بقلم: صلاح محمد احمد

كان للراحل الطيب زين العابدين موقفا مبدئيا ،اظنه ينال رضاء الأغلبية الغالبة من أبناء وبنات أمة السودان لسودان، البروف الطيب كان رئيسا لمجلس شورى الحركة الإسلامية قبل وقوع انقلاب ال٣٠ من يونيو ١٩٨٩،مبدئيا كان ضد وقوع الانقلاب، شعورا منه أن الانقلاب فى نهاية الأمر سيؤدى إلى استقطاب غير صحى فى مفاصل السياسة السودانية ،و فى نهاية الأمر تكون من نتائج خطواته نكسات تطال مقاصد الدين الحنيف، وكان من رأى البروف الطيب بأن النخب التى اصطفت تحت لافتتين مختلفتين:-لافتة تحت شعار أسلمة الدولة ،ولافتة أخرى رأت عدم إقحام الدين فى الشأن السياسى اليومى المتقلب على أساس قدسية الدين ودنيوية السياسة،وبشكل أساسى قال فى تقييمه للوضع السياسى كاستاذ متخصص فى العلوم السياسية،بان هذه النخب رغم أنها لاتمثل الا قلة من مجمل من يحق لهم التصويت فى أية انتخابات،الا انها بعلو صوتها،ومقدرتهاة على اختراق صفوف بعض النخب،وايضا التغول فى صفوف منظومة القوات المسلحة والأمن والشرطة ،استطاعت بما اتيح لها أن تكون على رأس المشهد السياسى، واحدثت باستقطاباتها كثيرا من الانفصام فى المجتمع، و دعا الراحل الطيب.

فى هذا الإطار إلى حوار صريح بين الجهتين لترميم الاختلافات بينهما،بدلا من الصراع الذى لاقاع له، و يورد وطن متعدد الثقافات والاثنيات كالسودان إلى موجات من الاضطراب وعدم الاستقرار.،،هذا كان من موقف البروف الراحل الطيب رحمه الله.
من جهة أخرى لو أخذنا نموذجا اخرا كالبروفسير مأمون حميدة،يلاحظ بأن هناك خلاف جذري فى توجه الشخصين الطبيب مأمون له معجبون وآخرون منتقدون، يرى المعجبون أنه رجل صادق ،متصالح مع نفسه، ومسلم معتد باسلامه،متمشيا مع دعوة الدين بأن المال مال الله والإنسان خليفة على هذا المال الذى يجب أن يصرف فى مكانه...ومن هنا أمن بإمكانية أن تتحول ساحة العلاج المرضى للقطاع الخاص فانشأ منشأت علاجية باسمه، وجامعة علوم طبية وتكنلوجيا، ليعطى المثال بأن الخوصصة لهذين المرفقين: الصحة والتعليم يمكن أن يكون فى مصلحة المجتمع، لتتحول المشافى إلى مؤسسات قائمة باحدث المعدات، مع مراعاة أحوال غير القادرين ماليا بتوسيع مواعين التأمينات الصحية.. ، وايضا تتحول المؤسسات التعليمية إلى مؤسسات مستمتعة باحدث معينات التعليم الصحيح من هيئة تدريس و معدات...الخ،
أما المنتقدون لمسيرة البروف مأمون ،يرون أنه لم يكن مهتما. بمعاناة الأغلبية الكبرى. من أفراد أمة السودان، وكرس قدراته للثراء الحرام فى مجال الصحة والتعليم، وهناك من رأى أن جامعته اصبحت وكرا لتعميق الفكر الاسلاموى الاقصائي،مشيرين أن أعدادا من طلاب مؤسسته التعليمية انخرطوا فى صفوف داعش ،التى أعطت صورة سلبية عن الدين الاسلامى. وصور للبعض بأن من وراء. ظهورها أطراف خارجية لخلق انفصام وضياع واتساع لخلافات مذهبية .
لا أسعى فيما أوردت أن أجرم البروف مامون أو أشيد به،. ولكن رايت أن هناك بونا شاسعا بينه والبروف الطيب .البروف مأمون تماهى مع شعار الاسلام هو الحل وكان من قراراته حين تبوأ وظيفة مدير جامعة الخرطوم فصل عدد من الأساتذة لتوجهاتهم السياسية المخالفة له..
واكثر المأخذ التى رأيتها فى تصريحاته الأخيرة المسجلة،ترحابه بما سماهم المجاهدين فى أروقة جامعته ،والسعى لاعطائهم حوافز مستقبلية ،واحسب ان ما تفوه به يتنافى والوضع المتأزم فى البلاد حاليا .لأن المدركين للتحديات الجسام التى تواجه أمة السودان لايريدون مثل هذا الاصطفاف الذى يزيد من الاختناق حول رؤى النخب ،و ما تواجه الأمة السودانية بكافة أطيافها ىتستدعى أن يسقط كل انسان. جلباب انتمائه الحزبى الضيق،. و ينفتح على فضاءات أوسع وأشمل لاعداد الوطن لمرحلة جديدة ،والامل ما زال واردا بأن البروف مأمون بما يمتاز به من موضوعية فى النظر إلى الأمور قادر على تغيير قناعاته بما يتمشى وضرورة العمل على رتق ما اعترى المجتمع السودانى من انقسام بين نخب تتصارع وأغلبية ساخطة تضيع أحلامها فى وطن مستقر يقرأ بموضوعية ما يحيط به من تحديات على الصعيد المحلى والدولى.

   

المصدر

المصدر: سودانايل

إقرأ أيضاً:

ضياء الدين داوود يكشف تطورات حالة البحارة المصريين بعد قصف سفينة في أوكرانيا

كشف النائب ضياء الدين داوود، عضو مجلس النواب، عن آخر تطورات أوضاع البحارة المصريين الذين كانوا على متن السفينة AIDA، التي تعرضت للقصف أثناء وجودها في أحد الموانئ الأوكرانية يوم 13 يوليو، وذلك من خلال بيان نشره عبر حسابه الرسمي على موقع “فيسبوك”.

وأوضح داوود أنه تلقى استغاثة من أسرتين مصريتين بشأن وجود اثنين من أبنائهما على متن السفينة، لافتًا إلى أنه تواصل على الفور مع الجهات المعنية لمتابعة الموقف والاطمئنان على البحارة المصريين.

خلف الزناتي : ثورة يوليو علامة فارقة .. والمعلمون شركاء في بناء الجمهورية الجديدةأكثر من 146 ألف زيارة لمنصة الصحة النفسية وعلاج الإدمان منذ إطلاقها

وأشار إلى أن أحد البحارة، ويدعى محمد طارق عطا البديوي أبو هلال، تعرض لاختناق وضيق في التنفس جراء الحادث، وتم نقله إلى المستشفى، حيث خضع للعلاج لعدة أيام، بينها فترة داخل العناية المركزة، مؤكدًا أنه يجري اتخاذ الإجراءات اللازمة لتسهيل عودته إلى مصر.

وأضاف أن البحار الثاني، إبراهيم محمد عطية، لقي مصرعه إثر الحادث، موضحًا أنه تم انتشال جثمانه، فيما تُستكمل الإجراءات القانونية اللازمة تمهيدًا لنقله إلى أرض الوطن.

ونعى ضياء الدين داوود البحار الراحل، واصفًا إياه بـ”شهيد لقمة العيش”، داعيًا الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يلهم أسرته الصبر والسلوان، كما تمنى الشفاء العاجل للمصاب وعودته سالمًا إلى مصر

طباعة شارك النائب ضياء الدين داوود ضياء الدين داوود السفينة AIDA فيسبوك محمد طارق عطا البديوي أبو هلال

مقالات مشابهة

  • فرج عامر: عموتة يملك رؤية واضحة ولم يقدم تنازلات في الأهلي
  • علي الدين هلال: نجاح الدولة الوطنية يرتبط بالتوازن بين الحكومة والمجتمع
  • مصطفى مزيرق: كلمة السيسي في ذكرى 23 يوليو عكست رؤية واضحة لمستقبل الدولة
  • علي الدين هلال : ثورة 23 يوليو منحت المرأة حق الترشح والانتخاب لأول مرة
  • علي الدين هلال: مكتسبات ثورة 23 يوليو لا تزال حاضرة في المجتمع
  • صلاح الدين.. إصابة عائلة من 5 أفراد بحادث سير ووفاة شاب بصعقة كهربائية
  • ضياء الدين داوود يكشف تطورات حالة البحارة المصريين بعد قصف سفينة في أوكرانيا
  • نضال (أب تفة) أم لحية رجل الدين؟
  • تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)
  • تفسير رؤية الأسد في المنام.. قوة ورزق أم تحذير من الأعداء؟