الشيخ كمال الخطيب يكتب .. كن ربانيًا ولا تكن رمضانيًا
تاريخ النشر: 28th, March 2025 GMT
#سواليف
كن ربانيًا ولا تكن رمضانيًا
#الشيخ_كمال_الخطيب
ها نحن ليس أننا في الأيام الأخيرة من شهر #رمضان، وإنما نحن في الساعات الأخيرة من هذه الساعات التي توشك أن تنقضي وتنطوي معها صفحة #شهر_مبارك، أكرمنا الله سبحانه بأن هيأ لنا أسباب صيامه وقيامه. فالحمد لله على نعمة رمضان والحمد لله على نعمة #الإسلام.
إنه شهر رمضان الذي مضى وانقضى سريعًا ونحن الذين ما كدنا نفرح بقدومه وإذا بنا نتهيأ سريعًا لرحيله.
يا خير من نزل النفوس أراحل بالأمس جئت فكيف سترحل
بكت القلوب على وداعك حرقة كيف العيون إذا رحلت ستفعل
من للقلوب يضمّها في حزنها من للنفوس ولجرحها سيعلّل
ما بال شهر الصوم يمضي مسرعًا وشهور باقي العام كم تتمهل
عشنا انتظارك في الشهور بلوعة فنزلت فينا زائرًا يتعجل
ها قد رحلت يا حبيبي وعمرنا يمضي ومن يدري أأنت ستُقبل
فعساك ربي قد ضمنت صيامنا وعساك كل قيامنا تتقبل
إن #شجرة_الإيمان التي غرسها كل واحد منا في رمضان، فلا بد من سقايتها والعناية بها، وإلا فإنه الجفاف والذبول الذي سيصيب أغصانها. إنها أغصان الصلاة والقرآن والإحسان التي لا بد أن نتعهّدها بعد رمضان حتى تورق وتزهر وتثمر طوال العام بإذن الله تعالى.
صحيح أن رمضان يبلغ ذروته في ليلة القدر الشريفة {إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ} آية 1 سورة القدر، الذي قال فيها النبي ﷺ: “من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن أحيا ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه”. ولكن بلوغ الذروة يجب أن لا يكون بعده التراجع، وإنما مزيد من الإقبال على الله وهمة في الطاعات لبلوغ الرضوان، ولذلك كان ابن الجوزي رحمه الله يقول: “إن الخيل إذا شارفت نهاية المضمار بذلت قصارى جهدها لتفوز بالسباق، فلا تكن الخيل أفطن منك وإنما الأعمال بالخواتيم”. فكما تحفّزت لاستقبال رمضان فتحفّز لوداع رمضان بأن تهيئ نفسك وتعد عدتك لاستمرار سيرك إلى الله تعالى.
وختامه مسك
إن المسلمين يحرصون على إحياء ليلة القدر الشريفة ثم يكون بعدها التراجع وفتور الهمة، غير منتبهين إلى أن في رمضان ما تزال ليلة عظيمة هي مسك الختام، إنها آخر ليلة من رمضان التي فيها يعتق الله سبحانه من الرقاب من النار بقدر ما أعتق طوال الشهر. فإذا لم يكن الله تعالى قد كتبك من العتقاء من النار فيما مضى من ليالي رمضان، فلعلّه ينتظرك سبحانه أن تطرق بابه وتقف على أعتابه في الليلة الأخيرة والأنفاس الأخيرة من رمضان لتكون من الفائزين ومن عتقائه من النار، فما عليك أيها المسلم أيتها المسلمة، إلا بالانشغال في هذه الليلة بالذكر والدعاء والاستغفار والرجاء والقيام في اللحظات والأنفاس الأخيرة من رمضان.
لا تطوِ سجلّك
إن من علامات قبول الله طاعة العبد أن يوفقه إلى طاعات أخرى بعدها، ومن علامات قبول الحسنة الحسنة بعد ذلك لكأنها تصيح وتقول: أختي أختي.
فإذا كان الله تبارك وتعالى قد قبل منك صيامك وقيامك وقرآنك، فإن من إشارات ذلك القبول أن يوفّقك لمزيد من الطاعات بعد رمضان ومزيد من الإقبال عليه سبحانه، لأن شجرة الإيمان التي غرست تكون قد أثمرت والحمد لله تعالى.
وإن من علامات عدم القبول لا سمح الله، أن تطوي سجّل طاعتك التي داومت عليها في رمضان فتتوقف عنها وترمي بذلك السجّل جانبًا وأنت لا تدري هل ستعيش إلى رمضان القادم وتفتح سجلّك من جديد أم أنه سيكون هو السجّل الأخير في صحيفة أعمالك.
كن ربانيًا ولا تكن رمضانيًا
ما أعجبهم وما أكثرهم الذين يُقبلون على الله تعالى وعبادته في شهر رمضان المبارك بكل أشكال العبادة، وهذه ولا شك دلالة على إيمان في قلوبهم ورغبة في رضا ربهم سبحانه، لكن هؤلاء وبعد رمضان فإنهم سرعان ما تفتر عزيمتهم لا بل يتراجعون عما داوموا عليه شهرًا كاملًا، فلا يقيمون الصلاة ولا يقرأون القرآن بل يهجرونه وكأن هذه العبادات لا تكون إلا في رمضان.
لقد أوصى ذلك الرجل الفاضل لمّا قال: “لا تكن رمضانيًا وكن ربانيًا”. إنه الله سبحانه الذي نعبده هو رب رمضان وشعبان وكل العام، وإن كان رمضان من بين الشهور هو محطة تزوّد إيماني ليس كغيره من الشهور، فإذا كان رمضان قد انقضى فإن الصيام والقرآن والقيام لن ينقَضوا ما دام فينا عرق ينبض.
لقد شبّه العلماء من يتقرب إلى الله في رمضان بكل العبادات ثم بعد رمضان يهجرها، كتلك المرأة التي تغزل ثوبها لتصنع منه ثوبًا جميلًا، فلما اقتربت من إكماله قامت ونقضت الغزل وفرطت الخيوط {وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا} آية 92 سورة النحل.
وإن من أعظم القربات إلى الله تعالى في رمضان هي قراءة القرآن {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} آية 185 سورة البقرة. وإن عموم المسلمين يقتدون برسول الله ﷺ وبأصحابه الذين كانوا يُقبلون على القرآن في رمضان حالّين مرتحلين، فما أن ينهي ختمة من القرآن إلا واستهل بأخرى. سأل رجل رسول الله ﷺ: “يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال: الحالّ المرتحل. قال: يا رسول الله ما الحالّ المرتحل؟ قال: يضرب من أول القرآن إلى آخره ومن آخره إلى أوله”. فإذا كان الحال كذلك في رمضان فيجب أن يستمر بعد رمضان ولا يكون الانقطاع ولا الهجران، قال ﷺ: “عليك بذكر الله تعالى وتلاوة القرآن فإنه روحك في السماء وذكرك في الأرض”.
وإذا كان خالد بن الوليد رضي الله عنه يحمل المصحف الشريف ويبكي وهو يقول: “أشغلنا عنك الجهاد في سبيل الله”، فما الذي يشغل المسلم اليوم عن القرآن الكريم؟ وأي عذر له بالانشغال عن كتاب الله تعالى؟ بل ماذا سيكون حال المسلم من شكوى رسول الله عنه يوم القيامة إلى الله تعالى {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} آية 30 سورة الفرقان؟ فكن قرآنيًا ربانيًا ولا تكن رمضانيًا.
جيران الله
وإن من أعظم مظاهر إحياء شهر رمضان، فإنه إحياء المساجد وارتيادها للصلاة والقيام وحضور مجالس العلم وحلقات الذكر، ويظهر ذلك جليًا عبر الزحوف التي تتوجه إلى المساجد سواء لإحياء صلاة التراويح وإحياء ليلة القدر أو لصلاة الجماعة في المسجد في كل صلاة وفي صلاة الفجر خاصة.
إن علاقة المسلم مع المسجد تتحول إلى علاقة عشق ورباط مقدس، فما أن يعود المسلم من عمله إلا ويلبي نداء ربه إذا ناداه للصلاة استجابة لصوت الأذان يقول له: حي على الصلاة حي على الفلاح. وإن طمع المسلم بذلك يصل إلى حد أن يتمنى أن يكون من السبعة الذين يظلّهم الله في ظلّه يوم لا ظلّ إلا ظلّه، حيث أحدهم: “ورجل تعلّق قلبه بالمساجد”.
إنها العلاقة المتبادلة في الحب بين المسلم وبين المسجد الذي هو بيت الله تعالى. فإذا كان المسلم يسعى ليكون في جوار الله تحت ظلّ عرش الله عبر تعلّقه بالمساجد، فإن الله تبارك وتعالى كذلك يبادل رواد المساجد نفس الحب والشوق، قال رسول الله ﷺ: “إن الله لينادي يوم القيامة: أين جيراني أين جيراني؟ قال: فتقول الملائكة: ربنا ومن ينبغي أن يجاورك؟ فيقول: أين عمّار المساجد؟”.
فإذا كنت في الدنيا تأنس بجارك صاحب الخلق والدين، فكيف سيكون الحال يوم القيامة لما يكون جارك الله تعالى وأنت قريب منه وهو قريب منك؟
فيا أيها الأخ الحبيب الذي زادت همتك في رمضان وتعلّق قلبك بالمسجد ووجدت في نفسك العزيمة والإرادة والوقت على أن تلبي نداء الله وتأتي إلى المسجد، إياك إياك أن يضحك منك الشيطان وأن يغلبك بل أن يسرقك من المسجد لتجد لنفسك المبررات والأعذار بالتقصير وعدم الحفاظ على صلاة الجماعة في المسجد، فكما أنت في رمضان مسجديًا ابق كذلك طوال باقي شهور العام.
كن كبيرًا ولا تصغّر نفسك
ليس أن رمضان كان محطة فارقة في حياة المسلم تعبديًا فقط، أي أن عبادته في رمضان اختلفت عما سواه، وإنما يجب أن يكون رمضان محطة فارقة في الهوية الفكرية للإنسان المسلم. فإذا كان رمضان الحالي الذي نودعه ورمضان الماضي قد عشناهما ساعات وليالي وأيامًا من القهر والوجع، حيث فيهما ارتكبت المجازر البشعة وقتل الآلاف من أبناء شعبنا وأهلنا في غزة، فإن هذا القهر وهذا الوجع إذا اختلط مع حلاوة الإيمان فإنه لا بد أن يشكّل شخصيتنا ويصيغها صياغة جديدة بل تختلف جذريًا عما كنا عليه.
إن علينا أمة وأفرادًا أن يجعل الإنسان منا لنفسه انطلاقة جديدة وموازين جديدة، فلا ننظر إلى ما حولنا ولا نزن الأحداث والمواقف بميزان الأنا والمصلحة الشخصية، ولا بميزان العائلة والوطن الصغير، وإنما أن يصبح ميزاننا ونظرتنا للأشياء والأحداث بمنطق وميزان الأمة. فحرّر نفسك من أن تكون عبدًا لشخصك أو عائلتك أو مصلحتك، لأن هذا انتماء صغير لا يليق بك، وليكن انتماؤك هو الانتماء الواسع الممتد يربطك بالأمة كلها ولسان حالك يقول:
أنا مسلم ولي الفخار فأكرمي يا هذه الدنيا بدين المسلم
وأنا البريء من المذاهب كلها وبغير دين الله لن اترنم
فلتشهد الأيام ما طال المدى أو ضمّ قبري بعد موتي أعظمي
أني لغير الله لست بعابد ولغير دستور السما لن أنتمي
خلوا عيونكم ع الأقصى
لأن شهر رمضان المبارك يشهد حالة التفاف وحشد من أبناء شعبنا مع المسجد الأقصى المبارك تتمثل بكثرة الزيارة والتردد وشدّ الرحال إليه في أيام وليالي رمضان، حيث تصل الجموع في صلاة الفجر إلى أكثر من خمسين ألفًا وفي صلاة التراويح تزيد الأعداد عن مائة ألف رجالًا ونساء وأطفالًا.
فإن هذه المكرمة التي أعطانا إياها ربنا سبحانه لما جعلنا الأقرب إلى المسجد الأقصى المبارك دون باقي العرب والمسلمين بل وحتى الفلسطينيين، يجب أن تغرس فينا مزيدًا من الحب والالتحام مع المسجد الأقصى المبارك فلا تنقطع هذه العلاقة مع نهاية شهر رمضان بل وتزداد وتتوثق لتصبح عهدًا وميثاقًا بيننا وبينه أن لا ننساه ولا نهجره ولا نتركه وحيدًا. إنه المسجد الأقصى عشقنا السرمدي، الأقصى الذي هو للمسلمين وحدهم وليس لغيرهم حق ولو في ذرّة تراب واحدة فيه، فخلّوا عيونكم ع الأقصى يا أبناء شعبنا. كن أقصاويًا ولا تكن رمضانيًا.
نحن إلى الفرج أقرب فأبشروا.
رحم الله قارئًا دعا لي ولوالدي ولوالديه بالمغفرة.
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: سواليف الشيخ كمال الخطيب رمضان شهر مبارك الإسلام المسجد الأقصى الأخیرة من الله تعالى لیلة القدر شهر رمضان بعد رمضان رسول الله فإذا کان فی رمضان إلى الله رمضان ا
إقرأ أيضاً:
مصطفى كمال الدين: والدي وضع خطة تحرك المدفعية ليلة الثورة لتأمين مداخل السويس
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
كشف اللواء مصطفى كمال الدين حسين، عضو مجلس النواب الأسبق ونجل اللواء الراحل كمال الدين حسين، عضو تنظيم الضباط الأحرار ومجلس قيادة الثورة ووزير التربية والتعليم ونائب رئيس الجمهورية الأسبق، تفاصيل جديدة عن حياة والده ودوره في ثورة 23 يوليو، مؤكداً أن والده كان من المشاركين في حرب فلسطين عام 1948، وأنه انضم مبكراً إلى تنظيم الضباط الأحرار.
وأوضح مصطفى كمال الدين حسين، خلال لقائه عبر شاشة الفضائية المصرية، أن والده تقدم إلى الكلية الحربية ثلاث مرات، بعد أن رُفض في المرتين الأولى والثانية لصغر سنه، قبل أن يلتحق بها في المحاولة الثالثة، مشيراً إلى أن والده كان مصمماً على دخول الحياة العسكرية والإسهام في الدفاع عن الوطن.
وأضاف أن والده شارك قبل الثورة في حرب فلسطين عام 1948 ضمن مجموعات الفدائيين بقيادة البطل أحمد عبد العزيز، موضحاً أن القوات وصلت إلى مشارف القدس وحاصرتها، قبل أن تؤدي الهدنة والظروف السياسية إلى تغيير مسار العمليات.
وأشار إلى أن والده كان من الضباط الذين شاركوا في وضع خطة التحرك ليلة ثورة 23 يوليو، إلى جانب الرئيس الراحل جمال عبد الناصر والمشير عبد الحكيم عامر، موضحاً أن الخطة تضمنت تحديد مهام القوات وتحركاتها والسيطرة على المواقع الحيوية، بالإضافة إلى تأمين مداخل السويس لمنع أي تدخل بريطاني في تحركات الثورة.
وأكد أن الخطة تضمنت أيضاً السيطرة على مبنى الإذاعة ومحاصرة قصر عابدين، مشيراً إلى أن جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر ووالده كانوا يتحركون في البداية بالملابس المدنية لتجنب إثارة الشبهات.
وكشف أن الضابط يوسف صديق تحرك قبل الموعد المحدد، بعدما وصلت معلومات إلى جمال عبد الناصر تفيد بأن السلطات بدأت تعرف أسماء بعض الضباط المشاركين في التحرك، الأمر الذي دفعه إلى اتخاذ قرار ببدء التنفيذ، قائلاً إن «العجلة دارت» ولم يعد هناك مجال للتراجع.
وتابع أن والده ارتدى ملابسه العسكرية عقب بدء التحرك، وأخذ سلاحه، موضحاً أن هذه الصورة ظلت عالقة في ذاكرته منذ طفولته، مؤكداً أن أسرته عاشت تفاصيل تلك المرحلة عن قرب.
ولفت إلى أن والده كان من الضباط المشاركين في التخطيط للتحرك العسكري ليلة الثورة، موضحاً أن القوات تحركت للسيطرة على المواقع المهمة وتأمين مداخل السويس، بينما جرى لاحقاً اتخاذ خطوات للسيطرة على قصر عابدين ومبنى الإذاعة.
وأوضح، أن الضباط الأحرار اختاروا اللواء محمد نجيب ليتولى قيادة الثورة باعتباره ضابطاً كبيراً يتمتع بتاريخ عسكري ومكانة داخل الجيش، مشيراً إلى أن عدداً من أعضاء مجلس قيادة الثورة كانوا يعرفونه من خلال نادي الضباط.
وأضاف أن الرئيس الراحل أنور السادات أذاع بيان الثورة عبر الإذاعة، بعدما عاد من السينما، بينما تحرك الضباط للسيطرة على الإذاعة ومحاصرة قصر عابدين، مؤكداً أن النقاشات داخل قيادة الثورة انتهت إلى عدم قتل الملك فاروق والسماح له بمغادرة البلاد.
وأشار إلى أن الملك فاروق تنازل عن العرش وغادر مصر في 26 يوليو 1952، موضحاً أن الضباط اختاروا تجنب إراقة الدماء، وأن الملك غادر البلاد متجهاً إلى إيطاليا.
وقال، إن وصف ما حدث في 23 يوليو بأنه «انقلاب» أو «ثورة» يختلف بحسب تعريف المصطلح، موضحاً أن الثورة أدت إلى إنهاء الاحتلال البريطاني، وإلغاء النظام الملكي، واستعادة حقوق الشعب، وتأميم قناة السويس، معتبراً أن هذه النتائج كانت من أهم التحولات التي شهدتها مصر.
وأكد أن الشعب المصري خرج في اليوم التالي للثورة، معتبراً أن هذا الخروج عكس تأييد قطاعات واسعة من المصريين لما حدث، مشيراً إلى أن الشعب لم يكن ليخرج بهذا الشكل لو كان متمسكاً بالنظام الملكي.
وتحدث عن تأثير والده في تكوينه منذ طفولته، موضحاً أنه كان يصطحبه معه خلال عمله في رفح، وأنه شهد في سن الخامسة مناورة ليلية للمدفعية، وهو ما جعله ينشأ على حب الجيش والوطن.
وأضاف أنه عاش مع والده وأخيه حسام أجواء العدوان الثلاثي عام 1956، موضحاً أن والده كان مسؤولاً عن قطاع من جيش التحرير على خط القناة، وأنهما ذهبا معه إلى السويس خلال إجازة نصف العام، وشاهدا أجواء الحرب والاستعداد للمواجهة.
وأوضح، أن والده لم يُصب خلال العدوان الثلاثي عام 1956 كما يعتقد البعض، وإنما أصيب خلال حرب فلسطين عام 1948، مشيراً إلى أن البطل أحمد عبد العزيز وصل به إلى المستشفى بعد إصابته، وأن والده ظل في غيبوبة لفترة قبل أن يتعافى.
وأكد أن مصر لم تُهزم في حرب 1956، مشيراً إلى أن القوات المصرية واجهت عدواناً ثلاثياً شنته بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، وأن انسحاب الجيش المصري من سيناء كان جزءاً من خطة عسكرية لتجنب تعرضه للإبادة بعد بدء العدوان على بورسعيد.
وأشار إلى أن حرب 1956 شهدت العديد من الملاحم والبطولات، خاصة من جانب المقاومة الشعبية والفدائيين وأفراد الدفاع، موضحاً أن المواطنين المصريين شاركوا في الدفاع عن مدنهم خلال العدوان.
وروى أن الرئيس جمال عبد الناصر زار والده برفقة عبد الحكيم عامر وعبد اللطيف البغدادي في مركز القيادة بالإسماعيلية خلال الحرب، وكان يرغب في التوجه إلى بورسعيد لتفقد القوات، إلا أن والده نصحه بالانتظار حتى الصباح بسبب توقع حدوث إنزال عسكري.
وأضاف، أن عبد الناصر عاد إلى الإسماعيلية بعد وقوع الإنزال، وشاهد المواطنين في الشوارع يحملون الأسلحة استعداداً للدفاع عن البلاد، مشيراً إلى أن الأسلحة والذخائر كانت تُوزع على المواطنين باستخدام بطاقات الهوية.
وأكد أن والده كان يرى أن التعليم يمثل الأساس الحقيقي لبناء الدولة، مشيراً إلى أنه عندما تولى وزارة التربية والتعليم عمل على الاستعانة بمجموعة من المتخصصين والاستشاريين لدراسة الملفات التعليمية قبل اتخاذ القرارات.
وأوضح، أن والده اهتم بالتوسع في إنشاء المدارس داخل القرى والنجوع، بعدما كانت مناطق كثيرة تفتقر إلى المدارس، مؤكداً أن انتشار المدارس الحكومية ساهم في إتاحة التعليم لأعداد أكبر من أبناء المصريين.
وأشار إلى أن التعليم الحكومي في تلك الفترة كان يتمتع بمستوى مرتفع، موضحاً أن المعاهد العليا الصناعية كانت تمنح الطلاب تدريباً عملياً، وأن بعض الطلاب كانوا يسافرون إلى ألمانيا للتدريب داخل المصانع، ليجمع الخريج بين الدراسة النظرية والخبرة العملية.
وأضاف، أن منظومة التعليم في تلك الفترة اهتمت بالبعثات العلمية لإعداد كوادر مؤهلة للجامعات والمدارس العليا، مؤكداً أن أي دولة لا يمكن أن تنهض إلا من خلال التعليم.
وأوضح أن والده اهتم أيضاً بتعزيز الهوية الوطنية داخل المؤسسات التعليمية، مشيراً إلى أن المدارس كانت تقدم للطلاب مواد تتعلق بالتربية القومية والانتماء للوطن.
وأكد أن المدارس في تلك الفترة كانت تقدم تدريبات ذات طابع عسكري للطلاب، تضمنت ارتداء الزي العسكري والتدريب على بعض المهارات، مشيراً إلى أن الهدف كان إعداد جيل يمتلك روحاً وطنية وقادراً على الدفاع عن بلاده عند الحاجة.
واختتم مصطفى كمال الدين حسين حديثه بالتأكيد على أن مرحلة ثورة 23 يوليو شهدت العديد من التحولات المهمة في تاريخ مصر، سواء على المستوى السياسي أو العسكري أو التعليمي، مشيراً إلى أن هذه المرحلة ما زالت بحاجة إلى مزيد من التوثيق والدراسة.