يشهد الصراع بين أميركا والحوثيين تصعيدا ملحوظا بعد نحو 6 أسابيع من استئناف هجمات واشنطن على اليمن بأمر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

 

وخلال الأسبوع الأخير، شنت المقاتلات الأميركية 260 غارة على اليمن، ما يرفع إجمالي الضربات منذ 15 مارس/آذار الماضي إلى 1200 غارة، بحسب كلمة زعيم جماعة أنصار الله عبد الملك الحوثي مساء الخميس.

 

وقلّل الحوثي -في كلمته المصورة التي استمرت أكثر من ساعة- من جدوى غارات واشنطن، قائلا إنها "فشلت في الحد من قدراتنا العسكرية أو منع عمليات اليمن"، متوعدا بأن قوات الجماعة "في مسار تصاعدي".

 

ويأتي خطاب زعيم الحوثيين بعد أيام من تهديد رئيس المجلس السياسي الأعلى للجماعة مهدي المشاط "باستهداف شركات النفط والأسلحة الأميركية"، كما أعلنت الجماعة عن "فرض عقوبات على 15 شركة أسلحة أميركية، وأدرجتها ضمن قائمة الداعمين للاحتلال الإسرائيلي".

 

وأثارت التهديدات الحوثية انتباه الرأي العام في اليمن، بين ساخر من مدى إمكانية فرض عقوبات على أميركا، ومن يعتقد أن الجماعة قد تبدو جادة في استهداف مصالح واشنطن بالمنطقة، بغض النظر عن "حديث العقوبات".

 

في المقابل، تجاهلت الولايات المتحدة هذه التهديدات، وواصلت أمس الجمعة شن غاراتها على أكثر من منطقة خاضعة لسيطرة الحوثيين باليمن، حسب رصد الجزيرة نت.

 

بدورها، نقلت وكالة "أسوشيتد برس"، أمس الجمعة، عن مسؤولين بوزارة الدفاع الأميركية أن إسقاط 3 مسيّرات أميركية الأسبوع الماضي يشير إلى تقدم باستهداف المسيّرات فوق اليمن، وقال هؤلاء المسؤولون إن الحوثيين أسقطوا 7 مسيّرات أميركية بقيمة 200 مليون دولار خلال 6 أسابيع.

 

التصعيد بالتصعيد

 

سبق أن أكدت جماعة الحوثي مرارا أن وقف عملياتها في البحر الأحمر مشروط بوقف "العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة". بينما تشدد الولايات المتحدة على أن هجماتها ضد الحوثيين ستتوقف إذا "عادت حرية الملاحة وتوقفت هجمات الجماعة".

 

وبشأن مسار هذا الصراع، يقول القيادي الحوثي البارز حميد عاصم "ليس لدى قواتنا إلا الدفاع عن الوطن ومقدراته وبناه التحتية، وقصف الأهداف الأميركية الإستراتيجية والحيوية أينما وجدت وأينما طالتها أيدينا، لأن ذلك حق مشروع لنا، سواء كانت أهدافا نفطية أو غيرها".

 

وفي تصريحات للجزيرة نت أوضح عاصم -الذي سبق أن شارك في فريق الحوثيين المفاوض- "ما نقوم به يأتي في إطار حق الدفاع وإلحاق الضرر بالعدو الأميركي، لأنه معتد على اليمن، وهو من جاء إلى مياهنا الإقليمية لشن العدوان، محاولا ثني اليمن عن إسناد أهلنا في غزة وفي كل فلسطين".

 

وشدد على أن "اليمن اليوم لا يزال في المرحلة الخامسة من التصعيد، وهي مراحل مدروسة وإستراتيجية لقواتنا"، مرجحا حدوث تصعيد خلال الأيام والأسابيع والأشهر المقبلة حتى وقف العدوان في غزة ورفع الحصار عنها وإدخال كل مستلزمات الحياة للقطاع.

 

وتابع أنه "يجب أن يعرف العالم أن الحرب مشتعلة بين اليمن والإدارة الأميركية منذ 6 أسابيع، استخدم فيها العدو الأميركي الصواريخ والطيران والبوارج في قصف اليمن".

 

وأضاف "نحن نقوم باستخدام قواتنا في الدفاع عن وطننا، ونقصف البوارج والمدمرات الأميركية، ونرسل الصواريخ للأراضي العربية المحتلة، وسنقابل التصعيد بالتصعيد".

 

وفي رسالته للإدارة الأميركية، قال عاصم "الفعل اليوم قد تجاوز مراحل التهديدات، وما تم إسقاطه من طائرات التجسس الأميركية في سماء اليمن وقصف حاملات الطائرات خير دليل على ذلك".

 

مسار مرهون

 

ترى واشنطن أن الحوثيين يمثلون "ذراعا إيرانية في اليمن"، ففي مارس/آذار الماضي قال ترامب إن "طهران ستتحمل المسؤولية عن أي هجمات تنفذها جماعة الحوثيين"، كما يرهن متابعون للشأن موقف الجماعة بمسار المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، وكذلك بما يجري في قطاع غزة.

 

وفي السياق، يرى الباحث اليمني عادل دشيلة أن "الحوثي لا يريد أن يعكر الحوار الجاري بين طهران وواشنطن، لأن أي استهداف للمصالح الأميركية في المنطقة في الوقت الراهن سيلقي بظلاله على المفاوضات بين الطرفين".

 

وفي تعليق للجزيرة نت، أضاف دشيلة، وهو زميل ما بعد الدكتوراه بالمركز الشرق أوسطي للأبحاث التابع لجامعة كولومبيا، أنه "في حال وصلت أميركا وإيران إلى طريق مسدود في الحوار الجاري، وأصبح التصعيد العسكري عنوان المرحلة، فقد يستهدف الحوثي المصالح والشركات الأميركية، خصوصا إذا كان يمتلك أسلحة إستراتيجية إيرانية مخزنة لم تستهدفها الضربات الأميركية بعد".

 

3 سيناريوهات

 

مع استمرار التصعيد بين واشنطن والحوثي، يتوقع الصحفي عدنان الجبرني، المتخصص في الشؤون العسكرية وجماعة الحوثي، 3 سيناريوهات محتملة لمستقبل المواجهات بين الطرفين تحدث عنها للجزيرة نت:

 

السيناريو الأول يتمثل بتطوير الولايات المتحدة لأسلوبها الحالي ليصبح أكثر كفاءة وفهما لطريقة عمل وتكتيك الحوثي. وبالتالي الاستمرار حتى إضعاف الجماعة بشكل فعلي، مشيرا إلى أن "هذا يتطلب وقتا، وإن تم ستكون نتيجته مؤقتة، وستعود الجماعة لبناء بعض القدرات التي تشكل خطرا مستمرا".

 

أما السيناريو الثاني، فيعتقد الجبرني أن واشنطن قد تعيد تقييم نتائج هجماتها مستخلصة ضرورة الذهاب نحو عملية جوية وبرية مدمجة، تشترك فيها القوات المحلية اليمنية التي تنتظر فرصة مثل هذه من قبل حرب غزة بـ9 سنوات.

 

وفي السيناريو الثالث يتوقع الجبرني أن تتوقف العمليات بين الجانبين، بصفقة إقليمية تشمل وقف الحرب في غزة، وبالتالي نزع المبرر الأساسي بشكل يتيح للحوثي شكليا إعلان إيقاف عملياته.

 

ويواصل الجبرني شرح هذا السيناريو قائلا إن "أميركا قد تفضّل التوقف عن عملياتها لتعود لاحقا بشكل أكثر كفاءة"، لافتا إلى أن "هذا المسار يواجه عقبات، أهمها كيف ستفكر إسرائيل بتصفية حسابها الخاص مع الحوثي بمعزل عما يجري في غزة".


المصدر

المصدر: الموقع بوست

كلمات دلالية: اليمن الحوثي أمريكا البحر الأحمر حرب فی غزة

إقرأ أيضاً:

من النووي إلى هرمز .. سمير فرج يكشف تحولا خطيرا في مسار المواجهة بين واشنطن وطهران

كشف اللواء سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، عن تطورات جديدة في مسار الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً أن المواجهة دخلت مرحلة أكثر خطورة بعدما تجاوزت ملف البرنامج النووي لتنتقل إلى صراع مباشر حول الممرات البحرية الحيوية واستهداف المنشآت والبنية التحتية، وهو ما يهدد بإشعال تداعيات اقتصادية واسعة على مستوى العالم.

اليورانيوم والصواريخ الباليستية

وأوضح فرج، خلال مداخلة ببرنامج "الحياة اليوم" مع الإعلامي محمد شردي على قناة الحياة، أن الاهتمام الدولي لم يعد منصباً فقط على قضايا تخصيب اليورانيوم والصواريخ الباليستية، بل أصبح محور التركيز الأساسي حالياً هو مضيق هرمز، الذي وصفه بأنه أصبح عنوان المرحلة الجديدة من الصراع، قائلاً إن الحرب دخلت ما يمكن تسميته بـ"هرمزة المواجهة الإيرانية".

سمير فرج يكشف تطورات التصعيد الإيراني : ضربات دقيقة ورسائل عسكرية لواشنطن وحلفائهاسمير فرج : المواجهة الأمريكية الإيرانية دخلت مرحلة جديدةاللواء سمير فرج : كتاب "رجل الأقدار.. سيرة قائد.. مسيرة وطن" يحفظ للأجيال أبرز مراحل تاريخ مصر الحديثالضربة الكبرى قادمة .. سمير فرج يكشف مفاجأة بشأن إيران وموعد التحركات المقبلة

وأشار الخبير العسكري إلى أن أي اضطراب في حركة الملاحة عبر المضيق ينعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية، لافتاً إلى أن أسعار النفط سجلت ارتفاعاً بنحو 6% خلال 24 ساعة فقط نتيجة تصاعد التوترات والمخاوف المرتبطة بأمن الإمدادات.

القطع البحرية الأمريكية

وتطرق اللواء سمير فرج إلى تسلسل الأحداث الأخيرة، موضحاً أن نقطة التحول جاءت بعد مرور أربعة أشهر على وفاة المرشد، مع اختيار يوم 4 يوليو، الذي يتزامن مع عيد الاستقلال الأمريكي، لإقامة مراسم الجنازة. وأضاف أنه رغم إعلان الرئيس الأمريكي هدنة ومنح الجانب الإيراني مهلة سبعة أيام للحداد، فإن تطوراً مفاجئاً وقع في اليوم الثالث بعدما نفذت القوات الإيرانية هجوماً استهدف إحدى القطع البحرية الأمريكية.

وأكد فرج أن هذا التصعيد كشف عن وجود حالة من التباين والتخبط بين القيادة السياسية في إيران وقيادة الحرس الثوري، مشيراً إلى أن طبيعة القرارات العسكرية الأخيرة تعكس تعقيداً متزايداً داخل المشهد الإيراني، وتفتح الباب أمام احتمالات جديدة في مسار الأزمة.

طباعة شارك سمير فرج اللواء سمير فرج الولايات المتحدة وإيران إيران

مقالات مشابهة

  • من النووي إلى هرمز .. سمير فرج يكشف تحولا خطيرا في مسار المواجهة بين واشنطن وطهران
  • المبعوث الأممي إلى اليمن يبدي قلقًا بالغًا من استئناف هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر
  • المبعوث الأممي إلى اليمن يبدي قلقًا بالغًا من استئناف هجمات الحوثيين على السفن التجارية
  • الحكومة اليمنية: هجوم الحوثيين على سفينة سعودية تصعيد يخدم إيران
  • ترمب يلوّح بعقاب عسكري كبير ضد الحوثيين وإيران عقب هجوم البحر الأحمر
  • المجالي: تهديد الحوثيين للملاحة أدخل باب المندب رسميًا في الصراع الأمريكي الإيراني
  • العباني: مسار 4+4 ينسجم مع المبادرة الأميركية وفرص نجاحها أكبر
  • قتلى وجرحى من الحوثيين في كمين نفذه مواطن داخل منزله في إب وسط اليمن
  • أمريكا تتوعد إيران والحوثيين بعد ضرب ناقلات النفط
  • ترامب يتوعد الحوثيين برد عسكري قاسٍ إذا استأنفوا استهداف السفن التجارية