سودانايل:
2026-07-24@01:57:37 GMT

اقتلاع الكيزان: الوهم والحقيقة (1 مكرراً من 2)

تاريخ النشر: 10th, April 2025 GMT

بقلم: الريح عبد القادر

"جراب الراي في الرد على القراي"

هُرِع الدكتور الفاضل عمر القراي إلى الرد على مقالي الموسوم "اقتلاع الكيزان: الوهم والحقيقة" ولمّا أكُمِلُ جزءه الثاني، وهو الأهم، الذي وعدت به. والأمر المثير للعجب أن يكون الإخوان الجمهوريون هم الأسرع في الرد على مقال يهاجم الإخوان المسلمين. بيد أنّ هذا العجب يُبطل حين يُعرف السبب: لا يتحمل الجمهوريون أدنى نقدٍ يوجّه لمحمود محمد طه وفكره.

وتكشف هرولة الدكتور القرّاي إلى الرد أن صبر الجمهوريين قد عِيل إزاء ما اعتبروه مساساً بمرشدهم الذي يمثِّل بلحمه ودمه لحم فكرهم ودمه.

أقدّرُ أن يكون الدكتور القراي قد أمضى خمس سنوات لنيل درجة الدكتوراة في المناهج التربوية؛ ولكنني أدرك أنه أمضى زهاء خمسين سنة في ممارسة الجدال والنزال والسجال.
بدأ الدكتور تعقيبه مشدداً على جهود المرحوم محمود محمد طه والجمهوريين عموماً في توعية الشعب بخطورة فكرة الإخوان المسلمين. وهنا أطمئِن الدكتور الفاضل بأني قد اطلعت على كتاب "هؤلاء هم الإخوان المسلمون". يركز الجمهوريون في جزئين من هذا الكتاب على مهاجمة الشريعة الإسلامية التي يريد الإخوان المسلمون تطبيقها وعلى الممارسات والأفكار الطرفية للإخوان المسلمين. ولو انتظر الدكتور القراي صدور الجزء الثاني من مقالي لوجد أنني أركّز نقدي على "الأسس المُوجِدة للفكر الإخواني"، وعلى لبابه وجوهره الحقيقي. يرى الجمهوريون أن الخطأ الجوهري في فكر الإخوان المسلمين هو تطبيق الشريعة الإسلامية. ومنهجياً، لا يمثل ذلك جوهراً، بل هو فرع. ولئن كان التركيز على نقد الأخطاء والممارسات قد ينطوي على إقرار بالصحة المبدئية لوجود "الفكر الكيزاني"، فإن نقدنا ينزع عن ذلك الفكر صحة وجوده من الأساس. ويبدو النقد الجمهوري متسامحاً مع الكيزان إنْ هم تخلوا عن تطبيق الشريعة وأجروا بعض الإصلاحات. أما نقدنا فيقوم على أن الفكر الكيزاني، في حد ذاته، أو" الكوزنة" في حد ذاتها، نبتٌ شيطاني يتعين اقتلاعه من جذوره.

ويجافي الدكتور القراي الحقيقة حين يزعم أنّ حديث محمود عن اقتلاع الإخوان المسلمين تحليل علمي. ليس محمود محمد طه في نظر الإخوان الجمهوريين أستاذاً إكاديمياً وإنما هو "عارف" نهل العلم كفاحاً من الله بلا واسطة. وبذلك فإن ما يسمى فكراً جمهورياً إنما هو في الحقيقة عقيدة. ولو كان الدكتور القراي والجمهوريون يتحرَّوْن الصدق لكان يتعيّن عليهم أن يقولوا إن "نبوءة" اقتلاع الإخوان المسلمين هي من العلم اللدُني والفتح الرباني لمحمود محمد طه وليست مجرد تحليل علمي.

ثم يلجأ الدكتور القرائ، كعادة الجمهوريين، إلى الهجوم الشخصي على الخصم، فيتساءل ساخراً عن الدور الذي قمتُ أنا به في توعية الشعب السوداني بسوء الإخوان المسلمين عندما كنت بجامعة الخرطوم. يا أيها الدكتور الفاضل لقد كنتُ في جامعة الخرطوم طالباً ثم مدرساً بسيطاً ولم يكن لي علمٌ ولا شأن بتوعية الشعوب. أما الآن فأنا أدعو إلى "مشروع التواضع الوطني: تواضعٌ على التواضع"، وبه أدركُ سوء الفكرين الجمهوري والكيزاني وأحذر منهما. يقوم كلاهما يقوم على "استعلاء الأنا الجماعية": يرى الإخوان المسلمون أنهم صحابة هذا الزمان، وهم الأجدر بالحكم، ومن خالفهم يستحق من العذاب ما يستحق، سجناً وتشريداً وقتلاً؛ ويرى الإخوان الجمهوريون أنهم دعاة الرسالة الثانية، وأن صاحبهم محموداً قد تلقى علم الرسالة الثانية كفاحاً، بلا واسطة، فأصبح يصلي صلاة خاصة به، لا تشبه صلاتنا؛ ومن خالفهم فإنه جاهلٌ، ولا يمكن له أن يتعلّم إلا حين يعلم مثل علمهم، ويرى مثل ما يرون.

ثم يصر الدكتور القراي إصراراً لا يسعنى إلا أن أصفه بالسادية على أن تجربة حكم الإخوان المسلمين "مفيدة"، موضحاً أن ما صاحبها من امتحانات عسيرة يفضي إلى هزيمة فكرة الإخوان المسلمين ويسوق الناس إلى الله. ويستشهد الدكتور بقول الصوفية "من لم يَسِرْ إلى الله بلطائف الإحسان سِيق إليه بسلاسل الامتحان". وهنا نوضح للدكتور الفاضل أنّ هذا القول الصحيح ينطبق على الأفراد حصراً، وليس على الشعوب. يتعرض الفرد للامتحان فيثوب إلى ربه ويتوب، فيكون مستفيداً. أما الشعوب، أيها الدكتور الفاضل، فإن مَن مات من أفرادها مفتوناً في دينه، قاتلاً أو سارقاً، أو مغتصِباً، فقد خسر الخسران المبين.

ثم يدلف الدكتور القراي إلى فقرة أثيرة لدى الجمهوريين، وهي رفع قميُص عثمان، مُمثلاً في إعدام محمود. من طوام الرئيس الأسبق نميري إعدامُه محموداً. وهنا نربأ بإخواننا الجمهوريين أن يحرفوا تاريخناً القريب. لقد ظل محمودٌ والإخوان الجمهوريون مؤيدين لحكم الديكتاتور نميري حتى عام 1983. وقد أعدم محمود ظلماً، ولكن ليس لأنه كان يدافع عن حرية الشعب السوداني، بل لإصراره على دعاوى اعتبرها قضاة ذلك العهد ردةً وزندقة.

وبعد التهجم على الرمز الوطني المرحوم محمد أحمد محجوب، الذي سبق محمود محمد طه بعشر سنوات في توقع سوءات حكم الإخوان المسلمين، يعود الدكتور القراي إلى عدم المنهجية العلمية فيقول إنّ نقد حركة الإخوان المسلمين لا يمكن أن يتم إلا بنقد الشريعة الإسلامية. وهنا يترك القراي الفيل ويطعن ظله، ويترك الإخوان المسلمين ليواجه عامة المسلمين الذي يجلّون الشريعة الإسلامية. ويطيش سهم القراي في توصيف خطورة الإخوان المسلمين حين يجعلهم مجرد فكر سلفي.
إن الإخوان المسلمين أخطر من ذلك بكثير و"ألعن"، أيها الدكتور الفاضل.
وهذا ما سنبينه في الجزء الثاني من هذا المقال بحول الله تعالى.

alrayyah@hotmail.com  

المصدر

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: الشریعة الإسلامیة الإخوان المسلمین محمود محمد طه

إقرأ أيضاً:

واشنطن تفرض عقوبات على قيادي في الإخوان وكيانات بدعوى تمويل حماس

أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات جديدة على مسؤول بارز في جماعة الإخوان المسلمين المصرية -إلى جانب 3 أفراد و3 كيانات- بدعوى تقديم دعم مالي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وقالت الوزارة -في بيان صادر أمس الخميس- إن اثنين من الكيانات المدرجة ضمن العقوبات عبارة عن "جمعيات خيرية وهمية" مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، زاعمة أنها حولت تمويلا كبيرا إلى الجناح العسكري لحركة حماس.

كما ادعت وزارة الخزانة الأمريكية أن جماعة الإخوان المسلمين تواصل عرقلة الجهود الرامية للتوصل إلى حل سلمي في قطاع غزة.

ومن جانبه، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت: "إن إدارة ترمب ستلاحق من وصفهم بالإرهابيين ومن يمولهم بلا هوادة، وسواء أكانوا يعملون تحت غطاء الجمعيات الخيرية أو الشركات أو الشبكات المالية السرية، فإن أولئك الذين يدعمون حماس سيتم فضحهم ومعاقبتهم ومحاسبتهم"، حسب قوله.

وفي تعليق على بيان وزارة الخزانة الأمريكية، قالت الخارجية الأمريكية إن جماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس تديران منظمات واجهة تقوم بنقل الأموال لدعم ما وصفته بالإرهاب.

وأضافت الخارجية الأمريكية أن الأفراد الذين فُرضت عليهم عقوبات يقيمون جميعا خارج مصر، وقد قدّموا دعما ماديا لحركة حماس.

القيادي الإخواني محمود الإبياري (الجزيرة-أرشيف)عقوبات بحق مسؤول بالإخوان

وأوضح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة أن العقوبات شملت القيادي المصري في جماعة الإخوان المسلمين محمود الإبياري -المقيم في المملكة المتحدة- بوصفه الأمين العام للأمانة العامة للجماعة، وذلك لاتهامه بالعمل بدعم حملات جمع التبرعات لمؤسسات صُنفت سابقاً لدى واشنطن بأنها مقربة من حماس، من بينها "وقف فلسطين" ومؤسسة "حياة يولو".

وشملت العقوبات كيانات وصفتها الخزانة الأمريكية بأنها "جمعيات خيرية وهمية" أنشأتها حركة حماس لتأمين التمويل لجناحها العسكري، وتضم شركة "توجاه بولاه غلوبال" التي مقرها إندونيسيا، وقالت الوزارة إنها تعمل تحت الاسم المستعار "سيفن سبايكس غلوبال"، واتهمتها بجمع الأموال وتوفير الإيرادات للجناح العسكري لحماس.

إعلان

كما شملت العقوبات جمعية "مدد فلسطين الخيرية" التي مقرها قطاع غزة، إذ ذكرت وزارة الخزانة الأمريكية أن الجمعية أُنشئت كواجهة لجمع الأموال لصالح المدنيين، قبل أن تحولها حماس إلى صالح أغراض عسكرية، حسب الوزارة.

كما شملت العقوبات شبكة صرافة وخدمات مالية في تركيا اتهمتها واشنطن بتحويل مئات الآلاف من الدولارات لصالح حماس.

تبعات العقوبات

وقالت وزارة الخزانة الأمريكية إنه نتيجة للإجراءات المتخذة اليوم فإن كافة أصول وممتلكات الأشخاص والكيانات المذكورة -سواء كانت داخل أمريكا أو في حوزة أشخاص أمريكيين- فإنها تخضع للتجميد.

وأضافت أنها تحظر أي معاملات مالية أو تجارية معهم، كما تحظر أي كيانات تمتلك فيها الأسماء المدرجة نسبة 50% أو أكثر.

وحذرت الخزانة الأمريكية المؤسسات المالية الدولية والأفراد خارج الولايات المتحدة من التعرض لعقوبات ثانوية، وذلك عند تسهيل أو إجراء معاملات مالية لصالح المدرجين على القائمة.

وفي يناير/كانون الثاني الماضي، صنفت إدارة ترمب فروع جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان "منظمات إرهابية"، وفرضت عقوبات عليها وعلى أعضائها.

مقالات مشابهة

  • واشنطن تفرض عقوبات على قيادي في الإخوان وكيانات بدعوى تمويل حماس
  • اللواء فؤاد علام: جماعة الإخوان لم تكن تملك قيادات سياسية مؤهلة لإدارة دولة بحجم مصر
  • محمود صلاح يزعم: لقاءات جرت بين مسؤولين أمريكيين وكائنات فضائية
  • بعثة بيراميدز تصل تركيا استعدادا لمعسكر الموسم الجديد
  • واشنطن تدرج 4 أفراد و3 كيانات على قوائم الإرهاب بزعم دعمها لجماعة الإخوان
  • أميركا تفرض عقوبات على قيادي في الإخوان وأفراد وكيانات تدعم حماس
  • الخارجية الأمريكية: جماعة الإخوان تدير منظمات لدعم الإرهاب
  • جائزة الدكتور ساعد بن سعد العرابي الحارثي للتفوق العلمي تحتفي بالفائزين في دورتها الثانية والعشرين
  • هل المصريون فراعنة؟.. إجابة مفاجئة من الدكتور عماد الساعي
  • الدكتور طارق حنيش: مساندة متواصلة للجسم الإعلامي ومؤازرة ثابتة للصحفيين