مقتل مسلم بفرنسا والقاتل صوّر الجريمة وسب الذات الإلهية
تاريخ النشر: 26th, April 2025 GMT
لقي مواطن مسلم حتفه صباح أمس الجمعة بعد أن وجه له فرنسي مناهض للإسلام نحو 50 طعنة بالسكين داخل مسجد بلدية لا غراند-كومب في منطقة لو غار جنوب شرق فرنسا، وأعلنت الشرطة تحديد هويته.
وذكرت صحيفة لوفيغارو الفرنسية أن المحققين عثروا على مقطع فيديو صوره الجاني بنفسه أثناء ارتكابه الجريمة، وهو يشتم المواطن المسلم، ويسيء إلى الذات الإلهية بعبارات نابية.
ونقلت الصحيفة عن المدعي العام للجمهورية بمنطقة ألِيس عبد الكريم غريني قوله إنه يدرس "جميع الفرضيات، بما في ذلك فرضية العمل المعادي للإسلام".
ولم يدرك القاتل أن كاميرات للمراقبة بالمسجد تصوره إلا في وقت متأخر، فصاح قائلا: "سوف يلقى القبض علي، هذا مؤكد"، ثم ما لبث أن هرب، وما يزال فارًّا حتى مساء السبت.
وتسارع الشرطة الزمن لإلقاء القبض على الجاني وسط مخاوف من احتمال ارتكابه جرائم أخرى.
وبعد تحديد هويته، وضعت الشرطة شقيقه قيد الحجز الاحتياطي، وتأكد أنه يحمل الجنسية الفرنسية وأصوله بوسنية، وليس مسلما.
ووقعت الجريمة صباح الجمعة داخل المسجد، ويتراوح عمر الضحية بين 23 و24 عاما، ولم يعثر على جثته إلا مع بدء وصول المصلين لأداء صلاة الجمعة.
إعلانوأشار المدعي العام غريني إلى أن النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب بصدد دراسة القضية للنظر في إمكانية إشرافها على التحقيق، وهي الهيئة العليا التي تكلف عادة بالقضايا الكبرى وخاصة تلك المرتبطة بالإرهاب.
وذكر عدة أشخاص التقت بهم وكالة الأنباء الفرنسية في المكان يوم الجمعة، أن الشاب الذي قُتل كان قد وصل من مالي قبل بضع سنوات، وكان معروفا ومحبوبا جدا في القرية، وكان يتردد يوميا على المسجد.
وبحسب لوفيغارو، فقد علّق وزير العدل جيرالد دارمانان اليوم السبت على الحادث، واصفا إياه بأنه "جريمة قتل شنيعة" تُشكل "طعنة في قلب جميع المؤمنين، وجميع المسلمين في فرنسا". وجدد وزير العدل ثقته في العدالة لـ"القبض على الجاني وتقديمه للمحاكمة".
من جهته، أدان الأمين العام لحزب "لا رونيسانس" (النهضة) غابرييل أتال "الكراهية ضد المسلمين" و"العنصرية"، مؤكدًا أن هذه الآفات "لا مكان لها ولن يكون لها مكان في فرنسا".
وشدد عمدة مونبلييه الاشتراكي، ميكائيل ديلافوس، على أن "الجمهورية لا يمكن أن تقبل بأن يعيش مواطنونا من المسلمين في مناخ من الخوف"، وندد بـ"عمل شنيع مدفوع بالعنصرية وعدم التسامح".
أما جان لوك ميلانشون، زعيم حزب لافرانس أنسوميز (فرنسا الأبية)، فقد قال: "الإسلاموفوبيا تقتل، وكل من يساهم فيها هو مذنب"، بحسب لوفيغارو.
المصدر
المصدر: الجزيرة
إقرأ أيضاً:
الربط الكهربائي مع فرنسا... المغرب يراهن على منفذ مباشر إلى سوق الطاقة الأوربية
عاد مشروع الربط الكهربائي المباشر بين المغرب وفرنسا إلى واجهة الاهتمام، في ظل الدينامية الجديدة التي تعرفها العلاقات بين الرباط وباريس، وفي سياق سعي أوربا إلى تنويع مصادر التزود بالطاقة النظيفة. وينظر خبراء إلى المشروع باعتباره خطوة قد تفتح أمام المغرب منفذا مباشرا نحو السوق الكهربائية الأوربية، وتعزز موقعه كشريك طاقي للقارة.
وفي هذا السياق، أوضح محمد الرغراغي، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم بالرباط، أن المشروع لا يعني الشروع الفوري في مد الكابلات البحرية أو إطلاق الأشغال، بل يتعلق بمرحلة استكشاف للسوق واستقطاب المستثمرين ومطوري البنيات التحتية وشركات الطاقة والتمويل، تمهيدا لتحديد النموذج الاقتصادي والتقني الأكثر قابلية للتنفيذ.
وأكد الرغراغي، في تصريح لـ« اليوم24« ، أن المشروع من شأنه أن يتيح للمغرب منفذا مباشرا نحو فرنسا وشبكات أوربا القارية دون المرور عبر الشبكة الإسبانية، التي تشكل حاليا المعبر الرئيسي للكهرباء المغربية نحو أوربا، وهو ما قد يساهم في تجاوز عدد من الإكراهات التقنية المرتبطة بانتقال الطاقة بين إسبانيا وباقي الدول الأوربية.
ويعني ذلك، بحسب المعطيات المتداولة حول المشروع، أن المغرب يسعى إلى تنويع منافذه نحو السوق الأوربية للطاقة، في ظل تنامي الطلب على الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة. كما من شأن الربط المباشر مع فرنسا أن يمنح المملكة موقعا أكثر تقدما داخل سلاسل التزويد الطاقي بين ضفتي المتوسط، بعيدا عن الاعتماد على مسار واحد للربط مع القارة الأوربية.
وأضاف أن المشروع يأتي في لحظة تعرف فيها أوربا طلبا متزايدا على مصادر الطاقة النظيفة ومنخفضة الانبعاثات، في وقت راكم فيه المغرب تجربة مهمة في مجال الطاقات المتجددة بفضل الاستراتيجية الوطنية التي أطلقت سنة 2009. وأشار إلى أن المملكة تتوفر اليوم على إمكانيات مهمة في الطاقة الشمسية والريحية، إضافة إلى مشاريع الهيدروجين الأخضر التي يعول عليها في تخزين الطاقة واستعمالها عند الحاجة.
وأوضح المتحدث ذاته أن المغرب بلغ قدرة إنتاجية تصل إلى 5400 ميغاوات قدرة كهربائية من الطاقات النظيفة، بما يمثل 45.3 في المائة من القدرة الكهربائية المنشأة، مع هدف رفع هذه النسبة إلى 52 في المائة بحلول سنة 2030، معتبرا أن هذه المؤهلات تؤهل المملكة للاضطلاع بدور أكبر داخل منظومة الطاقة الأوربية.
وعلى المستوى الاقتصادي، يتوقع الرغراغي أن يساهم المشروع في جذب استثمارات جديدة وتطوير البنيات التحتية الكهربائية وتحفيز مشاريع الطاقات المتجددة، داعيا إلى عدم الاكتفاء بتصدير الكهرباء، بل العمل على تطوير صناعة محلية مرتبطة بالمعدات والتجهيزات الطاقية بما يعزز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.
من جانبه، اعتبر عبد الرزاق كواري، الخبير في القانون الدولي والعلاقات الدولية، أن المشروع يندرج ضمن مسار استراتيجي انطلق منذ سنوات، بفضل الرؤية التي تبناها المغرب في مجال الانتقال الطاقي، والتي مكنت المملكة من التحول إلى أحد أبرز منتجي الطاقة الكهربائية النظيفة بالمنطقة.
وأوضح كواري، في تصريح لـ« اليوم24« ، أن مشروع الربط مع فرنسا يأتي امتدادا لمسار بدأ بإطلاق أول ربط كهربائي بحري بين المغرب وإسبانيا سنة 1997، قبل تعزيزه بخط ثان سنة 2006، فيما يواصل المغرب دراسة مشاريع ربط أخرى مع شركاء أوربيين، من بينهم البرتغال وألمانيا.
ويرى المتحدث ذاته أن المشروع يتجاوز بعده التقني، ليحمل دلالات سياسية واستراتيجية مرتبطة بتطور العلاقات المغربية الفرنسية، مبرزا أن الرباط وباريس دخلتا مرحلة جديدة من التعاون تقوم على المصالح المتبادلة والشراكات طويلة الأمد. كما اعتبر أن الاهتمام الأوربي المتزايد بالطاقة النظيفة المغربية يعكس المكانة التي باتت تحتلها المملكة كشريك موثوق في ملفات الطاقة والانتقال الأخضر.
وتنسجم هذه القراءة مع التحولات التي شهدتها العلاقات المغربية الفرنسية خلال السنتين الأخيرتين، والتي انتقلت من مرحلة تجاوز الخلافات السياسية إلى توسيع مجالات التعاون الاستراتيجي. كما يعكس الاهتمام بمشاريع الربط الطاقي توجها أوربيا نحو تنويع مصادر الإمداد وتقوية الشراكات مع دول الجوار القادرة على توفير طاقة نظيفة ومستقرة، وهو ما يمنح المغرب فرصة لتعزيز حضوره داخل منظومة الطاقة الإقليمية والأوربية.
وبين الرهانات الاقتصادية التي يبرزها خبراء الطاقة، والأبعاد الاستراتيجية التي يتحدث عنها المتخصصون في العلاقات الدولية، يبرز مشروع الربط الكهربائي المباشر بين المغرب وفرنسا باعتباره أحد المشاريع المرشحة لتعزيز حضور المملكة داخل سوق الطاقة الأوربية، مستفيدا من المؤهلات التي راكمتها المملكة في مجال الطاقات المتجددة، ومن التحولات التي تعرفها أسواق الطاقة العالمية خلال السنوات الأخيرة.
كلمات دلالية #أمن_الطاقة #الربط_الكهربائي #الطاقات_المتجددة #الطاقة_الأوروبية #المغرب_وفرنسا