" وما الذي تطمحين إليه؟

 

**مسلسل "طريق إجباري" كانت تجربة جميلة جدًا ومميزة بالنسبة لي. اشتغلت بكل شغف مع فريق العمل والمنتج والمخرج، وكل شيء في هذا المسلسل كان جميلًا، والحمد لله، استمتعت بكل اللحظات التي قضيناها معًا. وأتمنى أن تجمعنا أعمال قادمة إن شاء الله.

 

*في المسلسل، تقدمين شخصية زوجة أولى تتعامل مع حالات مؤلمة مثل زواج القاصرات للفتيات. كيف تم التحضير لهذا الدور الصعب عاطفيًا وفنيًا؟

 

**بالطبع، واجهت الكثير من الصعوبات في تجسيد هذه الشخصية لأنها شخصية معقدة جدًا. بالنسبة للتحضير العاطفي، فأنا أم قبل أن أكون ممثلة، ومن خلال انخراطي في المجتمع، شاهدت وعايشت العديد من القضايا المشابهة للقضية التي ناقشها مسلسل "طريق إجباري"، وهي زواج القاصرات، وحاولت أن أعيش وأستجمع كل المشاعر التي قد تشعر بها أي أم تقف أمام قرار زواج ابنتها الصغيرة، بدون أن يكون لديها حول أو قوة.

 

وأتمنى أنني استطعت أن أوصل ولو جزءًا بسيطًا من هذه المعاناة التي عاشتها ولا زالت تعيشها الكثير من الأمهات اليمنيات. أما بالنسبة للتحضير الفني، فقد قرأت النص بالكامل عدة مرات، ولم أركز فقط على شخصيتي "منى"، بل فهمت معنى العمل بشكل عام. ثم عدت لتركيز على الشخصية نفسها، وحاولت أن أتعاش معها كأننا واحد، وأعيش معناتها وحزنها وفرحها، وأبعادها الاجتماعية والنفسية والمادية، وهكذا.

 

*وكيف تنظرين لقضية زواج القاصرات؟ وهل نجح مسلسل "طريق إجباري" في معالجتها وتناولها باعتبارها ظاهرة منتشرة في المجتمع اليمني؟

 

**لا يختلف عاقلان على أن زواج القاصرات جرم قانوني يجب أن يعاقب عليه القانون ويضع عقوبات رادعة لمنعه نهائيًا. والحمد لله بالنسبة لمجتمعنا اليمني، أعتقد أنه تم الحد من هذه الظاهرة.

 

 

صحيح أنه لم يتم الحد منها نهائيًا، وما زالت موجودة إلى الآن، ولو بشكل بسيط، لكن لا يمكننا إنكار الجهود الكبيرة التي كانت وما زالت تبذل في هذا الموضوع. وإن شاء الله سيتم منعه نهائيًا في المستقبل القريب.

 

بالنسبة لنجاح "طريق إجباري" في إيصال هذه الرسالة إلى المجتمع، فهذا ليس الحكم فيه لي، بل الجمهور هو الذي يحكم. وأتمنى أن نكون قد توفقنا ونجحنا في إيصال هذه الرسالة للجمهور.

 

*هل ترين أن شخصية "الأم" التي قدمتها في المسلسل تمثل واقع المرأة اليمنية في الوقت الحالي؟ وما الرسالة التي أردت توصيلها من خلال هذه الشخصية؟

 

**المرأة أو الأم اليمنية هي شخصية عظيمة جدًا، تواجه تحديات وصعوبات كثيرة في محاولات الانخراط في المجتمع أو حتى في مواكبة الحياة والاهتمام بالمنزل والأطفال كأم. الرسائل التي يحملها العمل عادة ما تكون أفكار الكاتب التي يتواصل من خلالها مع المجتمع، لكن بالنسبة لي، أنا كـ "رأفة" ومن خلال شخصية "منى"، حاولت أن أوصل رسائل مثلًا أنه يجب على الإنسان أن يكون قويًا ولا يستسلم لظروف الحياة مهما كانت صعبة أو معقدة، وأن يتمسك بالأمل والأشياء التي تعني له الكثير. وأتمنى أنني قد توفقت في هذا الشيء.

 

* كيف كانت تجربتك في العمل مع المخرج حشاد؟ وهل كان له تأثير خاص في تطوير شخصيتك على الشاشة؟

 

**بالطبع، المخرج حشاد هو من أجمل المخرجين الذين عملت معهم. صراحة، هو إنسان يحب شغله ويبذل قصارى جهده لكي يخرج العمل بأفضل صورة، وكان له دور كبير في تطوير الشخصية، وتعلمت منه الكثير. وأتمنى أن أعمل معه أيضًا في المستقبل.

 

*التعليم هو المفتاح الحقيقي لتغيير الوضع الاجتماعي للمرأة في اليمن؟ وما هو دورك كفنانة في مسلسل "طريق إجباري" في هذا السياق؟

 

**التعليم شيء مهم جدًا وأساسي في عملية التغيير والبناء، سواء للذكر أو الأنثى. بالنسبة لدوري كفنانة، فأنا أحب أن أنصح الجميع بمواصلة العملية التعليمية مهما كانت الظروف أو الصعوبات التي يواجهونها، وأكتفي بتذكيرهم بأن العلم نور، والجهل ظلام.

 

*في رأيك، هل يمكن للدراما أن تكون عاملاً في تغيير بعض المفاهيم المتعلقة بعلاقة المرأة بالرجل، خاصة في سياق المجتمع اليمني التقليدي؟

 

**بالطبع، الدراما تلعب دورًا كبيرًا وفعالًا في تغيير المفاهيم. والدراما أو الفن بشكل عام هو رسالة سامية، متى ما لامست القلوب، صنعت فرقًا كبيرًا وتغييرًا ملموسًا سواء في المجتمع اليمني أو غيره من المجتمعات.

 

*كيف كان التعاون بينك وبين المخرج حشاد؟ وهل كانت هناك تحديات معينة في التنسيق بين رؤيته الفنية ورؤيتك الشخصية لشخصية الأم؟

 

**بالعكس، المخرج حشاد شخص فاهم شغله بشكل كبير جدًا، ولم تحدث أي خلافات بيننا من ناحية الرؤية. وفي الحقيقة، هو أضاف لي الكثير، وساعدني في العديد من الأمور، وتعلمت منه كثيرًا.

 

* كيف ترى أهمية التنوع في القصص والأدوار التي قدمها مسلسل "طريق إجباري"؟ وهل يجب على الأعمال الفنية تناول قضايا اجتماعية صريحة مثل القضايا التي تناولها المسلسل؟

 

**نعم، يجب تسليط الضوء على جميع القضايا الاجتماعية ومحاولة إيصال رسائل واضحة بخصوصها لتوعية المجتمع بمثل هذه القضية والقضايا الأخرى العديدة.

 

* ماذا تودين أن تشاركيه مع جمهورك حول المسلسل؟ وهل تعتقدين أنه يمكن أن يساهم في تحفيز نقاشات واسعة حول قضايا المرأة في المجتمع اليمني؟

 

**استمتعت جدًا بهذه التجربة ومشاركة فريق العمل جميع تفاصيل هذا المسلسل. نعم، يمكن أن يثير هذا المسلسل نقاشات عديدة حول قضايا المرأة في المجتمع اليمني، وأنا شخصيًا أتمنى ذلك.

 

*هل هناك أدوار أو تجارب فنية تودين خوضها مستقبلاً ولم تتح لك الفرصة بعد؟

 

**إن شاء الله، بالنسبة لي، أتمنى أن أشارك في شخصيات مختلفة وأدعو الله أن تتاح لي العديد من الفرص في المستقبل.


المصدر

المصدر: الموقع بوست

كلمات دلالية: مسلسل طريق اجباري دراما رمضان المرأة فی المجتمع الیمنی زواج القاصرات طریق إجباری وأتمنى أن فی مسلسل فی هذا

إقرأ أيضاً:

حسني صادق: 600 أسرة إعلامية سودانية عادت إلى بلادها

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال دكتور حسني صادق، مدير عام إذاعة وادي النيل، إن الإذاعة بدأت في نهايات عام 1949 تحت اسم «ركن السودان»، كقسم ملحق بالإذاعة المصرية، وكان بثها في البداية لمدة نصف ساعة أسبوعيًا، بهدف نقل صوت السودان وثقافته وتراثه، قبل أن تتوسع ساعات البث تدريجيًا حتى وصلت عام 1953 إلى نصف ساعة يوميًا.

وأوضح صادق، خلال لقائه عبر شاشة الفضائية المصرية، أن «ركن السودان» استمر في التعبير عن آمال وطموحات وثقافة الشعب السوداني حتى عام 1984، حين جرى الاتفاق خلال اجتماعات اللجنة المصرية السودانية المشتركة في ديسمبر 1983 على تحويله إلى إذاعة مستقلة تحمل اسم «إذاعة وادي النيل من القاهرة والخرطوم»، لتبدأ بثها بهذا الاسم في الأول من يناير عام 1984.

وأشار إلى أن ساعات بث إذاعة وادي النيل ارتفعت بعد تحولها إلى إذاعة مستقلة، لتصل إلى أربع ساعات يوميًا، موزعة بين فترة صباحية وأخرى مسائية، موضحًا أن الخريطة البرامجية كانت تعتمد على شراكة بين القاهرة والخرطوم، حيث تنتج القاهرة البرامج المصرية، بينما تقدم الخرطوم البرامج التي تتناول الشأن السوداني، وفق خطة برامجية يتم الاتفاق عليها خلال اجتماعات دورية بين الجانبين.

وأكد مدير عام إذاعة وادي النيل أن الإذاعة تعد نموذجًا فريدًا للشراكة الإعلامية بين بلدين، موضحًا أن العاملين في مكتب الخرطوم يتبعون إداريًا وماليًا للهيئة الوطنية للإذاعة والتلفزيون في السودان، بينما يتبع العاملون في القاهرة للهيئة الوطنية للإعلام، في حين يجري التنسيق بين الجانبين على المستوى البرامجي والإنتاجي.

ولفت إلى أن هذه الشراكة ساهمت في تعزيز العلاقات الثقافية والإعلامية بين مصر والسودان، من خلال تبادل البرامج والمحتوى، إلى جانب الإنتاج الدرامي السوداني الذي كان يُرسل إلى الإذاعة في القاهرة بشكل دوري، مؤكدًا أن تقديم المحتوى من خلال شراكة مباشرة مع الإعلام السوداني يثري البرامج ويضمن دقة المعلومات ونقل الصورة الحقيقية عن السودان.

وحول تأثير الحرب في السودان على عمل الإذاعة، قال صادق إن الأحداث أدت إلى توقف وصول البرامج والمواد المنتجة من الخرطوم لفترة، ما دفع إدارة إذاعة وادي النيل إلى الاعتماد على التراث والأرشيف الخاص بالإذاعة و«ركن السودان» لسد الفجوة البرامجية، مع استمرار التواصل مع الجانب السوداني عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأضاف أن الإذاعة حرصت على استمرار حضور الصوت السوداني، حيث بدأ إعلاميون سودانيون في إنتاج برامجهم باستخدام الهواتف المحمولة وإرسالها عبر تطبيقات التواصل، لتتولى الإذاعة في القاهرة استقبال المواد وإنتاجها وإعدادها للبث، مؤكدًا أن المحتوى الذي وصل في بداية الأزمة عكس حجم المأساة الإنسانية وما خلفته الحرب من حزن وأسى ونزوح وتشرد.

وأوضح أن إذاعة وادي النيل نجحت لاحقًا في استعادة جزء من التواصل مع الإعلام السوداني، من خلال الحصول على «رسالة الخرطوم اليومية»، وهي نشرة إخبارية مدتها نحو 25 دقيقة، تتضمن أحدث الأخبار وتقارير صوتية توثق الأحداث، ويتم إرسالها عبر الإنترنت لإذاعتها ضمن الخريطة البرامجية اليومية.

وأشار صادق إلى أن الإذاعة تعمل حاليًا على تطوير حضورها في الإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى الأجيال الجديدة، موضحًا أن برامج إذاعة وادي النيل أصبحت متاحة عبر منصات رقمية، من بينها «يوتيوب» وصفحات التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن الإقبال الجماهيري كان لافتًا، حيث تلقت الصفحة الرسمية للإذاعة أكثر من ألف طلب صداقة خلال الساعة الأولى من إطلاقها.

وأكد مدير عام إذاعة وادي النيل أن الإذاعة فتحت أبوابها أمام الإعلاميين السودانيين الموجودين في مصر، لتوفير مساحات داخل الاستوديوهات المصرية تمكنهم من تسجيل وإنتاج برامجهم، بما يضمن استمرار بث الصوت السوداني والتعبير عن آمال الشعب السوداني وطموحاته، مشيرًا إلى أن الإذاعة عملت على تذليل العقبات اللوجستية المتعلقة بإنتاج المحتوى الإعلامي.

وحول الأوضاع في السودان، قال صادق إن الأوضاع تسير نحو الأفضل، رغم استمرار وجود تحديات كبيرة، مشيرًا إلى أن الدولة السودانية والجيش السوداني يواصلان استعادة مناطق عدة، معربًا عن أمله في عودة الأمن والاستقرار إلى السودان خلال الفترة المقبلة.

وأشار إلى أن عودة عدد كبير من الإعلاميين السودانيين إلى بلادهم تمثل مؤشرًا على بدء تحسن الأوضاع، موضحًا أن أكثر من 600 أسرة من أسر الإعلاميين السودانيين غادرت القاهرة في إطار مشروع للعودة الطوعية، متجهة إلى السودان، معتبرًا أن هذه الخطوة تعكس بدء عودة الحياة تدريجيًا إلى البلاد.

وتحدث صادق عن طموحاته المستقبلية لإذاعة وادي النيل، مؤكدًا تطلعه إلى أن تعود الإذاعة أقوى مما كانت عليه، وأن تستعيد انتشارها وجمهورها في مصر والسودان والوطن العربي، كاشفًا عن وجود تحركات واتصالات بين القاهرة والخرطوم لبحث إمكانية بث إذاعة وادي النيل عبر موجات الـ«FM» في البلدين، بما يسهم في توسيع نطاق وصولها إلى المستمعين وتعزيز رسالتها الإعلامية والثقافية.

مقالات مشابهة

  • بيت الحكمة يختتم «نادي الكتاب 2026»
  • حسني صادق: 600 أسرة إعلامية سودانية عادت إلى بلادها
  • سامي مغاوري ينضم إلى أسرة مسلسل "عيلة تعمل عمايل"
  • خطيب الجامع الأزهر: يحذر من الخطابات السلبية التي تهدد استقرار الأسرة
  • مأساة بحرية تهز البريقة.. وفاة أب غرقًا وصيادان ينقذان أطفاله الأربعة
  • تعرف على أحداث الحلقة الأخيرة من مسلسل تحت السن
  • علي الدين هلال: مكتسبات ثورة 23 يوليو لا تزال حاضرة في المجتمع
  • شمس البارودي : ياسمين عبد العزيز روحها حلوة وأعمالها جميلة ويحبها الصغير والكبير
  • وزير النقل التركي في حوار للجزيرة نت: نضع قريبا حجر الأساس لمشروع طريق التنمية مع العراق
  • عن عودة السلاطين ومشروع الفوضى