سواليف:
2026-07-24@07:47:29 GMT

من المستفيد ؟!

تاريخ النشر: 18th, April 2025 GMT

من المستفيد ؟!

المهندس : عبدالكريم أبو زنيمة
بداية فإنّي أوضِّح بأنّي لست من جماعة الأخوان وإنّي فكرياً على نقيض كبير معهم ، ولكني أحترمهم كحزب أردني منضبط ومسؤول ومكوّن أجتماعي وازن ، لقد آن الأوان لطرح هذا السؤال والإجابة عليه بكل صراحة وشفافية – من المستفيد من تشويه وشيطنة جماعة الأخوان المسلمين أو اي حزب سياسي آخر ؟! أنا لا أملك هذه الإجابة ولكنّي قد اجتهد برأيي ، جماعة الاخوان تعايشت مع النظام السياسي الحاكم وعاشت في كنف الحكومات الأردنية منذ نشأة الدولة الأردنية تقريبا واستند واستفاد كل منهما من الآخر ، فهم الحزب الوحيد الذي كان مصرّحاً له بالعمل وفتح مكاتبه وممارس نشاطاته وأعماله بكل حرية في الوقت الذي كانت تُقمع فيه بقية الأحزاب السياسية الأردنية وتزج كوادرها في المعتقلات وتُمنع من العمل والسفر وتصادر حرياتها ونشاطاتها أيّاً كانت حتى عودة الحياة البرلمانية في عام 1989 م ، في تلك الدورة الانتخابية جبهة العمل الإسلامي حققت فوزاً انتخابياً كبيراً ، ذلك الفوز دقّ ناقوس الخطر لدى السلطة الحاكمة نظراً لشعبيته الواسعة وكونه تنظيماً عابراً للحدود ، لذلك لجأت السلطة الحاكمة إلى العبث بالبيئة السياسية الناشئة من خلال التفنّن في تشويه قانون الانتخاب للحد من وصول البرلمانييين الأخوانيين وغيرهم من القوى الوطنية إلى قبة البرلمان واستبدالهم بنواب شكليين محسوبين على النخبة الحاكمة لتسهيل مهام السلطة وتمرير مخططاتها ومشاريعها التي كانت في غالبيتها لا تصبّ في مصلحة الوطن والمواطن ، إلّا أنّ الجماعة حافظت على شعبيتها وبقيت في صدارة المشهد السياسي الأردني مما دفع الحكومات المتعاقبة إلى مواجهتها بشكل مباشر والحد من نشاطاتها وفعالياتها وبذلت كل جهودها بطرق وأساليب شتى لإقصاء الجبهة في عدة مواقع وخاصة في النقابات المهنية والمعلمين ، وبدلاً من اعتراف السلطة الحاكمة بإخفاقها في تحقيق أيّة إنجازات وطنية وفشلها على كل الأصعدة السياسية والاقتصادية والتعليمية والصحية والخدمية نجدها تلجأ إلى البحث عن عدو وهمي تحمله مسؤولية هذا الفشل وتشتري بعض الوقت لإثارة فتن داخلية للهروب من مأزقها وأزماتها .


الحدث الأمني الاخير حدث ويحدث في معظم دول العالم ويُعالج في إطاره الأمني بعيداً عن التوظيفات السياسية ، وكما جاء تفصيله على لسان الناطق الحكومي تشكر عليه أجهزتنا الأمنية ، لكن سرديته وتلميحاته المبطنة للجماعة وما أعقبها إعلاميا وتفاعلا مجتمعيا تفوح منه رائحة الفتن وتمزيق لوحدتنا الوطنية ، وصولاً لتهجم البعض على شخصيات وقامات وطنية مشهود لها بالوطنية الصادقة وتحظى بحصانة برلمانية ، هذه ومثلها من النتائج المتوقعة هي بالتأكيد أخطر بكثير من الحدث الأمني نفسه ، وبالتدقيق في سردية الحدث فإن الناطق الحكومي لم يؤكد أن هذه المتفجرات كانت ستستخدم داخليا في عمليات إرهابية وأنّه قال ” قد تُستخدم داخليا ” هذه العبارة لم تكن موفقة وكان لها أثر كبير في تأليب الرأي المجتمعي وإثارته بما لا يصب في المصلحة الوطنية ، ناهيك عن أنّ هذه المتفجرات قد يتبين لاحقاً أنها كانت تُعدّ لتهريبها للمقاومة الفلسطينية داخل فلسطين كما جرى سابقاً من تهريب للأسلحة ، وفي هذة الحالة فإن مرتكبي هذا الفعل سيصبحون ابطالأ بنظر كلِّ حرٍّ شريف إن ما ثبت أن هدفهم كان دعم المقاومة الفلسطينية داخل حدود فلسطين ، علما بأن تهريب الأسلحة عبر الحدود هو ليس حالة أردنية خاصة وإنّما هي حالة دولية عامة .
كلنا نُدين أيَّ عبثٍ بأمن الوطن ويجب التصدي له ومحاربته بكل شراسة ، لكن لا يجب توظَّيف هذه المخاطر لخدمة فئةٍ هي نفسها تشكل أكبر خطر وأكثر تأثيراً على أمن وسلامة الوطن ، الفساد هو الخطر الرئيسي الأول الذي يهددنا وجودياً ، وعلى حكومتنا كما استنفرت كل مقدراتها لهذه الحالة عليها أن تتعامل بالمثل مع كل حالات الفساد السابقة واللاحقة ، حيث ان أساس وركيزة التنمية الاقتصادية هو الاصلاح السياسي الذي يكفيل تطهير الوطن وتنظيفه من كل العوالق والشوائب التي لصقت به ، لكن للأسف إنَّ كل ما قيل ويُقال عن محاربته هو مجرد شعارات وموشحا تتغنى به الحكومات المتعاقبة ومجرد حملات إعلامية تضليلية لا أثر لها على الأرض ، وكل يوم تأخير في تنفيذه هو تظخم بحجم البطالة وارتفاع في نسب المديونية أي متفجرات جديدة تتربص بأمننا واستقرارنا وتأخير في نهضتنا وتوطئة للمتربص بنا العدو الصهيوني لتمكينه من الزحف شرقاً بكل يسر ، فهو المستفيد الأول من زعزعة أمننا واستقرارنا ، اما المستفيد الثاني من هذا العبث فهي مؤسسة الفساد !
وأخيرا فإن جماعة الأخوان هم مكون رئيسي وطني أردني كان لهم وقفات تاريخية ومحورية في حفظ الأمن والاستقرار يستحيل إنكارها وليس في مصلحة أيٍّ كان تشويههم ، وتصفية أية حسابات لا يجب بأي شكل من الأشكال ان تكون على حساب الوطن وأمنه ، فالأردن بأمسِّ الحاجة لتضافر الجهود ورصِّ الصفوف لمواجهة الخطر الحقيقي الذي يتربص بنا على مدار الساعة ، وعلى القوى الوطنية الاردنية تذكر حكمة الإمام عليّ كرّم الله وجهه ” إن سكت أهل الحق عن قول الحق ظنّ أهل الباطل أنّهم على حقّ ” ، علينا جميعا التصدي بكل حزم وشجاعة لهذه الأقلام المأجورة التي تتصدر اليوم ساحات فضائنا الإعلامي بحجة الحرص على أمن الوطن ، هؤلاء الذين لم نشهد لهم أيّة مواقف من القضايا المفصلية التي تهدد وجودنا جميعا ومن قضايانا الوطنية ، وما كان الوطن يعني لهم شيئاً إلّا بمقدار ما يدخل في جيوبهم ، وأنّهم ما كانوا يوما إلا راقصين على حبال الحكومة ومدافعين عن سياسات فاشلة ومنظِّرين للفساد والتطبيع وسلام موهوم طمعا في مغنم هنا وارتزاق هناك .

المصدر

المصدر: سواليف

إقرأ أيضاً:

ذكرى النهضة.. ووجع الغياب


سما بنت عبدالله الكلبانية 

ترثيك عُمان يا سيد المجد محروقة الأهداب
وفي غيابك سكن في روح شعبك الأسى والحسرة

تمر ذكرى يوليو ويصحى في الحشا ما غاب
وتتعثر الحروف من عظيم الوجع والعبرة

نقلت الوطن من ظلمةٍ موصودة الأبواب
إلى فجرٍ أضاء الدرب بالعز والبصيرة

غرست الأمن حتى صار للوطن خير محراب
وكنت للشعب أبًا بالحلم والعدل والغيرة

ويوليو كل ما أقبل تباهت بك الأحقاب
وخليت اسمك على مر الزمن رايةً منيرة

تركت فينا فراغٍ ما يعبّيه كل الأحباب
كأن لوحة الوطن من بعد فرقاك كسيرة

بنيت المجد بالإخلاص لا بالمال والثياب
وعلمت البشر أن المحبة بالوفا ذخيرة

أثرك في قلوبنا باقٍ ولو غيبك التراب
وفي كل شبرٍ من عُمان أمجادك شهيرة

ويبقى نهجك المرسوم نبراسٍ مدى الأحقاب
ودربٍ مستقيمٍ يهتدي به كل ذي بصيرة

نقول الحمد لله الذي أحيانا بذاك الجناب
وعشنا في زمان القائد اللي شاد معمورة

تبقى بقلب عُمان حيًا وفي كل بيتٍ ما غاب
علمتنا التواضع والهيبة وأورثتنا قيمة

الله يرحم روحك ويجعل الفردوس خير مآب
وينور قبرك بنور الرضا والرحمة الغزيرة

ويبقى اسمك على مر الليالي سيد الألقاب
سلامٌ يا أبانا يا عز عُمان لآخر المسيرة

مقالات مشابهة

  • كانت بتعمل عملية.. وفاة مؤثرة شهيرة داخل عيادة تجميل
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • محمد صالح: ثورة 30 يونيو امتداد للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو
  • ترامب: إيران أضعف مما كانت عليه قبل 4 أشهر
  • محمد ثروت: مصر لو فازت بكأس العالم الإحتفالات كانت هتستمر لمدة شهر وهيكون فيه عيد كأس العالم
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • الأطباء أكدوا أن حالتي كانت خطيرة .. الأنبا موسى يكشف تفاصيل أزمته الصحية
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • ذكرى النهضة.. ووجع الغياب
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه