في خضم التصعيد الجمركي بين الولايات المتحدة والصين، الذي بلغ حدّ فرض رسوم جمركية تصل إلى 245% على بعض الصادرات الصينية، أعلنت وزارة التجارة الصينية يوم 25 أبريل/نيسان الماضي أنها "تقيّم إمكانية إجراء مفاوضات جمركية مع واشنطن"، في أول مؤشر علني على احتمال تراجع التوترات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.

وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة الصينية "موقف الصين واضح. إذا تقرر القتال، سنقاتل حتى النهاية، وإذا قررنا التفاوض، فالأبواب مفتوحة. ولكن على واشنطن إظهار الجدية والاستعداد لتصحيح أخطائها وإلغاء الرسوم الأحادية".

ويأتي هذا التصريح بعد أسبوع من تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن المفاوضات "بدأت بالفعل"، الأمر الذي نفته بكين. وفي منشور على منصة "ويبو" نُسب إلى التلفزيون الصيني الرسمي، قالت الصين إن الولايات المتحدة "هي الطرف الأكثر يأسًا"، مما يشير إلى حرب تصريحات متبادلة، حيث يسعى كل طرف إلى تجنب الظهور بمظهر المتراجع.

لعب على الحافة

ويُشبّه خبراء سياسيون المشهد بلعبة "الدجاجة"، حيث يتّجه طرفان بسرعة نحو بعضهما، ومن ينحرف أولًا يُعدّ الأضعف. ويقول الأستاذ المساعد في جامعة سنغافورة الوطنية جا إيان تشونغ -في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي- إن "كلا الطرفين يسعى لتفادي الظهور بمظهر الطرف المتنازل"، لكنه أشار إلى أن "خفض التصعيد يصب في مصلحة الجانبين".

صراع زعامة بين واشنطن وبكين يتجلى في لغة الرسوم والتصريحات (رويترز)

من جانبه، يرى الباحث في مركز الصين التابع للجامعة الوطنية الأسترالية وين تي سونغ أن الطرفين يستخدمان "الغموض البنّاء" لصياغة بيانات مبهمة تتيح لكل منهما الادعاء بأنه لم يتنازل، مشيرًا إلى أن بكين تحاول خلق "مخرج دبلوماسي" دون خسارة الهيبة.

إعلان

ومع غياب وسيط ثالث، تزداد صعوبة إيجاد مخرج يحفظ ماء وجه الطرفين. ويرجّح الخبراء أن تبدأ المفاوضات في وقت قريب، مع قدرة كل طرف على الزعم أنه الطرف المنتصر أو صاحب المبادرة.

ضغوط داخلية على ترامب وشي.. والاقتصاد يدفع الثمن

على الجانب الأميركي، يعاني الرئيس ترامب من تراجع شعبيته، إذ أظهر استطلاع مشترك أجرته "واشنطن بوست" و"إيبسوس" أن 39% فقط يوافقون على أدائه. كما أظهرت بيانات اقتصادية حديثة أن الاقتصاد الأميركي انكمش للمرة الأولى منذ عام 2022 بسبب موجة الاستيراد التي سبقت تطبيق الرسوم الجمركية.

أما في الصين، فإن الرئيس شي جين بينغ يواجه تحديات مركبة تشمل ضعف الاستهلاك الداخلي وأزمة العقارات وتنامي البطالة، مما يجبره على طمأنة الشعب بأن بكين قادرة على الصمود.

ويقول سونغ "كلا الزعيمين يدرك أنه لم يعد بالإمكان تحقيق انتصار كامل. ترامب يسعى إلى مكاسب رمزية تُسوق داخليًا، في حين تبحث بكين عن ثمن سياسي واضح لأي تنازل".

لا مخرج واضحا حتى الآن

وفي حين لم تنف واشنطن مزاعم بكين بشأن رغبتها في بدء محادثات، تشير التصريحات المتقاربة إلى وجود تواصل من نوع ما، وفقًا للبروفيسور تشونغ الذي قال "هناك تواصل، مما يعني أن إمكانية الوصول إلى اتفاق لا تزال قائمة، ولكنها بعيدة عن الاكتمال".

ومع تصاعد المخاطر على الاقتصادين، يشكّك الخبراء في أن الطرفين وصلا إلى نقطة "البحث الجاد عن مخرج". فحتى اللحظة، لا يزال الطرفان ينتظران من "يغمز أولًا".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات

إقرأ أيضاً:

ترامب يحذر الصين وروسيا من التدخل في الحرب الإيرانية

واشنطن - رويترز

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الجمعة إنه لا يعتقد أن الصين أو روسيا "تشاركان" في الصراع الإيراني الدائر، لكنه حذر من أن تدخلهما "سيكون له عواقب وخيمة عليهما".

وكتب على موقع تروث سوشال "أكد لي الرئيس (الصيني) شي (جين بينغ)، خلال اجتماعنا الأخير في بكين، أنه لن يقدم أو يبيع أسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية تحت أي ظرف من الظروف، وهذا يشمل الشركات الصينية".

وأضاف ترامب أن تزويد طهران بالأسلحة ليس في مصلحة بكين أو موسكو.

مقالات مشابهة

  • ترامب يحذر الصين وروسيا من التدخل في الحرب الإيرانية
  • التدخل في الصراع سيكون سيئا.. ترامب: الصين وروسيا تعهدتا بعدم تزويد إيران بالأسلحة
  • رسوم أميركية جديدة على 60 شريكا تجاريا في ظل إعادة صوغ أجندة ترامب التجارية
  • ترامب يفرض رسومًا جمركية جديدة على 60 دولة.. الصين والاتحاد الأوروبي ضمن القائمة
  • النووي السعودي تحت الشروط الأمريكية.. مفاوضات حاسمة ترسم مستقبل المنطقة
  • بكين وواشنطن تدرسان خفضًا متبادلًا للرسوم
  • المبعوث الأممي إلى اليمن يبدي قلقًا بالغًا من استئناف هجمات الحوثيين على السفن التجارية
  • رسوم الأدوية الجنيسة.. اختبار جديد للمنافسة الأمريكية الصينية
  • الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟
  • ترامب يتوعد الحوثيين برد عسكري قاسٍ إذا استأنفوا استهداف السفن التجارية