الولايات المتحدة – يستخدم المسؤولون الأمريكيون والإيرانيون لغة متشابهة لوصف هدفهم الرئيسي من المفاوضات النووية “العالية المخاطر” اليوم السبت، وهو تحديد ما إذا كان الطرف الآخر جادا أم هي مجرد مماطلة.

فيصر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على ضرورة إبرام إيران اتفاقا بسرعة وإلا ستواجه ضربات عسكرية محتملة، لكن طهران لا تثق بترامب، الذي انسحب سابقًا من الاتفاق النووي عام 2015.

 وقد صرّح مسؤولان أمريكيان لموقع “أكسيوس” بأنهما غير متأكدين بعد مما يمكن توقعه من الإيرانيين.

ونقل “أكسيوس” عن مسؤول أمريكي قوله: “السؤال الرئيسي الذي نريد إجابة عليه من الإيرانيين هو ما إذا كانت لديهم الإرادة السياسية لإجراء نقاش جاد حتى لا نضطر للجوء إلى البديل الآخر”.

وأضاف المسؤول أن ترامب “مستعد لتقديم تنازلات للتوصل إلى اتفاق”.

ويتفق المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي مع هذا الرأي، حيث كان قد قال في تصريح له: “نحن لا نصدر أحكاما مسبقة. لا نتكهن. نعتزم تقييم نوايا الطرف الآخر وحلها يوم السبت. سنفكر في الأمر ونرد بناءً على ذلك”.

وأضاف أن على الولايات المتحدة أن “تُقدّر” حقيقة أن إيران “تُعطي الدبلوماسية فرصة حقيقية” على الرغم من “ضجيج المواجهة” الذي يُثيره ترامب.

هذا وسيقود مبعوث ترامب، ستيف ويتكوف، الوفد الأمريكي المُسافر إلى سلطنة عُمان لإجراء المحادثات قادما من روسيا، حيث التقى بالرئيس فلاديمير بوتين. وكانت مفاوضات إيران إحدى القضايا التي نوقشت في ذلك الاجتماع، وفق “أكسيوس”.

وويتكوف مناصرٌ داخلي للدبلوماسية، بينما يُعتبر كل من مستشار الأمن القومي مايك والتز ووزير الخارجية ماركو روبيو، أكثر انفتاحا على الخيار العسكري.

وسينضم إلى ويتكوف كبير مديري مجلس الأمن القومي لشؤون الشرق الأوسط، إريك تراغر، وخبراء نوويون من وزارة الخارجية.

على الجانب الآخر، يقود فريق التفاوض الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي يتمتع بخبرة واسعة في المفاوضات النووية، وكان عضوا بارزا في الفريق الإيراني الذي تفاوض على الاتفاق النووي لعام 2015. وسيصل إلى سلطنة عُمان برفقة اثنين من كبار نوابه الذين شاركوا أيضًا في جولات مفاوضات سابقة.

وتدرس إيران اقتراح أن يتفاوض الجانبان أولا على اتفاق نووي مؤقت لإتاحة المزيد من الوقت لإجراء محادثات بشأن اتفاق شامل، حسب “أكسيوس”.

ويصر البيت الأبيض على أن المحادثات مع إيران ستكون مباشرة، بينما قال الإيرانيون إنها ستكون غير مباشرة، حيث يجلس الجانبان في غرف مختلفة ويتبادلان الرسائل عبر وسطاء.

وصرح مصدر مطلع على القضية لموقع “أكسيوس” بأن من المفترض أن تبدأ محادثات يوم السبت بشكل غير مباشر، ثم تنتقل على الأرجح إلى المشاركة المباشرة في وقت لاحق من اليوم إذا كان الاجتماع الأولي إيجابيا.

وذكر مسؤول أمريكي أن ويتكوف يعتزم تكرار رسالة ترامب إلى المرشد الأعلى علي خامنئي للإيرانيين، وهي أن ترامب يؤمن بالسلام ويفضل التوصل إلى اتفاق دبلوماسي، لكنه سيضمن ألا تحصل إيران على سلاح نووي أو تعمل مع وكلائها لزعزعة استقرار المنطقة.

وأوضحت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض كارولين ليفيت بصراحة أكبر قائلة: “أمام إيران خياران – إما الموافقة على مطالب الرئيس ترامب أو تحمل عواقب وخيمة”.

 

المصدر: “أكسيوس”

المصدر

المصدر: صحيفة المرصد الليبية

إقرأ أيضاً:

تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)

 

تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)
دعبدالناصر علي الفكي
أستاذ جامعي ومدير مركز تنمية التعايش الاجتماعي

تقدّم الرؤية السوسيولوجية النقدية لفهم أزمة التعايش الاجتماعي ومعوقات السلام في السودان مقاربة تتجاوز القراءات السياسية الضيقة واتفاقيات المصالحات السطحية، لتتشعب في تحليل البنى الاجتماعية والثقافية المستترة والظاهرة التي تنتج وتعيد إنتاج الصراع، من خلال مقاربة مفهوم الخوف بتمظهراته المتعددة بوصفه العائق الأكبر أمام تحقيق السلام المجتمعي المستدام. فـ”سوسيولوجيا الخوف” ليست مجرد انفعال تلقائي ولحظي، بل هي أداة ممنهجة سياسياً واجتماعياً يتم توظيفها بوعي لصناعة الكراهية وتعزيز الانقسامات، إذ عبر استغلال مخاوف الجماعات المختلفة – سواء كانت مخاوف وجودية مرتبطة بالبقاء، أو اقتصادية تتعلق بالكسب، أو هوياتية تتصل بالعرق والثقافة – يتم إعادة تشكيل وعي الأفراد والجماعات بشكل يحول دون قدرتهم على رؤية الآخر المختلف كشريك حقيقي في بناء الوطن والسلام.
وهنا تكمن الخطورة البالغة لهذه الآلية الخفية، فهي لا تقف عند حد التأثير النفسي العابر، بل تؤدي إلى تكريس التصنيفات المسبقة والصور النمطية المدركة ، يصبح الآخرون بأعراقهم وانتماءاتهم السياسية والثقافية والاجتماعية أهدافاً للوصم والتخوين والعداء الذي يتدرج في عنفه حتى يصل إلى درجة القتل والإبادة، وهي ممارسات تنسف في النهاية أساس المواطنة المتساوية وتهدد البناء الاجتماعي من الداخل. إن صناعة بناء الكراهية تتم بتغذية الخوف المدمر لا تستهدف فقط استبعاد الآخر، بل تعيد تشكيل وعي الجماعات بأكملها، فتجعلها تعيش في حالة استنفار وفزع وتجييش دائم تجاه كل ما هو مختلف، وتدفع نحو تبني مواقف متطرفة لا تميز بين العدو والصديق، وتهدّد عمليات التبادل الاقتصادي والثقافي والاجتماعي، ولا تعترف بحق الآخر في الوجود المشترك، مما يغذي دوامة العنف الصراعي كبديلاً عن السلام وقبول الآخر .
ترفض الرؤية النظرة الاختزالية للحرب في السودان في لحظة محددة، بأنها ليست وليدة الخامس عشر من أبريل عام 2023 ، بل نتيجة حتمية لتراكمات تاريخية وسياسية وثقافية واجتماعية للنظم المتعاقبة منذ الاستقلال عام 1956، فهي ليست حدثاً طارئاً، بل هي إضافة سيئة أخرى في البنية المعقدة التراكمية للسياق الثقافي والسياسي السوداني المأزوم. هذه النظرة التاريخية تدعو إلى عدم الاكتفاء بمعالجة الأعراض العاجلة لإيقاف إطلاق النار، بل تتطلب مقاربة جذرية تعالج الأسباب الهيكلية المتراكمة التي أنتجت هذا الواقع المأزوم، تلك الأسباب التي ظلت لعقود تغذي مخاوف الجماعات وتعمق الانقسامات بينها، وتجعل الدولة عاجزة عن تقديم نموذج حقيقي للعدالة والمواطنة المتساوية، فتتحول إلى ساحة لتنافس النخب على السلطة والثروة على حساب المشتركات الاجتماعية الهشة أصلاً.

ولعل مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، تمثل نموذجاً يكشف هذه التحولات المأساوية للوضع الراهن؛ فهي المدينة التي اشتهرت بوصفها نموذجاً رمزياً للتسامح والتعايش وقبول الآخر، بفضل تداخلها الإثني والعرقي الفريد وتصافها الاجتماعي والثقافي، تحولت في زمن الحرب إلى مرآة مصغرة تعكس مأساة الوطن بأكمله، حيث بدأت تتجه بثقافة الحرب القذرة نحو الانهيار، وهي من المدن القلائل التي ظن الكثيرون أن معادلاتها الاجتماعية الراسخة محصنة ضد التمزق بحكم عوامل الإنتاج والتداخل الاجتماعي. المؤشرات تدلل على أن ما حدث في الأبيض لم يكن نتيجة لعوامل عارضة، بل انعكاساً لتراكمات الخوف الممنهج التي طالما غذتها السياسات الإقصائية لجماعات الحرب، فتحولت المدينة من نموذج للتنوع المتناغم إلى مسرح للاقتتال والنزوح والتهتك البنيوي، وأصيبت بعلة الحرب نحو هشاشة التعايش في غياب العدالة والاعتراف الحقيقي بالآخر، وهو ما يؤكد أن أي سلام لا يعالج جذور الخوف ويهدئ مخاوف الهوية والوجود هو مجرد هدنة مؤقتة تنتظر انفجارها في أي لحظة.
إن صناعة السلام الحقيقي في السودان لن تمر عبر الاتفاقات السياسية فقط، بل تتطلب تفكيكاً واعياً بالفكر الاستراتيجي لآليات الخوف والكراهية التي طالما غذتها النخب المتعاقبة، وصولاً إلى إعادة بناء المجتمع على أسس من العدالة والاعتراف بالآخر، وهو ما يمثل تحدياً معرفياً وسياسياً وثقافياً يتطلب جهداً مضاعفاً، لأن السلام الحقيقي لا يبنى على هدنة بين الأطراف المتنازعة فقط، بل على إعادة بناء الثقة بين الجماعات، وتفكيك عناصر المخاوف المتراكمة التي تحول دون رؤية الآخر شريكاً وليس عدواً. على الجميع أن يعمل ويسترشد بالإرادة الوطنية لإنهاء هذه الحرب العبثية المدمرة، والقيام بسلطة مدنية تعبر عن الجميع، تعيد الاعتبار للمواطنة المتساوية وتؤسس لتعايش حقيقي يليق بتنوع السودان الغني وتاريخه العريق.

الوسومتحقيق السلام المجتمعي المستدام تعايش وسلام اجتماعيين دعبدالناصر علي الفكي رؤية سيوسولوجية

مقالات مشابهة

  • ترامب: إيران أضعف مما كانت عليه قبل 4 أشهر
  • ترامب يهدد بتوسيع العملية العسكرية ضد إيران
  • مسؤول أمريكي : نزع سلاح حماس أمر حتمي و"الأونروا" يجب أن ترحل من غزة
  • إيران: الرئيس الأمريكي انتقل من “لعبة الرجل المجنون” إلى “لعبة الرجل اليائس”
  • وزير الخارجية الأمريكي يلتقي عددًا من نظرائه على هامش اجتماع “الآسيان”
  • رئيس حركة “حماس” يخاطب قادة الدول الوسيطة للتحرك السريع لوقف انتهاكات العدو الإسرائيلي
  • السعودية أمام شرط أمريكي جديد.. ماذا يريد ترامب؟
  • سعيود يحل بقالمة لتقديم واجب العزاء لعائلات ضحايا حرائق الغابات
  • تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)
  • تصعيد خطير في مضيق هرمز .. هجوم صاروخي أمريكي على جزيرة قشم