غزة- يخشى مدير عام مجمع ناصر الطبي الدكتور عاطف الحوت من معاودة جيش الاحتلال الإسرائيلي استهداف المجمع مجددا وقصفه جوا في أي لحظة، ولا يستبعد كذلك تعرض المجمع للحصار والاقتحام مثلما فعل الاحتلال إبان اجتياحه البري الواسع لمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة مطلع العام الماضي.

ومنذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على القطاع عقب هجوم "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تعرض مجمع ناصر الطبي 3 مرات للقصف المباشر من قبل مقاتلات حربية إسرائيلية، آخرها ليلة الأحد 23 مارس/آذار الجاري، واستهدفت عضو المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل برهوم، الذي كان يتلقى العلاج من جروح سابقة أصيب بها قبل بضعة أيام من اغتياله.

ويقول الدكتور الحوت في حواره مع الجزيرة نت إنه "لا يوجد أي مبرر لقصف مستشفى واغتيال جريح، مهما كانت هوية هذا الجريح، ولكن الاحتلال عودنا على مدار الشهور السابقة أن هذه حرب بلا محرمات وبلا خطوط حمراء".

ويؤكد مدير عام مجمع ناصر أن الطواقم الطبية في القطاع تعمل في ظروف استثنائية غير مسبوقة، ويفتقدون للحماية والأمان، وعلاوة على حالة الإنهاك الشديدة التي يعانون منها جراء ضغط العمل المتواصل منذ اندلاع الحرب، فإنهم يعيشون حالة من القلق الدائم على أنفسهم وأسرهم.

إعلان

وفيما يلي نص الحوار:

الدكتور عاطف الحوت نعمل بظروف قاسية وخطرة وليس أمامنا سوى مواصلة تقديم الخدمة لشعبنا (الجزيرة) تعملون في أجواء من التحريض والاستهداف المباشر. كيف ينعكس ذلك عليكم؟

لا أتمنى لأي زميل حول العالم أن يعيش التجربة القاسية التي نعيشها كأطباء وطواقم طبية هنا في غزة، ولا أعتقد أن أحدا يستطيع أن يتحمل ما تحملناه منذ اندلاع هذه الحرب، من قتل وجرح واعتقال وملاحقة، واستهداف لنا حتى داخل المستشفيات.

وفي ظل هذه الظروف نحن نعمل ولا نتوقف عن العمل بالليل والنهار، وحقيقة عندما يسألني أي طبيب أو وفد طبي أجنبي: كيف تعملون في ظل هذه الظروف؟ لا أجد إجابة، ولكنها إرادة الله وليس أي شيء آخر، التي تمنحنا القوة على الاستمرار في خدمة أبناء شعبنا، ومواصلة أداء رسالتنا الدينية والوطنية والإنسانية.

وسط هذه الضغوط كان الاستهداف المباشر واغتيال جريح داخل المجمع. ما أثر ذلك على عملكم؟

لم تكن هذه المرة الأولى التي يتعرض فيها المجمع للقصف الجوي من قبل مقاتلات حربية إسرائيلية، فقد سبق ذلك قصف مبنى الأطفال والولادة، واستشهدت طفلة جريحة، وقبيل اجتياح المجمع العام الماضي قصف الاحتلال مبنى العظام واستشهد جريح، وهذه هي المرة الثالثة التي تقصف فيها طائرات الاحتلال المجمع عندما استهدفت بصواريخها مبنى جراحة العظام واغتالت أحد الجرحى الذين يتلقون العلاج، وقد تسبب ذلك في خروج المبنى عن الخدمة كليا.

ومهما كانت ادعاءات الاحتلال حول أهداف هذا القصف، فإن المستهدف هو جريح، ولا يوجد ما يبرر قصف مستشفى وقتل جريح وإصابة جرحى آخرين وعاملين في المستشفى.. ونحن كمستشفى نتعامل مع أي إنسان على أساس حاجته للخدمة الطبية، مهما كانت هويته أو ديانته أو نشاطه السياسي.

 

هل تتخوف من تكرار استهداف جيش الاحتلال للمجمع؟

من يفعلها مرة يفعلها ثانية، والاحتلال قصف المجمع 3 مرات، وبكل تأكيد نحن نعمل في أجواء مرعبة وفي قلق دائم من احتمال تعرض المجمع للقصف والاستهداف، وربما للاقتحام والاجتياح مثلما حدث العام الماضي، عندما اجتاح جيش الاحتلال المجمع بدباباته وآلياته وجنوده وعاث فيه فسادا وتدميرا، واعتقل 54 موظفا من أطباء وممرضين وفنيين وإداريين.

إعلان

وأنا شخصيا دائم القلق من تكرار مشاهد جنود الاحتلال يقتادون زملائي أمامي مقيدي الأيدي ومعصوبي العيون، وما زلت غير قادر على تجاوز تلك المشاهد المؤلمة والقاسية، وكل هذا يحدث في ظل صمت مطبق من العالم، وهو ما يشجع جيش الاحتلال على المضي في حربه ضد الإنسانية.

دأبت هيئات دولية على المطالبة بتوفير الحماية للعاملين بالقطاع الصحي في غزة. فما طبيعة هذه الحماية؟

نحن لا نطالب بدبابات تحمينا، وما نحتاجه أن يتوقف جيش الاحتلال عن استهدافنا، ويتركنا نقدم الخدمة الطبية لأبناء شعبنا من دون خوف وقلق. وشخصيا أقيم في خيمة مع أسرتي في مدينة خان يونس منذ نزوحنا القسري عن مدينة رفح عشية اجتياحها في مايو/أيار من العام الماضي، ويلازمني القلق طوال الوقت، ليس خشية على نفسي فأنا تقدمت في العمر وأتمنى أن يكتب الله لي حسن الخاتمة، ولكن قلقي وخشيتي على أفراد أسرتي، وقد تكرر استهداف الاحتلال للأطباء والعاملين بالقطاع الصحي داخل المستشفيات، وفي منازلهم وخيامهم، وأثناء أداء مهامهم الإنسانية، وآخر ذلك طواقم الإسعاف والدفاع المدني التي اختفت في مدينة رفح، وتشير الترجيحات إلى أن أفرادها تعرضوا للإعدام الميداني.

كيف تصف واقع مجمع ناصر بعد استهدافه الأخير وفي ظل الحصار؟

لدينا في المجمع 3 مستشفيات تخصصة، هي الجراحة والباطنة و"النساء والأطفال" وقد تعرضت لتدمير كبير إبان حصار واجتياح المجمع لنحو أسبوعين من قبل قوات الاحتلال إبان عملياتها العسكرية البرية التي بدأتها في ديسمبر/كانون الأول 2023 واستمرت 4 شهور في مدينة خان يونس، وكان لذلك أثره السلبي الكبير على المجمع، من حيث تدمير كل الأجهزة الطبية التي تحتوي على شاشات، وشبكات الإنترنت، والمختبر، والأبواب والأثاث، وتعطلت شبكة الصرف الصحي، وشبكة الكهرباء، وشبكة المياه، ومحطة الأكسجين المركزية، وقد حولت المجمع في ذلك الوقت إلى خرابة.

إعلان

ورغم ذلك، وبمجرد انسحاب قوات الاحتلال من المجمع وعودتنا إليه، كانت الرؤية بضرورة إعادة تهيئة وتشغيل المجمع من جديد، وزادت الأهمية إلى ذلك في ظل التهديدات الإسرائيلية في ذلك الحين بشن عملية عسكرية برية ضد مدينة رفح، وهو ما حدث فعلاً وتسبب فيما كنا نخشاه من توقف كل المنظومة الصحية في مدينة رفح عن العمل، وخروج كل المرافق فيها عن الخدمة، وبالتالي ازدياد الحاجة لمجمع ناصر مع حركة النزوح الكبيرة من مدينة رفح باتجاه مدينة خان يونس والمنطقة الوسطى من القطاع.

وقد تجاوزنا التحديات والمعوقات، ورغم النجاح في إعادة تشغيل المستشفى إلا أنه لدينا مخاوف كبيرة من انهيار الخدمة في أي لحظة.

لماذا هذه المخاوف؟

بسبب الاستهداف المباشر وغير المباشر، سواء بالقصف، أو بتشديد الخناق عبر الحصار الحاد، حيث لم ترد إلينا أي حبة دواء أو قطرة وقود منذ إغلاق جيش الاحتلال للمعابر في 2 مارس/آذار الجاري، وإن ما يتوفر لدينا من وقود يكفينا لأسبوعين فقط، وفي حال نفاده سيؤدي ذلك إلى انخفاض نسبة تشغيل المجمع إلى 30% فقط.

ماذا يعني انهيار مجمع ناصر الطبي؟

مجمع ناصر ثاني أكبر مجمع طبي في قطاع غزة بعد مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة، والأكبر جنوب القطاع، ويخدم ما بين 700 و800 ألف نسمة، ولا أريد تخيل انهياره لأنه يمثل سيناريو مرعبا، فمجمع ناصر عمود المنظومة الصحية جنوب القطاع، وهو الآن الأكبر على مستوى القطاع بعد خروج مجمع الشفاء عن الخدمة واستهدافه واجتياحه مرارا خلال الحرب، وربما لا أبالغ لو قلت إن انهيار مجمع ناصر يعني انهيار الحياة هنا جنوب القطاع، وجيش الاحتلال يسعى إلى ذلك لإيجاد بيئة طاردة للسكان ضمن مخططات التهجير.

مع تزايد أعداد المصابين ونقص المعدات الطبية في #غزة.. مجمع ناصر الطبي في خان يونس يواجه على غرار مستشفيات القطاع تحديات كبيرة، إذ يعمل المهندسون على مواجهتها بإعادة تدوير وتشغيل الأجهزة الطبية بوسائل بديلة رغم محدودية الإمكانيات#حرب_غزة #الأخبار pic.twitter.com/4S2rPh0HQG

— قناة الجزيرة (@AJArabic) March 29, 2025

إعلان ما أبرز احتياجاتكم للاستمرار في العمل؟

(يبتسم) يبدو لي السؤال غريبا في ظل هذه الحرب الشرسة والحصار الخانق، هل لك أن تتخيل مستشفى بدون كهرباء؟ نعم نحن نعمل بدون كهرباء منذ أن قطعها الاحتلال عن القطاع مع اللحظات الأولى لاندلاع الحرب، ومنذ ذلك الحين اعتمادنا الأساسي على مولدات تعمل على مدار الساعة، ولا تتوفر لها قطع الغيار والزيوت التي يمنع الاحتلال دخولها للقطاع، والمولد الذي يتعطل يخرج عن الخدمة كليا، علاوة على أن كميات الوقود التي تصلنا عبر هيئات دولية تخضع لما يمكن تسميتها بسياسة التقطير، ولذلك فإننا نضطر إلى التقنين وترشيد الاستهلاك إلى أقصى مدى، وأحيانا نضطر إلى فصل الكهرباء عن بعض الأقسام والمباني.

ونحن بحاجة إلى كل شيء، من حبة الدواء حتى مختلف أنواع الأجهزة والمعدات الطبية، ونعمل في المجمع بأجهزة قديمة ومتهالكة، وأي جهاز يتعطل لا تتوفر إمكانية لإصلاحه بسبب تهالكه أو لعدم توفر قطع الغيار. فمثلا لا يوجد في كل مستشفيات القطاع جهاز رنين مغناطيسي واحد، وقد تعرضت كلها للتدمير خلال الحرب.

ويدرك جيش الاحتلال جيدا واقع مستشفيات القطاع، ويتعمد التلاعب بأولويات احتياجاتنا، وخلال المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار (امتدت من 19 يناير/كانون الثاني الماضي وحتى 2 مارس/آذار الجاري) كان لافتا سماح الاحتلال بإدخال كميات كبيرة من صنف دوائي أو مهمة طبية معينة ومتوفرة لدينا، في حين يمنع أصناف أخرى لها الأولوية وغير متوفرة في القطاع، فضلا عن منعه إدخال الأجهزة والمعدات الطبية والمولدات الكهربائية وقطع الغيار والزيوت، وكذلك يفرض قيودا مشددة على دخول الوفود الطبية المتخصصة، التي تزداد الحاجة إليها في ظل حالة الإنهاك التي تعاني منها الطواقم المحلية، والنقص الشديد في تخصصات نادرة بسبب طبيعة الجروح، وكذلك بسبب اعتقال الاحتلال أعدادا كبيرة من الأطباء المتخصصين.

إعلان

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات مجمع ناصر الطبی مدینة خان یونس جیش الاحتلال العام الماضی عن الخدمة مدینة رفح فی مدینة کبیرة من

إقرأ أيضاً:

السجون المصرية تواصل حصد أرواح المعتقلين مع استمرار التنكيل والإهمال الطبي

تواصل الانتهاكات في سجون ومراكز الاعتقال في مصر، حصد أرواح المعتقلين، في ظل إصرار رئيس النظام عبدالفتاح السيسي، على التنكيل بمعارضيه لأكثر من 13 عاما، ورفضه دعوات المصالحة الوطنية، وإخلاء سبيل السياسيين، وسط إهمال طبي متعمد يخطف أرواح المرضى وكبار السن.

وفي 18 حزيران/يوليو الجاري رصدت منظمة "هيومن رايتس إيجيبت"، انتهاكات الأمن المصري بحق المعتقلين والمسجونين بالنصف الأول من العام الجاري، مشيرة لمقتل 12 شخصا على يد جهات أمنية، ووفاة 36 مصري بأماكن الاحتجاز المختلفة، منها 22 حالة بالسجون، و6 حالات بأقسام شرطة العجوزة، و15 مايو، والشروق، والطالبية، وأوسيم".

كما وثقت المنظمة 38 حالة تعذيب، و90 حالة إهمال طبي متعمد شملت الحرمان من العلاج لأمراض خطيرة مثل السرطان، وأمراض القلب، والشلل، وضمور خلايا المخ، والفشل الكلوي، وارتشاح الرئة، والنوبات القلبية المتكررة.

وتحت عنوان "حصاد القهر في النصف الأول من العام"، رصد مركز "النديم"، وقوع 12 حالة قتل، و36 وفاة في مكان الاحتجاز، و38 حالة تعذيب، و90 حالة إهمال طبي متعمد، و188 حالة عنف دولة.



أحدث وقائع الموت بفعل الإهمال الطبي في الزنازين، أعلنت عنها المحامية بالنقض هدى عبدالوهاب، الثلاثاء الماضي، مؤكدة وفاة موكلها، "تيسير.ح.م"، المحبوس في سجن "بدر" حديث البناء وسيء السمعة، نتيجة تجاهل تقرير طبي، صادر في نيسان/أبريل الماضي، طالب بنقل السجين إلى مستشفى المنيل الجامعي بشكل فوري، في ظل إصابته بشلل نصفي كامل وفقدان التحكم في البول.

عبدالوهاب، قالت في بيان لها إن بيروقراطية اتخاذ القرار وتبادل المسؤولية بين الجهات المعنية حالت دون نقل السجين رغم المحاولات القانونية المتكررة لشرح خطورة وضعه الصحي وأن حالته لا تحتمل الإرجاء، مطالبة بفتح تحقيق عاجل في الإهمال الطبي.

المحامية الحقوقية، التي اضطرت لاحقا إلى حذف ما كتبته بـ"فيسبوك"، بناء على طلب أهالي السجين؛ فجرت قضية كشفت وفق حقوقيين عن حجم تعنت السلطات والتسبب بوفاة أحد المسجونين من ذوي الاحتياجات الخاصة والذي يعاني أمراضا خطيرة.

ويفتح ملف وفاة سجين بدر الحديث عن معاناة العشرات من ذوي الاحتياجات الخاصة، أصحاب الإعاقات الحركية والسمعية والبصرية ووجودهم رهن الاعتقال لسنوات، والتساؤل حول أسباب إصرار النظام على اعتقالهم، متجاهلا عجزهم وسوء أوضاعهم ومعاناتهم مع ظروف خاصة، وتدهور حالاتهم الصحية.

وفي حين توفي المعتقل بلال رأفت (55 عاما)، من ذوي الاحتياجات الخاصة بأحد مراكز الاحتجاز نتيجة تدهور حالته الصحية، في أيار/مايو 2025، تشير تقارير حقوقية إلى معاناة معتقلين من ذوي الاحتياجات الخاصة وبينهم: محمد وليد، والمهندس عبدالحميد زكي من محافظة الشرقية، والطبيب البيطري محمد حسني من ذات المحافظة، والطالب محمد وليد عبدالمنعم رغم إصابته بالتقزم الشديد وخلل في الهيكل العظمي وانسداد تام في فتحتي الأنف، وغيرهم.

أين المنظومة القانونية؟
وفي رؤيته الحقوقية والقانونية، قال الحقوقي المصري محمد زارع: "هناك قواعد قانونية يجب أن تحكم الوضع الصحي للمسجونين، حيث يوجد طبيب بالسجن مسؤول عن كل الحالات، وأظن أنه كان يجب أن يطلب نقل المريض لمستشفى آخر لعلاجه بشكل عاجل، لأنه ليست بكل السجون رعاية طبية كاملة وربما لا توجد أجهزة وغرف عمليات، لذلك من المهم أن يتحرك طبيب السجن".

مدير المنظمة العربية للإصلاح الجنائي، أضاف لـ"عربي21": "كون أن المحامية هدى عبدالوهاب ترسل بلاغا بهذا المعنى، وللأسف يتم التعنت وعدم الاستجابة للحالة الصحية؛ أظن أنه يجب على النائب العام التحرك والتحقيق حول من المسؤول عن تدهور الحالة الصحية للمريض ووصولها للوفاة، ولابد للنيابة التحرك لما لها من صلاحيات والتحقيق في البلاغ".

وأكد أن "مرضى السجون أشخاص بلا حيلة، لا يمكنهم التوجه لمستشفى أو الذهاب إلى طبيب، فالمسؤولية بالكامل تكون على عاتق إدارة السجن، والرقابة عليها تابعة للنيابة العامة، وأظن أن الذي سيوضح وجود إهمال طبي من عدمه المنظومة القانونية، ولذلك نتمنى التحقيق بالأمر ونشره على الرأي العام خاصة مع تقديم محامين ببلاغ عن سوء رعاية صحية".

الحبل على الجرار

وقبل واقعة سجين "بدر" بأيام، وبعد 13 عاما من الاعتقال، توفي أمين عام نقابة الأطباء ببني سويف، صاحب مستشفى "الزهراء"، استشاري النساء والتوليد الدكتور صلاح متولي (68 عاما)، بسجن "المنيا" شديد الحراسة، 15 تموز/يوليو الجاري، نتيجة سوء ظروف الاحتجاز، وحرمانه من حقه الأساسي في الرعاية الصحية والإهمال الطبي المتعمد.

وذلك "في جريمة متجددة تعكس الوضع المأساوي بمقار الاحتجاز"، وتمثل "انتهاكا صارخا للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني، والقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا)"، وفق وصف مركز "الشهاب لحقوق الإنسان"، الذي طالب بالتحقيق في الواقعة، والإفراج الفوري عن كبار السن والمرضى.

وقبل الواقعة السابقة بيوم واحد، وفي 14 تموز/يوليو الجاري، وبعد نحو 12 يوما من الاحتجاز التعسفي لسائق "توك توك" إثر مشادة مع سيدة، توفي كريم محمد (24 عاما)، بقسم شرطة "السلام ثان" بالقاهرة، وسط اتهام أسرته لضباط القسم وأفراده بتعذيب نجلها، ما قوبل برد وزارة الداخلية بأن الوفاة جاءت إثر اعتداء أحد المحتجزين على كريم بمقر الاحتجاز.

وفي فاجعة أثارت حالة من الحزن الشديد بين أهالي مدينة القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية، وبعد اعتقال السلطات الأمنية للصيدلي عمرو هيكل، وزوجته الدكتور دينا عبدالرحمن، من مسكنهما بمدينة القناطر الخيرية (شمال القاهرة) عام 2020، ظهر الزوج يوم 10 تموز/يوليو الجاري، ولكن كجثة في كفن أبيض تمت دفنها ليلا وسط تعليمات أمنية مشددة بعدم معاينة جثمانه وإقامة عزاء.

ووفق مصادر لـ"عربي21"، فقد أبلغت السلطات الأمنية أسرته باستلام جثمانه بعد نقله من إحدى المستشفيات حيث كان يقبع بسجن "العاشر من رمضان"، وإثر 6 سنوات من الاختفاء القسري لم تعرف فيها عائلته عنه شيئا، ولم يُسجل اسمه بأي سجن مصري.

وشهدت نهاية الشهر الماضي، وفاة المحتجز أمين المكتبة أيمن رمزي بطرس (54 عاما)، بعد 24 يومًا من احتجازه، وبينما لم تُعلن السلطات أسباب الوفاة التي وقعت 27 حزيران/يونيو الماضي، تثار تساؤلات حول ظروف احتجازه ومدى حصوله على الرعاية الصحية اللازمة قبل وفاته.

وكشفت مؤسستا "هيومن رايتس إيجيبت"، و"جوار"، عن وضع صحي خطير يعاني منه المعتقل الطبيب مصطفى الغنيمي، (76 عاما) وتعمد سلطات سجن "بدر 3" "قتله ببطء داخل محبسه" بعد سنوات سجن بلغت 13 عاما، حيث تتجاهل سنه ووضع صحي كارثي مع انسداد الشرايين وضعف عضلة القلب، وتعرضه لأزمات حادة مع إصابته بفيروس (C)، ومياه بيضاء أفقدته الرؤية، وسط مطالب بعلاجه على نفقة أسرته قبل فوات الأوان.

وتمثل تلك الانتهاكات مخالفة صريحة للمادة (18) من الدستور المصري الحالي (عام 2014) التي تؤكد على الحق في الصحة، والرعاية الصحية المتكاملة، وإقامة نظام تأمين صحي شامل، ما يشمل المسجونين من سياسيين وجنائيين.

وتأتي تلك الوقائع في الوقت الذي يزور فيه وفد من البرلمان الأوروبي، بقيادة رئيس اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان منير ساتوري، الأسبوع الجاري، "المجلس القومي لحقوق الإنسان" (حكومي)، لأول مرة بعد 5 سنوات، وسط مطالبات حقوقية بتخفيف معاناة المسجونين والمعتقلين.

انتهاكات وتعذيب وإهمال وانتحار
وتشير تقارير حقوقية وشكاوى أسر معتقلين تحدثوا سابقا لـ"عربي21"، إلى تعرض المعتقلين السياسيين إلى الإهمال الطبي، وسوء معاملة واعتداء بالضرب وتعذيب بدني وإطلاق الجنائيين والجنائيات على السياسيين (رجال ونساء) لتأديبهم وفرض إتاوات عليهم، مع احتجازهم بزنازين انفرادية وحرمانهم من التريض ومع الزيارة ودخول الدواء وحرمانهم من العلاج على نفقتهم الخاصة، ما يؤدي إلى تفاقم معاناة المعتقلين مع المرض وسوء حالتهم الصحية والنفسية واتخاذ بعضهم قرار محاولة الانتحار.

ونقلت تقارير حقوقية 12 تموز/يوليو الجاري، نبأ تعرض المخرج وكاتب السيناريو عمر صلاح مرعي لاعتداء جسدي من قبل أحد المحتجزين معه داخل زنزانته في سجن العاشر من رمضان (تأهيل 6)، ما أدى لإصابته في اليد وتورمات إلى جانب معاناته من مرض الغدة الدرقية وعدم تمكينه من المتابعة الطبية كالتزام قانوني وحقوقي.



وطالب مركز "النديم"، 8 تموز/يوليو الجاري، بعلاج المعتقل على خلفية رفع لافتة للتضامن مع فلسطين، الناشط العمالي شادي محمد، من احتمال وجود قطع في أوتار الكتف يستلزم تدخلا جراحيا تأخره ينذر بإصابته بعجز دائم، مؤكدا أن "ما يتعرض له من إدارة سجن برج العرب إهمال طبي متعمد قد يرقى لدرجة التعذيب".

وتتواصل شكاوى المعتقلين في سجن "المنيا " شديد الحراسة من استمرار الانتهاكات والإهمال الطبي المتعمد بصرف أجزاء ناقصة من الأدوية، وتعمد تأخير عرض الحالات الحرجة على الأطباء لأسابيع، مما يهدد حياة الذين يستلزم وضعهم تدخلا جراحيا عاجلا، وفق ما نقلته منظمات حقوقية 10 تموز/يوليو الجاري.

وكشف حادث تعرضت له سيارة ترحيلات سجن "وادي النطرون" (تأهيل 10- سجن 1 القديم) في طريقها إلى محكمة "بدر"، 7 تموز/يوليو الجاري، عن حجم ما يتعرض له المعتقلون من إهمال طبي متعمد يعرض حياتهم للخطر.

في تلك الواقعة ووفق ما نقله الأهالي عن ذويهم، لم يتم إسعاف المعتقلين المصابين الذين تم إبقائهم داخل السيارة ذات الصندوق الحديدي ونقلهم للمحكمة دون فحص طبي رغم تعرضهم لكسور وإصابات بالغة، وبحسب مؤسسة "جوار"، استُدعت سيارة الإسعاف لنقل السائق والمرافق الأمني فقط للمستشفى.

أوضاع السجون القاسية ومخالفة السلطات القوانين ومنع حقوق المسجونين دفعت البعض لمحاولة الانتحار، وبينها محاولة الطالب الأزهري حسن عجوة، قطع شرايين يده 17 تموز/يوليو الجاري، بمحبسه في داخل سجن (بدر 1 – قطاع 4)، قبل أن يتمكن زملاؤه من إنقاذه.

كما أن سوء الأوضاع الصحية والإهمال الطبي، وتعريض حياة المسجونين للخطر، طال المعتقلات السياسيات، حيث تحدثت تقارير حقوقية الأسبوع الجاري عن حرمان إدارة سجن العاشر للمعتقلة منذ كانون الأول/ديسمبر 2021، رضوى ياسر، (27 عاما)، من الرعاية والعلاج اللازمين، مع حاجتها إلى تدخل طبي عاجل.

وهو الوضع القاسي الذي تعاني منه زوجة المعتقل في سجن دمنهور "الأبعادية"، عبدالشافي عبدالحي، الأكاديمية المعتقلة الدكتورة شيرين شوقي مع إهمال طبي متعمد من سجن "العاشر" للنساء، لمعاناتها من "أنيميا حادة وأزمات متلاحقة في الكبد والقلب أفقدتها القدرة على الحركة"، في "جريمة تصفية جسدية مكتملة الأركان"، بحسب وصف مؤسسة "جوار".

مقالات مشابهة

  • 6 مطالب.. رئيس المهن الطبية يدعو للإفراج عن أطباء غزة ووقف التوسع في إنشاء كليات القطاع الطبي
  • الاحتلال يقتحم مستشفى نابلس التخصصي ويعتدي على الطاقم الطبي
  • جيش الاحتلال الإسرائيلي يلغي إجازات القوات في الضفة الغربية
  • مشاريع طلابية واعدة تؤكد نضج بيئة الابتكار وتقدم حلولًا علمية وعملية مستدامة
  • الخارجية الفلسطينية تدين المجزرة التي ارتكبها المستوطنون بالشراكة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي غرب نابلس
  • قصف أميركي جديد يستهدف جزيرة قشم جنوبي إيران
  • تصاعد مقلق لحمى الضنك في النيل الأزرق.. المستشفيات تكتظ والمنازل تتحول إلى مراكز علاج
  • قصف أميركي يستهدف قشم الإيرانية
  • دراسة: الاحتلال دمّر البنية التحتية بغزة لإنتاج بيئة موت مستدامة
  • السجون المصرية تواصل حصد أرواح المعتقلين مع استمرار التنكيل والإهمال الطبي