علماء ناسا يكتشفون مصدرا غير متوقع للمياه على سطح القمر
تاريخ النشر: 28th, April 2025 GMT
يمن مونيتور/قسم الأخبار
كشفت دراسة حديثة بقيادة ناسا عن آلية مدهشة لتكوين المياه على سطح القمر، حيث تلعب الرياح الشمسية دورا محوريا في هذه العملية.
وتقدم الدراسة، بعد عقود من البحث عن مصدر جزيئات الماء التي رصدتها البعثات الفضائية على القمر، تفسيرا علميا مقنعا يعتمد على التفاعل بين الجسيمات الشمسية والسطح القمري.
وتعمل الرياح الشمسية، التي هي في الأساس تيار مستمر من الجسيمات المشحونة تنطلق من الشمس بسرعة تصل إلى 1.6 مليون كيلومتر في الساعة، على قصف سطح القمر يوميا بسبب غياب غلاف مغناطيسي قوي كالذي يحمي الأرض.
وتحتوي هذه الرياح الشمسية بشكل رئيسي على بروتونات، وهي نوى ذرات الهيدروجين التي تفتقد إلكتروناتها. وعند اصطدامها بتربة القمر الغنية بالأكسجين، تحدث سلسلة من التفاعلات الكيميائية تؤدي في النهاية إلى تكوين جزيئات الماء (H₂O) وجزيئات الهيدروكسيل (OH).
ولإثبات هذه النظرية، لجأ العلماء إلى عينات تربة قمرية حقيقية جلبها رواد “أبولو 17″ عام 1972.
وفي مختبرات متخصصة، قام الفريق البحثي ببناء مسرع جسيمات مصغر لمحاكاة تأثير الرياح الشمسية على هذه العينات. وبعد تعريض التربة القمرية لـ”رياح شمسية صناعية” لمدة أيام (ما يعادل 80 ألف سنة من التعرض الطبيعي على القمر)، أظهرت التحاليل الكيميائية الدقيقة تكون جزيئات ماء جديدة لم تكن موجودة في العينات الأصلية.
وهذا الاكتشاف يفسر النمط اليومي الغريب الذي لاحظه العلماء في توزيع المياه على سطح القمر، حيث تتبخر جزيئات الماء من المناطق الدافئة المعرضة لأشعة الشمس، بينما تبقى محتجزة في المناطق الأكثر برودة.
والأهم من ذلك، أن كميات الماء تعود إلى مستواها الأصلي كل يوم، ما يشير إلى وجود مصدر متجدد للمياه، وهو ما تؤكده هذه الدراسة بأنه الرياح الشمسية.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ضوء خطط استكشاف القمر المستقبلية، حيث يمكن أن توفر المياه الموجودة في المناطق القطبية موردا حيويا لرواد الفضاء. كما تفتح الباب لفهم أعمق لكيفية انتشار الماء وتكونه على الأجرام السماوية الأخرى التي تفتقر إلى الغلاف الجوي والمجال المغناطيسي القوي. وبهذا المعنى، فإن هذه الدراسة لا تحل لغزا علميا قديما فحسب، بل تمهد الطريق لاستكشافات فضائية أكثر طموحا في المستقبل.
المصدر: لايف ساينس
المصدر
المصدر: يمن مونيتور
كلمات دلالية: الرياح الشمسية ناسا الریاح الشمسیة سطح القمر
إقرأ أيضاً:
علماء يرسمون خريطة الكنز للعناصر الأرضية النادرة حول العالم
توصل فريق دولي، بقيادة علماء من قسم علوم الأرض بجامعة كامبريدج، إلى رسم خريطة عالمية جديدة لمواقع الصخور النارية الغنية بثاني أكسيد الكربون، وهي المصدر الرئيسي للعناصر الأرضية النادرة.
وبحسب بيان جامعة كامبريدج الرسمي، فقد وجد الباحثون أن هذه الصخور النارية النادرة الغنية بالمعادن الأرضية ترتبط ارتباطا وثيقا بتغيرات الغلاف الصخري، وهو الغلاف الخارجي الصلب للكوكب، مما كشف عن صلة لافتة بأقدم وأسمك أجزاء قارات الأرض.
وتقول الدكتورة إيميلي بومان، المؤلفة الرئيسية للدراسة من قسم علوم الأرض بجامعة كامبريدج، إن نتائج هذه الدراسة، التي نشرت في دورية "نيتشر غيوساينس"، يمكن استخدامها لتوجيه البحث عن رواسب جديدة من العناصر الأرضية النادرة، حيث بدأ بحثنا في توفير نوع من القدرة التنبؤية لأماكن تكوّن هذه الصخور، وبالتالي رواسب العناصر الأرضية النادرة المرتبطة بها.
ومن جانب آخر، يرى الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يمثل نقطة تحول كبيرة في عمليات التنقيب المستقبلية، إذ يمنح العلماء والشركات أدوات أكثر دقة لتحديد المناطق الواعدة بالثروات المعدنية قبل بدء عمليات الحفر المكلفة.
تعد العناصر الأرضية النادرة من أهم الموارد الإستراتيجية في العصر الحديث، حيث أنها تستخدم في إنتاج العديد من التقنيات اليومية والمتقدمة، بما في ذلك الهواتف الذكية وحلول الطاقة النظيفة مثل توربينات الرياح والمركبات الكهربائية.
ويعتمد جزء كبير من العالم على واردات العناصر الأرضية النادرة من الصين، لكن الدول تشهد حاجة متزايدة للتحول نحو المصادر المحلية التي تتمتع بأمان واستدامة أكبر في الإمداد.
تقول البروفيسورة سالي غيبسون، المؤلفة الرئيسية للدراسة من قسم علوم الأرض بجامعة كامبريدج، في تصريحاتها التي تضمنها بيان جامعة كامبريدج: "هناك اهتمام علمي كبير بمعرفة سبب تشكل رواسب العناصر الأرضية النادرة في أماكن تشكلها".
على الرغم من اكتشاف العديد من مناجم العناصر النادرة حول العالم خلال العقود الماضية، ظل العلماء عاجزين عن تفسير السبب الحقيقي وراء تركز هذه الرواسب في مناطق محددة دون غيرها.
إعلانفعلى مدار سنوات طويلة، ركزت الدراسات الجيولوجية على تحليل مواقع منفردة أو مناجم محددة، دون التوصل إلى نموذج عالمي قادر على تفسير كيفية تشكل هذه الرواسب أو التنبؤ بأماكن وجودها.
في هذا الصدد قالت البروفيسورة غيبسون: "لقد ركزت التحقيقات السابقة في الغالب على تكوين العناصر الأرضية النادرة في موقع محدد، أو داخل منطقة معينة، لكننا نقوم بتوسيع نطاق البحث واستكشاف المسألة على نطاق عالمي، بينما نبحث عن أدلة أعمق قد تفسر جيولوجيا السطح"
وفي الدراسة الجديدة، تبنت رؤية مختلفة، إذ تعامل الباحثون مع القضية من منظور كوكبي شامل عبر دمج بيانات كيميائية لآلاف الصخور مع صور زلزالية تكشف البنية العميقة للأرض.
وقد قام فريق من الباحثين باستكشاف الآليات الكيميائية التي تتشكل بها العناصر الأرضية النادرة تحت السطح وتحديدا في صخور الكربوناتايت النارية المرتبطة ارتباطا وثيقا بالعناصر الأرضية النادرة.
رسم خارطة عالميةاعتمد الفريق العلمي في رسم خارطة المعادن النادرة في العالم، على تحليل نحو 9 آلاف عينة من الصخور النارية جُمعت من مناطق متعددة حول العالم، جميعها تحتوي على نسب مرتفعة من ثاني أكسيد الكربون المذاب.
وأوضحت الدكتورة إيميلي بومان أن الهدف لم يكن فقط دراسة هذه الصخور، بل استخدام توزيعها الجغرافي لبناء نموذج يساعد على التنبؤ بالمناطق المرشحة لاحتواء رواسب العناصر الأرضية النادرة.
من ناحية أخرى، أظهر الباحثون في دراستهم الجديدة أن "هذه الصخور النادرة ومشتقاتها المعدلة والمتضررة، توفر معظم العناصر الأرضية النادرة في العالم".
كما قام الفريق، بحسب الدراسة، برسم بيانات الصخور على خريطة إلى جانب معلومات مفصلة عن باطن الأرض.
ويقول البروفيسور سيرغي ليبيديف، القائد المشارك لمشروع رسم الخارطة: "باستخدام الموجات الزلزالية الناتجة عن الزلازل، يمكننا إنشاء صورة مقطعية للغلاف الصخري، تمامًا كما يمكن لجهاز السونار أن يحدد معالم قاع البحر. ومن خلال هذه الخريطة، يمكننا أن نرى أن سمك الغلاف الصخري يلعب دورًا توجيهيًا في تحديد أماكن وجود هذه الرواسب."
وقالت البروفيسورة غيبسون: "لقد احتجنا إلى الجمع بين هذين الجزأين من اللغز، وهما التركيب الكيميائي للصخور والبيانات الزلزالية، لإيجاد الرابط بينهما، حيث أن الصخور ذات التركيب الكيميائي المناسب للإثراء لا توجد إلا في أماكن محددة للغاية، وخاصة على طول الحواف شديدة الانحدار لأسمك وأقدم غلاف صخري للأرض".