أكد الدكتور محمود صديق، نائب رئيس جامعة الأزهر للدراسات العليا والبحوث، خلال كلمته في المؤتمر ‏الدولي الخامس لكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر بالقاهرة، اليوم السبت، تحت عنوان: «بناء الإنسان في ضوء ‏التحديات المعاصرة»، أن الإسلام قدم نموذجًا حضاريًّا متكاملًا لبناء الإنسان منذ بعثة النبي. 

‏رئيس جامعة الأزهر: تقوية مناعة الروح بمكارم الأخلاق ضرورة لتحصين الإنسان ضد الانحرافاتننشر محاور وأهداف المؤتمر الدولي الثاني لدراسات بنات الأزهر بالسادات

وأشار نائب رئيس جامعة الأزهر، إلى ‏أن القرآن الكريم وسنة النبي ركزوا على بناء النفس والعقل والجسد والروح بتوازن يحقق الرفعة في الدنيا ‏والآخرة.

 

وقد جاء هذا المؤتمر لتسليط الضوء على كيفية مواجهة التحديات المعاصرة من خلال استلهام ‏القيم الإنسانية التي جاء بها الإسلام.‏

وأشار الدكتور صديق إلى أن القرآن الكريم تناول بناء الإنسان بشمولية، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا ‏آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ ‏اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ [القصص:77]. 

وأكد أن النبي ﷺ جاء لتربية الأنفس وتزكيتها، متغلبًا على عادات ‏الجاهلية من قطع الأرحام وتقديم الشهوات وحب المال على القيم الإنسانية.

واستذكر موقف جعفر بن أبي ‏طالب -رضي الله عنه- أمام النجاشي، حين دافع عن القيم الإنسانية التي جاء بها الإسلام، التي أسهمت في ‏بناء أمة قدمت حضارة عظيمة استمرت لقرون، مقدمة نماذج مشرفة في العلم والأخلاق والعدل.‏

وأوضح أن حضارة الإسلام لم تقتصر على جانب واحد من حياة الإنسان، بل شملت بناء النفس والعقل ‏والجسد والروح، موجهة الناس نحو كل خير وناهية عن كل فساد. وأشار إلى أن النبي ﷺ كان أنموذجًا في ‏هذا البناء المتكامل، حيث أمر بكل ما يصلح الحياة ونهى عما يفسدها، مستشهدًا بأحاديثه ﷺ التي تدعو ‏إلى التزكية والتربية الشاملة. وأكد أن العالم اليوم في حاجة ماسة للعودة إلى تعاليم هذا الدين الحنيف، بما ‏يحمله من قيم وأخلاق وتربية، لمواجهة التحديات الكبيرة التي تهدد الأمة الإسلامية والعالم العربي.‏

ودعا الدكتور صديق إلى تضافر الجهود لتحقيق هذا البناء، مشيرًا إلى أن الإسلام جعل كل فرد مسؤولًا عن ‏دوره، كما في الحديث: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». وأكد أن هذه المسؤولية تشمل الرجل في بيته ‏والمرأة في أسرتها، داعيًا إلى وعي جماعي يتجاوز تقديم المادة العلمية إلى تواصل حقيقي بين الأجيال ‏لحماية الشباب من التحديات الفكرية والثقافية التي تستهدفهم. 

وأشار إلى أن الأمة الإسلامية تواجه خطرًا ‏عظيمًا يتطلب اتحاد الجهود ودرجة عالية من الوعي.‏

وأشاد نائب رئيس جامعة الأزهر بدور المساجد في بناء الأمة، مستلهمًا توجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي في ‏الأسبوع الماضي حول إحياء دور المساجد. وأوضح أن المسجد كان دائمًا محورًا للتربية والثقافة والحياة ‏الاجتماعية في الإسلام، ليس فقط للعبادة، بل لتعليم القيم الحياتية وترسيخ الهوية. وأكد أن الإسلام لم ‏يقتصر على الاهتمام بالآخرة، بل دعا إلى التوازن بين الدنيا والآخرة، كما في الآية: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ ‏الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص:77].‏

وفي ختام كلمته، أعرب الدكتور محمود صديق عن خالص دعواته للمؤتمر بالتوفيق في أداء رسالته، داعيًا ‏إلى تنفيذ توصياته لما يخدم رفعة شأن الأمة الإسلامية، وتقديم العلاج الأمثل للتحديات العظيمة التي ‏تواجهها. وأكد أن الأمة بحاجة إلى الاتحاد والوعي لمواجهة هذه التحديات، مشددًا على ضرورة استلهام القيم ‏الإنسانية والحضارية التي قدمها الإسلام لبناء إنسان متوازن يسهم في نهضة الأمة واستقرار العالم.‏

طباعة شارك جامعة الأزهر بناء الإنسان القرآن الكريم الدكتور محمود صديق نائب رئيس جامعة الأزهر

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: جامعة الأزهر بناء الإنسان القرآن الكريم الدكتور محمود صديق نائب رئيس جامعة الأزهر نائب رئیس جامعة الأزهر بناء الإنسان وأکد أن إلى أن

إقرأ أيضاً:

أزهري يعلق على واقعة فتاة بني سويف وموقف الإسلام من منع الميراث

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

علق الدكتور محمد حمودة، أحد علماء الأزهر، على واقعة هايدي الشابوري، فتاة بني سويف صاحبة الاستغاثة ضد أسرتها، والتي تؤكد أن شقيقها يسعى إلى حرمانها من الميراث.

وقال، إن الله سبحانه وتعالى لم يوكل أحدًا بتوزيع الميراث، وإنما تولى سبحانه تقسيمه بنفسه، مؤكدًا أنه لا مورث في الإسلام إلا الله، وأن أحكام المواريث جاءت بنصوص شرعية واجبة التطبيق.

وأضاف، خلال حواره ببرنامج "علامة استفهام"، الذي يقدمه الإعلامي مصعب العباسي، أن القرآن الكريم تميز عن الكتب السماوية السابقة بتحديد أنصبة الورثة بدقة، مستخدمًا الكسور في بيان حقوق كل وارث، بما يحقق العدالة بين أفراد الأسرة.

واستشهد بقول الله تعالى في سورة النساء: « يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا»، مؤكدًا أن هذه الآيات تمثل تشريعًا إلهيًا لا يجوز لأحد تغييره أو مخالفته.

وأشار إلى أن الله سبحانه وتعالى هو الرازق، وهو وحده من يملك حق تحديد أنصبة الميراث، موضحًا أن أحكام المواريث منزلة من عند الله، ولا يحق لأي شخص تعديلها أو الانتقاص من حقوق أي وارث.

مقالات مشابهة

  • أمير هشام: الزمالك يواجه أزمة في ملف الرخصة رغم تصريحات نائب رئيس النادي
  • رئيس الدولة ونائباه يهنئون الرئيس المصري بذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة
  • البابا تواضروس يرسم ملامح جيل المستقبل: العلم والانتماء والمعلم أساس بناء شخصية الطفل المصري
  • بدءاً من اليوم.. جامعة الأزهر تبدأ تسجيل اختبارات القدرات لـ 23 كلية للبنين والبنات
  • أمير هشام : هشام نصر نائب رئيس الزمالك أعلن رسميا إنهاء قضايا نداي
  • الأزهر يدين تكرار اقتحام مسؤولي الكيان المحتل للمسجد الأقصى المبارك
  • أزهري يعلق على واقعة فتاة بني سويف وموقف الإسلام من منع الميراث
  • أبو العينين : جامعة كيان تدعم بناء كوادر المستقبل وتواكب التحولات التكنولوجية
  • بين الهوية وصناعة الوجدان.. هكذا استخدمت ثورة يوليو الكتاب والمكتبات العامة كدروع لحماية عقل الإنسان المصري
  • تحذير يمني للعدو الصهيوني من تدنيس الأقصى: المخططات الإسرائيلية مصيرها الخسران