لبنان ٢٤:
2026-07-24@04:06:01 GMT

حزب الله ينشط خارج لبنان.. تقريرٌ يحدّد المكان!

تاريخ النشر: 16th, April 2025 GMT

نشر موقع "ماكو ريشون" الإسرائيليّ تقريراً جديداً قال فيه إنَّ "حزب الله يواصل محاولات التسلح ليس فقط في لبنان، بل في أوروبا"، زاعماً أنَّ "التنظيم يتمركز في تلك القارة حيثُ يدير شبكات تهريب أسلحة وأموال".   وفي التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24"، قال الموقع إن "المفاوضات التي بدأت في مسقط، عاصمة سلطنة عُمان، بشأن البرنامج النووي الإيراني في نهاية الأسبوع الماضي، لم تتضمن، أي إشارة إلى النشاط المسلح العالمي الذي تموله إيران تحت رعاية وكلائها المختلفين الذين تعمل معهم في كل أنحاء العالم - وهذا أمر مخز".

  وتابع: "يجب أن يكون هذا أحد الأهداف الرئيسية للولايات المتحدة في المفاوضات مع الجمهورية الإسلامية، لأنه لدى حزب الله أهداف غربية، بما في ذلك الأهداف الأميركية، وإعادة تدفق الأموال إلى طهران لن يؤدي إلا إلى حقنها بدماء جديدة وإضافة الحوافز لديها".   وأردف: "على النقيض من أمور أخرى قالها المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في مقابلة مع قناة فوكس نيوز عن المحادثات في مسقط، فإن تصريحه بشأن ضرورة تفكيك البرنامج الصاروخي الإيراني هو في الواقع خطوة في الاتجاه الصحيح".   واستكمل: "في هذه الأثناء، وبينما تجري المناقشات مع ممثلي النظام الإيراني، تحاول إسرائيل والولايات المتحدة الحفاظ على إنجازاتهما ضد وكلاء إيران، الذين تعرضوا لضربات شديدة منذ اندلاع الحرب الحالية. فحماس تخسر أراضيها في غزة، فيما يتعرض الحوثيون للهجوم كل ليلة من قبل الولايات المتحدة في اليمن. كذلك، أعلنت الجماعات العراقية استعدادها لنزع سلاحها، وتستمر الهجمات على حزب الله في لبنان. لكن الأخير، والذي يتعرض لضغوط شديدة من الولايات المتحدة لنزع سلاحه أيضاً، يواصل إثبات وجوده في ساحات أخرى أيضاً".   وذكر التقرير أنَّ "حزب الله يعمل على تشغيل شبكات في مختلف القارات، ويستغلها لإعادة بناء شبكته المالية والعسكرية"، مشيراً إلى أنَّ "الحزب يُرسل أذرعته المختلفة إلى مواقع متعددة ولا يهدأ لحظة واحدة"، وأردف: "هذا ما حدث في أوروبا على سبيل المثال، إذ قبل نحو أسبوعين، ظهرت شبكة لتسليح نفسها بالطائرات من دون طيار، والتي أثبتت بالغعل قدراتها خلال الحرب وإمكاناتها في إحداث الضرر".   وتابع: "قبل نحو أسبوعين، داهمت الشرطة الإسبانية شقة في مدينة برشلونة في ساعات الصباح الأولى، وألقت القبض على خلية من عناصر حزب الله في إسبانيا. وفي أعقاب المداهمة، أعلنت الشرطة المحلية حالة التأهب القصوى، وفي الوقت نفسه أجرت عمليات تفتيش في عدة مواقع في برشلونة، بما في ذلك مستودعات في المدينة. وكشف قاضي المحكمة الجزئية الذي صادق على الاعتقالات أن خلية حزب الله كانت تعمل أيضاً بشكل موازٍ في ألمانيا، وأنها اشترت معدات كان من المفترض أن تصل إلى عناصر المنظمة في لبنان".   وأردف التقرير: "بالتوازي مع الاعتقالات في إسبانيا، تم الأسبوع الماضي اعتقال شخصين مشتبه بهما على صلة بحزب الله في بريطانيا ، واللذين يبدو أنهما متورطان في تمويل الحزب، وأُطلق سراحهما بكفالة بعد فترة وجيزة في ظل شروط مقيدة. وبحسب تقرير صدر في الأيام القليلة الماضية، فإنَّ جميع هؤلاء المعتقلين كانوا جزءًا من نفس الشبكة، التي كانت قيد التحقيق من قبل السلطات الأمنية الأوروبية منذ حوالى عام. وفي الأسبوع الماضي، ألقي القبض على مواطن آخر في فرنسا للاشتباه في انتمائه إلى نفس المجموعة، ووجهت إليه تهمة التآمر لارتكاب أعمال إرهابية، ومن المرجح أن تشهد الأيام المقبلة اعتقالات إضافية للناشطين في القارة".   وتابع: "رغم أن السلطات الأوروبية لا تعتقد أن الطائرات من دون طيار كانت مخصصة لضرب أهداف في القارة نفسها، فإن مجرد وجود عناصر إرهابية في قلب المدن الكبرى في أوروبا تسبب في إثارة القلق والتوتر بين كثيرين. وأعرب أنخيل ماس، وهو يهودي ورئيس منظمة ACOM الإسبانية التي تراقب معاداة السامية والتطرف، عن مخاوفه للصحافة، وأضاف أن عناصر حزب الله يسيرون في نفس الشارع الذي يسير فيه أطفال المدارس اليهود، ويصنعون طائرات من دون طيار متفجرة على بعد بضعة صفوف من المعابد اليهودية، مشيراً إلى أن السلطات الإسبانية تغض الطرف عن التمويل الإيراني والشيعي لوسائل الإعلام وحتى السياسيين".   ورأى التقرير أنَّ "مخاوف ماس مبررة تماماً"، وأضاف: "على الرغم من حظر حزب الله في المملكة المتحدة في عام 2019 وفي ألمانيا في عام 2020، إلا أنه في الاتحاد الأوروبي بأكمله لا يتم تعريف سوى الجناح العسكري لحزب الله كمنظمة إرهابية. لقد خلق الاتحاد نوعاً من الفصل الاصطناعي بين أجزاء مختلفة من المنظمة الشيعية، وهو مستعد للتسامح بهدوء داخل حدوده مع نشاط الجناح السياسي، الذي ليس عسكرياً بحتاً".   وأكمل: "لقد نجح حزب الله بالفعل في ترسيخ وجود حقيقي له في القارة، وتشير التقارير إلى أن عناصر الحزب يندمجون في صفوف السكان الشيعة المقيمين في أوروبا، ومن هناك يقومون بأنشطة مشبوهة سرقة السيارات، غسيل الأموال، وحتى جمع المعلومات الاستخبارية وتقديم المساعدة اللوجستية للأنشطة المسلحة الفعلية".   وذكر الموقع الإسرائيلي بتقريرٍ صادر عن يوروبول في العام 2022، إذ قال إنَّ "حزب الله يستخدم أراضي الاتحاد الأوروبي كقاعدة لجمع الأموال والعملاء، فضلاً عن الأنشطة الإجرامية، التي يكسب منها أموالاً طائلة"، على حد تعبيره.   ووفقاً للتقرير، فإنه لعل النشاط الأكثر إشكالية الذي يقوم به حزب الله في أوروبا هو استخدامها كطريق لنقل الأسلحة والذخائر، وأضاف: "حتى قبل الحرب، أشارت التقارير إلى أن عواصم القارة استخدمت كمحطات توقف مريحة، مع تفتيش أقل صرامة، لنقل مكونات مهمة لبرامج معدات حزب الله، مثل تطوير الصواريخ الدقيقة".   وتابع: "الأسوأ من ذلك أن الولايات المتحدة كانت تشك على مدى العقد الماضي في أن حزب الله كان يخزن مكونات متفجرة، مثل نترات الأمونيوم، في مواقع مختلفة في مختلف أنحاء القارة، وأن هذه المكونات كانت مخصصة لاستخدامها في المستقبل لتنفيذ هجمات ضد أهداف غربية. وقد نفى كبار المسؤولين الأوروبيين هذه المزاعم ، لكن منسق مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأميركية كان واثقاً من تأكيده على أن المواد مرت عبر العديد من البلدان، بما في ذلك بلجيكا وفرنسا واليونان وإيطاليا وإسبانيا وسويسرا، فيما تمَّ العثور عليها أخيراً بكميات كبيرة في شقة سرية في أثينا. وبحسب المسؤول نفسه فإن السبب الوحيد لتخزين مثل هذه المواد هو تنفيذ أنشطة إرهابية في المستقبل".   واستكمل: "رغم أن الأوروبيين حتى في ذلك الوقت كانوا يقدرون أن هذه المواد لم تكن بالضرورة مخصصة للاستخدام ضد مواطني القارة، فمن المهم أن نلاحظ أنه لا يمكن استبعاد هذا الاحتمال على الإطلاق. وعلاوة على ذلك، بمجرد وصول المواد إلى الميدان، فإن ما يتم فعله بها فعلياً قد يكون غير منتظم. وإذا فشل، على سبيل المثال، نقلهم إلى منطقة الشرق الأوسط، فيمكن استخدامهم كوسيلة انتقامية ضد السلطات لكشفها العملية، أو لاعتقال ناشطين آخرين، أو حتى ببساطة كقرار بتنفيذ دعوة للجهاد ضد الغربيين".   أمام ذلك، يقول التقرير إن كل هذه الأمور يجب أن تدفع للتذكير بأنَّ "الصراع ضد حزب الله وتسليحه لا يتوقف عند حدود لبنان، بل يشمل مختلف أنحاء العالم"، مشيراً إلى أنَّ هذا الأمر ينبغي أن يتضمّن خطوات سياسية وقانونية ضد دول آسيا وأميركا الجنوبية وأفريقيا، واستكمل: "في الوقت نفسه، يجب أن تستمر الجهود للحد من دخول هذا النوع من الأسلحة إلى لبنان عبر وسائل مختلفة، وإحباط المزيد من المحاولات التي قد يقوم بها التنظيم لإعادة التسلح". المصدر: ترجمة "لبنان 24" مواضيع ذات صلة نواف الموسوي خارج "حزب الله" عقاباً له على "جرأته"؟ Lebanon 24 نواف الموسوي خارج "حزب الله" عقاباً له على "جرأته"؟ 16/04/2025 22:35:40 16/04/2025 22:35:40 Lebanon 24 Lebanon 24 تقرير "The Hill": هكذا ستتحرّك الولايات المتحدة للحدّ من نفوذ "حزب الله" Lebanon 24 تقرير "The Hill": هكذا ستتحرّك الولايات المتحدة للحدّ من نفوذ "حزب الله" 16/04/2025 22:35:40 16/04/2025 22:35:40 Lebanon 24 Lebanon 24 المقاومة خارج المعادلة لا "حزب الله" Lebanon 24 المقاومة خارج المعادلة لا "حزب الله" 16/04/2025 22:35:40 16/04/2025 22:35:40 Lebanon 24 Lebanon 24 ما هو "بديل حزب الله" في لبنان؟ إقرأوا هذا التقرير Lebanon 24 ما هو "بديل حزب الله" في لبنان؟ إقرأوا هذا التقرير 16/04/2025 22:35:40 16/04/2025 22:35:40 Lebanon 24 Lebanon 24 لبنان خاص صحافة أجنبية قد يعجبك أيضاً آخر خبر.. هذا ما قررته فرنسا بشأن لبنان Lebanon 24 آخر خبر.. هذا ما قررته فرنسا بشأن لبنان 15:25 | 2025-04-16 16/04/2025 03:25:13 Lebanon 24 Lebanon 24 "بلبلة" بسبب تصريح لعون.. وهكذا فسرته "مصادر بعبدا" Lebanon 24 "بلبلة" بسبب تصريح لعون.. وهكذا فسرته "مصادر بعبدا" 14:40 | 2025-04-16 16/04/2025 02:40:28 Lebanon 24 Lebanon 24 ماذا كشفت "حماس" لـ"لبنان24" عن "صواريخ الجنوب"؟ Lebanon 24 ماذا كشفت "حماس" لـ"لبنان24" عن "صواريخ الجنوب"؟ 14:21 | 2025-04-16 16/04/2025 02:21:19 Lebanon 24 Lebanon 24 مفاجأة عن فضل شاكر.. نجله يعلنها عبر فيديو Lebanon 24 مفاجأة عن فضل شاكر.. نجله يعلنها عبر فيديو 14:09 | 2025-04-16 16/04/2025 02:09:35 Lebanon 24 Lebanon 24 بيان من وزارة المالية.. ماذا فيه؟ Lebanon 24 بيان من وزارة المالية.. ماذا فيه؟ 14:04 | 2025-04-16 16/04/2025 02:04:58 Lebanon 24 Lebanon 24 الأكثر قراءة بعد ارتدائه بدلة رقص نسائية.. ياسمين صبري "تنتقم" من محمد رمضان؟ Lebanon 24 بعد ارتدائه بدلة رقص نسائية.. ياسمين صبري "تنتقم" من محمد رمضان؟ 00:59 | 2025-04-16 16/04/2025 12:59:17 Lebanon 24 Lebanon 24 طُرِدَت من إحدى القنوات بعد 20 عاماً من العمل.. مُذيعة لبنانيّة تبكي على الهواء: أندم على الزواج Lebanon 24 طُرِدَت من إحدى القنوات بعد 20 عاماً من العمل.. مُذيعة لبنانيّة تبكي على الهواء: أندم على الزواج 06:00 | 2025-04-16 16/04/2025 06:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 صوت انفجار يُسمع في بيروت.. طائرة إسرائيلية تخرق جدار الصوت Lebanon 24 صوت انفجار يُسمع في بيروت.. طائرة إسرائيلية تخرق جدار الصوت 13:18 | 2025-04-16 16/04/2025 01:18:35 Lebanon 24 Lebanon 24 بشأن تصحيح رواتب العسكريين... بيان توضيحيّ من وزير الماليّة Lebanon 24 بشأن تصحيح رواتب العسكريين... بيان توضيحيّ من وزير الماليّة 05:25 | 2025-04-16 16/04/2025 05:25:49 Lebanon 24 Lebanon 24 بالصورة... هذه هويّة المُستهدف في "غارة وادي الحجير" Lebanon 24 بالصورة... هذه هويّة المُستهدف في "غارة وادي الحجير" 06:41 | 2025-04-16 16/04/2025 06:41:05 Lebanon 24 Lebanon 24 أخبارنا عبر بريدك الالكتروني بريد إلكتروني غير صالح إشترك عن الكاتب ترجمة "لبنان 24" أيضاً في لبنان 15:25 | 2025-04-16 آخر خبر.. هذا ما قررته فرنسا بشأن لبنان 14:40 | 2025-04-16 "بلبلة" بسبب تصريح لعون.. وهكذا فسرته "مصادر بعبدا" 14:21 | 2025-04-16 ماذا كشفت "حماس" لـ"لبنان24" عن "صواريخ الجنوب"؟ 14:09 | 2025-04-16 مفاجأة عن فضل شاكر.. نجله يعلنها عبر فيديو 14:04 | 2025-04-16 بيان من وزارة المالية.. ماذا فيه؟ 13:42 | 2025-04-16 كلاس: حمى الله مملكة السلام فيديو ميقاتي: الحل للوضع في الجنوب بتشكيل لجنة أمنية قانونية لتثبيت اتفاق الهدنة ونقاط الحدود Lebanon 24 ميقاتي: الحل للوضع في الجنوب بتشكيل لجنة أمنية قانونية لتثبيت اتفاق الهدنة ونقاط الحدود 01:00 | 2025-04-15 16/04/2025 22:35:40 Lebanon 24 Lebanon 24 نجا من الموت بأعجوبة.. إعلامي لبناني شهير يعترف بأنه كان سببًا في فقدان إنسانة حياتها (فيديو) Lebanon 24 نجا من الموت بأعجوبة.. إعلامي لبناني شهير يعترف بأنه كان سببًا في فقدان إنسانة حياتها (فيديو) 04:17 | 2025-04-14 16/04/2025 22:35:40 Lebanon 24 Lebanon 24 جويس عقيقي تتمنى مُقابلة بشار الأسد لهذا السبب.. وهذا ما قالته عن ترك هشام حداد محطة الـ MTV (فيديو) Lebanon 24 جويس عقيقي تتمنى مُقابلة بشار الأسد لهذا السبب.. وهذا ما قالته عن ترك هشام حداد محطة الـ MTV (فيديو) 01:42 | 2025-04-12 16/04/2025 22:35:40 Lebanon 24 Lebanon 24 Download our application مباشر الأبرز لبنان خاص إقتصاد عربي-دولي بلديات 2025 متفرقات أخبار عاجلة Download our application Follow Us Download our application بريد إلكتروني غير صالح Softimpact Privacy policy من نحن لإعلاناتكم للاتصال بالموقع Privacy policy جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24

المصدر

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: الولایات المتحدة حزب الله فی فی أوروبا فی لبنان Lebanon 24 م فی ذلک هذا ما

إقرأ أيضاً:

حزب الله باقٍ.. وهذا ما أعطاه ترمب للرئيس اللبناني

أجرى الرئيس اللبناني جوزيف عون أول زيارة إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس ترمب منذ 17 عاما، وهنا يجب أن نشير إلى أن ركيزة السياسة الأمريكية تسند للمصلحة، وهي ركيزة ينبغي للجميع إدراكها تماما، وأحسب أن أكثر من يعيها هم حلفاء أمريكا على امتداد هذه المنطقة، وقد نوه إليها الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك عندما قال:"المتغطي بالأمريكان عريان".

فكل ما تبتغيه أمريكا في هذه المنطقة هو مصالحها، تليها بالتبعية مصلحة إسرائيل، ومن يظن خلاف ذلك فهو مخطئ تماما. فالمسألة هنا لا تقف عند حدود الشعار، ولا تنطلق من أبعاد أيديولوجية أو قومية معينة، بل ترتبط ارتباطا وثيقا بالقراءات التاريخية لمجمل السياسات الأمريكية في المنطقة.

حقيقة الموقف الأمريكي من السيادة اللبنانية

القول إن لقاء الرئيسين اللبناني والأمريكي يثبت ثقة واشنطن بسيادة لبنان ومساعدتها له، يجافيه الواقع؛ فواشنطن لا تثق بأحد، بل تبتغي حلفاء كالموظفين لتنفيذ إملاءاتها. وما تضخيم تصريح ترمب بأن الرئيس اللبناني: "عرف كيف يخاطبني وسأعطيه ما يشاء" إلا ادعاء باطل؛ فلو صدق، لطالب بانسحاب إسرائيل، ولما اكتفى بكلمة "لنرى" ردا على اعتداءاتها على الجيش اللبناني، متجاهلا بيانات الإدانة الرسمية.

هذا يبرهن وضوح السياسة الأمريكية؛ فالمراهن على كسب ثقتها واهم، ولو أتاها زاحفا. وتاريخهم شاهد على ذلك؛ بدءا من تصريحات "أورتاغوس" الشاكرة لإسرائيل لقتلها اللبنانيين، مرورا باعتبار "توم براك" لبنان دولة فاشلة ينبغي ضمها لسوريا، وصولا لوصف "شولتس" لبيروت بـ"مدينة الطاعون" إبان الاجتياح. تلك حقائق تؤكد استمرارية النهج الأمريكي في لبنان منذ عقود.

 

عقبات السيادة والانتهاكات الإسرائيلية المتكررة

هل يثبت هذا اللقاء ثقة واشنطن بقدرة الدولة اللبنانية؟ الواقع أن سيادة لبنان صودرت بالاحتلال الإسرائيلي ووصايات متعددة حظيت بغطاء أمريكي تاريخي، لتغدو الوصاية الأمريكية اليوم هي الحاكمة. فإن أرادت أمريكا حقا استعادة هذه السيادة، فليكن بوقف العدوان فعليا، لا بوقف مزيف لإطلاق النار؛ فمنذ 27 من نوفمبر/تشرين الثاني عام 2024، يواصل العدو الإسرائيلي خروقاته، مرتكبا جرائم واغتيالات طالت المدنيين والمقاومين، وسط صمت مطبق من واشنطن وباريس رغم صفتهما كضامنين.

إعلان

واليوم، يتكرر المشهد ذاته مع "اتفاق الإطار" -الذي تحفظت عليه المقاومة وقوى لبنانية- إذ تواصل إسرائيل غاراتها جنوبا، مختلقة ذرائع واهية كقضية "تلة علي الطاهر" لتبرير انتهاكاتها المستمرة للاتفاق.

في الواقع، لم يثمر لقاء الرئيس اللبناني بترمب عن أي مكسب حقيقي، وما تصريحات الأخير سوى وعود جوفاء لا رصيد لها من الواقع.

لا ينكر حجم الخسارة التي تكبدها حزب الله إثر تغير النظام السوري، وما رافقه من اغتيالات فادحة لكبار قادته. لكن اعتبار ذلك نهاية لقدرته على المواجهة قراءة قاصرة؛ فرغم التضرر، لا تزال قدرات المقاومة فاعلة بقوة

السيادة تتجاوز مطار بيروت 

هل يجسد استئناف الرحلات المباشرة اعترافا أمريكيا بكفاءة الأمن اللبناني؟ الحقيقة أن واشنطن هي المهيمنة الفعلية على المطار والمرافق الحدودية. وما يشاع عن سيطرة "حزب الله" تفنده الوقائع؛ فتفتيش حقائب الدبلوماسيين الإيرانيين (كـ"لاريجاني")، خلافا للأعراف الدولية، يدحض هذه المزاعم تماما.

إن تشديد الإجراءات الأمنية في مطار بيروت لتبلغ مستويات قياسية عالميا، لا يعكس حضورا للسيادة الوطنية، بل يبرهن على خضوع المطار والمرفأ لوصاية أمنية أمريكية باتت مكشوفة للعيان.

وعليه، فإن السيادة لا تختزل في إدارة المرافق، بل تتحقق فعليا عبر دحر الاحتلال المتمثل في انسحاب العدو الإسرائيلي ووقف عدوانه بالكامل. وكذلك استقلالية القرار المتجسدة في حرية الدولة في قراراتها بمساندة دولية مجردة من الإملاءات.

ومن ينشد السيادة، الأجدر به ألا يقترف هذا الخطأ البروتوكولي، كأن يسعى رئيس الدولة لزيارة وزير خارجية البلد المضيف في مقره، بدلا من أن يقصده الوزير، وهو تجاوز تجاهله الرئيس اللبناني تماما في زيارته الأخيرة.

دور المقاومة وعقيدة الجيش اللبناني

هل يسقط انتشار الجيش مبرر المقاومة؟ إن وجود المقاومة مرهون بالاحتلال والعدوان، وبزوالهما تنتفي الحاجة إليها؛ إذ نشأت كبديل لجيش حالت الانقسامات اللبنانية دون قيامه بواجب الحماية.

تاريخيا، روج اليمين لمقولة "قوة لبنان في ضعفه" لعزله عن محيطه العربي والقضية الفلسطينية. لكن الوقائع دحضتها؛ فإسرائيل لم تحيد لبنان يوما. ورغم نأيه الرسمي عن الحروب العربية، اجتيح لبنان عام 1978، وتعرض لاعتداءات ومجازر سافرة منذ عام 1948 (مرورا بأعوام 68 و69 و73)، أي قبل توقيع "اتفاق القاهرة" ووجود المقاومة الفلسطينية، مما يؤكد أن الجيش لم يتول الدفاع عن البلاد قط.

أما اليوم، فلا يراد للجيش أن يواجه العدو، بل يسعى للعبث بعقيدته القتالية وإخضاعه لوصاية أمريكية-إسرائيلية مبطنة عبر "اتفاق الإطار" و"المناطق التجريبية". ولأن الجيش اللبناني يرفض هذه التبعية، تتعرض قيادته وقائده لحملات استهداف ممنهجة.

موقف حزب الله وتطلعاته

وفي نقاش مع أحد قياديي حزب الله حول ما يسمى بـ"المناطق التجريبية"، استنكر الأمر متسائلا: "كيف تخضع قرية محررة لتجارب يمليها الإسرائيلي؟ وهل هذا هو الدور المراد للجيش؟". ورغم ذلك، يثق الحزب بالجيش اللبناني، ويرى أن رؤيته أوعى بكثير من السلطة السياسية؛ فالمقاومة والجيش نسيج وطني واحد، وتجمعهما رابطة الأخوة والدم.

إعلان

يتبنى حزب الله حاليا إستراتيجية الترقب الحذر لمجريات الأحداث خطوة بخطوة، متجنبا الخوض في السجالات أو إطلاق المواقف الاستباقية. وهو يكتفي بثوابته المعلنة: الرفض القاطع للتفاوض المباشر مع العدو، واعتبار "اتفاق الإطار" انحيازا جليا لإسرائيل. ويوقن الحزب تماما أن العدو الإسرائيلي -كما عودنا تاريخيا- سينكث بأي اتفاق، حتى وإن كان يحقق مصالحه.

تريدوننا بلا سلاح؟

لا ينتفي مبرر وجود المقاومة بمجرد انتشار الجيش، بل هو مرهون بانسحاب إسرائيلي شامل، ووقف قاطع للعدوان مع ضمانات أكيدة بعدم تكراره؛ فلبنان لا يزال تحت تهديد إسرائيلي مستمر.

لذا، يعد تسليم السلاح استنادا لوعود باتفاق مرتقب مجازفة خطيرة؛ إذ يجب أن يخضع هذا الملف لتوافقات وطنية خالصة لا لإملاءات خارجية. وهذا الموقف راسخ لدى حزب الله، ولن يزحزحه اشتداد الضغوط أو الحصار.

لقد اقترف رئيس الجمهورية خطأ كبيرا بمصادرته إرادة اللبنانيين، وتعهده بإنهاء العداء مع إسرائيل نهائيا. فليس لأي مسؤول، مهما علا شأنه، صلاحية احتكار هذا القرار
حزب الله والسلم الأهلي

سلاح المقاومة كما يؤكد حزب الله، وسيلة لغاية وليس غاية مقدسة بذاتها؛ لذا لا يمانع الحزب إقرار "إستراتيجية دفاع وطني" توافقية، تخضع بالكامل لإمرة الدولة اللبنانية سياسيا وعسكريا.

أما اختزال استعادة السيادة بانتشار الجيش وحده، واعتبار السلاح منتقصا لها، فمقاربة تجافي الواقع اللبناني. ورغم الانفتاح على مناقشة ملف السلاح ضمن حوار داخلي بحت فإن نزعه كشرط إسرائيلي للانسحاب دونه استحالة قاطعة.

إن الزعم بضعف المقاومة وتسهيل الانقضاض عليها واهم؛ فهي ليست عدوا داخليا، بل محررة الأرض وصانعة الانتصار بدماء أبنائها. لذا، من المعيب التفكير بالاستعانة بالخارج أو بالجيش لضربها. فالمقاومة ليست مجرد فصيل يستأصل، بل هي شعب راسخ وفكرة عصية على الاقتلاع.

لقد اقترف رئيس الجمهورية خطأ كبيرا بمصادرته إرادة اللبنانيين، وتعهده بإنهاء العداء مع إسرائيل نهائيا. فليس لأي مسؤول، مهما علا شأنه، صلاحية احتكار هذا القرار؛ إذ إن الكلمة الفصل تعود لأصحاب الأرض والدم والتضحيات، ولا تصادر إرادتهم بجرة قلم سياسي.

كما تكتنف "اتفاق الإطار" شبهات دستورية وقانونية تجعله فاقدا للشرعية ومحط جدل مستمر، رغم توقيعه ديبلوماسيا ونفي إبرامه نهائيا. وعليه، فإن اندفاع الرئيس لإرساء سلام مع العدو مرفوض ولن يمر، ولن تسعفه أي أكثرية نيابية هشة في تشريع ملف سيادي بهذه الخطورة.

مستقبل المقاومة

لا ينكر حجم الخسارة التي تكبدها حزب الله إثر تغير النظام السوري، وما رافقه من اغتيالات فادحة لكبار قادته. لكن اعتبار ذلك نهاية لقدرته على المواجهة قراءة قاصرة؛ فرغم التضرر، لا تزال قدرات المقاومة فاعلة بقوة، مستندة إلى عقلها الإستراتيجي وتماسها الجغرافي المباشر مع الكيان الإسرائيلي في بلد صغير كلبنان.

وعليه، فإن الزعم بضعفها الوجودي يجافي المنطق والتاريخ، والمستقبل كفيل بإثبات تعاظم قوتها. وفي هذه الأثناء، تترقب المقاومة المشهد الإقليمي بيقين تام بأن ثبات إيران سيكسر المشروع الأمريكي ويجبر واشنطن على التفاوض، لتطرح طهران حينها "البند اللبناني": الانسحاب الإسرائيلي ووقف العدوان.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحنمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطبيان إمكانية الوصولخريطة الموقعتواصل معناتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتناشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتناقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

مقالات مشابهة

  • منفذ عملية مطار اللد.. رحيل أحمد الياباني في الضاحية الجنوبية لبيروت
  • رسالة جنبلاطية ثنائية الابعاد
  • حزب اللهسرا عند رئيس الوزراء العراقي
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • عون يربط نزع السلاحبثلاثة شروط والحزب يرد
  • مؤشرات حول تنشيط التواصل الداخلي واتصال برِّي بعون يخفّض التصعيد.. حزب الله: الانسحاب قبل مصير السلاح
  • وزير الخارجية الألماني ينتقد قرار الولايات المتحدة عدم دعوة جنوب إفريقيا إلى اجتماعات مجموعة العشرين
  • عسكريون إسرائيليون سابقون يحذرون من تكرار شبح الاحتلال في جنوب لبنان.. تقرير يسرد التفاصيل
  • غوتيريش: الوضع في الشرق الأوسط خارج السيطرة
  • حزب الله باقٍ.. وهذا ما أعطاه ترمب للرئيس اللبناني