جامعة الزقازيق تستضيف مفتي الجمهورية في ندوة توعوية حول العلاقة بين العلم والدين
تاريخ النشر: 23rd, April 2025 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
شهد الدكتور نظير محمد عيّاد، مفتي الجمهورية، ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، والمهندس حازم الأشموني، محافظ الشرقية، والدكتور خالد الدرندلي رئيس جامعة الزقازيق فعاليات الندوة العلمية الدينية التوعوية، بعنوان "العلاقة بين العلم والدين" والتي أقيمت بقاعة المنتديات.
تأتي هذه الندوة في إطار جهود دار الإفتاء المصرية لنشر الفكر الديني المستنير داخل الجامعات المصرية.، بحضور الدكتور إيهاب الببلاوي، نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث والدكتورة جيهان يسري، نائب رئيس الجامعة لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة والدكتور هلال عفيفي، نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب، والدكتور سيد سالم، الأمين العام للجامعة، وعدد من عمداء ووكلاء الكليات والمديرين العموم، وبمشاركة متميزة من اتحاد طلاب الجامعة وتنظيم"طلاب من أجل مصر".
استهلت الندوة بتلاوة عطرة من آيات الذكر الحكيم، أعقبها كلمة ترحيبية من الأستاذ الدكتور خالد الدرندلي رئيس جامعة الزقازيق، عبّر فيها عن إعتزازه باستضافة المفتي، مؤكدًا أهمية اللقاء في إضاءة العقول والقلوب لأبنائنا الطلاب ومواجهة التحديات الفكرية والدينية التي تعصف بعصرنا الراهن، من خلال خطاب ديني عقلاني قائم على الحكمة والوسطية.
هذا وقد ثمّن المهندس حازم الاشموني محافظ الشرقية جهود دار الإفتاء في دعم قيم التنوير ومواجهة الفكر المتطرف، مؤكدًا تكامل جهودها مع الدولة المصرية، ومع مؤسسات مثل الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف، في إطار أهداف المبادرة الرئاسية "بداية لبناء الإنسان".فكريًا وثقافيًا ودينيًا واجتماعيًا بما يحقق التنمية الشاملة ويصون الهوية الوطنية.
وقال المحافظ في كلمته "ان دار الإفتاء المصرية تُعد من أعرق المؤسسات الدينية العاملة علي نشر الفتاوى المستنيرة بمنهج الأزهر الشريف لمواجهة السلوكيات الدخيلة على مجتمعنا " مؤكدًا ان بناء الوعي الصحيح يتطلب تكاتف جميع المؤسسات لبناء جيل قادر على الفهم والإدراك ومواجهه التحديات والمشاركة في إحداث التنمية المنشودة.
ومن جانبه الدكتور نظير محمد عيّاد، مفتي الجمهورية عن سعادته بهذا اللقاء الجامعي، موضحًا أن العلاقة بين العلم والدين هي علاقة تكاملية، لا تعارض فيها ولا صدام، بل كل منهما يُرشد الآخر نحو تحقيق الخير للبشرية.
وأشار المغتي إلى أن الإشكال في فهم العلاقة بين الوحي والعقل يرجع غالبًا إلى خلط المفاهيم، أو محاولة إخضاع النصوص لفرضيات علمية مؤقتة، داعيًا الطلاب إلى إعمال الفكر والفهم العميق لتكامل هذين المسارين في بناء الإنسان.
شهدت الندوة تفاعلًا واسعًا من الطلاب، حيث فُتح باب النقاش لطرح الأسئلة، وحرص فضيلة المفتي على الإجابة عنها بروح علمية وأبوية، مما ترك أثرًا طيبًا في نفوس الحاضرين.
هذا وقد تناولت الندوة الحديث عن موضوع العلاقة بين العلم والدين، وقال فضيلة المفتي إن موضوعالندوة من الأهمية بمكان، وأن الحديث عنه ضرورة حياتية وفريضة دينية، فهذا الموضوع الذي يتهم بسببه الدين، ويظلم بسببه العلم، فالعلاقة بين الدين والعلم علاقة تكامل وتعاضد وإرشاد وتوجيه، وإذا ما وجد ثمة تعارض بين الدين والعلم فلا يرجع ذلك إلى الدين أو العلم؛ وإنما مرده إلى المنتسبين إليهما.
وأشار الي أننا أمام بعض الأمور التي تحدث لبسًا عند بعض الناس في العلاقة بين العقل والنقل،
أولًا: عدم فهم العلاقة بين العقل والنقل، أو بين الوحي والفكر وهذا مرده إلى الدائرة الخاصة بكل منهما، فهناك دوائر يستقل بها الدين، وهناك دوائر يستقل بها العلم، وهناك دوائر يشتبك ويختلط بينهما، إذ إن العلم مصدره العقل، والعقل مصدره الله تبارك وتعالى، والدين مصدره الله تبارك وتعالى، فالمصدر واحد والغاية واحدة، فغاية الدين تحقيق السعادة في الأولى والآخرة، وغاية العلم بسط النفوذ الإنسان على الطبيعة والعمل على إستفادة من الموارد الموجودة في هذا الكون؛ خدمة للإنسان وصولًا للتشييد والعمران، وبالتالي لا يوجد ما يسمى بالتعارض بين العلم والدين، أوالوحي والفكر.
أوضح المفتي أن النقطة الثانية تتمثل في: الخلط بين جوانب العلم وبين جوانب الدين،فالقول بأن العلم يصل إلى كل شيء لكن الكلام ليس صحيحًا على إطلاقاه وإن كان
الإنسان سخر الكون، ولكن مع هذا التقدم لم يستطع أن يدرك حقيقة النفس أو الروح التي تضمن له حقيقة البقاء من عدمه، ولكن يلتقيان في جوانب كثيرة يستفيد منها العلم ويتأكد من خلالها الدين.
وختم المفتي بأن النقطة الثالثة في القول بين التعارض بين العلم والدين مرده إلى إخضاع النظريات العلمية إلى النصوص القرآنية، إذ الحقيقة العلمية تختلف تمامًاعن عن النظرية العلمية.
وفي ختام اللقاء، أهدت جامعة الزقازيق درعها لفضيلة المفتي، تقديرًا لدوره الريادي في نشر تعاليم الدين الوسطية في مختلف المحافل العلمية.
المصدر
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: إتحاد طلاب الجامعة الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء التعليم والطلاب المهندس حازم الأشموني محافظ الشرقية جامعة الزقازیق دار الإفتاء
إقرأ أيضاً:
بين الذاكرة واللوحة.. أورهان باموق يعود بـ الكلمات والصور
إسطنبول ـ "العُمانية": في وقت ينتظر فيه قراؤه عملاً روائياً جديداً، اختار الروائي التركي الحائز على جائزة نوبل أورهان باموق أن يعود إلى جمهوره من بوابة مختلفة؛ بوابة الذاكرة والصورة والتأمل الشخصي، عبر كتابه الجديد "الكلمات والصور.. مختارات من الذكريات والمقالات، وقصة واحدة"، والصادر عن دار "يابي كريدي" للنشر في تركيا.
ولا يندرج الكتاب ضمن الرواية التقليدية التي ارتبط بها اسم باموق، بل يأتي كعمل أدبي ــ بصري يجمع بين المقالات والسيرة الذاتية والذكريات والنصوص الفكرية، إلى جانب صور ورسومات من أرشيفه الشخصي، في محاولة لصياغة حوار بين الكلمة والصورة، وبين الذاكرة الفردية والذاكرة الثقافية.
ويضم الكتاب أكثر من 340 صفحة، تتوزع على مجموعة من النصوص التي كتبها الكاتب على امتداد سنوات، بعضها ينشر للمرة الأولى، فيما يعيد بعضها الآخر تقديم أفكار وتأملات ارتبطت بمسيرته الأدبية الطويلة.
ويقول الناقد الأدبي التركي مراد يلدرم في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية إن إسطنبول تحضر بوصفها أكثر من مجرد مكان كما في معظم أعماله، فالمدينة التي شكّلت خلفية رواياته الشهيرة، من "اسمي أحمر" إلى "متحف البراءة" و "ثلج" تظهر هنا باعتبارها ذاكرة حيّة وشريكاً في تشكيل وعي الكاتب.
وأضاف: "يتوقف باموق عند تفاصيل الحياة اليومية في المدينة، والتحولات التي عاشتها خلال العقود الماضية، وكيف انعكس ذلك على تجربته الإنسانية والكتابية". كما أشار إلى أن المؤلف يستعيد مشاهد من طفولته وشبابه، متأملاً العلاقة المعقدة بين المدينة وسكانها، وبين الحداثة والحنين، وهي ثنائية لطالما شكّلت محوراً أساسياً في أدبه.
وقال يلدرم إن أحد أبرز محاور الكتاب يتمثل في العلاقة بين الأدب والفن التشكيلي، فالمؤلف الذي بدأ حياته شغوفاً بالرسم قبل أن يتجه إلى الرواية، يعود في هذا العمل إلى تلك العلاقة القديمة بين اللوحة والنص وتأثير الرسم في طريقته السردية. ولهذا يضم الكتاب رسومات وصوراً من أرشيفه الشخصي، بعضها يرتبط بمراحل الكتابة وأماكنها، وبعضها الآخر يعكس لحظات خاصة ظلّت بعيدة عن أعين القراء.
ويكشف باموق في "الكلمات والصور" عن جوانب شخصية من حياته الأدبية، متوقفاً عند بداياته الأولى والصعوبات التي واجهها في نشر أعماله. ويستعيد ذكريات سنوات الشباب والخدمة العسكرية، والقلق الذي رافق خطواته الأولى في عالم الكتابة، فضلاً عن علاقته بالناشرين والنقاد، وما رافق صعوده الأدبي من جدل واهتمام عالمي، خاصة بعد حصوله على جائزة نوبل للآداب عام 2006.
ولا يتعامل الكاتب مع هذه التجارب باعتبارها سردًا ذاتيًّا خالصًا، بل يحولها إلى تأملات أوسع حول معنى الكتابة والعزلة والنجاح ومسؤولية الكاتب في المجتمع. ويخصص مساحة مهمة للحديث عن مشروع متحف البراءة الذي لم يكن بالنسبة إليه رواية فقط، بل تجربة ثقافية متكاملة جمعت بين الأدب والمتحف والذاكرة المادية.