في لفتة نادرة تجسّد أخلاقيات العمل الإنساني، سلّم طاقم إسعاف بمحافظة المنيا أمانات مالية ومصوغات ذهبية تخطت قيمتها (6 ملايين ونصف المليون جنيه) إلى ورثة أحد ضحايا حادث مروري مروع على الطريق الصحراوي الشرقي، بعد اكتشافها داخل حقيبة سفقية كانت بحوزة المصابين.

البداية عندما وردت إشارة استغاثة إلى طاقم الإسعاف التابع لمركز الإسعاف بالمنيا، تفيد بوقوع حادث تصادم عنيف نتج عنه إصابة 4 أشخاص بجروح خطيرة، وبينما كان الفريق الطبي يُقدم الإسعافات الأولية للمصابين، أبلغ أحدهم عن وجود حقيبة سفر ضخمة تحتوي على متعلقات ثمينة تعود لوالده، الذي لقي مصرعه متأثرًا بإصابته.

بعد نقل المصابين إلى المستشفى، حرص الطاقم الطبي على فحص الحقيبة لتحديد هوية الضحايا، ليفاجأوا بمحتوياتها مبلغ نقدي قدره 2 مليون و690 ألف جنيه مصري، وما يزيد عن 830 جرامًا من الذهب عيار 21، بقيمة تقارب 4 ملايين جنيه.

وبالتنسيق مع الجهات الأمنية، تم التحقق من هوية صاحب الأمانات، والتي تبين أنها تعود لرجل ستيني من إحدى المحافظات المجاورة، كان في طريقه لإتمام معاملة تجارية.

سُلّمت الأموال والمجوهرات لنجل الضحية، الذي عبر عن امتنانه للطاقم الطبي، وقال:« "رغم حزني على وفاة والدي، إلا أن أمانة هؤلاء الأبطال أعطتني بارقة أمل شكرًا للمسعف" أبو الحسن عبد الحميد وزملائه، فني القيادة نبيل محمود، الذين أنقذوا أموالًا كادت تُفقد في ظروف مأساوية".

في تصريح لمدير إدارة الإسعاف بالمنيا، أُشيد بتصرف الطاقم، مؤكدًا أن مثل هذه المواقف تذكر بقيمة العمل الإنساني الذي يتجاوز الواجب الرسمي، ومن المتوقع تكريم الفريق من قبل المحافظة تقديرًا لنزاهتهم.

هذه الحادثة تضع علامة مضيئة في سجل أعمال الإسعاف المصري، وتؤكد أن الأمانة والشرف لا يزالان قيمتين راسختين رغم كل الظروف.

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: مبالغ مالية اسعاف المنيا حادث الصحراوي الشرقي

إقرأ أيضاً:

الجار الذي لا يخالط جيرانه

أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟

منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".

تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.

أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.

قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.

قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!

لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟

في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.

أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.

وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.

زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.

من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.

مقالات مشابهة

  • ضبط قضايا اتجار في العملة بقيمة تتجاوز 3 ملايين جنيه خلال 24 ساعة
  • الاتحاد الأوروبي يفرض غرامة بقيمة 890 مليون يورو على جوجل وسط توتر مع واشنطن
  • كيف يحمي الوعي الأثري هوية مصر؟.. تفاصيل
  • مزاد اللوحات المميزة في مصر.. «ب و ب 5» تسجل 1.5 مليون جنيه حتى الآن
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • كانوا رايحين عزاء.. مصرع شاب وإصابة 4 آخرين بطلقات نارية بقرية السمطا بقنا
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • رجل أعمال أمريكي يفقد حقيبة مجوهرات بقيمة 1.3 مليون يورو في باريس
  • السجون المصرية تواصل حصد أرواح المعتقلين مع استمرار التنكيل والإهمال الطبي
  • التموين : 175 مليار جنيه لدعم المواطنين .. و66 مليون مستفيد من منظومة الخبز