عبدالله رزق أبوسمازة

تحتفي المجتمعات الديمقراطية، حول العالم، والتي تُشكّل الصحافة الحرة، السلطة الرابعة، ركنًا أساسيًا في بنيانها، باليوم العالمي لحرية الصحافة، الذي يصادف اليوم السبت، ٣ مايو، وهي مناسبة مهمة لتسليط الضوء على واقع الصحافة السودانية، خاصة، ولفت الانتباه إلى الأوضاع التي تعيشها البلاد، بصورة عامة، في ظل الحرب التي تدور فيها منذ عامين.


فالحرب، التي أزهقت أرواح الآلاف من السودانيين، وشردت الملايين، لم تُوفّر لا الصحفيين، الذين توزعتهم المنافي ومراكز الإيواء واللجوء، ولا المؤسسات الصحفية، التي طالها الدمار والنهب والتخريب، شأنها شأن مرافق الخدمات ومراكز الإنتاج، فتوقفت عن الصدور، ولم يعد لها وجود، تقريبًا، إلا في الإنترنت.
وقد أحصت منظمة “مراسلون بلا حدود” عشرة مواقع إخبارية تتمركز في الخارج، فيما أحصت أربعمائة من الصحفيين شردتهم الحرب خارج البلاد، قالت إنهم يعيشون في ظروف سيئة، وأشارت المنظمة في بيان أصدرته منتصف الشهر الماضي، بمناسبة الذكرى الثانية لاندلاع الحرب، إلى استشهاد سبعة من الصحفيين، بجانب تعرض سبعة عشر آخرين للاعتقال، لكن نقابة الصحفيين السودانيين رصدت في بياناتها السابقة عددًا أكبر من ضحايا الحرب، بمن فيهم الشهداء.
ويجد الصحفيون، في المنافي أو العالقون في مناطق العمليات، صعوبات جدية في أداء أعمالهم، وفي مقدمتها تغطية وقائع الحرب التي تدور في بلادهم، فهم عرضة للمخاطر، التي لا تقتصر على تقييد الحركة والاستجواب والاعتقال، وإنما تتعداه إلى الموت.
ومع تطاول أمد الحرب وتطورها، شهد قمع الصحافة وانتهاك حرية الصحافة تطورًا موازيًا، ومتقدمًا تمثّل في قطع خدمة الإنترنت، بعد قطع الكهرباء، في العديد من مناطق البلاد، خلال سنتي الحرب، ودخول هذا “التكنيك” ميدان المواجهة كبعض من الأسلحة ومن وسائل الحرب، حيث حُرم المواطنون، بشكل خاص، من التواصل، ومن الحصول على الأخبار وتبادل المعلومات والآراء، كما تنص على ذلك المادة التاسعة عشرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
وفقد الصحفيون القدرة على مواصلة عملهم بما يقتضيه من اتصالات لجمع المعلومات ومتابعة التطورات مع مصادرهم، وتزويد صحفهم وقرائهم بالجديد من تطورات الوضع الميداني واتجاهاته المستقبلية، وبما يمكن المواطنين من اتخاذ القرارات الصحيحة المتصلة بحياتهم.
لذلك، يُشكّل وقف الحرب، واستعادة مسار الانتقال الديمقراطي بقيادة مدنية، شرطًا لا غنى عنه لاستعادة الصحافة لدورها الحيوي التنويري، والذي لن يكتمل إلا في مجتمع ديمقراطي.
ومن ثم فإن تعزيز جهود وقف الحرب عبر التفاوض بين طرفيها، وإحلال السلام واستعادة الديمقراطية، هو أنسب طريقة للاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة.
وفي الوقت الذي يناضل فيه الصحفيون من أجل شروط حياة أفضل لهم ولمواطنيهم، في الوطن وخارجه، من خلال التغلب على الأوضاع غير المواتية، ومن خلال العمل الجاد لتجويد وترقية أدائهم المهني، من أجل تمليك المواطنين الحقائق كاملة، بجانب العمل المثابر والتعاون مع كل القوى المخلصة من أبناء وبنات شعبنا، لاسترداد الديمقراطية، فإنه ليس ثمة شيء يصرف أنظارهم أو يحول انتباههم عن رؤية وقف الحرب، كضرورة قصوى، وأولوية مطلقة، في كل الأوقات والظروف.

 

الوسومعبدالله رزق

المصدر

المصدر: صحيفة التغيير السودانية

كلمات دلالية: عبدالله رزق

إقرأ أيضاً:

قطر تدعو لضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر

الدوحة (زمان التركية)ــ أكدت وزارة الخارجية القطرية “تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية ودعمها للإجراءات التي تتخذها لضمان أمنها وسيادتها”، وذلك بعد إعلان الحوثيين فرض حصار بحري على السعودية.

ودعت المجتمع الدولي إلى الوفاء بمسؤولياته من خلال تنفيذ قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ذات الصلة، ولا سيما القرار 2216 بشأن اليمن والقرار 2722 بشأن حرية الملاحة وحقوق الملاحة في البحر الأحمر.

وأكدت الوزارة أن “حرية الملاحة عبر الممرات المائية الدولية هي مبدأ أساسي من مبادئ القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982”.

وجاء في البيان أن “أمن المملكة العربية السعودية جزء لا يتجزأ من أمن قطر والدول الأعضاء الأخرى في مجلس التعاون الخليجي”.

يأتي ذلك بعد أن أعلن الحوثيين المدعومين من إيران، يوم الاثنين، فرض حصار بحري على السعودية، وقال الناطق العسكري الحوثي إن المملكة تحاصر الشعب اليمني وتفرض حصارا بحريا، فيما وصفت وزارة الخارجية السعودية هذه الاتهامات بأنها باطلة، وجددت إدانتها لمزاعم الحوثيين.

كما أدانت رابطة العالم الإسلامي بشدة اتهامات الحوثيين، ورفضتها باعتبارها “ادعاءات كاذبة” تهدف إلى صرف الانتباه عن مسؤولية المسلحين عن تدهور الوضع في اليمن.

وصرح الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي ورئيس هيئة علماء المسلمين، الشيخ الدكتور محمد العيسى، بأن اتهامات الحوثيين ما هي إلا “محاولة يائسة للتغطية على جرائمهم وانتهاكاتهم بحق الشعب اليمني”. وتشمل هذه الجرائم استهداف البنية التحتية والمطارات المدنية والموانئ النفطية والمنشآت الحكومية، فضلاً عن الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر.

وأضاف قائلاً: “يدرك الشعب اليمني أن هذه الادعاءات ليست سوى محاولة للتهرب من المسؤولية عن الوضع الإنساني الكارثي الذي خلقه الحوثيون في المناطق الخاضعة لسيطرتهم بسبب انتهاكاتهم وسوء إدارتهم” وسرقتهم لموارد اليمن.

وقال: “إن الحقائق على أرض الواقع تناقض مزاعمهم”، مستشهداً بإعلان وزارة الخارجية السعودية أنها ستواصل العمل مع الحكومة اليمنية الشرعية وتخفيف معاناة الشعب اليمني من خلال تنفيذ مشاريع التنمية، ودعم ميزانية الحكومة، وتوفير مشتقات النفط لتشغيل محطات توليد الطاقة، ودعم جهود الأمم المتحدة للسلام.

وكان وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان أجرى محادثة هاتفية مع وزير خارجية تركيا هاكان فيدان، ووزير خارجية البحرين الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية والتعاون الدولي المصري، والمصريين المغتربين بدر عبد العاطي.

وخلال المكالمات، ناقش الوزراء آخر التطورات الإقليمية وتداعياتها على الأمن الإقليمي.

كما أكدوا على أهمية استمرار التنسيق والتشاور، فضلاً عن دعم الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى حلول سلمية وشاملة تعزز الأمن والاستقرار الإقليميين.

 

Tags: الحوثيينالسعودية

مقالات مشابهة

  • فرنسا تشهد ثالث أطول موجة حر يتم تسجيلها على الإطلاق
  • هاجم العرب وطلاب الشريعة وصادق إسرائيل.. الرحلة المثيرة لجنرال بوركينا فاسو
  • نقابة الصحفيين السودانيين ترفض أوامر القبض بحق إعلاميين وتعلن تضامنها معهم
  • اتهامات بإسكات الصحافة.. “محامو الطوارئ” تهاجم ملاحقة 47 إعلامياً
  • الأرصاد السودانية تكشف مفاجآت الطقس خلال 72 ساعة.. أمطار وسيول محتملة في هذه المناطق
  • اجتماع دولي في نيروبي لتنسيق المبادرات الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان
  • الكتلة الديمقراطية: البرهان يتمسك بمسارين للحل ويؤكد استمرار العمليات العسكرية
  • صحيفة أمريكية تكشف حجم الخسائر الثقيلة التي تعرضت لها القوات الأمريكية بسبب الهجمات الإيرانية
  • النواب الأمريكي يوافق على قرار لإنهاء الحرب في إيران
  • قطر تدعو لضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر