جدعون ليفي: الحقيقة هي أن إسرائيل لا تهتم بمصير الدروز
تاريخ النشر: 4th, May 2025 GMT
سخر الكاتب اليساري الإسرائيلي جدعون ليفي من مناشدة دولة الاحتلال بلدان العالم التدخل لحماية الأقليات في سوريا، في وقت تمارس فيه هي نفسها التنكيل بالفلسطينيين.
وقال إنه يصعب عليه أحيانا تصديق وزير الخارجية الإسرائيلي غدعون ساعر عندما يدعو المجتمع الدولي إلى "القيام بدوره في حماية الأقليات في سوريا، وتحديدا الطائفة الدرزية، من النظام وعصاباته الإرهابية، وألا يغض الطرف عن الأحداث الخطيرة التي تجري هناك".
وأضاف أن إسرائيل لطالما اشتُهرت بالعجرفة والوقاحة، لكن تصريح وزير خارجيتها جعلها تتفوق على نفسها هذه المرة بدعوته العالم للتدخل ومساعدة أقلية تتعرض للقمع من قبل حكومة في بلد آخر، في حين أن قادة سياسيين آخرين بدؤوا بالفعل في التحرك في هذا الشأن.
وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي نفّذ بالفعل أوامر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس الأركان إيال زامير، فقصف أهدافا محددة داخل سوريا. ووصف جيش الاحتلال بسخرية بأنه "جيش خلاص حقيقي يدافع عن الدروز المضطهدين".
عندما يتحدث غدعون ساعر عن نظام قمعي وعصابات من الإرهابيين، عليه أن يتحدث أولا وقبل كل شيء عن بلده
وانتقد الكاتب وزير خارجية إسرائيل، قائلا إنه ليس من حقه أن يفتح فمه وينطق ولو بشطر كلمة عن اضطهاد أمة أو أقلية، كما أنه بالتأكيد ليس من حقه الأخلاقي أن يدعو العالم إلى الدفاع عنهم.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2إيهود باراك يدعو إلى عصيان مدني لإسقاط نتنياهوlist 2 of 2هل يمكن لحرب ترامب التجارية أن تشعل حربا حقيقية؟end of list إعلانومضى إلى القول إن القيادة الإسرائيلية حطمت الأرقام القياسية في افتقار الوعي بذاتها، "فعندما يتحدث غدعون ساعر عن نظام قمعي وعصابات من الإرهابيين، عليه أن يتحدث أولا وقبل كل شيء عن بلده".
وشدد على أنه لا توجد في العالم دول كثيرة يزدهر فيها نظام حكم قمعي وعصابات من الإرهابيين مثلما يوجد في إسرائيل التي تُنكِّل بأبناء شعب آخر، في إشارة إلى الفلسطينيين.
الدولة التي تجوِّع مليوني فلسطيني لا يحق لها الحصول على مساعدة من المجتمع الدولي، حتى عندما تهددها حرائق الغابات المشتعلة حاليا في إسرائيل
وتساءل "كيف ستتصرف إسرائيل إزاء الدعوات التي تطالب العالم بأن يهب للدفاع عن الفلسطينيين المضطهدين داخل أراضيها؟"، وأجاب ساخرا بأنها سترد عليها "بالعويل وصرخات معاداة السامية".
ووفقا له، فكما يطالب الدروز داخل إسرائيل الآن تل أبيب بأن تهب لنجدة إخوانهم في سوريا، كذلك تطالب الشعوب في الدول العربية حكوماتها بالتدخل لنصرة إخوانهم الرازحين تحت نير الاحتلال الإسرائيلي، على حد تعبيره.
ومضى متسائلا: "وماذا عن إخوة الدم من عرب الداخل الذين ذُبحوا في غزة وسوريا ولبنان؟ هل فكرت إسرائيل في أن تهب لنجدتهم؟".
واعتبر أن مناشدة العالم للتدخل لحماية الدروز لا تعدو أن تكون دعوة موغلة في الاستخفاف، فإسرائيل -برأيه- لا تهتم حقا بمصير الدروز في سوريا، تماما كما لم تهتم فعلا بضحايا النظام السوري السابق.
وتابع قائلا إن التعبئة عن دروز سوريا ليست أكثر من حيلة سخيفة وذريعة أخرى لمهاجمة سوريا في لحظات ضعفها، وربما أيضا تنطوي على إيماءة إلى الدروز الداعمين لائتلاف الليكود الحاكم.
وختم ليفي مقاله بالقول إن الدولة التي تجوِّع مليوني فلسطيني لا يحق لها الحصول على مساعدة من المجتمع الدولي، حتى عندما تهددها حرائق الغابات المشتعلة حاليا في إسرائيل.
وفي مقال افتتاحي لها، حذرت هآرتس من أن التدخل الإسرائيلي والتهديدات ضد النظام في سوريا لا تخدم المصالح الأمنية الإسرائيلية، وقد تضع الدروز في موقف يبدون فيه وكأنهم تابعون لإسرائيل، وذلك في الوقت الذي يسعون فيه هم والنظام إلى إقامة دولة موحدة.
إعلانوأكدت أن الدروز كانوا وما زالوا يعتبرون أنفسهم جزءا لا يتجزأ من سوريا، وأنهم يرفضون أي شكل من أشكال التقسيم أو الانفصال.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات ترجمات فی سوریا
إقرأ أيضاً:
أميمة بنت علي الراشدية
كنت سأبدأ المقال بطرح الأسئلة، ولكن تراجعت في اللحظة الأخيرة، وآثرت أن أدخل مباشرة نحو الحديث عن قيمة الصحة التي لا يدرك قيمتها إلا المرضى، وتذكرت حديثًا طويلًا قيل لي عن الثمن الباهظ الذي ندفعه عندما نهمل صحتنا، ونعتقد بأننا بخير في كل الأحوال.
ثم سمعت من أقرب الناس عن قصص الحياة والموت والأنين والوجع الذي لا يحتمل بحكم عمله بين أقسام المستشفى، قال لي: إذا أردتِ أن تعرفي قيمة الصحة، فعليكِ بزيارة أقسام التنويم، ستعلمين كيف يعيش المرضى ساعات يومهم في انتظار الفرج والخروج من الغرف الباردة!
قال بأن الحياة حجمها يصغر كثيرًا عند نوبات الألم القصوى، فلا الترياق، في بعض الحالات، يكتم الألم، ولا الأنين يسمعه من بالخارج، قصص ومشاهد لا يعرفها الكثير من الناس؛ لأنهم لم يدخلوا في هذه الدوامة من الصبر وتحمل أقسى الظروف.
لم أُصب بالصدمة، لكن زادت مخاوفي من المرض وفقدان الصحة، منذ فترة لم أكن منتظمة على أخذ أدوية السكر في الوقت المحدد، أحيانًا أنسى وسط زحمة العمل اليومي، ومسؤوليات الأسرة، ومتطلبات العمل الإداري.
لكن ما إن اتضحت أمامي الصورة، عاهدت نفسي على الانتظام والانضباط على أخذ العلاج بكل ترحاب، بيني وبين نفسي صراع نفسي وخوف من المجهول، قد يكون طبيعيًا، فما نراه من فقد يجعلنا نطرق أبواب النقاش لنؤكد بأن الصحة، كما قيل منذ زمن: "تاج على رؤوس الأصحاء"، لا يشعر بقيمتها الحقيقية إلا من ابتلي بالمرض.
في الإذاعة المدرسية قدمت حكمة الصباح، لم أكن أعرف مغزاها الحقيقي إلا عندما كبرت وتعلمت، فالحكمة تقول: "إذا فقدت المال لم تفقد شيئًا، وإذا فقدت الصحة فقدت بعض الشيء، وإذا فقدت الأخلاق فقدت كل شيء".
غياب الصحة ليس من السهولة استرجاعها، وإن رجعت فأحيانًا لا تعود إلى أصلها الماضي، ضياع الصحة ثمنه باهظ، فكم من مريض أعياه المرض، فعندما تحيط بك العاهات لن تلتفت إلى ما جمعته من مال بقدر ما تتمنى أن يخلصك الله من شكواك.
المرض هو الزائر الذي لا يطرق أبواب الجسد، لكنه يتغلغل بين ثناياه، فيحول الوقت إلى عالم لا محدود من الدقائق والثواني والأيام، المرض مخيف بدرجة لا يمكن الوثوق في موعد خروجه، بعض الأمراض تعيش في أجساد الناس منذ الإصابة وحتى الموت، يُدفن الإنسان في قبره والمرض هو الرفيق الذي لازمه، رحلة طويلة وصراع من أجل البقاء بخير.
لماذا يخاف الإنسان من الإصابة بالمرض؟ من الواقع نستشف كيف يصنع رهاب المرض بالإنسان، خاصة عندما تكون الإصابة قاتلة، ففي أيام "كوفيد-19"، وفي ذروة نشاط الفيروس وسرعة انتشاره، وسقوط المصابين بالداء في الشوارع والممرات وفي كل مكان، كان الخوف يتوحش أكثر، ليس لأنه مجرد حالة عارضة سرعان ما تنتهي، لكنه الفناء الذي من أجله تُحبس الأنفاس، لهذا كان الخوف ليس مجرد فطرة غرائزية عند البشر، ولكن حالة طبيعية من أجل البقاء، فالإصابة قد تكون عنوانًا لبداية الموت!
كل الذين خرجوا من أزمتهم الصحية في زمن كورونا يدركون معنى الصحة، يعرفون معنى أنك معافى من المرض، سبروا خفايا الإحساس بالخوف عن قرب، لذا عليك أن تصغي لما سيقولونه عن المرض، وكيف وجدوا الحياة أثناء الإصابة، والخروج من عنق الزجاجة.
لذا نقول: "اهتموا بصحتكم، وحافظوا على قواكم، ولا تحملوا أنفسكم طاقة لا تحتمل، فالحياة قبل المرض شيء، وأثناء المرض شيء آخر، والمرض يعد أكبر الأزمات التي يمر بها الإنسان في حياته، لذا ضعوا: "الوقاية خير من العلاج" نصب أعينكم.