رسوم ترامب.. الصين تتعهد بالقتال وأميركا اللاتينية تتوحد وأوروبا وآسيان تترقبان
تاريخ النشر: 10th, April 2025 GMT
تباينت مواقف الدول من قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الرسوم الجمركية، آخرها زيادة الرسوم على الواردات الصينية إلى 125%، مقابل تعليق الرسوم المفروضة على بعض الدول الأخرى لمدة 90 يوما.
ففي حين رفضت أستراليا عرضا صينيا بالتعاون لمواجهة رسوم ترامب، تعهدت بكين باتخاذ تدابير مضادة على الرسوم الأميركية الجديدة والقتال حتى النهاية، في وقت دعت دول أميركا اللاتينية إلى تشكيل جبهة موحدة، أما المفوضية الأوروبية ودول آسيان فاختارتا التريث والتشاور.
رفضت أستراليا، اليوم الخميس، اقتراحا من الصين بالعمل معا لمواجهة الرسوم الجمركية الأميركية، وقالت إنها ستواصل بدلا من ذلك تنويع تجارتها وتقليل اعتمادها على الصين وهي أكبر شريك تجاري لها.
وقال ريتشارد مارلز، نائب رئيس الوزراء لشبكة سكاي نيوز "لن نتعاون مع الصين في أي منافسة تجري في العالم"، في إشارة إلى اقتراح السفير الصيني للدول للعمل معا تجاريا.
وأضاف "لن نفعل ذلك. ما نفعله هو السعي إلى مصالح أستراليا الوطنية وتنويع تجارتنا عالميا".
وتابع، إن أستراليا ستعمل على تعزيز متانة اقتصادها بتعزيز العلاقات التجارية مع الاتحاد الأوروبي وإندونيسيا والهند وبريطانيا والشرق الأوسط.
وحث السفير الصيني لدى أستراليا في مقال رأي بإحدى الصحف كانبيرا على التعاون مع بكين للدفاع عن نظام التجارة العالمي متعدد الأطراف.
وقال "في ظل المستجدات، تقف الصين على أهبة الاستعداد للتعاون مع أستراليا والمجتمع الدولي في استجابة مشتركة للتغيرات في العالم".
إعلان الصين: سنقاتل حتى النهايةوتعهدت الصين باتخاذ تدابير مضادة، عقب زيادة الولايات المتحدة رسومها الجمركية على السلع الصينية إلى 125%، ولكنها حثت على الحوار لتسوية الملفات المتبادلة واستقرار العلاقات بين البلدين.
وكشف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أمس الأربعاء، خطة جديدة لزيادة الرسوم على الواردات الصينية لتصل إلى 125%، في حين عُلقت الرسوم المفروضة على بعض الدول الأخرى 90 يوما .
ودخلت الرسوم الجمركية الصينية البالغة نسبتها 84% على المنتجات الأميركية حيز التنفيذ اليوم الخميس، وهو ما يمثل مرحلة جديدة في الحرب التجارية التي تشنها واشنطن ويزيد المخاوف من حدوث ركود عالمي.
وقال وزير التجارة الصيني، إن ما تسمى الرسوم الأميركية المضادة، تعد انتهاكا خطِرا للمصالح المشروعة لكل الدول، وأضاف أن بلاده ترغب في حل الخلافات تشاوريا وتفاوضيا، ولكن إذا مضى الجانب الأميركي في طريقه، فإن الصين ستقاتل إلى النهاية.
من جهته قال مسؤول بوزارة التجارة الصينية في بيان أمس، "أريد أن أؤكد أنه لا يوجد فائز في حرب تجارية، ولا تريدها الصين. ولكن الحكومة لن تقف مكتوفة الأيدي بأي حال من الأحوال عندما تتضرر وتنتهك الحقوق والمصالح المشروعة لشعبها".
وأضاف المسؤول الصيني، أن استخدام الولايات المتحدة للتعريفات الجمركية سلاحا لممارسة أقصى قدر من الضغط والسعي لتحقيق مصالحها الذاتية عمل نموذجي للأحادية والحمائية والتنمر الاقتصادي، بحسب ما نقلت وكالة شينخوا الرسمية.
وأشار إلى أن بلاده على استعداد للتواصل مع الجانب الأميركي بشأن القضايا الاقتصادية والتجارية الثنائية الرئيسية، ومعالجة اهتمامات كل منهما من بالحوار والمشاورات على قدم المساواة.
ومن جانبه قال لين جيان، المتحدث باسم الخارجية الصينية، في مؤتمر صحفي أمس "إذا كانت الولايات المتحدة عازمة على شن حرب تعريفات جمركية أو حرب تجارية، فإن الصين مستعدة للقتال حتى النهاية" مؤكدا، أن "بلاده تمتلك القدرة والثقة للتعامل مع مختلف المخاطر والتحديات".
إعلان دول أميركا اللاتينية تتوحدوفي أميركا اللاتينية، انتقد الرئيس البرازيلي، لولا دا سيلفا، أمس الأربعاء، الرسوم الجمركية على الواردات الأميركية، في قمة لقادة دول أميركا اللاتينية دعت إلى تشكيل جبهة موحدة ضد الإجراءات الاقتصادية التي اتخذها دونالد ترامب.
ولولا واحد، من 11 رئيس دولة، حضروا إلى هندوراس للمشاركة في اجتماع مجموعة دول أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي التي تضم 33 عضوا.
وقال لولا، رئيس أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية، إن "الرسوم التعسفية تزعزع الاقتصاد العالمي وترفع الأسعار"، وأضاف "التاريخ يعلمنا أن لا فائز في الحروب التجارية".
وفي 5 أبريل/نيسان، فرضت الولايات المتحدة على شركائها التجاريين "حدا أدنى" من الرسوم بنسبة 10% لا تزال مطبقة رغم تراجعها الأربعاء عن رسوم أخرى أشد صرامة أعلنتها الأسبوع الماضي.
وأكد قادة المجموعة المجتمعون في تيغوسيغالبا عاصمة هندوراس أهمية وحدة الهدف في هذه الأوقات الاقتصادية غير المستقرة.
وقالت رئيسة الدولة المضيفة شيومارا كاسترو "لا يمكننا المضي منفردين، بينما العالم يعيد تنظيم نفسه"، وأضافت أن "الولايات المتحدة تعيد رسم خريطتها الاقتصادية بدون أن تسأل عن الشعوب التي ستتخلف عن الركب".
من جهتها قالت رئيسة المكسيك، كلوديا شينباوم، إن هذه "أوقات تشهد تغيرات عميقة في التجارة الدولية".
وأضافت "اليوم أكثر من أي وقت مضى، هو الوقت المناسب للاعتراف بأن أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي بحاجة إلى التكاتف والتضامن بين حكوماتها وشعوبها".
من جانبه قال الرئيس الكولومبي، غوستافو بيترو، إن على أعضاء المجموعة "مساعدة الواحد الآخر… دعونا لا نقع في فخ حل المشكلات منفردين".
رابطة "آسيان".. لا إجراءات انتقاميةمن جهتهم تعهد وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) الخميس بـ"عدم فرض تدابير انتقامية" ضد الولايات المتحدة بسبب الرسوم الجمركية الأميركية، مؤكدين استعدادهم الانخراط في محادثات.
إعلانوقال الوزراء، إن الرد الانتقامي لن يكون مفيدا لأن الولايات المتحدة هي أكبر مصدر للاستثمارات الأجنبية المباشرة لآسيان وثاني أكبر شريك تجاري في عام 2024.
وقال وزراء آسيان في بيان صدر بعد اجتماع عبر الفيديو، إن رابطة "آسيان باعتبارها خامس أكبر اقتصاد في العالم، تشعر بقلق عميق إزاء الرسوم الجمركية الأحادية التي فرضتها الولايات المتحدة أخيرا، بما فيها التي أُعلنت في الثاني من أبريل/نيسان 2025، ثم علّقت في 9 أبريل/نيسان 2025".
ورغم قلقهم، أكد الوزراء استعدادهم "للدخول في حوار صريح وبناء مع الولايات المتحدة لمعالجة المخاوف المتعلقة بالتجارة".
وكانت دول الرابطة التي تعتمد الولاياتِ المتحدة سوقَ تصدير رئيسية لها، من الدول التي تأثرت بشدة من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
المفوضية الأوروبية تتشاورمن جهتها أعلنت المفوضية الأوروبية، اليوم الخميس، أنها ستأخذ الوقت اللازم لتقييم إعلان ترامب، أمس الأربعاء، تعليق رسوم جمركية.
وذكرت المفوضية في بيان، اليوم الخميس، "ستأخذ المفوضية الأوروبية الوقت اللازم لتقييم هذا التطور الأحدث، بالتشاور الوثيق مع الدول الأعضاء وقطاع الصناعة، قبل اتخاذ قرار بشأن الخطوات التالية".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات دول أمیرکا اللاتینیة المفوضیة الأوروبیة الولایات المتحدة الرسوم الجمرکیة الیوم الخمیس دونالد ترامب
إقرأ أيضاً:
إيران تستعد.. هل أوشكت الولايات المتحدة على الدخول البري؟
يمر الصراع الإيراني الأمريكي بمنعطف هو الأخطر منذ سنوات؛ حيث انتقل المشهد من المناوشات المحدودة إلى الحشود الإستراتيجية، إلى جانب ترقب إيراني لإنزال أمريكي محتمل في 4 جزر في مضيق هرمز وهم أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى وجزيرة خارك، وفق مراقبين.
وفي هذا السياق أشار مراسل الجزيرة في طهران نور الدين الدغير إلى وجود تقديرات وتحركات عسكرية إيرانية ترتبط باحتمالية دخول بري عسكري أمريكي إلى جزر إيرانية خلال المرحلة القادمة.
وهو الأمر الذي دفع الجانب الإيراني لإعادة انتشار القوات في تلك المناطق التي يتوقع أن يكون الجانب الأمريكي قد حددها كأهداف للاقتحام البري.
لكن من وجهة نظر عسكرية فإن هذا الخيار مستبعد، بحسب الخبير العسكري العقيد نضال أبو زيد، الذي أكد أن طبيعة التضاريس الجبلية في إيران تصعب من العملية البرية، مشبها إيران بـ "القلعة الطبيعية"، كما أن "اتساع مساحة الحدود بمختلف تضاريسها لن تصب في مصلحة أي قوة مهاجمة" بحسب تصريحات الخبير العسكري لقناة الجزيرة .
وتابع أبو زيد أن الولايات المتحدة الأمريكية تدرك أن "التوغل في العمق" سيعني مواجهة مباشرة مع بيئة جغرافية معادية وقوات برية إيرانية (الجيش والبسيج) التي "أعدت نفسها لعقود لمثل هذا اليوم".
لذا، فإن الإنزال البري الكلاسيكي بآلاف الجنود والدبابات يظل خيارا مستبعدا في المطبخ العسكري الأمريكي.
السيناريو البديلويطرح العقيد نضال أبو زيد السيناريو الأكثر ترجيحا وهو "الخيار البري المحدود والمرافق" بمعنى الخيار البري الذي يدعم الحركات الانفصالية، معتبرا أن هذا الخيار يهدف إلى:
فتح ممرات برية: لا سيما في الزاوية الجنوبية الغربية القريبة من الحدود الباكستانية. دعم الحركات الانفصالية: مثل "جيش العدل" في منطقة سيستان وبلوشستان. تكتيك "الوكيل المحلي": بدلا من أن يقاتل الجندي الأمريكي في الجبال، تقوم واشنطن بتقديم الإسناد الناري (عبر قاذفات بي-1 لانسر والمدمرات) والإسناد الاستخباري لجماعات معارضة مسلحة تتولى المهمة البرية تحت غطاء جوي أمريكي كثيف.ولفهم المشهد وفق التقديرات العسكرية وتصريحات واشنطن وطهران، فيتضح أن المشهد الحالي يدار بعقيدتين متصادمتين:
إعلان واشنطن (عقيدة الكتلة النارية): والتي تعتمد على حشد "كمي" هائل للطائرات والمدمرات جوا وبحرا ولوجستيا وذلك بعد تقدم المدمرة آرلي بيرك في مسرح العمليات والمدمرة تايسون وحاملات الطائرات، بهدف خلق حالة من الشلل التام للقدرات الإيرانية عبر قصف إستراتيجي يمهد لتلك "الممرات البرية المحدودة" وهو ما يحدث منذ عودة التصعيد مرة أخرى، وفق الخبير العسكري.ولفت إلى أن أبرز ما يعكس التحول الإستراتيجي العسكري الأمريكي هو إقحام القاذفة بي-1 لانسر وهي قاذفة بعيدة المدى متعددة المهام في معادلة المواجهة.
ويصف أبو زيد هذه القاذفة بأنها "كتلة نارية" هائلة تتجاوز سرعتها سرعة الصوت، وتمتلك قدرة تدميرية استثنائية بحمولة تصل إلى 34 ألف طن من المتفجرات، تشمل قذائف جدام وقنابل جي بي يو الخارقة للتحصينات وصواريخ كروز.
ويؤكد الخبير العسكري أن دخول هذه الطائرة تحديدا (بي-1 لانسر) يعني أن الأهداف الأمريكية لم تعد تكتيكية أو محدودة، بل انتقلت إلى مرحلة استهداف "الأصول الإستراتيجية الكبرى لإيران"، مما يعكس رغبة واشنطن في إحداث تهشيم واسع للقدرات الإيرانية الحيوية في حال اندلاع الصدام الشامل.
طهران (عقيدة الرد المتماثل): أما إيران فتكرر اعتمادها إستراتيجية الرد بـ "منشأة مقابل منشأة". فإذا فكرت واشنطن في إنزال بجزيرة خارك، فإن طهران ستضرب سلاسل إنتاج الطاقة في المنطقة برمتها، محولةً الصراع إلى "حرب طاقة عالمية" تدفع بالنفط فوق حاجز الـ 100 دولار، وفق ما ذكره مراسل الجزيرة الدغير. إسرائيل في خط المواجهةفيما يخص الدور الإسرائيلي، يرى العقيد نضال أبو زيد أن إسرائيل تحولت بالكامل إلى "قاعدة حشد" عسكرية متقدمة ومحصنة في المنطقة، حيث تم تغطيتها بمظلة دفاعية جوية هي الأكثر تعقيدا، تشمل منظومات حيتس ومقلاع داود والقبة الحديدية، بالإضافة إلى منظومة "ثاد" الأمريكية في النقب.
ويشير أبو زيد إلى أن "المطبخ العسكري" الأمريكي، رغم استخدامه التهديد بدخول إسرائيل كأداة ضغط سياسي لدفع طهران نحو المفاوضات، إلا أنه يبدي تحفظا تجاه انخراطها المباشر؛ وذلك بسبب العقيدة القتالية الإسرائيلية التي تؤمن بأن "ما لا يأتي بالقوة، يأتي بمزيد من القوة"، وهو ما قد يؤدي إلى استنزاف هائل للذخائر ورعونة في القرار العسكري تخرج الصراع عن السيطرة.
ومع ذلك، يؤكد أبو زيد أن الجانب الإسرائيلي أتمّ كافة استعداداته، وبات دخوله في خط المواجهة أمرا حتميا ينتظر فقط "الضوء الأخضر" السياسي من واشنطن، في ظل ما وصفه بـ "الخطأ الإيراني" المتمثل في عدم التدخل لتعطيل تلك التحضيرات داخل الأراضي المحتلة.