إجراءات أمنية مشددة في إيطاليا قبل النظرة الأخيرة للبابا الراحل فرانسيس
تاريخ النشر: 25th, April 2025 GMT
ينهي الفاتيكان الجمعة الاستعدادات لجنازة البابا فرنسيس التي ستقام صباح السبت في ساحة القديس بطرس في روما حيث يمكن للمصلين والسياح المرور أمام نعشه الذي سيكون مفتوحا لليوم الأخير.
ومن المقرر أن يصل إلى روما الجمعة معظم رؤساء الدول الخمسين والملوك العشرة الذين أكدوا حتى الآن حضورهم جنازة البابا، في حين قدّر الدفاع المدني الإيطالي أن عدد المشاركين سيكون "مئات آلاف".
ووضعت السلطات الإيطالية والفاتيكان المنطقة المحيطة ببازيليك القديس بطرس تحت إجراءات أمنية مشددة، مع نشر آلاف المتطوعين وعناصر إنفاذ القانون، ونظام مضاد للطائرات المسيّرة، وقناصة على أسطح المنازل، وطائرات مقاتلة جاهزة للإقلاع.
واصطف عشرات آلاف الأشخاص لساعات طويلة لإلقاء نظرة أخيرة على جثمان البابا فرنسيس الذي سيغلق نعشه الجمعة في الساعة الثامنة مساء، في مراسم سيحضرها الكرادلة.
وسيرأس الكاردينال كيفن فاريل الذي يدير شؤون الفاتيكان اليومية حتى انتخاب بابا جديد "طقوس إغلاق التابوت".
وتوفي أول بابا للكنيسة الكاثوليكية من أمريكا الجنوبية الاثنين في عيد الفصح عن 88 عاما، بعد أقل من شهر من خروجه من المستشفى في روما حيث كان يتلقى العلاج من التهاب رئوي حاد.
بين رعيه
حضرت فيرونيك مونت-كولومب، وهي سائحة من تولوز كانت تنتظر دخول الكاتدرائية الخميس، قداس عيد الفصح الذي ظهر فيه البابا آخر مرة قبل وفاته وروت "رأينا البابا يمر في سيارته البابوية، وبدا في صحة جيدة، وفوجئنا عندما علمنا أنه توفي صباح الاثنين".
وكان البابا الذي كانت صحته تتدهور والذي طلب منه أطباؤه الحصول على الراحة القصوى، تحدى توصياتهم بالظهور أمام المؤمنين في عيد الفصح.
وتدفقت التعزيات من كل أنحاء العالم بفرنسيس، البابا المصلح القوي الذي دافع عن الأشخاص الأكثر ضعفا وتهميشا خلال 12 عاما أمضاها على رأس الكنيسة الكاثوليكية التي تضم 1,4 مليار كاثوليكي في العالم.
وسجي البابا في رداء أحمر وعلى رأسه تاج أسقفي أبيض وبين يديه مسبحة. ووضع النعش على المذبح الرئيسي في البازيليك لكن من دون عرضه على منصة، نزولا عند طلب صريح من خورخي بيرغوليو الذي أوصى بطقوس جنائزية بسيطة ومتواضعة، في قطيعة مع التقاليد السائدة للباباوات.
بدأ المؤمنون التجمع أمام النعش منذ الأربعاء، وكل واحد منهم لديه بضع ثوان لإلقاء نظرة عليه. وقال الإيطالي ماسيمو بالو (63 عاما) لوكالة فرانس برس الخميس بعد زيارته "كانت لحظة قصيرة لكنها مكثفة بجوار جثمانه".
وأضاف "لقد كان بابا بين رعيه وشعبه، وآمل بأن يكون الباباوات في المستقبل مثله".
مراسم مهيبة
وبعد الجنازة، سينقل نعش البابا فرنسيس للدفن بحسب رغبته، في كنيسة سانتا ماريا ماجوري في روما.
وقال الكرسي الرسولي إنّ مجموعة من الفقراء ستكون حاضرة في كنيسة سانتا ماريا ماجوري، مذكّرا بأنّ الفقراء كانت لهم مكانة مميّزة "في قلب وتعاليم الأب الأقدس، الذي اختار اسم القديس فرنسيس.
وأعلن الفاتيكان في بيان الحداد تسعة أيام على البابا فرنسيس، اعتبارا من السبت، يوم جنازة البابا الراحل.
وخلال فترة الحداد، ستقام مراسم مهيبة كل يوم في كاتدرائية القديس بطرس حتى الأحد في الرابع من أيار/مايو.
وبعد الجنازة، ستتجه كل الأنظار إلى الكرادلة الناخبين البالغ عددهم 135 الذين تقل أعمارهم عن 80 عاما والذين سيجتمعون في جلسات مغلقة لاختيار خليفة فرنسيس.
ولم يعرف بعد موعد بدء المجمع المفلق، لكن بحسب قواعد الفاتيكان، يفارض أن يفتتح بين اليوم الخامس عشر والعشرين من وفاته، أي بين الخامس والعاشر من أيار/مايو.
وسيجتمع الكرادلة الذين بدأوا التجمع في روما، في كنيسة سيستينا وسيجرون أربع جلسات انتخاب يوميا، اثنتان في الصباح واثنتان بعد الظهر.
ويعد الكاردينال الإيطالي بييترو بارولين الذي كان الرجل الثاني في الفاتيكان بعد البابا فرنسيس، المرشح الأوفر حظا بحسب شركة المراهنات البريطانية وليام هيل، متقدما على الفيليبيني لويس أنطونيو تاغلي، رئيس أساقفة مانيلا.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية سياسة دولية الفاتيكان البابا إيطاليا مسيحية الفاتيكان البابا أديان المزيد في سياسة سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة البابا فرنسیس فی روما
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.