إسطنبول - (أ ف ب): تُغطي مئات السقالات كنيسة آيا صوفيا السابقة التي حُوِّلَت مسجدا عام 2020، إذ تخضع لورشة تجديد شامل لتعزيز حمايتها من أي زلازل قد تشهدها إسطنبول مستقبلا.

ولا يلاحظ الناظر إلى هذا المَعلم الأساسي التاريخي في إسطنبول أن السقالات غيّرت مشهد الواجهة الشرقية للمسجد وإحدى مآذنها، إلاّ عندما يقترب منه.

ويقرّ المرشد السياحي الرسمي عبدالله يلماظ أن هذه السقالات "تبدّل إلى حدّ ما" الشكل الخارجي للمسجد و"تزيل بعضا من جمالياته". ويضيف "ولكن انظروا إلى المآذن والدعامات... لا بدّ من التجديد!".

ويوضح أستاذ الهندسة المعمارية حسن فرات ديكر لوكالة فرانس برس أن كنيسة آيا صوفيا التي بُنيت عام 537، "تشهد مشاكل باستمرار"، ولهذا السبب "غالبا ما تُجدَّد على مراحل".

لكنها المرة الأولى يخضع فيها الموقع المدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي لعملية "ترميم شامل"، بحسب يلماظ الذي يعمل على المشروع. ويتوقع أن يشمل هذا الترميم كل شيء، كالجدران والمآذن "وخصوصا القبة".

ويوضح عضو اللجنة العلمية المشرفة على الأشغال أحمد غولتش أن هذه الأشغال تهدف إلى تصليح الأجزاء المتضررة، والأهم إلى "تعزيز حماية المبنى من الزلزال الكبير المقبل" حتى يتمكن المسجد القديم "من تجاوز هذا الحدث بأقل قدر ممكن من الأضرار".

فالضفة الجنوبية لمدينة إسطنبول تقع على بعد نحو 15 كيلومترا من الصدع الزلزالي النشط جدا في شمال الأناضول. ويُتوقع أن يضرب زلزال كبير خلال السنوات أو العقود المقبلة المدينة التي يبلغ عدد سكانها 16 مليونا ولا يزال الكثير من مبانيها غير مطابق لمعايير مقاومة الزلازل.

- جمال "سحري" -

وتنفّذ راهنا أعمال ترميم المئذنة الأولى، لكنّ الأشغال لا تزال في المرحلة التحضيرية. ويوضح ديكر، أن السقالة المحيطة بالقبة تتيح "تحليل مختلف الطبقات من أجل تحديد أساليب التدخل المناسبة".

ولا تشمل الورشة في هذه المرحلة المسجد من الداخل، ولكن ستُشيد لاحقا أربعة أعمدة ضخمة في وسط المسجد، وسيتم ترميم الفسيفساء.

ففي آيا صوفيا، تجتمع الفسيفساء الذهبية الكبيرة مع نقوش بالخط العربي، وتتزاوج العمارة البيزنطية مع العثمانية، وفي هذا المزيج الثقافي، تكمن فرادة الموقع الذي كان على التوالي كنيسة مسيحية ومسجدا عثمانيا ومتحفا.

وتقول السائحة المكسيكية آنا ديلغادو البالغة 49 عاما، مندهشة "السقالة تُفسد كل شيء نوعا ما، ولكن ما إن يدخل المرء حتى يصبح الأمر رائعا، وتنتابه مشاعر قوية جدا". أما صديقتها إلياس إردوران من جمهورية الدومينيكان فترى أن جمال مكان "سحري".

- "قرار حاسم جدا" -

ويُخشى أن يؤدي القرار "الحاسم جدا" بإقامة أعمدة في الداخل، والذي اتُخذ بعد "نقاش طويل في اللجنة" بحسب أحمد غولتش، إلى التأثير سلبا على عدد زوار المكان، إذ أن "الهدف هو استمرار الزيارات والصلاة".

ويُعد موقع آيا صوفيا الأكثر استقطابا للزوار في إسطنبول، إذ بلغ عددهم 7,7 ملايين عام 2024، من بينهم 2,1 مليون سائح أجنبي.

وتوفّر مبيعات تذاكر الدخول البالغ سعر الواحدة منها 25 يورو للزوار الأجانب إيرادات قدرها عشرات الملايين من اليورو سنويا، وسيؤدي تراجع الحضور إلى ربح فائت كبير، علما أن الأشغال التي ستستغرق سنوات عدة ستكون مكلفة، رغم أن أي أرقام لم تُنشر.

ولكن لا مفرّ من تنفيذ هذه الورشة، بغية تحصين القبة والحؤول دون انهيارها في أي زلزال مستقبلي، كما حدث عام 558، أو من التعرض لأضرار بالغة كما حدث خلال الزلازل اللاحقة، وفق ما تشرح مؤرخة الفن أسنو بيلبان يالتشين.

وتؤكد أن المسجد سيُرمم "بالمواد والتقنيات نفسها" التي بُنيَ بها، و"سيبقى نفسه بعد الترميم"، ومطابقا لما كان عليه.

وهذا الأمر هو الأهم، حتى بالنسبة للسياح الذين يشعرون بشيء من خيبة الأمل بسبب الورشة. وتقول الروسية البالغة 39 عاما يانا غاليتسكايا "حتى لو لم تكن الصور كما نريدها"، فإن الأساس هو "أن يتمكن أولادي أيضا ذات يوم من الاستمتاع بمشاهدة آيا صوفيا".

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: آیا صوفیا

إقرأ أيضاً:

راديو جامعة القناة يفتح باب المشاركة مجانًا في ورشة «كيف يفكر المصمم؟»

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أعلن راديو جامعة قناة السويس فتح باب المشاركة في ورشة «كيف يفكر المصمم؟» ضمن فعاليات مبادرة «اكتشف موهبتك».

يأتي ذلك في إطار اهتمام جامعة قناة السويس بدعم المواهب الطلابية وتنمية مهاراتهم الإبداعية، وتحت رعاية الأستاذ الدكتور ناصر سعيد مندور رئيس جامعة قناة السويس، وبإشراف عام الأستاذ الدكتور محمد عبد النعيم نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب، وبإشراف الدكتور أحمد كمال منسق عام الأنشطة الطلابية، والدكتورة ندى كمال مستشار النشاط الثقافي والإعلامي، وبالتنسيق مع الإدارة العامة لرعاية الشباب بإشراف الأستاذ عبد الله عامر مدير عام الإدارة العامة لرعاية الشباب، والأستاذة مروة عدلي مدير إدارة النشاط الثقافي والإعلامي.

ورش الجرافيك

 

وتأتي الورشة استجابةً للإقبال الكبير الذي شهدته ورش الجرافيك السابقة، والطلبات المتكررة من الطلاب لتنظيم ورشة جديدة في مجال التصميم، بهدف إتاحة فرصة عملية للتعرف على أساسيات التصميم الجرافيكي، وفهم آلية تفكير المصمم، وكيفية تحويل الأفكار إلى تصميمات احترافية تحقق أهدافها بفاعلية.

 

عددًا من المحاور المهمة

 

وتتناول الورشة عددًا من المحاور المهمة، تشمل مبادئ التصميم الجرافيكي، واختيار الألوان والخطوط المناسبة، وتنسيق العناصر داخل التصميم، والتعرف على أشهر أدوات وبرامج التصميم، إلى جانب تصميم محتوى منصات التواصل الاجتماعي والإنفوجرافيك والعروض التقديمية، وكيفية إعداد ملف أعمال (Portfolio) يعكس مهارات المتدرب ويؤهله لسوق العمل.

 

لفيف من المشاركين 

 

ويقدم الورشة عمر مصطفى، مصمم الجرافيك والمونتير براديو جامعة قناة السويس، مستعرضًا خبراته العملية في مجالي التصميم والإنتاج الإعلامي، بما يسهم في تزويد المشاركين بالمهارات الأساسية اللازمة للانطلاق في هذا المجال.

وأكد راديو جامعة قناة السويس أن المشاركة في الورشة مجانية بالكامل لطلاب الجامعة، في إطار حرصه على توفير فرص تدريبية متميزة تسهم في اكتشاف المواهب وصقلها، وتعزز جاهزية الطلاب لمتطلبات سوق العمل.
ومن المقرر عقد الورشة يوم الخميس الموافق 30 يوليو 2026، من الساعة 1:00 ظهرًا حتى 7:00 مساءً، بمقر راديو جامعة قناة السويس بجوار إدارة التربية العسكرية.

ودعا راديو جامعة قناة السويس الطلاب الراغبين في تنمية مهاراتهم في مجال التصميم الجرافيكي إلى سرعة التسجيل، نظرًا لأن عدد الأماكن المتاحة محدود، مع استمرار فتح باب الحجز للمشاركة في الورشة.

مقالات مشابهة

  • راديو جامعة القناة يفتح باب المشاركة مجانًا في ورشة «كيف يفكر المصمم؟»
  • مركز شباب برزان ينظم ورشة «التكنولوجيا.. تمكين ومشاركة»
  • ثروت : أنا ضد التنمر بكل أنواعه ولكن فيه اللي لازم نتنمر عليه
  • سرمد البياتي: ضبط ورشة لتصنيع الطائرات المسيرة داخل بغداد
  • الجواهري أمام الملك يكشف الحقيقة… الاقتصاد المغربي ينمو ولكن علاش جيب المواطن ما زال مريضاً؟
  • طريقة عمل الكبدة بالردة على الطريقة المصرية الأصلية
  • وصول جثمان الشاب السعودي المتوفى بطرابزون إلى إسطنبول
  • مرقص في ورشة إعلامية عن التوعية على مخاطر المتفجرات: نقل الحقيقة مثل نقل الضحايا
  • شبابي الريان ينظم ورشة توعوية لمكافحة المخدرات
  • أسعار القبور في إسطنبول تصدم المواطنين.. حتى الموت أصبح يحتاج إلى ميزانية!