عواصف الغبار تجتاح دولا عربية.. لم باتت أشد مما مضى؟ وهل ستزيد؟
تاريخ النشر: 15th, April 2025 GMT
ضربت عاصفة رملية عنيفة مناطق وسط وجنوب العراق، مما تسبب في المئات من حالات الاختناق، وفقا لما أعلنته السلطات الصحية. وفي الكويت، أعلنت إدارة الأرصاد الجوية أن البلاد تتعرض لرياح شمالية غربية مثيرة للغبار تزيد سرعتها على 60 كم/ساعة.
وأعلنت الأرصاد القطرية عن رصد رياح شمالية غربية من نشطة إلى قوية السرعة على معظم المناطق مع تدني في مدى الرؤية الأفقية بسبب الغبار.
وفي السعودية، أعلنت الأرصاد أن مناطق متفرقة من البلاد تشهد هطول أمطار خفيفة ورياحا نشطة مما يؤدي إلى تدنٍ في مدى الرؤية الأفقية، مع صواعق رعدية وأتربة مثارة ورياح شديدة.
أما البحرين، فقد شهدت منذ ساعات الليل المتأخرة من يوم الاثنين، موجة غبار كثيفة مصحوبة برياح قوية، بينما تدنت الرؤية الأفقية إلى حد كبير.
وفقا للمنظمة الدولية للأرصاد الجوية، تعرف العواصف الغبارية بأنها تلك الظاهرة التي تحدث حينما تحمل الرياح القوية الرمال والغبار من التربة الجافة إلى الغلاف الجوي، ناقلة الجسيمات لمسافات شاسعة.
والواقع أن 330 مليون شخص في 150 دولة حول العالم يتأثرون بالعواصف الرملية والترابية كل عام، وبشكل متزايد خلال نصف قرن مضى.
وتتركز أهم مصادر الغبار عالميا في المناطق القاحلة وشبه القاحلة، وخاصة الصحاري الكبرى مثل الصحراء الكبرى في أفريقيا، وصحراء جوبي في آسيا، وصحراء العربية في شبه الجزيرة العربية.
وتنشأ هذه العواصف من مصادر طبيعية كالصحاري، وقيعان البحيرات الجافة، ولكن الأنشطة البشرية تفاقم المشكلة من خلال البناء والزراعة وسوء إدارة الأراضي، مما يُجرد الغطاء النباتي ويُعرّض التربة للتعرية بفعل الرياح.
العواصف الغبارية ليست مجرد "غبار في الجو"، بل هي ظاهرة خطيرة لها تأثيرات متعددة على الصحة والبيئة والاقتصاد، ولذلك تأخذها الحكومات عادة بجدية شديدة.
إعلانحيث يمكن لموجات العواصف أن تسبب مشاكل في التنفس، فتدخل جسيمات الغبار الصغيرة إلى الأنف والرئتين، وقد تسبب أزمات ربو والتهاب القصبات وضيق التنفس.
وإلى جانب ذلك، قد تتسبب تلك الموجات في تهيج واحمرار العين، وجفاف وتحسس الجلد، إلى جانب أنه في بعض المناطق، قد تنقل موجات الغبار فطريات وبكتيريا ضارة.
وعلى المستوى البيئي، فإن تلك الموجات قد تتسبب في فقدان طبقة التربة الخصبة، وبالتالي تقلل من القدرة الزراعية للأرض.
كما أن الغبار يغطي أوراق النباتات ويمنعها من التنفس أو التمثيل الضوئي، ويترسّب في الأنهار والبحيرات مما يُضر بالكائنات المائية. كل هذا ولم نتحدث عن تعطيل حركة الطيران والمواصلات، وإعاقة الرؤية، وأضرار للبنية التحتية.
ويصل الأمر لما هو أعمق من ذلك، حيث أظهرت دراسة صادرة من الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي أن العواصف الغبارية أخطر مما سُجِّل سابقا.
حيث كشفت الدراسة أن العواصف الغبارية -التي كان يُعتقد سابقا أنها نادرة ومعزولة في مناطق معينة- تُسهم في زيادة عدد وفيات حوادث المرور في الولايات المتحدة كنموذج بحثي مقارنة بالوفيات المُسجلة.
وقد وجد الباحثون أن العواصف الغبارية تسببت في خسائر في الأرواح تُضاهي أحداثا مثل الأعاصير وحرائق الغابات في بعض السنوات
وظهر أن الوفيات الناجمة عن الغبار أكثر شيوعا في المناطق التي تُثير فيها الرياح الناجمة عن العواصف الرعدية القوية الغبار والرمال في المناطق الصحراوية.
في سبتمبر/أيلول 2015، ضربت عاصفة رملية شديدة شبه الجزيرة العربية ومحيطها، ووصفها البعض بأنها استثنائية، تسببت العاصفة بحالات وفاة وإيقاف الحياة العامة في تلك الدول.
في تلك الأثناء، عكف فريق بحثي من جامعة برينستون على دراستها، لتكشف النتائج أن التغير المناخي، مع عوامل أخرى، كان سببا رئيسيا في تلك المفاجأة المناخية القاسية، فحالات الجفاف التي شملت مناطق عدة في الوطن العربي، خاصة أن صيف هذا العام كان حارا بصورة غير مسبوقة، رفع من كمية الغبار المتاحة مما جعله من المرجح أن يُطرد إلى الغلاف الجوي بكميات أكبر من المعتاد.
إعلانمع احترار الكوكب، واستمرار مستويات الجفاف في التزايد، ومع الموجات الحارة، ضمن عوامل أخرى حسّاسة استثارها التغير المناخي، يتوقع الباحثون في هذا النطاق أن يرتفع تردد وشدة العواصف الرملية في المنطقة، وهو ما حدث بالفعل خلال السنوات الـ15 السابقة.
والواقع أن علاقة تغير المناخ بظاهرة العواصف الغبارية أصبحت أوضح في السنوات الأخيرة، حيث يعرف العلماء أن تغير المناخ يزيد من ارتفاع درجات الحرارة ونقص الأمطار، وهذا يؤدي إلى جفاف التربة وفقدان الغطاء النباتي، هذه التربة الجافة وغير المثبتة تصبح عرضة للرياح، فتتحول إلى مصدر للغبار.
ومع الاحتباس الحراري وارتفاع حرارة التربة، فإن الغطاء النباتي ينخفض على مستوى العالم، وبشكل خاص في المناطق الأكثر جفافا، وهذا يسهّل على الرياح رفع الغبار والرمال إلى الجو.
إلى جانب ذلك، فإن تغير المناخ يغيّر اتجاهات وقوة الرياح الموسمية، وفي بعض المناطق، أصبحت الرياح أقوى وأطول زمنا، مما يزيد من احتمالية العواصف الرملية.
مستقبل حرجوقد شهد العالم العربي بالفعل ازديادا في عدد وشدة العواصف الرملية، بسبب فترات الجفاف الطويلة، كما عانت الصين ومنغوليا من زيادة في "الغبار الأصفر" مع تصحر مناطق واسعة، وواجهت منطقة الساحل الأفريقي تحديا كبيرا في هذا السياق، فهي أحد أكثر الأماكن تضررا، حيث تهب عواصف غبارية ضخمة تمتد حتى أميركا اللاتينية.
وقد تأثر العالم العربي بشكل حاد بالتغير المناخي على مدار القرن الماضي، بسبب الاحتباس الحراري الناجم عن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الإقليمية والعالمية، مع العديد من التأثيرات على البيئة والنظم البيئية الطبيعية والبشر.
وبحسب دراسة نشرت في دليل تغير المناخ والتدهور البيئي في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، فإنه نظرا لمناخ المنطقة القاحل والصحراوي في الغالب، تحتوي المنطقة على أكثر مصادر الغبار المعدني نشاطا، حيث تمثل أكثر من نصف الانبعاثات العالمية.
إعلانوفي هذا السياق، أشارت الدراسة إلى أن هناك أدلة متزايدة على أن تغير المناخ يؤثر على شدة العواصف الغبارية في المنطقة، ويرفع من شدتها وطولها وترددها عقدا بعد عقد، ولذا فمن المتوقع أن تشهد منطقتنا العربية المزيد من هذه العواصف مستقبلا، وتعمل بعض الدول بالفعل بناء على تلك الرؤية.
وبشكل عالمي، أعلنت الأمم المتحدة يوم 12 يوليو/تموز اليوم الدولي الأول لمكافحة العواصف الرملية والترابية، وتهدف هذه الخطوة إلى زيادة الوعي بالتهديدات التي تُشكلها هذه العواصف وتحفيز الجهود الدولية لمواجهتها، في سياق تزايد عالمي لهذه الأحداث المناخية المتطرفة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات العواصف الغباریة العواصف الرملیة تغیر المناخ فی المناطق فی هذا
إقرأ أيضاً:
إدانات عربية ودولية لهجوم الحوثي على سفينة سعودية بالبحر الأحمر
أدانت عدة دول عربية وغربية، أمس الخميس، هجمات وسلوك جماعة الحوثي في اليمن في البحر الأحمر، معتبرين أن استهداف سفينة سعودية يعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي. وفي وقت مبكر أمس أعلن مصدر مسؤول في الهيئة العامة للنقل بالمملكة العربية السعودية أن السفينة (ENCELIA) التابعة لإحدى الشركات السعودية تعرضت للاستهداف أثناء إبحارها في البحر الأحمر، ما أسفر عن اندلاع حريق في مقدمة السفينة.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستفرض عقابا عسكريا كبيرا على إيران إذا واصلت جماعة الحوثي في اليمن مهاجمة السفن في البحر الأحمر.
وأكد ترامب على حسابه الشخصي عبر منصة «تروث سوشيال» أن الولايات المتحدة ستحمل إيران المسؤولية المباشرة عن أي هجمات جديدة تشنها جماعة الحوثي، باعتبارهم «وكيلا أو نائبا لطهران» في المنطقة -وفق تعبيره.
وعبر الرئيس الأمريكي عن خيبة أمله الشديدة من سلوك جماعة الحوثي، مشيرا إلى أنهم كانوا يتصرفون حتى وقت قريب «بمسؤولية واحترافية وذكاء» منذ بدء المواجهة مع إيران، لكنهم عادوا الآن إلى أفعالهم السابقة عبر استهداف السفن التجارية.
وذكر ترامب بالهجوم القوي الذي شنته الولايات المتحدة ضد الجماعة قبل عام عندما تدخلت في حركة التجارة البحرية، وهو ما أسفر حينها عن التزامهم بالهدوء لفترة طويلة، محذرا إياهم وإيران من مغبة تكرار هذه الاستهدافات مجددا لمنع فرض حصار على الممرات المائية الحيوية مثل مضيق باب المندب.
كما دانت الكويت بشدة، الهجوم الذي شنته جماعة الحوثي على سفينة سعودية في البحر الأحمر، معتبرة الاستهداف انتهاكا صارخا للقانون الدولي، وتهديدا مباشرا لأمن وحرية الملاحة البحرية وسلامة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة.
أكدت الخارجية الكويتية، في بيان، تضامن دولة الكويت الكامل مع السعودية ووقوفها إلى جانبها ودعمها لكافة الإجراءات التي تتخذها لصون سيادتها وحماية أمنها ومصالحها، مشددة على رفضها لأي ممارسات من شأنها زعزعة أمن المنطقة واستقرارها.
ودعت إلى ضرورة الوقف الفوري لهذه الاعتداءات، والالتزام بقواعد القانون الدولي التي تكفل حرية الملاحة والعبور الآمن في الممرات الدولية.
في السياق ذاته أعربت البحرين، امس، عن إدانتها واستنكارها الشديدين لاستهداف جماعة الحوثي سفينة سعودية أثناء إبحارها في البحر الأحمر، معتبرة ذلك انتهاكا صارخا للقانون الدولي ولاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وتهديدا خطيرا لأمن الملاحة البحرية وسلامة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة.
وأكدت وزارة الخارجية البحرينية، في بيان، تضامن مملكة البحرين الكامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة، ودعمها التام لما تتخذه من إجراءات مشروعة للحفاظ على سيادتها وأمنها واستقرارها ومصالحها الحيوية، مجددة دعوتها للمجتمع الدولي، لا سيما مجلس الأمن، إلى الاضطلاع بمسؤولياته في وضع حد لهذه الهجمات «الإرهابية»، واتخاذ الإجراءات الرادعة لحماية أمن وسلامة حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز وباب المندب وسائر الممرات المائية الحيوية، ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداءات، بما يحفظ الأمن والاستقرار الإقليمي والعالمي.
وأدان الأردن الهجوم الحوثي على سفينة سعودية، واعتبره انتهاكا صارخا للقانون الدولي ولاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وتهديدا لأمن وسلامة الملاحة البحرية.
وأكدت وزارة الخارجية الأردنية، في بيان، رفض الأردن واستنكاره هذا الاعتداء، مشددة على تضامن الأردن المطلق مع السعودية، ووقوفه الكامل معها في كل ما تتخذه من خطوات لحماية أمنها واستقرارها ومقدراتها.
كما أدان السيد جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، بأشد العبارات، استهداف جماعة الحوثي للسفينة السعودية «ENCELIA»، مؤكدا أن هذا الاعتداء يمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي وقواعد حرية الملاحة البحرية.
وقال البديوي، في بيان، إن استهداف السفينة التابعة لإحدى الشركات السعودية يعد امتدادا للسلوك العدائي الذي تنتهجه جماعة الحوثي، ويشكل تهديدا لأمن الممرات البحرية الدولية.
وأكد أن استمرار تهديدات جماعة الحوثي للسفن التجارية وخطوط الملاحة الدولية يمثل تصعيدا خطيرا يهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، ويقوض الجهود الرامية إلى حماية الممرات البحرية وضمان انسيابية حركة التجارة العالمية.
بينما حض الاتحاد الأوروبي، جماعة الحوثي على وقف جميع استهدافاتها للملاحة الدولية وتعريض أرواح البحارة للخطر.
وقالت كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، في بيان، «إن على جماعة الحوثي وقف جميع الأنشطة التي تعرض الملاحة الدولية للخطر»، مشددة على أن التهديدات الأخيرة التي أطلقتها الجماعة بفرض حصار بحري على السعودية «تشكل تهديدا مباشرا للاستقرار في المنطقة، وتمثل تصعيدا خطيرا».