طرح مقتل قائد مجموعات مرتزقة فاغنر، يفغيني بريغوجين، ونائبه في تحطم طائرة كانوا على متنها شمال العاصمة موسكو الأربعاء، تساؤلات حول مصير تلك القوات التي تتواجد في ليبيا، وتتمركز في مواقع مختلفة جنوب وشرق البلاد.

وذاع صيت قوات فاغنر، وكُشف عن تواجدها في ليبيا للمرة الأولى إبان الهجوم الذي شنه اللواء المتقاعد خليفة حفتر للسيطرة على العاصمة طرابلس، في نيسان/ أبريل 2019 ، إذ استعان بهم حفتر ودفع بهم إلى جبهات القتال خصوصا جنوب العاصمة، في محاولة للسيطرة على مقاليد الحكم آنذاك، لكن مخططاته باءت بالفشل، واضطر إلى الانسحاب شرقا، بعد أشهر من القتال العنيف، مخلفا وراءه دمارا واسعا في الأرواح والممتلكات.



ومنذ ذلك الحين أعادت قوات فاغنر تمركزها في عدد من المواقع والقواعد العسكرية الاستراتيجية في جنوب وشرق البلاد بالتنسيق من قوات حفتر، في حين أصبح وجودها على الأراضي الليبية مثار جدل محلي ودولي، بينما لم تفلح كل القرارات والجهود الأممية في دفعهم إلى مغادرة البلاد.

ولاشك أن بريغوجين ونائبه ديمتري أوتكين، والذي كان قائدًا لفاغنر، أثناء الهجوم على طرابلس عام 2019؛ كانا يسيطران على "فاغنر" ويحظيان بولاء أعضاءها وقادتها، وظهر ذلك جليا حين ساند هؤلاء تمرد بريغوجين على الكرملين، في حزيران/ يونيو الماضي على خلفية الحرب الأوكرانية، حيث وصلت الأزمة حد تحرك تلك القوات عسكريا نحو موسكو قبل أن يتدخل الرئيس البيلاروسي لنزع فتيل الأزمة.


"أداة مفيدة لموسكو"
ومرجحا إعادة ترتيب قوات الفاغنر، يرى الكاتب والمحلل السياسي الليبي، فرج دردور أن تلك القوات نشرت نفوذها الواسع في ليبيا وتسيطر حاليا على مراكز حيوية ومهمة مثل بعض الحقول والموانئ النفطية، وأصبحت تؤثر في القرار السياسي والأمني الليبي، حتى وصلت حد تمرير شروط عبر وكلائها المحليون لإنهاء الانقسام في مؤسسات الدولة.

ويعتقد دردور أن ليبيا تعتبر محطة مهمة بالنسبة لروسيا، إذ تعتبر محطة وقاعدة خلفية ولوجستية مهمة لإنطلاق عمليات فاغنر في بلدان أفريقية، مضيفا: "فاغنر سوف تبقى في ليبيا خصوصا في ظل الغموض الذي يلف أعدادهم وأماكنهم وطريقة تحركهم". 

ولفت دردور في حديث خاص لـ"عربي21" إلى أن "فاغنر" قدمت خدمات جليلة لروسيا وعملت بطريقة حرفية في أفريقيا، خصوصا في مالي والنيجر وساحل العاج وغيرها من الدول، دون أن تترك بصمات تورط الحكومة الروسية بشكل مباشر، ما يعني أنها أداة مفيدة للكرملين، مشيرا إلى أن روسيا ما زالت بحاجة إلى مثل هذه الشركات العسكرية، للقيام بأدوار في دول عدة نيابة عنها، دون أن تضطر لدفع ثمن سياسي ومادي باهظ.

ويتوقع المحلل السياسي أن تذهب موسكو نحو ترتيب أوراق الشركة العسكرية، بعد أن تخلصت من قائدها، وذلك بوضع قائد جديد يعمل بنفس الطريقة، "ولربما سوف تتلقى دعم أكبر من الحكومة الروسية، بعد أن يتأكد الرئيس الروسي من ولاء الشركة المطلق له، وضمان ألا يعود سيناريو التمرد الذي قاده بريغوجين سابقا". وفق دردور.


مستقبل فاغنر
صحيفة الغارديان البريطانية، قالت في تحليل للصحفي، جايسون بيرك، إن مقتل زعيم مجموعة فاغنر سيكون له عواقب وخيمة على عدد كبير من الأنظمة وأمراء الحرب في أفريقيا.

وشددت على أن ليبيا كانت ضمن اتفاق على مدار سنوات سمح لبريغوجين بتوسيع النفوذ الروسي في أفريقيا، حيث نشر ألف مقاتل لفاغنر في ليبيا "تحت قيادة اسمية" تابعة اللواء المتقاعد خليفة لحفتر، ما سمح بالتمدد أفريقيا، والاستفادة من الثروات هناك واستخراج كميات كبيرة من الذهب.

وحول مستقبل فاغنر في ليبيا وأفريقيا عموما لفتت الصحيفة إلى أن مقتل يفغيني قد يعزز يد الكرملين في أفريقيا بين الجهات الفاعلة القوية التي اعتمدت على شبكة فاغنر لتعزيز قوتها، ورجحت أن تتولى وزارة الدفاع الروسية والمقاولين العسكريين الخاصين التابعين لها بشكل أساسي العمليات العسكرية والاقتصادية لمجموعة فاغنر. 

وكان نائب وزير الدفاع الروسي، يونس بيك يفكيروف ووفد عسكري مرافق له، التقى الثلاثاء خليفة حفتر في قاعدة الرجمة شرق مدينة بنغازي، في زيارة يربطها الكاتب والمحلل السياسي، صلاح البكوش بمقتل يفغيني بريغوجين، ومساعي موسكو لترتيب أوراق "فاغنر" في ليبيا.



ويستبعد البكوش أن يتأثر وجود فاغنر ومهمتها الاستراتيجية في ليبيا برحيل زعيمها، بريغوجين، باعتبار أن هذه المجموعة العسكرية تعتبر ذراعا للحكومة الروسية وتوفر لها تدخلا فاعلا في ليبيا ودول أخرى، دون تكاليف مادية وسياسية كبيرة. 

ويعتقد البكوش في حديثه لقناة ليبيا الأحرار، أن روسيا ستتولى قيادة قوات فاغنر في ليبيا والدول الأفريقية بطريقتها، استمرارا لسياستها في مد النفوذ، مشددا على أنه ليس من قبيل الصدفة أن روسيا الآن صديقة لمجموعة من الدول الأفريقية يقودها انقلابيون وديكتاتوريون، وعلاقتها بحفتر تندرج تحت هذا الإطار.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة مقابلات فاغنر ليبيا بريغوجين روسيا النفوذ ليبيا روسيا نفوذ فاغنر بريغوجين سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة فاغنر فی لیبیا فی أفریقیا

إقرأ أيضاً:

مقتل 6 سودانيين بينهم طفلان بغارة على سوق شمالي كردفان

الخرطوم- قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، الخميس، إن هجوما بطائرة مسيّرة استهدف سوقا بمدينة الرهد في ولاية شمال كردفان السودانية، وأسفر عن مقتل 6 أشخاص، بينهم طفلان، وإصابة 26 آخرين، بينهم 6 أطفال.

وأضافت المنظمة في بيان، أن الطفلين القتيلين يبلغان من العمر 6 و14 عاما، فيما أصيب 6 أطفال آخرون في الهجوم، إلى جانب أكثر من 20 مدنيا.

يأتي ذلك بعد هجوم بطائرات مسيّرة استهدف، الاثنين، السوق الرئيسية وأحد الأحياء المجاورة في مدينة الرهد، الواقعة على بعد نحو 40 كيلومترا من مدينة الأُبَيِّض بولاية شمال كردفان، وقالت وسائل إعلام محلية إن قوات الدعم السريع نفذته.

وقال ممثل يونيسف في السودان شيلدون يت، إن الهجوم "يمثل تذكيرا صارخا بالخسائر المروعة التي يواصل النزاع إلحاقها بالأطفال في أنحاء السودان".

وأضاف أن الأسواق أماكن يقصدها المدنيون لتأمين احتياجاتهم الأساسية، و"لا ينبغي أن تتحول أبدا إلى أماكن للموت والدمار".

وأشار إلى أن التصعيد الأخير في مدينة الأُبَيِّض ومحيطها حظي باهتمام دولي، إلا أن الأوضاع في شمال كردفان لا تزال "مقلقة للغاية"، مؤكدا أن الأطفال في المناطق الأقل تغطية إعلامية يظلون معرضين للخطر.

وحذر من أن الهجمات المتكررة تدمر المنازل والمدارس والمرافق الصحية وشبكات المياه والأسواق، وتحرم الأطفال من الخدمات الأساسية، كما تدفع مزيدا من الأسر إلى النزوح.

ولفت إلى أن مناطق في الدلّنج وكادوقلي بولاية جنوب كردفان، وأجزاء من شمال دارفور، ومناطق متأثرة باتساع رقعة النزاع في ولاية النيل الأزرق، تواجه أوضاعا إنسانية متدهورة تشمل انعدام الأمن والنزوح وارتفاع الاحتياجات الإنسانية.

وخلال الحرب الدائرة في السودان، تتهم السلطات ومنظمات وهيئات حقوقية دولية قوات "الدعم السريع" باستهداف منشآت مدنية بطائرات مسيّرة، وهو ما لا تعلق عليه الأخيرة عادة، معتبرة أنها تعمل على "حماية المدنيين".

وفي 6 يوليو/ تموز الجاري قرر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إجراء تحقيق عاجل في الانتهاكات بمدينة الأُبَيِّض، محذرا من خطر وشيك لوقوع فظائع واسعة النطاق.

وسبق أن حذرت الأمم المتحدة في 12 مايو/ أيار الماضي من تصاعد هجمات الطائرات المسيّرة في إقليم كردفان، وقالت إنها أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 880 مدنيا بين يناير/ كانون الثاني وأبريل/ نيسان.

وتشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث، شمال وغرب وجنوب، اشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، فيما تتواصل الحرب بين الطرفين منذ أبريل/ نيسان 2023، مخلفة عشرات الآلاف من القتلى ونحو 13 مليون نازح.

مقالات مشابهة

  • هجوم بمسيّرات أوكرانية يشعل حريقًا في مستودع بمدينة سانت بطرسبرج الروسية
  • “محفظة ليبيا أفريقيا” يقر تأسيس شركة مساهمة لصناعة وتسويق الأسمنت
  • محفظة ليبيا أفريقيا للاستثمار تقر تأسيس شركة لصناعة الأسمنت
  • الجولان.. وقفة لسوريين للمطالبة بكشف مصير 47 معتقلًا بسجون الاحتلال
  • الاحتلال يقتحم طوباس ويشدد إجراءاته العسكرية شرق جنين
  • بعد إقرار 11 مادة من قانون هيكلة المصارف.. ماذا عن مصير الودائع؟
  • الفرح: مصير فرعون يتكرر اليوم مع السعودي
  • الاحتلال يشدد إجراءاته العسكرية شرق جنين
  • “الأمل الأخير”.. نجوم ألعاب القوى الروسية يعلقون على معركة العودة إلى الساحة الدولية
  • مقتل 6 سودانيين بينهم طفلان بغارة على سوق شمالي كردفان