دوريات أوروبا.. «مقاعد الأبطال» تتلاعب بـ«الكبار»!
تاريخ النشر: 7th, April 2025 GMT
عمرو عبيد (القاهرة)
أخبار ذات صلةبعيداً عن صراع اللقب، الذي انتهى في «ليج ون» ويبدو محسوماً في «البريميرليج» و«البوندسليجا»، بينما لا يزال «مُشتعلاً» في «الليجا» و«الكالشيو»، فإن الفرق التي عرفت الطريق إلى البطولات الأوروبية، بل تُوّجت بها أيضاً، تُقاتل حالياً في صراع شرس بموسم صعب ومختلف، من أجل تأمين مقاعدها للحاق بقطار دوري الأبطال، وتبدو الأمور متداخلة بصورة غير عادية في إنجلترا وإيطاليا وألمانيا، بينما تسير الأمور هادئة في فرنسا وإسبانيا، في هذا الصدد.
ولعل «البريميرليج» يشهد واحداً من أشرس الصراعات على تلك المقاعد، في ظل عدم ثبات ومستوى نتائج أغلب الفرق، إذ يبتعد حتى الآن مانشستر سيتي وأستون فيلا ونيوكاسل عن المقاعد المؤهلة إلى «الشامبيونزليج» مُباشرة، لكن الفارق بين «السيتي» و«الأسود» يبدو ضئيلاً جداً عن تشيلسي، صاحب المركز الرابع، بينما يملك «الماجبيز» مباراة واحدة مؤجلة في جعبته، بخلاف مباراته الليلة أمام ليستر سيتي.
ورغم ذلك، فإن توقعات «كمبيوتر أوبتا العملاق» لا تزال تمنح «سيتي بيب» النسبة الأكبر في اللحاق بالمركز الرابع المؤهل إلى الأبطال، بنسبة 29.6%، متفوقاً بفارق كبير عن «البلوز» صاحب الـ15.8%، بينما ترتفع نسبة نيوكاسل إلى 20.9%، التي من المُتوقع أن تزيد حال فوزه على «الثعالب»، مقابل 7.2% فقط لأستون فيلا، وإذا غاب أحدهم عن المشاركة، فسيكون أمراً «موجعاً» بالتأكيد للسيتي، بطل القارة عام 2023، وكذلك «الأسود» المتواجد في رُبع نهائي النُسخة الجارية، أو «الماجبيز» الذي عاد للمشاركة في نُسخة العام الماضي.
وإذا كانت «مقاعد الأبطال» تواصل تلاعبها بهؤلاء الكبار، فإن مانشستر يونايتد وتوتنهام، اللذين خاضا منافسات «الشامبيونزليج» في المواسم الثلاثة الأخيرة، بواقع مرتين لـ«الشياطين» ومرة واحدة لـ«الديوك»، لن يتمكنا أبداً من العودة إلى البطولات الأوروبية، إلا إذا نجح أحدهما في الفوز بلقب «يوروبا ليج» الحالي، كما أن حصول «البريميرليج» على مقعد زائد «خامس» في دوري الأبطال المُقبل، يبدو الأقرب للحدوث بنسبة 100% حسب توقعات «أوبتا»، التي تضع المقعد الثاني تحت تصرف «الليجا» بنسبة 98.1%، طبقاً لحسابات «معامل اليويفا» لأفضل دوريين في أوروبا، وهو ما قد يمنح «كبار إنجلترا» فرصاً أخرى للتأهل، يُمكن أن تصير «تاريخية» بكل المقاييس إذ حقق أستون فيلا «المفاجأة المُذهلة» في «الشامبيونزليج» هذا الموسم!
في «الكالشيو»، لا يزال يوفنتوس خارج «المربع الذهبي» المؤهل إلى دوري الأبطال، لكن الفارق مع بولونيا، أو حتى أتالانتا، ليس بعيداً على الإطلاق، خاصة أن أتالانتا خسر آخر 3 مباريات توالياً في الدوري، وبات مقعده مُهدداً في ظل تحسُن نتائج الملاحقين، بل إن روما «السابع» وبالطبع لاتسيو «السادس» يملكان فرصاً حقيقية للحاق بـ«ركب الأبطال»، رغم أن «أوبتا» وضعت النسبة الأكبر لمصلحة «اليوفي» في حصد المقعد الرابع بـ34.4%، مقابل 19% لبولونيا، ورغم تعثر أتالانتا فإن «العقل الاصطناعي» يدعم مقعده الثالث بنسبة 57%، وتبدو مسألة مشاركة ميلان الأوروبية في الموسم المقبل «مُستحيلة»، مما يضاعف مأساة «الشياطين» الذي عاد إلى دوري الأبطال في آخر 4 نُسخ على التوالي.
أخيراً في «البوندسليجا»، تبدو حالة بوروسيا دورتموند «الأصعب»، بعدما اعتاد «أسود الفيستيفال» اللعب في «الشامبيونزليج»، حيث خاض آخر 9 سنوات توالياً، بينها بلوغ المباراة النهائية في الموسم الماضي، ولا يزال يكافح في رُبع نهائي النُسخة الجارية، بمواجهة كبيرة أمام برشلونة، إلا أن وضعه الحالي في المركز الثامن يطيحه بعيداً عن المنافسات القارية، بل إن «أوبتا» تُراهن أنه لن يتجاوز المقعد السابع على أفضل تقدير، وكذلك الأمر بالنسبة لخامس الترتيب الحالي، لايبزيج، الذي لعب 6 نُسخ متتالية مؤخراً في دوري الأبطال، لكن فارق النقاط الضئيل مع ماينتس وآينتراخت فرانكفورت، الرابع والثالث في الترتيب، يمنحه أملاً كبيراً في اللحاق بالمقاعد «الذهبية».
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: الدوري الإنجليزي الدوري الإسباني الدوري الإيطالي الدوري الألماني الدوري الفرنسي دوری الأبطال
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.