سواليف:
2026-07-24@06:43:58 GMT

ترامب: أحبه ويُحبني وتُحب مصالحه تحالفي

تاريخ النشر: 10th, April 2025 GMT

#ترامب: أحبه ويُحبني وتُحب مصالحه تحالفي

دوسلدورف/أحمد سليمان العُمري

في تصريح بدا صادما للكثيرين، قال الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب: «لديّ علاقة رائعة مع رجل اسمه #أردوغان، أحبه ويحبني، وهذا يُغضب وسائل الإعلام». هذا التصريح المقتضب لا يخلو من #دلالات_سياسية مركّبة تتجاوز لغة المجاملة، ليطرح أسئلة عميقة حول الخطاب السياسي الإسلامي الرسمي، وتناقضاته الجوهرية، لا سيما فيما يتعلّق بالقضية الفلسطينية.

الدهشة الأولى تنبع من أن ترامب لم يكن يوما طرفا محايدا في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي؛ بل كان أحد أكثر الرؤساء الأميركيين دعما لإسرائيل بشكل غير مشروط.

مقالات ذات صلة الأردن والولايات المتحدة: شراكة تتصدع تحت ضربات ترامب. 2025/04/08

في عهده، نُقلت السفارة الأميركية إلى القدس، واعترف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، وبارك خطة تهجير الفلسطينيين في صفقة القرن. كيف إذن تنشأ علاقة «رائعة» بينه وبين أردوغان؟ الذي لا يترك منبرا إلا ويصرّح بعدائه لإسرائيل ومناصرته لغزّة، أليس هذا التناقض بحد ذاته يستحق الوقوف عنده؟

الحقيقة أن تصريح ترامب لا يخلو من أبعاد استفزازية متعمّدة، موجّهة إلى عدة جهات في وقت واحد:

أولا: الاستفزاز الإعلامي الغربي.

ترامب يعلم تماما أن الإعلام الغربي، لا سيما الليبرالي منه، ينتقد أردوغان بشدة بسبب سياساته الداخلية والخارجية، وخطابه الإسلامي، وموقفه من إسرائيل. فحين يقول ترامب إنه يحبه، فإنه يقلب الطاولة على ذلك الإعلام، ويعيد تعريف أردوغان لا كعدو للغرب، بل كشريك وظيفي رغم لغته المعارضة، وهذا بحد ذاته كافٍ لإرباك الخطاب الإعلامي الغربي، الذي طالما حاول تصوير أردوغان كخصم للمنظومة الدولية.

ثانيا: التعرّي السياسي لأردوغان.

تصريح ترامب يُسقط ورقة التوت عن الخطاب الذي يرفعه أردوغان تجاه إسرائيل وفلسطين، فالرجل، رغم نبرته العالية، لم يُقدّم على أي خطوة عملية تؤذي إسرائيل أو تحمي غزّة بشكل فعلي؛ العلاقات الاقتصادية قائمة، التنسيق الأمني مستمر بشكل غير مباشر، والتطبيع يتخذ شكلا ناعما لا يقل فاعلية عن التطبيع الصريح لبعض الأنظمة العربية. وعليه، فمحبة ترامب له ليست مفارقة حقيقية، بل منسجمة مع الأداء الفعلي لا النظري لأردوغان.

ملاحظة حول التجارة التركية – الإسرائيلية:

عند الحديث عن العلاقات الاقتصادية بين تركيا وإسرائيل، نجد أن حجم التبادل التجاري بين البلدين كان قد وصل في عام 2023 إلى حوالي 9.5 مليار دولار أميركي، وفقا لبيانات غرفة تجارة أنقرة، إذ كان يشمل صادرات تركية إلى إسرائيل تبلغ حوالي 5.42 مليار دولار، مع واردات من إسرائيل بحجم 1.5 مليار دولار.

ولكن يجب التنويه بأن هذه الأرقام تعود إلى فترة ما قبل قرار الحكومة التركية في مايو 2024 بتعليق جميع التعاملات التجارية مع إسرائيل في أعقاب التصعيد في قطاع غزّة.

هذا القرار كان جزءا من موقف سياسي احتجاجي من تركيا تجاه إسرائيل بسبب الهجمات على غزّة، ولم تُذكر أي تقارير مؤكّدة بشأن استئناف هذه التجارة حتى الآن.

ثالثا: رسالة مبطّنة للفلسطينيين.

ترامب بهذا التصريح يقول ضمنا: لا تُراهنوا على الشعارات؛ أردوغان يحب غزّة في خطابه، لكنه محبوب من رئيس دعم أكبر موجة قتل وتشريد في حق الغزّيين.

هذه المفارقة تكشف عن هشاشة الدعم الذي يُقدَّم للقضية الفلسطينية، وتُعرّي الخطاب الإسلامي الذي يتغذى على المظلومية لكنه لا يتحرّك حين تكون لحظة الفعل.

رابعا: كشف منظومة “الوظيفة” في العالم الإسلامي.

ترامب، رجل الصفقات، لا يرى في السياسيين إلا أدوات قابلة للاستخدام أو التفاوض، وحين يمتدح أردوغان، فهو يعترف ضمنا بأن الرجل يؤدي وظيفة لا تعارض المصالح الأميركية، حتى وإن غلّف خطابه بلغة الإسلام السياسي. وهنا يبرز المعطى الأخطر: لم يعد التناقض بين الأقوال والأفعال مجرّد ثغرة في الأداء السياسي، بل بات منهجا متكاملا تُبنى عليه شرعية أنظمة وتيارات.

خامسا: الخداع المتبادل بين القواعد والقيادات.

القاعدة الشعبية، خاصّة الدينية منها، لا تزال تأخذ الخطاب السياسي بجدية عاطفية، فتظن أن كل ما يُقال يُراد به فعل، بينما القيادات تستخدم الخطاب كشكل من أشكال التفاوض أو التغطية على السياسات العملية. ترامب، بخبرته التجارية، يدرك ذلك جيدا، ويُعلن أن ما يقال على المنابر لا يُحدد العلاقات، بل المصالح هي من تفعل ذلك.

الخطير في كل هذا أن ترامب ينجح في استخدام هذا التناقض لإرباك أكثر من طرف: الإعلام الغربي، الجماهير الإسلامية، النخب المؤيدة لأردوغان، بل وحتى المعارضة التي لم تعد تعرف من هو خصم من، ما بين «يحبني» و«أدعمه»، تنكشف هشاشة التحالفات القائمة على الخطاب لا المواقف.

ختاما

لا يمكن قراءة تصريح ترامب كجملة عابرة، بل هو تصريح مشحون بالدلالات السياسية المقصودة. إنه تعبير مُكثّف عن مرحلة سياسية تعيش على التناقضات، وتُدير ملفّاتها عبر شعارات كبرى مُفرغة من المعنى، تُرفع من إسطنبول وتُصافح من واشنطن. وبين الحب والقتل يتنقّلون بين تسويق الخطاب ووجع الواقع؛ تبقى غزّة وحدها الضحية، وهي التي تدفع الثمن غاليا.

Ahmad.omari11@yahoo.de

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: أردوغان دلالات سياسية

إقرأ أيضاً:

أردوغان يتابع الصفقة بنفسه | محمد صلاح يقضي إجازته في اليونان .. وبشكتاش يترقب كلمة الحسم

تتصاعد وتيرة التكهنات حول مستقبل النجم محمد صلاح، مع دخول نادي بشكتاش التركي بقوة في سباق التعاقد مع قائد منتخب مصر، في واحدة من أكثر الصفقات إثارة خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية. وبينما تتواصل المفاوضات بين الطرفين، كشفت تقارير إعلامية تركية عن تطورات لافتة، أبرزها متابعة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لملف الصفقة بشكل شخصي، وهو ما منح المفاوضات بعدًا يتجاوز الإطار الرياضي، وسط ترقب جماهيري واسع لمعرفة الوجهة المقبلة لأحد أبرز نجوم كرة القدم العالمية.

اهتمام رئاسي يضع الصفقة تحت الأضواء

بحسب ما أوردته صحيفة "سوزجو" التركية، فإن الرئيس رجب طيب أردوغان يولي اهتمامًا خاصًا بمحاولة نادي بشكتاش التعاقد مع محمد صلاح، حيث تابع بنفسه مستجدات المفاوضات، وطلب من رئيس النادي سردال أدالي إحاطته بكافة التفاصيل المتعلقة بسير المحادثات مع اللاعب المصري.

وتشير التقارير إلى أن هذه المتابعة تعكس أهمية الصفقة بالنسبة للنادي التركي، الذي يرى في انضمام صلاح مشروعًا رياضيًا وتسويقيًا ضخمًا، قادرًا على إحداث نقلة نوعية في مكانة الفريق محليًا وقاريًا.
 

بعد أزمة منشور محمد صلاح .. استقالة أحمد تشاغلار عضو مجلس إدارة بشكتاش التركيرئيس نادي بشكتاش يرفض الكشف عن تطورات صفقة انضمام محمد صلاحبشكتاش يطمح إلى صفقة تاريخية

ولا يخفي مسؤولو بشكتاش رغبتهم في إبرام واحدة من أكبر الصفقات في تاريخ الكرة التركية، إذ يعتقدون أن التعاقد مع محمد صلاح لن يقتصر تأثيره على النتائج داخل الملعب، بل سيمتد إلى الجوانب الاقتصادية والتسويقية والجماهيرية.

وتتحدث التقارير التركية عن وجود دعم غير مباشر قد يساعد النادي على تجاوز العقبات المالية المرتبطة بإتمام الصفقة، في ظل القيمة الكبيرة التي يتمتع بها النجم المصري، سواء من الناحية الفنية أو التجارية.

وفي السياق نفسه، أكد الصحفي والمذيع التركي أردوغان أقطاش أن محمد صلاح قد يصل إلى مدينة إسطنبول، الخميس، من أجل وضع الرتوش الأخيرة على عقد انضمامه إلى بشكتاش، وهي الخطوة التي إذا اكتملت، ستجعلها أكبر صفقة انتقال من حيث القيمة الجماهيرية والسوقية في تاريخ الدوري التركي.

صلاح يواصل إجازته قبل حسم مستقبله

في المقابل، يواصل محمد صلاح قضاء عطلته الصيفية بعد موسم طويل وشاق، حيث غادر مصر متجهًا إلى العاصمة اليونانية أثينا لاستكمال إجازته، قبل اتخاذ قراره النهائي بشأن النادي الذي سيمثله خلال الموسم المقبل.

وكان قائد منتخب مصر قد شارك متابعيه عبر حسابه الرسمي على "إنستجرام" بصورة تجمعه بأفراد أسرته، في إشارة إلى بداية رحلته إلى اليونان، بعدما أمضى عدة أيام داخل مصر، أعقبت انتهاء مشواره مع المنتخب الوطني في بطولة كأس العالم 2026، كما قضى جزءًا من إجازته في مدينة العلمين.

ورغم ظهوره بعيدًا عن الأجواء الكروية، فإن اسمه لا يزال يتصدر عناوين الصحف التركية والأوروبية، مع استمرار الحديث عن المفاوضات الجارية بينه وبين بشكتاش.

مفاوضات مستمرة وحسم مرتقب

وتؤكد التقارير أن إدارة بشكتاش لم توقف اتصالاتها مع محمد صلاح ووكيل أعماله، حيث تسعى للوصول إلى اتفاق نهائي يقضي بانتقال قائد "الفراعنة" إلى صفوف الفريق قبل انطلاق الموسم الجديد.

ويأتي هذا التحرك في وقت يبحث فيه النادي التركي عن تدعيم صفوفه بصفقات من العيار الثقيل، تمكنه من المنافسة بقوة على لقب الدوري التركي، إلى جانب الظهور بصورة مميزة في البطولات الأوروبية.

مستقبل مفتوح على جميع الاحتمالات

ولا يزال الغموض يحيط بمستقبل محمد صلاح، بعدما أسدل الستار على مسيرته مع ليفربول عقب تسع سنوات استثنائية حقق خلالها العديد من الألقاب الفردية والجماعية، قبل أن يقدم مستويات مميزة مع منتخب مصر في كأس العالم 2026، ويساهم في وصول "الفراعنة" إلى دور الـ16.

ومع تزايد الأنباء حول اهتمام أكثر من نادٍ بالحصول على خدماته، تبقى جميع السيناريوهات مطروحة، في انتظار القرار النهائي الذي سيحسم وجهة أحد أبرز نجوم الكرة العالمية خلال السنوات الأخيرة.

ومع اقتراب العد التنازلي لانطلاق الموسم الجديد، تتجه أنظار جماهير الكرة في مصر وتركيا إلى محمد صلاح، الذي أصبح محور واحدة من أكثر الصفقات إثارة هذا الصيف.

طباعة شارك محمد صلاح منتخب مصر بشكتاش الدوري التركي أردوغان

مقالات مشابهة

  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • وزير إسرائيلي يهاجم أردوغان ويدعو للاستعداد لمواجهة مع تركيا
  • المندوب الفلسطيني للأمم المتحدة: إسرائيل تعطل تنفيذ خطة ترامب للسلام
  • أردوغان يتابع الصفقة بنفسه | محمد صلاح يقضي إجازته في اليونان .. وبشكتاش يترقب كلمة الحسم
  • أزهري: أكثر مستخدمي الفيديوهات النافعة على السوشيال ميديا هم السيدات
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • ترامب يلوّح بهجوم واسع على إيران ويؤكد أن إسرائيل قد تشارك فيه
  • محدث: ترامب: الاتفاق النووي مع السعودية مشروط بالتطبيع مع إسرائيل!
  • "ترامب": أدرس شنّ أوسع هجوم ضد إيران وعواقب محتملة لانخراط "إسرائيل"
  • ترامب: أقترب من شن هجوم ضخم على إيران.. إسرائيل ستنضم خلال دقيقتين