في هذا المقال، استعرض وجهات النظر المختلفة حول مسلسل "إش إش" للمخرج محمد سامي، مع التركيز على تطلعات المشاهدين لدراما نظيفة تحترم ذوقهم، وانتقاد الهجمات الإلكترونية غير المبررة على الأعمال الفنية. ينقسم المقال إلى قسمين: القسم الأول، الذي أقدمه هذا الأسبوع، يفسر آراء المشاهدين وانتقاداتهم، ويستعرض رؤية المخرج ودور الدراما في تشكيل الوعي الاجتماعي.

أما القسم الثاني، الذي سأنشره الأسبوع القادم، فسيتناول تحليل عناصر العمل في "إش إش"، مع التركيز على الأدوار التي جعلت منه عملًا جذابًا، مع تسليط الضوء على الأداء المتميز والإخراج المبدع الذي أضفى على المسلسل طابعًا خاصًا.

تلعب الدراما دورًا حيويًا في تشكيل الوعي الاجتماعي، خاصة في الفترات الاستثنائية التي نعيشها.

 وتحظى دراما رمضان بشعبية جماهيرية واسعة، مما يوفر فرصة ذهبية لمؤسسات الدولة المتخصصة لاستغلال هذا الموسم في زرع بذور تعالج التحديات التي يواجهها المجتمع المصري، مثل العنف، وعدم الانتماء، وقلة الوعي، والنصب.

التجريف الثقافي غير المقصود أدى إلى ظهور أجيال تعاني من السلبية والدموية والبلطجة. لذا، من المهم أن تركز الدراما على تقديم محتوى يعزز القيم الإيجابية ويعالج القضايا الاجتماعية بوعي ومسؤولية، لتساهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا وتماسكًا.
لم أتوقع أن أكتب عن هذا المسلسل، لكن الانتقادات التي وُجهت له على السوشيال ميديا دفعتني لمشاهدته وتقييمه.

بعد رمضان، قررت مشاهدة عدة أعمال، وبدأت بـ"إش إش" بسبب الجدل الكبير حوله. فوجئت بجمال المسلسل وقوة الأداء التمثيلي، وهذا ما سأناقشه في مقالي القادم. تحدثت مع عينة عشوائية من المشاهدين حول الدراما الرمضانية، وتناقشنا في السلبيات والإيجابيات. لاحظت أن المشاهدين يبحثون عن دراما اجتماعية تعكس واقعهم أو تقدم لهم دروسًا وعبرًا. كما أن هناك اهتمامًا متزايدًا بقضايا الأحوال الشخصية والتحرش.

هناك تأثير نفسي عميق يحدث للمشاهد عندما يتابع عدة أعمال درامية في رمضان، خاصة عندما يكون في حالة إيمانية وروحية عالية. في هذا السياق، تتعارض الألفاظ الخارجة والمشاهد الجريئة مع هذه الحالة الروحية، مما يخلق شعورًا بالرفض لدى المشاهد. هذا التناقض بين الأجواء الرمضانية المقدسة والمحتوى الدرامي الذي يحتوي على جرعات زائدة من العري والألفاظ المستحدثة في رمضان يؤدي إلى استياء واسع بين الجمهور، الذي يجد نفسه مجبرًا على مواجهة محتوى لا يتماشى مع قيمه وتوقعاته خلال هذا الشهر الفضيل.

عندما دخلت التكنولوجيا الرقمية إلى البيوت ذات الثقافة البسيطة، أثارت تساؤلات حول تأثيرها: هل زادت من وعيهم الثقافي أم ساهمت في تآكل هذا الوعي؟ يبدو أن التركيز الآن أصبح على حياة الفنانين والمبالغ التي يجنونها، بالإضافة إلى ظاهرة التنمر.
ونتيجة لذلك، ظهرت أجيال تستبيح حقوق الآخرين، موجهة غضبها الناتج عن بيئتها ومشاكلها الاجتماعية والاقتصادية نحو الآخرين، متخفية خلف شاشاتها. هؤلاء ليسوا لجانًا كما يظن البعض، بل هم أفراد من النخبة المهمشة الذين وجدوا صوتًا عبر التكنولوجيا، لكنهم استخدموه بطريقة خاطئة. يُطلق عليهم "الذباب الإلكتروني"، وهم يعبرون عن استيائهم من ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية من خلال مهاجمة الآخرين دون وعي أو مسؤولية.

في هذا السياق، يبرز السؤال: لماذا لا يخرج علينا كاتب سيناريو بقصة عن الجرائم الإلكترونية، حيث يتم من خلالها معاقبة المتنمرين؟ يمكن للدراما أن تعرض نصوص القانون التي تنص على أن التنمر جريمة إلكترونية، مما يتيح للمشاهدين التعلم من خلال المشاهد الدرامية. يمكن أن توضح هذه القصص أن هناك عقوبة تنتظر من يرتكب هذه الأفعال من وراء الشاشات، وأنه حتى في أمانهم الظاهري، قد يواجهون الحبس والسجن يومًا ما. من المهم أن ندرك تأثير التكنولوجيا على المجتمع وأن نعمل على توجيه استخدامها نحو تعزيز الوعي الثقافي والاجتماعي.

المشاهدون يريدون الاستمتاع بالصورة والسيناريو والإخراج والتمثيل، وأعتقد أن الأعمال التي تُنتقد في رمضان قد تلقى نجاحًا أكبر بعده، حيث لا توجد منافسة كبيرة.

من ملاحظاتي على مسلسل "إش إش"، أرى أن المخرج محمد سامي تعرض لهجوم وانتقادات غير مبررة. رغم أن الألفاظ المستخدمة كانت خادشة للحياء، إلا أنه يُحسب له عدم تقديم مشاهد ساخنة، حتى وإن كان البناء الدرامي يسمح بذلك ويخدم المشاهد. نجح سامي في تقديم عمل خالٍ من المشاهد المبتذلة أو التجاوزات الأخلاقية التي قد تجرح أعين الأسرة، مما حافظ على مستوى عالٍ من الاحترام.

ما يعيب مسلسل "إش إش" هو استخدام بعض الألفاظ فقط. على المخرج أن يأخذ بعين الاعتبار آراء المشاهدين، فكما يحرص على تقديم مشاهد رومانسية تحترم خصوصية زوجته دون تلامس، ينبغي عليه أيضًا أن يحافظ على مسامع الجمهور. إزالة هذه الألفاظ لن تؤثر سلبًا على البناء الدرامي، بل ستعزز من جاذبية العمل وتقديره لدى المشاهدين. على عكس ما يُشاع على السوشيال ميديا، أظهرت الفنانة مي عمر، زوجة المخرج، أداءً محترمًا حتى في أكثر المشاهد رومانسية. لم يتجاوز الفنان ماجد المصري حدود الاحترام، حيث اقتصر التفاعل على إمساك طرف يدها بخجل، مما أضفى على المشهد طابعًا خاصًا من الحساسية والعاطفة. هذا الأسلوب يعكس رؤية المخرج في الاعتماد على الإيحاءات والتمثيل بالأعين والحوار، بدلاً من التلامس المباشر، لإيصال المشاعر بعمق وصدق.
أدعو المخرجين وكتاب السيناريو للحفاظ على أذن المشاهدين من الألفاظ النابية، فالدراما تدخل البيوت دون استئذان. يجب أن نعمل على تقديم محتوى يحترم قيم المجتمع ويعزز الوعي الاجتماعي.

في الختام، أؤكد على أهمية الفن في حياتنا، فهو ليس رفاهية بل وسيلة لتغيير العالم. الفن والثقافة يضيئان روح الإنسان ويكشفان عن أعماق شخصيته.

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: إش إش محمد سامي الوعي الاجتماعي المزيد

إقرأ أيضاً:

من بورسعيد إلى أسيوط .. الثقافة تحتفي بالوطن وتصنع الوعي في المحافظات

في الوقت الذي تتحول فيه الثقافة إلى جسر يربط بين الماضي والحاضر، ويجعل من الفن والمعرفة لغة مشتركة لبناء الإنسان، واصلت الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، تنفيذ أجندة ثقافية وفنية حافلة امتدت من بورسعيد إلى أسيوط والإسماعيلية والقليوبية ودمياط، لتؤكد أن الثقافة ليست مجرد فعاليات، بل مشروع وطني لترسيخ الهوية وتعزيز الوعي في مختلف ربوع مصر.


ففي بورسعيد، افتتحت الدورة التاسعة لمعرض بورسعيد للكتاب بأجواء احتفالية على أنغام السمسمية، حيث أحيت فرقة بورسعيد للآلات الشعبية بقيادة الفنان محمود غندر حفل الافتتاح، مقدمة باقة من الأغاني التراثية التي عكست الهوية الثقافية للمحافظة، فيما يشارك المعرض، الذي تنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب، بمشاركة 60 دار نشر، إلى جانب قطاعات وزارة الثقافة وبرنامج ثقافي وفني متنوع.
وبالتزامن مع احتفالات الذكرى الرابعة والسبعين لثورة 23 يوليو، نظمت ثقافة أسيوط سلسلة من المحاضرات واللقاءات التثقيفية وورش الحكي والمسابقات والأنشطة الفنية للأطفال، تناولت أسباب الثورة ومبادئها وإنجازاتها، بهدف ترسيخ قيم الانتماء والوعي الوطني لدى الأجيال الجديدة.


وفي الإسماعيلية، احتفل قصر الثقافة بالذكرى نفسها من خلال محاضرة حول قانون الإصلاح الزراعي، إلى جانب عروض فنية لكورال الإسماعيلية، وفرقة الآلات الشعبية، وفرقة الطفل، واختتمت الاحتفالات بعروض فرقة الإسماعيلية للفنون الشعبية التي قدمت تابلوهات مستوحاة من التراث المصري وسط تفاعل جماهيري كبير.


أما في القليوبية، فقد ناقش صالون الثقافة الجماهيرية بمدينة طوخ دور القوة الناعمة في بناء الإنسان وتعزيز الوعي المجتمعي، بمشاركة نخبة من الأدباء والمثقفين، الذين أكدوا أهمية الفنون والتراث والدبلوماسية الثقافية في ترسيخ الهوية الوطنية. كما شهدت المحافظة محاضرات للأطفال عن ثورة يوليو، وورشا للتعريف باللغة المصرية القديمة، إلى جانب أنشطة فنية متنوعة وورش لتعليم الحرف والتفصيل.


وفي دمياط، شاركت ثقافة دمياط في احتفالية تكريم متطوعي العمل مع ذوي الهمم بحضور المحافظ، وقدمت عروضا فنية واستعراضية، كما نظمت محاضرات حول دمج ذوي الهمم، واحتفالات بذكرى ثورة يوليو، إضافة إلى صالون ثقافي عن الوعي البيئي، وأنشطة للتوعية بالتحول الرقمي، شملت محاضرات عن التوقيع الرقمي وورشًا فنية تناولت الثورة الرقمية.


وتعكس هذه الفعاليات تنوع برامج الهيئة العامة لقصور الثقافة، التي تجمع بين الاحتفاء بالتراث، وإحياء المناسبات الوطنية، وتنمية الوعي البيئي والرقمي، ورعاية الأطفال وذوي الهمم، في إطار رؤية وزارة الثقافة الهادفة إلى تحقيق العدالة الثقافية، والوصول بالخدمة الثقافية إلى مختلف المحافظات، وبناء الإنسان المصري بالمعرفة والإبداع.

طباعة شارك الهيئة العامة لقصور الثقافة الفنان هشام عطوة لمعرض بورسعيد للكتاب أنغام السمسمية الأغاني التراثية

مقالات مشابهة

  • بين الهندسة والميدان.. كيف وثقت القسام رحلة تطوير مسيّراتها الانتحارية؟
  • تعرف على أحداث الحلقة الأخيرة من مسلسل تحت السن
  • كيف يحمي الوعي الأثري هوية مصر؟.. تفاصيل
  • فرج عامر: بن رمضان ينتقل إلى الشمال القطري.. والأهلي لن يمانع بشرط
  • صالون الثقافة الجماهيرية بطوخ يستعرض دور القوة الناعمة في تعزيز الوعي
  • احذر .. منشور غير صحيح على السوشيال ميديا يقودك للحبس 6 أشهر وغرامة مالية
  • خبير أممي يكشف تأثير السوشيال ميديا على الهوية الثقافية للشباب
  • أزهري: أكثر مستخدمي الفيديوهات النافعة على السوشيال ميديا هم السيدات
  • بعد تقديم واجب العزاء.. وزير الداخلية يستمع لانشغالات سكان مجاز الصفاء بقالمة
  • من بورسعيد إلى أسيوط .. الثقافة تحتفي بالوطن وتصنع الوعي في المحافظات