لا تزال إجراءات مصرف ليبيا المركزي، تتصدر أحاديث الشارع الليبي، لا سيما المتعلقة بتخفيض قيمة العملة، والذي يكون عادة وسيلة لتقليل التكاليف وتعزيز القدرة التنافسية للصادرات، لكن في حالة الاقتصاد الليبي، هناك وفرة في الموارد الاقتصادية ومركز مالي مستقر، ما جعل القرار يحتاج إلى تفسير أوسع، وسط مطالبات بالشفافية وتوضيح أسباب تلك القرارات التي تركت تأثيراتها على الاقتصاد والمجتمع، وهل كان هناك ضغط من عوامل خارجية؟ أم أن هناك ضعف في السياسات التي تدير هذه الموارد؟.

وحول ذلك، تساءل الدكتور محمد درميش مشرف الملف الاقتصادي والاجتماعي “بالقسم العلمي” في المركز القومي للدراسات والبحوث العلمية سابقا، حول “دور المصرف المركزي وتأثير قراراته على الاقتصاد الوطني”، مشيرا إلى أن “السؤال يُثير قضية مهمة حول تخفيض قيمة الدينار الليبي عدة مرات، بالرغم من كون الاقتصاد الليبي غنيًا بالموارد ويتمتع بمركز مالي قوي”.

واقترح الدكتور محمد درميش لشبكة “عين ليبيا”، مجموعة إجراءات لتخفيف حدة معضلة الاقتصاد التي أثارها المركزي، وقال: “يجب على البنك المركزي أن يقوم بسحب وإلغاء الإصدارات القديمة من العملة التي تشمل الفئات الصغيرة مثل العشرة دينار والخمسة دينار وما دونها، بالإضافة إلى الفئات الكبيرة مثل العشرين والخمسين دينار، كما ينبغي أن يعمل على الحفاظ على استقرار سعر صرف الدينار مقابل الدولار بما يتماشى مع المعايير الدولية ومقومات الاقتصاد الليبي”.

وأضاف: “من الضروري تطوير برامج علمية وعملية للتعامل مع مشكلة نقص السيولة والتخفيف من معاناة المواطنين في أسرع وقت ممكن، ويتطلب ذلك تحديث القطاع المصرفي العام والخاص ليواكب الحداثة ومتطلبات المرحلة الراهنة، مع إعادة النظر في القيادات الحالية”.

وقال الدكتور درميش: “تشجيع الأفراد ورجال الأعمال والتجار على فتح حسابات بالعملات الصعبة يعد أمرًا حيويًا، وينبغي أن تُقدَّم لهم حوافز تسهل عملية الإيداع وتمنحهم تسهيلات مصرفية إضافية إذا حافظوا على المبالغ المودعة لفترة زمنية محددة”.

وأضاف: “يمكن للبنك المركزي أن يُتيح الفرصة للمصارف العالمية ذات السمعة الحسنة والمركز المالي القوي للعمل في البيئة الليبية، مع تخفيف القيود المفروضة على العمل المصرفي، مع استمرار دوره الرقابي”.

وتابع القول: إضافة إلى ذلك، “يجب توفير بطاقات الفيزا المحلية والدولية مربوطة بالرقم الوطني، مع سقوف مناسبة للسحب والتحويل الشخصي عبر قنوات مثل ويسترن يونيون وموني غرام”.

وقال: “ينبغي للبنك المركزي أن يكون حاضرًا دائمًا لمراقبة المتغيرات الاقتصادية والتكيف معها بطريقة تخدم المصلحة العامة، كما يجب استحداث قواعد بيانات محدثة بشكل دوري لتوفير معلومات دقيقة تساعد في اتخاذ القرارات المناسبة”.

المصدر

المصدر: عين ليبيا

كلمات دلالية: الدينار الليبي بيع النقد الأجنبي تصحيح المسار سعر صرف الدولار مصرف ليبيا المركزي

إقرأ أيضاً:

الشحاتي: حرق الغاز المصاحب لا يزال أحد أكبر أوجه الهدر في قطاع الطاقة الليبي

قال الخبير النفطي محمد الشحاتي في تصريح لـ«شبكة عين ليبيا» إن حرق الغاز المصاحب لا يزال أحد أكبر أوجه الهدر في قطاع الطاقة الليبي، مشيراً إلى أن ليبيا جاءت ضمن أكبر الدول في العالم من حيث حجم حرق الغاز وفقاً لتقارير دولية حديثة.

وأوضح الشحاتي أن الكميات المحروقة ارتفعت خلال عام 2025 بالتزامن مع ارتفاع إنتاج النفط، لكنه شدد على ضرورة التمييز بين حجم الحرق وكثافة الحرق، موضحاً أن حجم الغاز المحروق ارتفع نتيجة زيادة إنتاج النفط، بينما انخفضت كثافة الحرق بصورة طفيفة، أي أن كمية الغاز المحروق لكل برميل نفط تحسنت نسبياً، وهو ما يعكس تحسناً تشغيلياً محدوداً، لكنه لا يعني أن المشكلة تراجعت، لأن الكميات المطلقة ما زالت مرتفعة.

وأضاف أن الخسائر الاقتصادية الناتجة عن حرق الغاز لا تقتصر على قيمة الغاز المهدور فقط، بل تشمل أيضاً قيمة الكهرباء التي كان يمكن إنتاجها، وتقليل استهلاك الوقود السائل في محطات التوليد، وإتاحة كميات إضافية من النفط الخام والديزل للتصدير، فضلاً عن خفض الانبعاثات وتحسين كفاءة استغلال الموارد الوطنية.

وأكد أن زيادة إنتاج النفط يجب أن تترافق مع توسع موازٍ في مرافق جمع ومعالجة الغاز، لأن زيادة الإنتاج النفطي دون تطوير هذه المرافق ستؤدي بشكل مباشر إلى ارتفاع كميات الغاز المحروقة.

وأكد الشحاتي أن أكبر المتضررين من استمرار حرق الغاز هو قطاع الكهرباء، باعتبار أن ليبيا تعتمد بشكل أساسي على الغاز الطبيعي في تشغيل محطات التوليد.

وأوضح أن كل متر مكعب من الغاز يتم استرجاعه يمكن أن يساهم في زيادة إنتاج الكهرباء أو تقليل الاعتماد على الوقود السائل، وهو ما ينعكس على خفض تكلفة إنتاج الكهرباء وتحسين كفاءة المنظومة وتقليل الانقطاعات.

مقالات مشابهة

  • “حواء”: المحاصصات أسهمت في تشكيل المشهد السياسي الليبي
  • توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
  • تعرف على المرشحين لرئاسة الأعلى الليبي.. خلفيات وفرص
  • بسعر اقتصادي.. HMD تكشف عن هاتف Nokia 123 Shield المتين
  • خبير اقتصادي: إغلاق باب المندب وهرمز يضع الاقتصاد العالمي على حافة الانهيار
  • جائزة الدكتور ساعد بن سعد العرابي الحارثي للتفوق العلمي تحتفي بالفائزين في دورتها الثانية والعشرين
  • البنك الدولي: المغرب يسجل أفضل أداء اقتصادي في عشر سنوات
  • هل المصريون فراعنة؟.. إجابة مفاجئة من الدكتور عماد الساعي
  • الدكتور طارق حنيش: مساندة متواصلة للجسم الإعلامي ومؤازرة ثابتة للصحفيين
  • الشحاتي: حرق الغاز المصاحب لا يزال أحد أكبر أوجه الهدر في قطاع الطاقة الليبي