الاقتصاد نيوز - متابعة

اجتاح القلق الاقتصادي كل ركن من أركان وول ستريت مع تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، مما تسبب في تراجع الأسهم والدولار وأسعار النفط، وسط عمليات تصفية في الأصول الأميركية تُشير إلى اضطراب في النظام المالي.

وبعد يوم من أكبر موجة شراء للأسهم منذ سنوات، عادت الأصول المرتبطة بالدورة الاقتصادية إلى الانخفاض مجدداً، إذ لم توفر الرسائل المطمئنة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن المفاوضات التجارية أي ارتياح يُذكر.

ويسارع المستثمرون حالياً لتوقّع تأثير التجميد الفعلي للتجارة مع الصين على الشركات والنمو الاقتصادي. وانخفض مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 3.5%. وهبط الدولار إلى أدنى مستوى له منذ أكتوبر. ورغم تسجيل مزاد قوي للسندات الأميركية لأجل 30 عاماً، فإنه فشل في إشعال موجة صعود، لكنه أظهر وجود شهية للسندات وسط تقلبات شديدة.

ورغم تلميحات ترمب إلى أنه يقترب من التوصل إلى اتفاق أولي بشأن الرسوم الجمركية، من دون تسمية الدولة، تحول التفاؤل في الأسواق إلى قلق، مع تصاعد المخاوف من أن يؤدي تصعيد الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم إلى أضرار دائمة في النمو العالمي، بعدما أعلنت البيت الأبيض أن الرسوم الجمركية الأميركية على الصين ارتفعت إلى 145%.

وقال مايكل بيلي، من "إف بي بي كابيتال بارتنرز": "المستثمرون بدأوا يصحون على حقيقة أن 'معركة الطعام' بين الولايات المتحدة والصين ستزداد سوءاً على الأرجح قبل أن تتحسن. نحن ندرك الآن أن رسماً أساسياً نسبته 10% سيكون مؤلماً، وأن 90 يوماً ستمر سريعاً، ثم تعود آلام الرسوم الأعلى، فيما ترد الصين بقوة".

الأسواق لا تصدق الهدنة الجمركية وتواصل النزيف

فقط بعد يوم من احتفال الأسواق المالية بقرار ترمب تأجيل بعض خططه الجمركية، عادت عمليات البيع إلى المناطق الأكثر مخاطرة في السوق، ما يشير إلى تزايد الشكوك بشأن إمكانية اختتام المحادثات التجارية في وقت مناسب، رغم تصريحات مدير المجلس الاقتصادي الوطني في البيت الأبيض، كيفن هاسيت، بأن الولايات المتحدة "أحرزت تقدماً كبيراً" في محادثاتها مع الشركاء الاقتصاديين.

وتظهر أولى إشارات التباطؤ في التجارة العالمية، مع بدء الشركات حول العالم إيقاف الطلبات، وسط تصعيد ترمب لحربه التجارية مع الصين. وإذا كان هناك أمر أكيد، فهو أن ترمب يطيل أمد حالة عدم اليقين التي بدأت بالفعل في التأثير سلباً على ثقة الشركات والمستهلكين.

وقال ناثان ثوفت من "مانولايف إنفستمنت مانجمنت": "ما زلنا نعتقد أن القلق من الرسوم الجمركية ما زال قائماً وبقوة. التقلبات تعمل في الاتجاهين، صعوداً وهبوطاً. الطريق إلى الأمام سيشمل على الأرجح مزيداً من تقلبات السوق لأننا لا نملك نهاية واضحة. في الواقع، ما لدينا هو العكس: تمديد محتمل لعملية التفاوض الجمركية".

وقد أشعلت الرسوم الأميركية الهائلة على الصين حرباً تجارية متبادلة أربكت الأسواق المالية العالمية.

وقال نيكولا أودان من "غافيكال ريسيرتش": "لقد تطور موقف إدارة ترمب من حرب تجارية شاملة ضد الجميع إلى حرب تجارية مركزة ضد الصين. معظم المستثمرين يعتقدون أن الصين أضرت بنفسها من خلال الرد بالمثل. أما في بكين، فالرؤية مختلفة؛ كثيرون هناك يرون أن 'تنازل ترمب' هو إشارة إلى ضعف أميركي، وبالتالي تأكيد لصحة قرار الصين بالتصعيد".

تأثيرات نفسية ومالية متفاقمة

قال الملياردير راي داليو، مؤسس "بريدج ووتر أسوشيتس"، إن المستثمرين خرجوا من أسبوع من الاضطراب في الأسواق العالمية وهم يشعرون بـ"عنصر من الصدمة أو الخوف أو الصدمة النفسية".

وأضاف في مقابلة مع تلفزيون "بلومبرغ": "لقد أثّر ذلك بشكل كبير على نظرة الناس وسلوكهم تجاه مصداقية الولايات المتحدة. كان يمكن التعامل مع الموقف بشكل أفضل".

وقالت فايل هارتمن من "بي إم أو كابيتال ماركتس": "التضخم المدفوع بالرسوم ما زال قادماً نتيجة للحرب التجارية، حتى وإن خفت وطأة التأثير الفوري قليلاً. "يظل مدى تأثير الرسوم الجمركية المرتفعة على التضخم سؤالاً مفتوحاً، وهو سؤال من غير المرجح أن يُحسم إلا بعد فترة التوقف البالغة 90 يوماً".

وفي حين أظهرت بيانات الخميس أن التضخم الأميركي تباطأ بشكل عام في مارس، إلا أن تلك البيانات جُمعت قبل فرض الرسوم الواسعة التي قد تسهم في زيادة الضغوط السعرية.

 وقد يتغير هذا في الأشهر المقبلة، مع تسرب الرسوم الأعلى التي فرضها ترمب إلى الاقتصاد. وقد يكون تراجع الأسعار في خدمات مثل الإقامة في الفنادق وتذاكر الطيران مؤشراً تحذيرياً على أن بعض المستهلكين بدأوا في تقليص إنفاقهم الترفيهي.

وقال بريت كينويل من "إي تورو": "هل هو تراجع صحي في التضخم أم انخفاض حاد في الطلب؟ في نهاية المطاف، نحتاج إلى رؤية تراجع في التضخم لتبرير خفض أسعار الفائدة من الفيدرالي وتخفيف العبء عن المستهلكين. ولكن، الحصول على تضخم منخفض نتيجة لانخفاض كبير في النشاط الاقتصادي – وبالتالي تهديد الاقتصاد – ليس المسار الأمثل".

في الوقت ذاته، أبدى عدد متزايد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي قلقهم من أن السياسات التجارية العدوانية قد تؤدي إلى ارتفاع أطول أجلاً في التضخم. وأشار محافظو البنوك المركزية الأميركية إلى أنهم ليسوا في عجلة من أمرهم لخفض تكاليف الاقتراض أكثر، مفضّلين الانتظار لرؤية كيف ستؤثر التغيرات الحكومية على الاقتصاد قبل تعديل أسعار الفائدة.

وبحسب بيانات جمعها رايان ديتريك من "كارسون غروب"، فإنه في 16 مرة سابقة تراجع فيها مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 15% أو أكثر خلال أي وقت من السنة، لم يتمكن المؤشر من إنهاء فترة 12 شهراً على مكاسب إلا في ثلاث مناسبات فقط.

وفي أخبار الشركات، تراجعت أسهم "يو إس ستيل" بعد أن كرر ترمب، على مدى يومين متتاليين، موقفه القديم بأنه لا يريد أن يرى شركة صناعة الفولاذ الأميركية مملوكة لشركة يابانية.

وتراجعت "كارماكس" عن توقيت أهدافها المالية، مشيرة إلى أن حالة عدم اليقين المتعلقة بالحرب التجارية تجعل من الصعب التخطيط على المدى الطويل. كما جرى تخفيض تصنيف أسهم كبرى شركات السيارات الأميركية، بعدما حذرت البنوك من ارتفاع التكاليف وانخفاض الطلب الناجمين عن تأثير الرسوم الجمركية.


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام

المصدر

المصدر: وكالة الإقتصاد نيوز

كلمات دلالية: كل الأخبار كل الأخبار آخر الأخـبـار الولایات المتحدة الرسوم الجمرکیة

إقرأ أيضاً:

باذيب: المشاريع التوسعية لإسرائيل وإيران تجعل العودة إلى الوراء شبه مستحيلة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال أبو بكر باذيب رئيس المركز الأوروبي لقياس الرأي، إن المبادرات المطروحة لدفع المسار الدبلوماسي تمثل «مثاليات» تبتعد عن واقع الصراعات الدائرة في المنطقة، مستشهداً بتصريح سابق للمستشار الألماني خلال الحرب على غزة، عندما سُئل عن سبب عدم بذل ألمانيا جهداً دبلوماسياً أكبر، لافتًا، إلى أن مثل هذه المبادرات تندرج في إطار التصريحات الصحفية، ولا تمتلك مقومات التطبيق الفعلي في ظل المشهد الراهن.

وأضاف في مداخلة مع الإعلامية مارينا المصري، مقدمة برنامج مطروح للنقاش، عبر قناة "القاهرة الإخبارية"، أن المشكلة لا تتعلق فقط بطرح المبادرات، وإنما بغياب إطار عملي قابل للتنفيذ والضمانات اللازمة لإنجاحها، مشيراً إلى أن المنطقة تشهد إدارة للصراعات من قبل متشددين في النظام الإيراني ومتشددين في الإدارة الأمريكية، وهو ما يجعل فرص نجاح أي مبادرة دبلوماسية محدودة.

وذكر أنه إذا كانت القيادة الألمانية ترى إمكانية نجاح مثل هذه المبادرات، فمن الأولى طرحها في الحرب الروسية الأوكرانية التي تدخل عامها الخامس.

ولفت رئيس المركز الأوروبي لقياس الرأي، إلى أن الواقع الحالي للمصالح المتجاذبة في المنطقة أصبح غير قابل للعودة إلى الوراء، مؤكداً أن الحرب، إذا كانت تخدم المشاريع التوسعية الفوضوية لإسرائيل، فإنها كذلك تصب في مصلحة المشاريع التوسعية الفوضوية لإيران، وهو ما يزيد من صعوبة التوصل إلى حلول دبلوماسية قابلة للتطبيق في المرحلة الراهنة.

مقالات مشابهة

  • تراجع مؤشرات “وول ستريت” نتيجة ارتفاع النفط وضغوط قطاع التكنولوجيا
  • وول ستريت جورنال: إيران تعيد تأهيل منشآتها العسكرية بسرعة رغم الضربات الإسرائيلية
  • الصين: ضرورة احترام وحماية سيادة دول المنطقة وأمنها وسلامة أراضيها
  • عودة النفط اليمني.. شريان الاقتصاد بين الأسواق وفوهات الحرب
  • خبير اقتصادي: إغلاق باب المندب وهرمز يضع الاقتصاد العالمي على حافة الانهيار
  • باذيب: المشاريع التوسعية لإسرائيل وإيران تجعل العودة إلى الوراء شبه مستحيلة
  • الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟
  • كيف تعيد موسكو بناء قوتها العسكرية؟
  • خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان
  • تقارير غربية: انخراط الحوثيين في الحرب الإيرانية يقرب المواجهة مع ترمب