انطلقت اليوم أعمال مؤتمر "أوشِرم" السنوي الثامن، الذي تنظمه وزارة العمل بالتعاون مع الجمعية العُمانية لإدارة الموارد البشرية، بمركز عُمان للمؤتمرات والمعارض، تحت شعار "القيادة في الفضاء الحر"، ويستمر المؤتمر حتى 16 من أبريل الجاري، بحضور مسؤولين ومهتمين من القطاعين العام والخاص، وممثلين عن مؤسسات تعليمية ومنظمات دولية، رعى حفل الافتتاح صاحب السمو السيد مروان بن تركي آل سعيد محافظ ظفار.

وأكد الدكتور غالب بن سيف الحوسني، رئيس مجلس إدارة الجمعية العمانية لإدارة الموارد البشرية إن مثل هذه المؤتمرات تمثل منصة مثالية لتبادل الخبرات والمعرفة وطرح قضايا مهمة تؤثر بشكل كبير في عمل المؤسسات والأفراد وتخلق بيئة عمل أكثر وضوحا، مشيرًا إلى أن هذه النسخة ستركز على الاستدامة في عالم متسارع من التغييرات، وتتقلص فيه الفواصل بين الأسواق والثقافات، لذلك باتت الحاجة ماسة إلى النمو، إلى نمط جديد من الحياة، قيادة تنبثق من الوعي عن التحول وتستشرف المستقبل بعقلية مرنة ومتجددة، موضحًا أن الحياة لم تعد تقاس بمدى قدرة القائد على فرض النظام والسيطرة، بل بمدى قدرته على تمكين الآخرين وتوجيه الطاقات للتفاعل وبناء بيئات عمل تتنفس التغير وتحتضن التنوع، وهنا يبرز دور القائد الحكيم والقائد الحالم.

وأوضح الحوسني أن نموذج القيادة التقليدية لم يعد مجديا في عالم تحكمه التكنولوجيا، والتوقعات المتغيرة للموظفين والمجتمعات التي يفترض أن تمثل نموذجا للقيادة التقليدية، مشيراً إلى أن التحول من السياق المحلي إلى العالمية يتطلب من القائد أن يتحرر من عقلية تتحطم إلى عقلية النمو، ففي هذا التحول يصبح القائد هو المحفز الأول والأخير، وهو الحاضنة للمواهب، وهو الجسر بين هذه المؤسسات وتطلعاتها العالمية.

وأكد عزان آل عبد اللطيف، الرئيس التنفيذي لإدارة الأصول في شركة "أوكيو"، الشريك الإستراتيجي للمؤتمر، على التزام الشركة المتواصل بدعم المنصات الفكرية والتنموية التي تسهم في بناء الكفاءات الوطنية، وتعزيز تنافسية سوق العمل العماني، مؤكدًا أن شعار هذا المؤتمر "قيادة الفضاء الحر" لا يأتي من فراغ، بل يعكس بدقة توجهات جديدة لمتطلبات الحياة المعاصرة، فنحن بحاجة إلى نماذج قيادية قادرة على استشراف المستقبل، واتخاذ قرارات جريئة، وبناء فريق عمل منسجم قائم على التمكين وتعزيز ثقافة الشفافية والانفتاح والمبادرة، مؤمنين بأن بناء القيادات مسؤولية جماعية تتأتى بالتعاون مع القطاع الخاص والمجتمع المدني، والمؤسسات التعليمية والجهات الحكومية، لذا فإن شراكتنا تأتي ضمن هذا السياق، لا سيما التزامنا بتحقيق التكامل الوطني في بناء القدرات في دولة متماسكة تقود التغيير تؤثر في القضايا العمالية.

وفي كلمة ملهمة، تحدث المتحدث العالمي غانم المفتاح عن القيادة بلا حدود: من مواجهة التحديات إلى صناعة التغيير، مستعرضًا تجربته الشخصية الملهمة التي تجسد فلسفة العزيمة والتأثير الإيجابي.

كما قدم البروفيسور كوستاس ماركيديس، أستاذ الإستراتيجية وريادة الأعمال في كلية لندن للأعمال، كلمة رئيسية بعنوان: "متطلبات القيادة الجديدة في الوضع الطبيعي الجديد". سلط فيها الضوء على أهمية إعادة تشكيل الأنماط القيادية لمواكبة التحولات السريعة في بيئات الأعمال.

وتواصلت فعاليات المؤتمر مع جلسة نقاشية رئيسية، حملت عنوان "القيادة المستدامة: بناء إرث الغد اليوم"، جمعت بين رؤى نخبة من القيادات الوطنية، كصاحب السمو السيد مروان بن تركي آل سعيد محافظ ظفار، ومعالي الدكتورة ليلى النجار وزيرة التنمية الاجتماعية، وسعادة محمد الكندي محافظ شمال الباطنة وسعادة المهندس أحمد الحميدي رئيس بلدية مسقط وأدار هذه الجلسة الإعلامي موسى الفرعي الذي سلط الضوء على دور القيادة في تشكيل المستقبل واستدامة التنمية عبر مختلف القطاعات ومشيرًا إلى أن عنوان المؤتمر "القيادة في الفضاء الحر" يعد عنوانًا واسعًا وفضفاضًا، يستدعي التعمق في تفاصيله، وقراءته في سياق الواقع العملي والتشريعي الذي تعيشه المؤسسات في سلطنة عمان.

وخلصت الجلسة على أن الحديث عن "الفضاء الحر" في القيادة لا يعني الانفلات من الضوابط أو تجاوز الأطر المؤسسية، بل يشير إلى أهمية التحرر من القيود التي تكبّل الإبداع وتعيق روح المبادرة، فهذا المفهوم يأتي في إطار منظم يراعي مبادئ الحوكمة، ويعزز من فاعلية الأداء المؤسسي، مما يتيح للقادة مساحة للحركة واتخاذ قرارات مرنة ضمن بيئة داعمة.

مشيرين إلى أن متطلبات القيادة المعاصرة تفرض على القادة مستوى عاليًا من القدرة على التكيف مع المتغيرات المفاجئة، خصوصًا في بيئة إدارية واقتصادية تتسم بتسارع غير مسبوق، كما أظهرت ذلك تجارب عدد من الأزمات التي أعادت رسم التوقعات والتوجهات في وقت قصير.

وأثبتت التجارب أن القادة الذين يتحلون بروح القدوة والإلهام قادرون على تحفيز فرقهم بشكل أكثر كفاءة وفعالية، ودفعهم لتحقيق الأهداف، وفي المقابل، فإن المبالغة في البيروقراطية قد تعرقل ديناميكية العمل، مما يستدعي إيجاد توازن دقيق بين سرعة اتخاذ القرار والحفاظ على جودة الأداء واستدامة النجاح.

وعن تطوير الكوادر الوطنية الشابة أشار المتحدثون إلى أن ذلك يمثل استثمارًا مستدامًا في رأس المال البشري، إذ إن إتاحة الفرصة للجيل الجديد لتولي المناصب القيادية تسهم في بناء فرق عمل متنوعة ومنفتحة على الأفكار الجديدة، مع ضرورة توفير مساحة للتجربة والتعلم لضمان استدامة المؤسسات.

مؤكدين أن الذكاء العاطفي يعد عنصرًا أساسيًا في بيئات العمل التي تتطلب تفاعلًا مستمرًا ومراعاة للجانب الإنساني للموظفين، فهو ما يجعل من التعاطف والتواصل الفعال ركيزتين مهمتين للقيادة الناجحة، خاصة في الحفاظ على الصحة النفسية للفرق العاملة وتحقيق التوازن بين الأداء المهني والرضا الشخصي.

كما شملت أجندة البرنامج سلسلة من الكلمات الملهمة، ألقاها نخبة من صناع القرار والخبراء المحليين والدوليين، حيث أشار معالي الدكتور محاد بن سعيد باعوين، وزير العمل، إلى أن سوق العمل يشهد في المرحلة الراهنة تحولات متسارعة لم تعد تقف عند حدود التغيرات التقليدية، بل أصبحت نتاجًا لتفاعلات مركّبة بين عوامل مجتمعية وثقافية وتقنية وسياسية وتعليمية وصحية، وهو الأمر الذي يتطلب منا قراءة متعمقة للواقع واستشرافًا واعيًا للمستقبل.

وأوضح معاليه أن القيادة في هذا السياق لم تعد مجرد موقع وظيفي، بل أصبحت ممارسة يومية تُبنى على الفهم العميق للبيئة المحيطة، والتعامل مع التحديات بمرونة وابتكار، وشدّد على أن فعالية القيادة مرهونة بقدرتها على استيعاب التغيرات المجتمعية والثقافية، مثل تحولات أنماط الحياة، وتطور مفاهيم العدالة الاجتماعية، والارتباط المتزايد بالقيم المؤسسية.

وأشارت ميمي نيكلين، المؤلفة والمتحدثة العالمية في مجال التعاطف المؤسسي والرئيس التنفيذي لشركة Empathy Everywhere إلى أنه في عالم تتسارع فيه وتيرة التغيير بفعل التكنولوجيا والضغوط النفسية، لم يعد التعاطف خيارًا ثانويًا في بيئة العمل، بل ضرورة قيادية ومؤسسية، مشدّدةً على أن التعاطف ليس مهارة ناعمة كما هو شائع، بل مهارة صلبة ترتكز عليها جودة القيادة وفعالية التواصل والنجاح المؤسسي.

ولفتت نيكلين الانتباه إلى إعلان منظمة الصحة العالمية الذي وصف الوحدة بأنها أزمة صحية عامة عالمية، وهو الأمر الذي يعكس أبعادًا عاطفية ونفسية تتجاوز حدود الفرد لتصل إلى النسيج المجتمعي والاقتصادي. وضربت مثالًا على دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تُقدّر كلفة غياب الرفاه العاطفي والوحدة بـ 3.5 مليار دولار سنويًا نتيجة فرص ضائعة وضعف الأداء حسب PWC

في السياق ذاته، أبرزت نيكلين تراجع مستوى التعاطف عالميًا بنسبة 48% خلال الثلاثين سنة الماضية، محذرةً من أن هذا التراجع له عواقب على الصعيدين الإنساني والاقتصادي، لأن التعاطف ليس مجرد "لطف" بل أداة حقيقية لفهم الآخر وتحقيق نتائج مستدامة، وأكدت نيكلين على أهمية الاستماع لأنه هو الخطوة الأولى نحو قيادة متعاطفة، وعمل مؤسسي أكثر إنسانية وفاعلية.

واختتم البرنامج بجلسة نقاشية رياضية حملت عنوان "عقلية الأبطال: دروس قيادية من ميادين الرياضة"، شارك فيها نخبة من الرياضيين العمانيين، أبرزهم علي الحبسي، والمتسابق العالمي أحمد الحارثي، نظيرة الحارثية، وعمر الغيلاني، حيث استعرض المشاركون خلالها أوجه التقاطع بين الانضباط والقيادة.

الجدير بالذكر أن المؤتمر يستمر ثلاثة أيام متتالية، ويتناول في محاوره موضوعات نوعية تشمل: الذكاء الاصطناعي، التمكين القيادي، السلامة النفسية في بيئة العمل، والتنوع والشمول، وذلك بمشاركة نخبة من المتحدثين والخبراء من مؤسسات محلية ودولية مرموقة.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الفضاء الحر القیادة فی نخبة من إلى أن

إقرأ أيضاً:

شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

كشفت الفنانة المعتزلة شمس البارودي تطورات حياة نجلها الفنان عمر حسن يوسف، مؤكدة أنه بخير، وقالت باللهجة الدارجة: «الحمد لله، عمر كان فرحان جدًا ومتواصل دائمًا مع ياسر جلال وأشرف زكي».

وأضافت أن عمر هو الوحيد من أبنائها الذي أحب مهنة والده الراحل حسن يوسف، مشيرة إلى أن زوجها الراحل «كان بيحبه جدًا»، بينما لم يتجه بقية أبنائها، ناريمان ومحمود وعبد الله، رحمه الله، إلى المجال الفني.

وتابعت البارودي، في مداخلة هاتفية مع الإعلامية بسمة وهبة مقدمة برنامج 90 دقيقة، عبر قناة المحور، أنها تنظر إلى دور الحماة باعتباره دور الأم، وقالت: «الحمى دي أم، وأنا بروح أطبخ ليهم وبحبهم جدًا»، معربة عن سعادتها باختيار عمر لزوجته، وأضافت: «الجميل إن ابني عمر اختار زوجة بتسعده، وأنا بقول دايمًا "اللي يحب ابني أحبه"».

وأوضحت أنها لم تكن بحاجة إلى أن توصي عمر بشيء عند زواجه، لأنه نشأ وهو يرى كيف كان والده يعامل والدته، وقالت: «هو شاف والده كان بيعامل أمه إزاي، فمش محتاج وصية، هو قدوته أبوه»، مؤكدة أن حسن يوسف كان «نعم الزوج ونعم الأب»، واحتواها بحنان كبير، بل إنه عندما تزوجها كان يخشى عليها من مشقة العمل وقال لها: «هنتجلك وأخرجلك» حتى يخفف عنها أعباء المهنة.

وفي حديثها عن المسيرة الفنية لعمر حسن يوسف، أوضحت شمس البارودي أنه حصل على فرص كثيرة، لكنها أشارت إلى أنه في بداياته «مكنش مركز». وأضافت أن والده الراحل كان حريصًا دائمًا على أن يضع التعليم في المقام الأول، وكان يردد أن «الشهادة أهم من أي حاجة»، ولذلك أصر على أن ينهي عمر دراسته أولًا ثم يتجه بعد ذلك إلى ما يرغب فيه.

وأكدت أنها كانت تخشى عليه من الشهرة، وقالت باللهجة الدارجة: «أنا كنت خايفة عليه من الشهرة لأن تمنها قاسي والإنسان مبيعرفش يعيش حياته بخصوصية»، في إشارة إلى الأعباء التي تفرضها الحياة تحت الأضواء.

مقالات مشابهة

  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • الولايات المتحدة تفرض رسومًا جمركية جديدة بنسبة 12.5% على واردات روسيا
  • عاجل | القيادة المركزية الأمريكية: بدأنا جولة جديدة من الضربات ضد أهداف عسكرية إيرانية
  • الإدارة الأمريكية تفرض رسوما جمركية جديدة مرتبطة بممارسات العمل القسري
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • رئيس الطائفة الإنجيلية: نشكر الرئيس لترسيخه قيم المواطنة وتعزيز حرية العبادة وبناء الكنائس
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب
  • رويترز تكشف معلومات جديدة وخطيرة عن حمولة الطائرة الإيرانية التي وصلت اليمن.. طهران ارسلت كمية من الذهب وعتاد عسكري ونحو 20 خبيراً من الحرس الثوري
  • دراسة: الاحتلال دمّر البنية التحتية بغزة لإنتاج بيئة موت مستدامة