دون نتائج واضحة.. الضربات الأمريكية في اليمن يدخل شهرها الثاني
تاريخ النشر: 17th, April 2025 GMT
دخلت الجولة الثانية من التصعيد الأمريكي في اليمن شهرها الثاني بتجدد الغارات على ثلاث محافظات مساء الثلاثاء وصباح الأربعاء.
يبدأ الشهر الثاني من حملة "رايدر الخشن"، بعد تقدير 500 غارة شهدتها الأسابيع الأربعة الماضية من القصف اليومي المتواصل والكثيف، والذي شمل أكثر من عشر محافظات في شمال وغرب ووسط البلاد، وهي الغارات التي كلّفت الإدارة الأمريكية، وفق "نيويورك تايمز"، زهاء مليار دولار، بينما ارتفع عدد ضحاياها من المدنيين اليمنيين إلى نحو 123 شهيدًا و247 جريحًا حتى تاريخ 14 أبريل/ نيسان، وفق وزارة الصحة بصنعاء.
وفي المقابل، ما زالت الضربات الصاروخية وبالطيران المسير لـ"أنصار الله" (الحوثيون) مستمرة صوب العمق الإسرائيلي وباتجاه القطع الحربية الأمريكية في البحر الأحمر، مما يؤشر إلى مفارقة واضحة لم تستطع معها القوة الأمريكية تعطيل قدرات الحوثيين خلال شهر كامل، امتصت فيه مناطقهم مئات الغارات، مما يعني أنها لم تحقق هدفها المعلن.
علاوة على ذلك، لم تعلن الإدارة الامريكية، حتى الآن، عما حققته من نتائج مادية تؤكدها حقائق على الأرض، وتحديدًا: ماذا استهدفته غاراتها، وكم تبقى من بنك أهدافها؟ انطلاقًا من مقارنة ما يتم إعلانه بما هو على الأرض، مما يؤشر إلى عدم وجود بنك أهداف واضح للبنتاغون في اليمن، الأمر الذي قد يجعل من الأسابيع المقبلة لهذه الغارات مشوبة بمخاوف انفلات زمامها أمام تعثر تحقيق النتائج المرجوة، لا سيما في ظل أنباء عن نقل واشنطن لقاذفات شبحية للقنابل إلى جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، كما أمرت ببقاء حاملة الطائرات "هاري ترومان" شهرًا بجانب حاملة الطائرات "كارل فينيسون"، التي وصلت إلى منطقة عمليات المنطقة المركزية الأمريكية (سنتكوم) مؤخرًا.
وقال تقرير لموقع "ذا ناشيونال إنترست" الأمريكي، إن صورًا التقطتها أقمار صناعية خاصة تُظهر ست قاذفات بي-2 الأسطورية، بالإضافة إلى ملاجئ محتملة للقاذفات في جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، موضحًا أن (البنتاغون) أكدت وجود هذه القاذفات على الجزيرة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة أرسلت "أصولًا جوية أخرى" إلى المنطقة، حيث "لا تزال الولايات المتحدة وشركاؤها ملتزمين بالأمن الإقليمي، ومستعدين للرد على أي جهة حكومية أو غير حكومية تسعى إلى توسيع أو تصعيد الصراع في المنطقة" طبقًا للتقرير.
وأشار إلى أن "قاذفة القنابل "بي 2 سبيريت" تُعرف بتصميمها سيئ السمعة "الجناح الطائر"، وهي تُجسد تقنية التخفي المبتكرة. وقد استُمد هذا التصميم من برنامج اختبار البقاء التجريبي الذي قادته وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة (دي أي ار بي اي) عام 1975. وتُوجت تقنية التخفي الناتجة عن هذا المشروع بطائرة الهجوم الشبح إف-،117 والتي أُدمجت لاحقًا في مفهوم قاذفة القنابل الشبح بي2.
بعد فترة وجيزة من الإلغاء في عهد إدارة جيمي كارتر، أعاد الرئيس رونالد ريغان إحياء برنامج بي 2 في ثمانينيات القرن الماضي في إطار مبادرة قاذفات التكنولوجيا المتقدمة. عُرفت طائرة نورثروب غرومان بي-2 باسم "أورورا"، وقد أُبقي تصميمها طي الكتمان خلال مرحلة تطويرها.
ولم تُعرض القاذفة علنًا لأول مرة إلا عام 1988 في مصنع القوات الجوية الأمريكية رقم 42 في بالمديل، كاليفورنيا".
وكانت "البنتاغون" قد أعلنت في منتصف أكتوبر/ تشرين الأول 2024، خلال الجولة الأولى من تصعيدها في اليمن، استخدامها قاذفات القنابل بي 2 الاستراتيجية في غارات استهدفت مناطق في صنعاء وصعدة شمالي اليمن.
عودة إلى جديد الغارات الأمريكية، فقد استهدف الطيران الحربي الأمريكي، مساء الثلاثاء وصباح الأربعاء، مناطق متفرقة في محافظات ذمار (وسط) وعمران وصعدة شمالي اليمن. وقالت وسائل إعلام تابعة لحركة "أنصار الله" "إن العدوان الأمريكي استهدف في وقت مبكر من صباح اليوم الأربعاء، مديرية ميفعة عنس في محافظة ذمار".
وكان قد استهدف في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، مديرية حرف سفيان بمحافظة عمران، وبـ 13 غارة على محافظة صعدة مستهدفًا بست غارات مديرية آل سالم، وأربع غارات مديرية كتاف، وثلاث غارات مدينة صعدة.
واستأنفت واشنطن غاراتها على مناطق نفوذ الحوثيين في اليمن منذ 15 مارس/ آذار، في سياق جولة ثانية تستهدف، وفق الإدارة الأمريكية، قدرات الحركة، التي تتهمها واشنطن باستهداف الملاحة الدولية، بينما يعتبر الحوثيون أن "العدوان الأمريكي على اليمن" يأتي ردًا على موقفهم المساند لغزة في ظل ما تتعرض له من عدوان إسرائيلي بدعم أمريكي مطلق لأكثر من 17 شهرًا.
المصدر
المصدر: الموقع بوست
كلمات دلالية: اليمن أمريكا غارات أمريكية ترامب الحوثي فی الیمن
إقرأ أيضاً:
سمير فرج يكشف تطورات التصعيد الإيراني : ضربات دقيقة ورسائل عسكرية لواشنطن وحلفائها
كشف اللواء سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، تفاصيل جديدة بشأن طبيعة الضربات الإيرانية الأخيرة، مشيرًا إلى أن بعض الهجمات اتسمت بدرجة عالية من الدقة، وهو ما يرجح وجود قدرات استخباراتية وتقنية متقدمة ساعدت في تحديد الأهداف.
امتلاك إيران معلومات دقيقةوأوضح فرج أن استهداف بعض منشآت الملاحة الجوية والبحرية في البحرين يعكس امتلاك إيران معلومات دقيقة عن مواقع حيوية، مرجحًا أن يكون ذلك مرتبطًا بقدرات استطلاع متطورة، قد تكون مدعومة بتقنيات فضائية من دول مثل روسيا أو الصين، خاصة في ظل تعرض منظومات الرصد والرادارات الإيرانية للاستهداف.
وأضاف أن التصعيد امتد إلى الكويت، حيث استهدفت ضربات إيرانية منشآت مرتبطة بالمياه والطاقة، ما تسبب في تداعيات كبيرة داخل البلاد، خصوصًا مع الظروف المناخية الصعبة وارتفاع درجات الحرارة لمستويات تقترب من 50 درجة مئوية.
استهداف ميناء العقبة الأردنيوأكد الخبير العسكري أن التصريحات الإيرانية بشأن اقتصار أهدافها على القواعد العسكرية لا تعكس كامل طبيعة العمليات على الأرض، مشيرًا إلى استهداف ميناء العقبة الأردني، باعتباره يحمل رسالة سياسية وعسكرية للولايات المتحدة مفادها أن نطاق التأثير الإيراني يمكن أن يمتد إلى مناطق بعيدة، لافتًا إلى أن القواعد الأمريكية الموجودة في الأردن لا تقع ضمن نطاق موقع الميناء المستهدف.
وتطرق فرج إلى الضربة التي تعرضت لها القاعدة العسكرية رقم (22)، والتي أسفرت عن مقتل عدد من الجنود الأمريكيين، موضحًا أن سقوط أي جنود أمريكيين يمثل ملفًا شديد الحساسية داخل الولايات المتحدة، لما يترتب عليه من تداعيات سياسية وضغوط على الإدارة الأمريكية أمام الرأي العام الداخلي.