بعد 50 عاما.. سقوط سايغون كما يرويه الفيتناميون من كلا الجانبين
تاريخ النشر: 30th, April 2025 GMT
قالت صحيفة لوفيغارو إن الأمين العام للحزب الشيوعي في فيتنام تو لام وجّه عشية الاحتفالات بتحرير أو سقوط العاصمة سايغون (هو شي منه) دعوة نادرة إلى مواطنيه في الجنوب إلى "المصالحة الوطنية".
واستعادت الصحيفة -في تقرير بقلم سيباستيان فاليتي مراسلها الخاص في سايغون- تلك اللحظة على ألسنة الفيتناميين من كلا الجانبين، إذ يقول مراسل تلفزيون فيتنام الشمالية وقتها شوان فونغ "لا أصدق أنني هنا على الطاولة نفسها التي جلست عليها قبل 50 عاما.
ويتابع الصحفي أن "تحرير" العاصمة الفيتنامية الجنوبية كان على يد القوات الشيوعية يوم 30 أبريل/نيسان 1975 كما يسميه الشماليون، أو "سقوطها" كما يراه الكثير من الجنوبيين الخائفين من غزو قوات الزعيم هو شي منه "الحمر".
وأشارت الصحيفة إلى المكان الذي أصبح رمزا للكارثة الأميركية، حيث التقطت الصورة الشهيرة لمجموعة تحاول التعلق بشكل يائس بمروحية أميركية تدور مراوحها، قبل أن تقلع مخلفة سكان سايغون في حالة لا تنسى من الضيق، والفيتناميين الشماليين في لحظة لا تتصور من النشوة بعد أن "رحل الزعيم".
وتتذكر مواطنة، كانت ابنة لعائلة من كبار رجال البلاط الإمبراطوري لكنها احتضنت قضية النضال التي قادها الفيت منه، أن السفارة الأميركية تعرضت للنهب على يد جنود شماليين مدفوعين بـ"الكراهية" المتراكمة بسبب حملات القصف الضخمة التي شنتها طائرات بي-52 على الغابة.
إعلان
واستذكر مراسل لوفيغارو فندق كارافيل الذي يطل على ساحة الأوبرا، حيث كان مركز الحياة الاجتماعية في الهند الصينية الاستعمارية، وكان أطول ناطحة سحاب في سايغون، وهو مقر مراسلي الحرب الغربيين، ويتجمع فيه أفراد مجتمع سايغون الراقي لتناول المشروبات وهم يشاهدون الشفق المليء بالقذائف وقاذفات الشبح وهي تقلع.
السياسة الواقعيةكانت الحرب تلوح في الأفق وتسيطر على سايغون منذ أن سحب الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون القوات الأميركية عام 1973، في أعقاب اتفاقيات باريس الهشة -حسب وصف الصحيفة- ووسط تعهد النظام الشيوعي، بدعم من الاتحاد السوفياتي، "بإعادة توحيد" فيتنام وإسقاط حكومة الرئيس "الدمية" نغوين فان ثيو.
ومع أن واشنطن ظلت تدعم حليفها بكل إخلاص، فإن الرأي العام سئم من هذه "الحرب القذرة" التي لم تعد أميركا تلعب فيها الدور القيادي، خاصة أن إستراتيجي البيت الأبيض هنري كيسنجر بدأ يقود تحولا دبلوماسيا، يسعى من خلال للاقتراب من الصين في عهد زعيمها ماو تسي تونغ لمواجهة موسكو بشكل أفضل، والتخلي عن المستنقع الفيتنامي إلى الأبد.
ولم يكن أحد يتصور سقوط فيتنام الجنوبية السريع كما حدث، رغم انتهاك وقف إطلاق النار الهش منذ عام 1974، واستعدادات جيش الشعب الفيتنامي لشن هجوم كبير تحت قيادة الجنرال فو نغوين جياب، المنتصر في معركة ديان بيان فو، ولكن الجدول الزمني تسارع في نهاية مارس/آذار، عندما عبرت القوات الشيوعية خط العرض 17 واستولت على العاصمة الإمبراطورية هيو.
وفي ذروة موسم الجفاف، قرر المكتب السياسي إطلاق "هجوم خاطف ومفاجئ" للاستيلاء على الجنوب "في أبريل/نيسان" قبل وصول الرياح الموسمية، في وقت خفض فيه الكونغرس مساعداته العسكرية، وبدأ أصحاب الامتيازات في حزم حقائبهم، وأعلن جيرالد فورد -الذي تولى السلطة خلفا لنيكسون الذي أطاحت به فضيحة ووترغيت– يوم 23 أبريل/نيسان أن "حرب فيتنام قد انتهت بالنسبة للولايات المتحدة".
إعلان
ومع نفاد الذخيرة وتراجع الجيش الجنوبي، شنت القوات الشيوعية هجوما على ضواحي المدينة، ووقف عشرات الآلاف من الفيتناميين الجنوبيين في طوابير على مدرج المطار، يحملون حقائبهم ويتوسلون بشدة للحصول على مكان على متن إحدى رحلات الإجلاء الأميركية، قبل أن يقصف المطار وتضطر القوات الجوية الأميركية إلى مواصلة عمليات الإجلاء بواسطة المروحيات إلى خمس حاملات طائرات منتشرة قبالة الساحل.
وفي صباح يوم 30 أبريل/نيسان، سيطر المهاجمون على جسر ثي نغي، الذي يعبر أحد روافد نهر ميكونغ، وهو آخر السور قبل مركز المدينة، حيث تقع الكاتدرائية التي بناها الفرنسيون، وفي هذه اللحظة تغير التاريخ، يقول ثونغ (اسم مستعار) "في ذلك الصباح ساد صمت مطبق المدينة، رغم أننا سمعنا إطلاق نار لعدة أيام، كان العديد من الأشخاص يركضون بملابسهم الداخلية خوفا من أن يتم القبض عليهم".
وفي الساعة 11:30 صباحا، اخترقت دبابات بوابات القصر الرئاسي ليصبح رمزا للنظام، الذي كان يحميه العم سام، مسرحا لهزيمة الأجيال القادمة، حيث من المقرر أن يقرأ الجنرال دونغ فان منه وثيقة الاستسلام التي كتبها المفوض السياسي للفيت كونغ، "يجب حل حكومة سايغون" ونقلها إلى "الحكومة الثورية المؤقتة في جنوب فيتنام"، لتنتهي الحرب مخلّفة وراءها نحو 3 ملايين قتيل.
مطاردة المتعاونينيتراجع الانتهازيون ويصبحون "ثوار اللحظة الأخيرة"، ويتذكر ثونغ "كان بعض الناس يحملون بندقية وشارة حمراء ويبدؤون في حكم الحي مثل البلطجية"، في مشاهد تذكر اليوم بالانسحاب الأميركي الفوضوي من كابل عام 2021، وتحوم كشبح فوق أوكرانيا في عهد دونالد ترامب، كما يقول مراسل لوفيغارو.
يقول بول الذي يعيش في المنفى بولاية تكساس، وقد فر مثله نحو مليون فيتنامي إلى الخارج خوفا من الاضطهاد في السنوات التالية، "شعرنا بالخيانة من قبل الولايات المتحدة".
إعلانبدا الغزاة في البداية متسامحين ومدوا أيديهم إلى المهزومين في جو من النشوة، ولكن سرعان ما ظهر الوجه الحقيقي للسلطة الجديدة، وخاصة بالنسبة لأولئك الذين خدموا النظام القديم، وبدأ البحث عن "المتعاونين"، يقول ثونغ "كان والدي ضابطا في الجيش، فاستدعي للتحقيق ثلاثة أيام نظريا، وبعد شهر علمنا أنه يقبع في معسكر إعادة تأهيل"، واستمرت هذه المحنة خمس سنوات بين العمل القسري في الحقول وجلسات النقد الذاتي الماركسي اللينيني التي لا تنتهي.
خضع حوالي 40 ألف فيتنامي جنوبي لهذه السنوات الطويلة من غسيل الدماغ، التي استمرت أحيانا لأكثر من عقد من الزمان لأصحاب الرتب العليا، يقول كارليل ثاير المتخصص في جامعة نيو ساوث ويلز في كانبرا "لقد عوملوا معاملة سيئة للغاية".
وعشية الاحتفالات بالذكرى الخمسين "للتحرير"، وجّه الأمين العام للحزب تو لام رسالة إلى مواطنيه في الجنوب، دعا فيها إلى "المصالحة الوطنية"، وقال الرجل القوي الجديد للبلاد إنه لا يوجد سبب يدفع الفيتناميين من ذوي الدم الواحد إلى حمل أحقاد الماضي في قلوبهم، وأضاف -مخاطبًا من قاتلوا على الجانب الآخر- أن "الجميع يشتركون في فخر قومي وحنين حار لوطنهم".
وقد لاقت هذه اللفتة استحسانا كبيرًا في مدينة هو شي منه (سايغون سابقا)، قلب أكثر دول جنوب شرق آسيا حيوية، يقول ثاير إنه مع مرور الوقت ونمو البلاد "يتقدم المعارضون المنفيون المناهضون للشيوعية في السن ويتراجع نفوذهم"، لكن ندوب التاريخ تظل ماثلة وتمزق الأسر.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات ترجمات أبریل نیسان
إقرأ أيضاً:
الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
منذ أكثر من 10 سنوات، عندما اندفعت عربة مدرعة أوكرانية لتحطم حاجزا نصبه "الانفصاليون" الموالون لـ روسيا في مدينة ماريوبول، تحول الضابط الشاب ميخايلو دراباتي إلى أحد رموز المقاومة الأوكرانية.
واليوم يعود الرجل نفسه إلى الواجهة، لكن في ظرف أكثر تعقيدا، بعدما اختاره الرئيس فولوديمير زيلينسكي قائدا أعلى للقوات المسلحة خلفا للجنرال أوليكسندر سيرسكي، في خطوة لا تعكس مجرد تغيير للأشخاص بقدر ما تمثل تحولا في فلسفة إدارة الحرب التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2عزلة القوة.. "الفراغ الأمريكي" يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيليةlist 2 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟end of listويرى تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز ، وأعده الكاتب مارك سانتورا أن تعيين دراباتي يأتي في لحظة توصف بأنها من أكثر مراحل الحرب حساسية، إذ تتزامن مع انتقال عسكري وسياسي معقد، في وقت تواجه فيه أوكرانيا حرب استنزاف طويلة أصبحت التكنولوجيا، ولا سيما الطائرات المسيرة، العامل الأكثر حسما فيها.
ويشير سانتورا إلى أن القائد الجديد البالغ من العمر 43 عاما، ينتمي إلى جيل جديد من الضباط الأوكرانيين الذين نشأوا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ويؤمنون بأن مستقبل الحرب يعتمد على الابتكار والمرونة أكثر من اعتماده على أساليب القتال التقليدية.
ويوضح التقرير أن دراباتي يعد أحد أبرز مهندسي إستراتيجية "خط الطائرات المسيرة" التي تقوم على إنشاء نطاق قتالي متواصل خلف خطوط المواجهة يعتمد على الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية والأبراج الآلية، بدلا من الاكتفاء بخنادق ثابتة تتعرض باستمرار للهجمات الروسية.
وقد ساعد هذا الأسلوب -حسب الصحيفة- في إبطاء التقدم الروسي، ومنح القوات الأوكرانية فرصة لاستعادة زمام المبادرة في بعض الجبهات للمرة الأولى منذ سنوات.
غير أن التغيير العسكري لم يكن منفصلا عن أزمة سياسية داخلية، إذ يلفت سانتورا إلى أن قرار زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع الإصلاحي ميخايلو فيدوروف، الذي كان يقود عملية تحديث الجيش وتوسيع استخدام الطائرات المسيرة والأنظمة الآلية، فجر احتجاجات في كييف ومدن أخرى، بعدما اعتبر كثير من العسكريين أن الرئيس انحاز في البداية إلى سيرسكي في خلافه مع الوزير حول مستقبل الحرب.
إعلانلكن اتساع الاحتجاجات، التي تحولت من المطالبة بإعادة فيدوروف إلى الدعوة لإقالة سيرسكي، دفع زيلينسكي في النهاية إلى تغيير القيادة العسكرية وتعيين دراباتي، المعروف بتأييده لرؤية فيدوروف القائمة على التكنولوجيا واللامركزية في اتخاذ القرار.
وترى صحيفة تايمز البريطانية -في تقرير لمراسلها مارك بينيتس- أن دراباتي لم يكتسب شهرته من مكتبه، وإنما من ساحات القتال.
ويستعيد بينيتس واقعة ماريوبول عام 2014، حين أمر دراباتي سائق المدرعة باقتحام الحاجز قائلا "انطلق بأقصى سرعة".
المهمة الجديدة للجنرال دراباتي تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة
بواسطة مارك سانتورا
قائد جريءوتحول تسجيل تلك العملية إلى رمز متداول على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلان تعيينه قائدا للجيش، باعتباره يجسد صورة القائد الجريء الذي يفضل المبادرة والمخاطرة على التردد.
وتضيف الصحيفة أن دراباتي واصل بناء سمعته خلال الحرب الحالية، إذ شارك في وقف التقدم الروسي نحو مدينة كريفي ريه، مسقط رأس زيلينسكي، وأسهم في تحرير خيرسون، قبل أن يتولى "قيادة القوات البرية" عام 2024، حين أعلن مباشرة عزمه على تنفيذ إصلاحات واسعة لمحاربة الفساد داخل المؤسسة العسكرية.
ورغم استقالة دراباتي بعد أشهر قليلة إثر مقتل عشرات الجنود في مراكز تدريب نتيجة ضربات روسية، معلنا أن القادة يجب أن يتحملوا مسؤولية إخفاقاتهم، فقد أعاده زيلينسكي بعد يومين فقط لقيادة القوات المشتركة، في خطوة عكست استمرار الثقة في قدراته العسكرية.
مهمات جديدة معقدةغير أن المهمة الجديدة تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يقول تقرير نيويورك تايمز، إن دراباتي يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة، إضافة إلى حماية شبكة الطاقة الأوكرانية من الهجمات الشتوية، في وقت تتراجع فيه مخزونات الذخائر الخاصة بأنظمة الدفاع الجوي، فضلا عن ضرورة وقف التقدم الروسي البطيء في إقليم دونباس.
كما يواجه القائد الجديد تحديا سياسيا لا يقل صعوبة عن التحديات العسكرية، إذ سيكون مطالبا بالحفاظ على استقلالية القرار العسكري التي يدافع عنها الإصلاحيون، وفي الوقت نفسه التعامل مع ميل زيلينسكي إلى التدخل المباشر في إدارة العمليات الميدانية.
ويرى محللون -نقل عنهم كاتب التقرير مارك سانتورا- أن نجاح دراباتي لن يقاس فقط بما يحققه على الجبهات، وإنما أيضا بقدرته على إدارة هذه العلاقة الحساسة مع الرئاسة، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى عبء إضافي على الجيش.
نهاية مرحلةفي المقابل، تقدم كارلوتا غال في صحيفة نيويورك تايمز قراءة موازية تركز على القائد المقال أوليكسندر سيرسكي، معتبرة أن إبعاده يمثل نهاية مرحلة كاملة في تاريخ الجيش الأوكراني.
وتقول غال إن سيرسكي كان أحد أبرز القادة الذين تصدوا للهجوم الروسي منذ الأيام الأولى للغزو عام 2022، وقاد معركة الدفاع عن كييف، ثم أشرف لاحقا على توسيع استخدام الطائرات المسيرة والروبوتات في ساحة القتال.
إعلانلكن الكاتبة ترى أن إنجازاته العسكرية لم تعد كافية لحمايته من الانتقادات المتزايدة، بعدما اتهمه كثير من الضباط باتباع أسلوب قيادة شديد المركزية، والإصرار على الاحتفاظ بمواقع عسكرية أصبحت غير قابلة للدفاع، وهو ما أدى -حسب منتقديه- إلى خسائر بشرية كبيرة.
صراع بين مدرستين
وتشير غال إلى أن الخلاف بين سيرسكي ووزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف لم يكن مجرد نزاع شخصي، بل كان يعكس صراعا بين مدرستين مختلفتين في إدارة الحرب، الأولى تتمسك بقيادة تقليدية تعتمد على التسلسل الهرمي الصارم، والثانية تدعو إلى منح القادة الميدانيين حرية أكبر في اتخاذ القرار، وتسريع دمج التكنولوجيا والطائرات المسيرة والأنظمة الذكية في العمليات العسكرية.
وقد أدى هذا الصراع في النهاية إلى خروج الرجلين معا من المشهد، وإن كان تعيين دراباتي يوحي بأن رؤية فيدوروف الإصلاحية ما زالت تحظى بتأييد داخل دوائر صنع القرار.
وتضيف الصحيفة أن القائد الجديد يتبنى فلسفة تقوم على منح الوحدات المقاتلة صلاحيات أوسع للاستجابة السريعة لتغيرات الميدان، مع الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الفورية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة.
أزمة الموارد البشريةويعتقد محللون أن هذه المقاربة قد ترفع كفاءة العمليات وتزيد من قدرة الجيش على مواجهة التفوق العددي الروسي، لكنها لن تكون كافية وحدها إذا لم تعالج أوكرانيا أزمة التجنيد المزمنة ونقص الموارد البشرية.
وتتفق صحيفة تايمز البريطانية مع هذا التقييم، لكنها تضيف بعدا سياسيا أوسع، إذ ترى أن تعيين دراباتي يمثل أيضا اختبارا للرئيس زيلينسكي نفسه، لأن الأزمة الأخيرة التي اندلعت عقب إقالة وزير الدفاع كشفت حجم التوتر داخل المؤسسة الحاكمة، وأظهرت أن الحرب لم تعد الساحة الوحيدة التي يواجه فيها الرئيس تحديات متزايدة.
وتنقل الصحيفة عن المحلل السياسي فولوديمير فيسينكو قوله إن ما جرى أبرز مرة أخرى أن السياسة الداخلية أصبحت نقطة الضعف الرئيسية في رئاسة زيلينسكي، وهو أمر قد ينعكس على مستقبله السياسي عندما تسمح الظروف بإجراء الانتخابات الرئاسية المؤجلة بسبب الحرب.