* عبثاً يحاول أرباب الخيانة والعمالة والوقاحة سعيهم لوضع جيش السودان الباسل في مرتبةٍ واحدةٍ من مليشيا مجرمة أذاقت أهل السودان المُر، وأوغلت في قتلهم وسحلهم وتهجيرهم وإذلالهم وتجويعهم ونهب ممتلكاتهم وتدمير مؤسساتهم ومقدراتهم وهيهات!
* أصابهم نجاح الجيش في تحرير مدني بوجعٍ شديد، فعجزوا ابتداءً عن تهنئة أهل الجزيرة بذلك الفتح المبين، ثم هنأوا على استحياء، قبل أن يعودوا أدراجهم إلى أقبية الخيانة والعمالة والدياثة ساعين إلى إدانةٍ جديدة لجيش الوطن، ومحاولة مساواته مع المرتزقة في الانتهاكات!
* بدءاً نقول إن من صمتوا على المجازر الجماعية والتطهير العرقي وجرائم الحرب والمقابر الجماعية ودفن المدنيين أحياء وقتل الوالي خميس أبكر ومرافقيه والتمثيل بجثثهم في مدينة الجنينة، وصمتوا كذلك عن إدانة مجازر ود النورة والتكينة والحرقة وود عشيب وقوز الناقة وغيرها؛ لا يحق لهم ادعاء الإنسانية ولا التحدث عن حقوق الإنسان.
* عليهم أن يختشوا قليلاً وأن يمارسوا بعض الحياء سيما وأن ذاكرة التاريخ حفظت لنا أنهم لم يكتفوا بالصمت على المذابح المروعة التي ارتكبتها المليشيا المجرمة في ولاية الجزيرة، بل اجتهدوا في نفيها، وحاولوا تبريرها وشجعوا المليشيا المجرمة في ارتكاب المزيد من المذابح بالحديث عن وجود مستنفرين مسلحين في قُرىً تم قتل أهلها بدم بارد، وقصفها بالمدافع الثقيلة، وسحل نسائها وأطفالها وشيوخها ونهب ممتلكاتها بلا ذنب جناه أهلها المنكوبون.
* طفقوا يتحدثون وقتها عن أن الجيش هو المسئول عن مذابح المليشيا المروعة في ود النورة وغيرها لأنه سمح بتسليح المستنفرين، ناسين أن بعض أهل تلك القرى المنكوبة لم يفعلوا شيئاً سوى أنهم حاولوا الدفاع عن أنفسهم وعروضهم ومالهم وممتلكاتهم، وأن القرى التي لم تقاوم ولم تستنفر أبناءها للدفاع عنها لم تسلم من جرائم وانتهاكات ومذابح قرامطة العصر الحديث!
* على دعاة الفتنة والخونة والعملاء المجرمين الذين أصابهم تحرير جيش السودان الباسل لولاية الجزيرة في مقتل فاستنفروا كل رصيدهم الكبير من التفاهة والعمالة في محاولة زرع الفتنة.. عليهم أن يختشوا قليلاً، وأن يكفوا عن الكذب والمتاجرة بدماء الناس، وليعلموا أن انتصارات جيشنا الباسل على التمرد الغاشم لن تتوقف حتى تحرير آخر شبر من بلادنا الحبيبة، وعليهم أن يهيئوا أنفسهم لتلقي المزيد من الصدمات الموجعة.
* حرر الجيش والقوات المساندة له جبل موية الأبية والسوكي الجميلة والدندر البديعة وسنجة الوديعة وود مدني الحبيبة، وسيحرر في القريب العاجل الحصاحيصا والكاملين ورفاعة وكل مدن ولاية الجزيرة، وستنتقل بحول الله وقدرته وتوفيقه ولطفه مسيرة الانتصارات الباهرة والفتوحات الكبيرة من الجزيرة إلى المصفاة، ومنها إلى مقرن النيلين وصولاً إلى كل بقاع كردفان الغرة ودارفور الحرة قريباً بحول الله.
* لن تتوقف مسيرة الانتصارات وستتلاحق الفتوحات بحول الله وسيثبت جيشنا المقدام خطل مقولة (لا يوجد حل عسكرياً للنزاع الحالي)، لأن ما أُخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة والتمرد الغاشم المجرم إلى زوال، فوفروا دموعكم الكذوبة وولولتكم المزعجة للقادم الأوفر إيلاماً لكم ولحلفائكم، والأكثر إسعاداً لأهل السودان الذين احتفلوا بانتصارات جيشهم وخرجوا في مسيرات هادرة في كل قارات الأرض وفي كل أرجاء المعمورة.
* احتفل السودانيون بانتصارات جيشهم في ود مدني الجميلة براً وبحراً وجواً، ونحروا الذبائح ووزعوا الحلوى وتبادلوا التهاني وذرفوا دموع الفرح مدراراً تركوا الحسرة والألم والوجع والخيبة والإحباط مخلوطةً بالنذالة والعمالة والدياثة للعملاء وتركوا الدموع الحارة للعيون الوقحة.. فسحقاً للعملاء وأذناب التمرد حيثما كانوا وخانوا!
د. مزمل أبو القاسم
*14 يناير 2025*
إنضم لقناة النيلين على واتساب
المصدر
المصدر: موقع النيلين
إقرأ أيضاً:
إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب
إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب
ميرغني الحبر/ المحامي
لم تعد الأحزاب السياسية في القرن الحادي والعشرين تعمل بالوسائل التي نشأت بها في منتصف القرن الماضي. فقد أحدثت الثورة الرقمية، والذكاء الاصطناعي، وتطور وسائل الاتصال، ومنصات التواصل الاجتماعي، تحولاً عميقاً في طبيعة العمل السياسي، وأعادت تعريف العلاقة بين الحزب والمواطن، وبين القيادة والعضوية، وبين المعرفة وصناعة القرار.
وفي المقابل، ما تزال غالبية الأحزاب السودانية، على اختلاف مدارسها الفكرية وتوجهاتها السياسية، تعمل بهياكل وأساليب تنظيمية تعود إلى عقود مضت، تعتمد على الاجتماعات التقليدية، والقيادة الهرمية، وضعف توظيف التكنولوجيا في الإدارة، ومحدودية مشاركة القواعد في صناعة القرار.
ومن هنا يبرز سؤال يفرض نفسه بإلحاح، خاصة في ظل ما يمر به السودان من مرحلة إعادة بناء بعد الحرب: هل يحتاج السودان إلى مجرد أحزاب جديدة تحمل أسماء مختلفة، أم أنه يحتاج إلى جيل جديد من الأحزاب، يختلف في فلسفته، وأدواته، وبنيته المؤسسية، وقدرته على الاستجابة لمتطلبات العصر؟
إن الحديث عن جيل جديد من الأحزاب لا يقتصر على استخدام الوسائل التقنية الحديثة، ولا يعني مجرد استبدال الأوراق بالشاشات، أو الاجتماعات الحضورية بالاجتماعات الافتراضية. فالتحول الحقيقي يبدأ بإعادة تعريف الحزب نفسه، باعتباره مؤسسة وطنية تتخذ قراراتها على أساس المعرفة، وتدير شؤونها بالمؤسسية، وتستثمر التكنولوجيا لتعزيز المشاركة والشفافية والكفاءة. ومن هذا المنطلق تبرز فكرة “الحزب الذكي” باعتبارها أحد أهم نماذج الأحزاب التي يمكن أن تستجيب لتحديات المستقبل.
الحزب الذكي… ليس حزباً افتراضياًحين نتحدث عن “الحزب الذكي”، فإننا لا نعني حزباً يعمل عبر الإنترنت فقط، ولا تنظيماً افتراضياً يفتقد حضوره في المجتمع.
بل نعني حزباً يوظف التكنولوجيا والبيانات والذكاء الاصطناعي لبناء مؤسسة سياسية أكثر كفاءة وشفافية وقدرة على خدمة المواطنين، فيجمع بين الحضور الميداني الفاعل والإدارة الرقمية الحديثة، ويجعل التكنولوجيا وسيلة لتعزيز الديمقراطية، لا بديلاً عن العمل السياسي المباشر.
أولاً: العضوية الرقميةلم يعد من المقبول أن تعتمد الأحزاب على سجلات ورقية أو قواعد بيانات غير محدثة.
فالحزب الحديث ينبغي أن يمتلك نظاماً رقمياً متكاملاً لإدارة العضوية، يتيح التسجيل الإلكتروني، وتحديث البيانات بصورة مستمرة، وإصدار بطاقات عضوية رقمية، مع ضمان أمن المعلومات وحماية خصوصية الأعضاء.
ولا تقتصر أهمية ذلك على تسهيل الإدارة، وإنما تمتد إلى تحسين التخطيط، ومعرفة التوزيع الجغرافي والمهني للعضوية، والاستفادة من خبراتها في مختلف مجالات العمل الحزبي.
ثانياً: الديمقراطية الرقميةيمكن للتكنولوجيا أن تعيد الحيوية إلى الحياة الحزبية.
فبدلاً من انتظار المؤتمرات العامة التي قد تنعقد كل عدة سنوات، يستطيع الحزب تنظيم انتخابات داخلية إلكترونية، وإجراء استفتاءات واستطلاعات رأي حول القضايا المهمة، بما يوسع دائرة المشاركة، ويعزز شعور الأعضاء بأنهم شركاء حقيقيون في صناعة القرار.
ثالثاً: الحزب الذي يصنع قراراته بالمعرفةأصبحت البيانات في عالم اليوم مورداً استراتيجياً لا يقل أهمية عن الموارد المالية أو البشرية.
ولهذا فإن الحزب الذكي لا يبني مواقفه على الانطباعات أو ردود الأفعال، وإنما يعتمد على الدراسات والإحصاءات، واستطلاعات الرأي، وتحليل احتياجات المجتمع، والاستفادة من الخبراء والمتخصصين في مختلف المجالات.
فالسياسة الحديثة لم تعد مجرد فن للخطابة أو الحشد الجماهيري، بل أصبحت علماً يقوم على المعرفة والتحليل والتخطيط.
رابعاً: الذكاء الاصطناعي في خدمة السياسةلا يعني استخدام الذكاء الاصطناعي أن تحل الآلات محل الإنسان في اتخاذ القرار السياسي، وإنما أن تصبح أداة تساعد على تحليل المعلومات، ودراسة البدائل، وتقييم آثار السياسات العامة، وإعداد التقارير، واختصار الوقت والجهد.
أما القرار النهائي، فيظل مسؤولية الإنسان، لأنه وحده القادر على الموازنة بين القيم والمصالح والاعتبارات الوطنية والأخلاقية.
خامساً: مراكز التفكير وصناعة السياساتالحزب الذي يطمح إلى قيادة دولة حديثة لا يمكن أن يكتفي باللجان التنظيمية التقليدية.
إنه يحتاج إلى مراكز دائمة للبحوث والدراسات، تضم خبراء في الاقتصاد والقانون والتعليم والزراعة والصحة والإدارة والبيئة والتحول الرقمي وغيرها من المجالات، حتى تصبح برامجه وسياساته مبنية على المعرفة والخبرة، لا على الاجتهادات الفردية أو ردود الأفعال الآنية.
سادساً: الشفافية الرقميةالثقة هي رأس المال الحقيقي لأي حزب سياسي.
ولهذا ينبغي أن يتيح الحزب لأعضائه، وللرأي العام، الاطلاع على تقاريره المالية، وأنشطته، ونتائج انتخاباته الداخلية، وخططه وبرامجه، عبر منصات رقمية محدثة، تعكس التزامه بالمحاسبة والشفافية، وتمنح المواطنين أسباباً حقيقية للثقة فيه.
هل يستطيع السودان بناء هذا النموذج؟قد يرى البعض أن الحديث عن حزب ذكي، في ظل ما يواجهه السودان من تحديات سياسية واقتصادية وأمنية، يبدو سابقاً لأوانه.
غير أن التجارب الدولية تثبت أن فترات إعادة بناء الدول هي في كثير من الأحيان أفضل الفرص لإعادة بناء مؤسساتها أيضاً.
وليس من الحكمة أن نعيد تأسيس أحزاب القرن الماضي بالأدوات نفسها، بينما يتغير العالم من حولنا بوتيرة غير مسبوقة.
ويمتلك السودان من الطاقات البشرية والكفاءات المهنية، في الداخل والخارج، ومن الشباب المتعلم القادر على استيعاب أدوات العصر، ما يؤهله لبناء نموذج حزبي جديد، متى ما توافرت الإرادة السياسية والرؤية المؤسسية.
نحو حزب للمستقبلإن الحزب الذي يحتاجه السودان ليس حزباً للنخب وحدها، ولا حزباً انتخابياً يظهر كل بضع سنوات ثم يغيب، وإنما مؤسسة وطنية دائمة، تتعلم باستمرار، وتراجع أداءها باستمرار، وتفتح أبوابها للكفاءات، وتعتبر خدمة المواطن معيار نجاحها الأول.
فالمستقبل لن يكون للأحزاب الأكبر عدداً، بل للأحزاب الأكثر معرفة، والأفضل تنظيماً، والأكثر قدرة على التعلم، والأقرب إلى المجتمع.
ختاماًإن بناء الحزب السوداني الذكي ليس حلماً تقنياً، بل مشروعاً سياسياً وأخلاقياً، يقوم على الإيمان بأن الديمقراطية تصبح أكثر قوة وكفاءة وشفافية عندما توظف أدوات العصر في خدمة الإنسان، لا في السيطرة عليه.
وقد تكون الحرب التي مزقت السودان درساً بالغ القسوة، لكنها تمنحنا أيضاً فرصة تاريخية لإعادة التفكير في شكل الدولة، وطبيعة الأحزاب، وأدوات العمل السياسي.
فإذا كنا نطمح إلى بناء جمهورية سودانية جديدة، فإن هذه الجمهورية تحتاج، بالضرورة، إلى جيل جديد من الأحزاب؛ أحزاب تستلهم أفضل ما وصلت إليه الخبرة الإنسانية في التنظيم والإدارة وصناعة السياسات، دون أن تفقد هويتها الوطنية أو صلتها بقضايا المجتمع وتطلعات مواطنيه.
وفي الحلقة القادمة، ننتقل من الفكرة إلى التطبيق، لنجيب عن سؤال عملي: كيف يمكن تأسيس حزب سوداني حديث؟ وما المبادئ التنظيمية والدستورية التي ينبغي أن يقوم عليها منذ يومه الأول؟.
إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «6-10»: نحو نموذج حزبي يستجيب لتحديات السودان
الوسومالأحزاب السودانية الحزب الرقمي الديمقراطية الديمقراطية الرقمية الذكاء الاصطناعي السودان الشفافية الرقمية القوى الحديثة صناعة السياسات مركز التفكير ميرغني الحبر المحامي