في مشهد مهيب ومؤثر، شيّع عدد كبير من محبي الفنان الراحل سليمان عيد جثمانه ظهر اليوم من المجمع الإسلامي الكبير، وسط حضور كثيف تخطى التوقعات، حيث لم يكن هناك موطئ قدم داخل المسجد، في وداع صادق يعكس مكانة الراحل في قلوب الناس.

الفنان محمود عامر عبّر عن حزنه الشديد على رحيل صديقه قائلًا: "إنت ربنا بيحبك يا سليمان.

. النهارده وأنا واقف في وسط المصلين حسّيت بحالة روحانية غير عادية، كل الناس كانت بتدعي من قلبها، وده مش بيحصل غير مع الناس اللي ربنا بيحبها وبيرزقها بحسن الخاتمة."

وقد تحوّلت جنازة سليمان عيد إلى لحظة تأمل وتأثر كبير، حيث ساد الخشوع والدموع والدعاء الجماعي أرجاء المكان، وشهدت الصلاة عليه توافد عدد ضخم من الفنانين والجمهور، حتى امتلأ المسجد وساحاته عن آخرها، ولم يكن هناك مكان لأي شخص آخر يقف فيه، في مشهد نادر ومهيب.

"ربنا يرحمك ويغفر لك ويسكنك فسيح جناته، ويصبرنا ويصبر أهلك على فراقك، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"… كانت هذه الكلمات تتردد على ألسنة الجميع عقب الصلاة، في وداع يليق برجل أحبه الجميع، بطيبة قلبه وروحه الخفيفة وأعماله التي أدخلت البهجة على قلوب الملايين.

ويُذكر أن سليمان عيد كان قد قدّم مسيرة فنية طويلة حافلة بالأدوار الكوميدية والإنسانية، وترك بصمة مميزة في قلوب جمهوره وزملائه، ليرحل اليوم في صمت، لكن بحضور مهيب ودعوات محبة صادقة، تؤكد أن الحب الحقيقي لا يُمثَّل، بل يُزرَع في القلوب بصدق النية وطيب السريرة.
 

محمود عامر يوجه رسالة قوية فما مضمونها؟ 
 

ومن جانبه، شدد محمود عامر علي تعميم الجمهور على كل شئ يفعله الفنان، فوجه في رسالة قصيرة من خلال تصريحات تلفزيونية ياريت لو فنان أخطأ يتحاسب هو وبلاش التعميم لاننا مظلومين. 
 

المصدر

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: الفجر الفني محمود عامر اخر أعمال محمود عامر

إقرأ أيضاً:

عندما يملّ الكاتب من حمل كتابه

في كل بيت تقريبًا، يوجد هاتف لا يفارق اليد، وفي كل مجلس، شاشات تسرق بعضًا من وقته، وفي صخب هذا العالم، يقف الكتاب ساكنًا، منتظرًا من يمدّ يده ليحمله. لم يعد غريبًا علينا أن نقضي ساعة نتصفح مقاطع الفيديو والمنشورات دون أي شعور، بينما تبدو قراءة بضع صفحات من كتاب وكأنها تتطلب موعدًا واستعدادًا.

لم يؤثر هذا التحول على القارئ فحسب، بل على الكاتب أيضًا.

وراء كل كتاب قصة لا يراها الناس. فكرة ولدت في عقل إنسان، ثم نمت معه في أيامه وربما سنواته، عمل بجد من أجلها، وكتب ومسح وأعاد الكتابة، ثم ابتهج يوم رأى اسمه على غلاف كتاب، نهنئه، ونرسل له الزهور والتهاني، ونقول: «فخرٌ وإضافةٌ رائعة»، ثم نعود إلى هواتفنا، ويبقى هو يتساءل في صمت: من سيقرأ؟

اليوم، لا يقتصر دور الكاتب على الكتابة فحسب، بل يُثقل كاهله هموم الطباعة والنشر والتوزيع والتسويق. وقد يُنفق من ماله الخاص لإيصال فكرته إلى الناس، ثم يجد نفسه على الأبواب يسأل عن مكان لعرض كتابه أو يطلب دقيقة من قارئ.

لا يعني هذا أن كل كتاب جدير بالاحتفاء أو الدعم: فالأفكار تختلف، وكذلك قيمتها. ولكن بيننا مُعلّمٌ أمضى سنواتٍ في قاعات الدراسة، وباحثٌ درس هموم الناس، وشيخٌ يحمل ذاكرة مكان، وشخصٌ تعلّم من الحياة ما قد يُفيد الآخرين. كم من القصص ماتت مع أصحابها؟ وكم من التجارب ظلت حبيسة الذاكرة لأن أحداً لم يشجع الكاتب على تدوينها؟

قد نفقد كتبًا يومية لن نعرف أسماء مؤلفيها أبدًا، لمجرد أنها لم تُكتب أصلًا.

في مجتمعنا، نحتفل بالمناسبات ونتجمع حول الإنجازات، ونفرح لرؤية اسم أحد أبناء وطننا على غلاف كتاب. كل هذا جميل، لكن الكاتب أحيانًا يحتاج إلى أكثر من مجرد التهنئة. يحتاج إلى أن يُباع كتابه ويُقرأ، وأن تُناقش أفكاره، ويحتاج إلى مؤسسات تُتيح للكتاب الجيد نافذةً تُقرّبه من الناس.

يجب على الكاتب أيضًا أن يتقرب من قارئ اليوم. الهاتف ليس دائمًا خصمًا، بل قد يكون بوابةً إلى عالم الكتب. فكرةٌ موجزة، أو مقطعٌ جميل، أو حديثٌ صادق عن تجربة قراءة كتاب، قد يُعيد المرء إلى عالمه بعد غياب.

الكتاب ليس مجرد مجموعة من الأوراق، بل هو أثرٌ تركه شخصٌ في حياة آخر. وأحيانًا نقرأ فكرةً خطّها أحدهم قبل عقود، فتُغيّرنا بطريقةٍ لا تستطيع ألف فقرة عابرة أن تُحدثها.

لذا، قبل أن نقول إن الناس قد عزفوا عن الكتب، لعلنا نسأل أنفسنا: ماذا فعلنا بالكتب؟ هل اشتريناها؟ هل قرأناها؟ هل أهديناها لأبنائنا؟ وهل كرّمنا من بيننا من اختار الكتابة؟

قد يأتي يومٌ نبحث فيه جميعًا عن قصصنا وتجاربنا، فلا نجدها، ليس لأننا لم نعشها، بل لأن من كان بإمكانهم كتابتها قد أنهكهم التعب... ووضعوا أقلامهم جانبًا.

مقالات مشابهة

  • طبيب الإنسانية.. استشاري عظام يفتح أبواب عيادته للفقراء والأرامل والأيتام: "اكشف مجانًا وادفع وقت ما ربنا يرزقك"
  • سليمان رحو أفضل مدرب في الدوري الكونغولي
  • الرواية الممزقة.. الدور الكبير للسوفيات في قيام إسرائيل
  • الانفجار الكبير يقترب.. سلاح الجو الإسرائيلي يستعد لشن هجوم على إيران
  • مصطفى بكري : عمر سليمان لعب دورًا محوريًا في الملفات الوطنية والإقليمية
  • عندما يملّ الكاتب من حمل كتابه
  • حصاد الأخبار.. مآسٍ وتطورات ترسم مشهد العالم
  • وصول جثمان الشاب السعودي المتوفى بطرابزون إلى إسطنبول
  • قمة FC26 تُتوّج أبطالها وتؤكد تنامي حضور الرياضات الإلكترونية في سلطنة عُمان
  • الحاكمة العامة في نيوزيلندا تلتقي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي