السودان و«العدل الدولية».. حين تكون الدعاوى وسيلة للهروب من المسؤولية
تاريخ النشر: 4th, May 2025 GMT
تستعد محكمة العدل الدولية في الخامس من مايو/أيار الجاري، لإصدار حكمها النهائي بخصوص الدعوى السودانية المرفوعة ضد دولة الإمارات.
يأتي ذلك في وقت، يعتبر فيه كثير من الخبراء العسكريين وعدد من المحللين السياسيين في السودان، الخطوة، بأنها “دعوى” بلا مضمون ولا تقوم على أسس قانونية، وإنما جاءت كدليل واقعي لتهرب قيادة الجيش السوداني وحلفائه من تنظيم الإخوان، من تحمل المسؤولية المباشرة في إشعال الحرب في السودان في 15 أبريل/نيسان، وكل ما ترتب عليها من جرائم ضد الإنسانية.
4 ركائز لسلام دائم بالسودان.. خارطة طريق إماراتية تدحض افتراءات الجيش
وأعلنت محكمة العدل الدولية، الخامس من مايو/أيار الجاري موعداً لإصدار قرارها بشأن دعوى تقدم بها السودان ضد دولة الإمارات، حيث تدعي حكومة الجيش السوداني وحلفائها، تورط دولة الإمارات في إبادة جماعية ضد مجموعة “المساليت” العرقية في دارفور غربي البلاد.
وقالت المحكمة في بيان لها الأسبوع المنصرم، إنها ستعقد يوم الإثنين الموافق 5 مايو/أيار الجاري، جلسة في مقرها بمدينة لاهاي الهولندية لإعلان قرارها بشأن الدعوى.
وفي مارس/آذار الماضي، قدم السودان طلباً لإقامة دعوى ضد دولة الإمارات أمام المحكمة فيما يتعلق بنزاع حول “مزاعم” انتهاكات الإمارات لالتزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها”.
“التهرب من المسؤولية”
خلال الجلسة السابقة، أعربت دولة الإمارات، عن رفضها القاطع لما وصفتها “الادعاءات” الباطلة التي أدلت بها القوات المسلحة السودانية.
وقالت إن “القوات المسلحة السودانية فشلت بتقديم أي دليل ذي مصداقية لإثبات ادعاءاتها، ما عكس كونها قضية ضعيفة لا تملك شرعية ولا أسساً قانونية، ولا تلبي أياً من معايير الإثبات القضائي”.
وبحسب مراقبين سودانيين، فإن الرغبة في التهرب من مسؤولية جرائم الحرب التي تسبب فيها الجيش السوداني والفصائل العسكرية المتحالفة معه، هي المحرك الفعلي لاتهام دولة الإمارات، خصوصاً وأن الإمارات ظل موقفها ثابت في ضرورة إنهاء الحرب عبر عملية تفاوضية سلمية.
“كيد سياسي”
الخبير العسكري، عضو القيادة المركزية العليا للضباط وضباط الصف والجنود المتقاعدين (تضامن) في السودان، العميد وليد عزالدين عبد المجيد، يرى أن اتهام “الإخوان” لدولة الإمارات تحت غطاء القوات المسلحة السودانية، بانتهاك اتفاقية ١٩٤٨ لمنع الإبادة الجماعية عبر التواطؤ أو الحض على ارتكابها، يأتي من باب “الكيد السياسي”.
وأكد لـ”العين الإخبارية” أن ذلك مجرد “أوهام” لتبرير كثير من الهزائم العسكرية التي تلقاها الجيش السوداني والفصائل العسكرية المتحالفة معه، في عدد من النقاط الساخنة التي تدور فيها المعارك ضد قوات الدعم السريع.
وقال العميد وليد عزالدين ، إن كل العتاد العسكري الذي تمتلكه قوات الدعم السريع، “تم تحت إشراف وبموافقة قيادة الجيش السوداني في أوقات سابقة، ومنذ أن كانت قيادة الجيش السوداني تعتبر أن الدعم السريع هو جزء أصيل من مكونات الجيش السوداني”.
جلسة سابقة لمحكمة العدل الدولية
وأضاف أن “قيادة الجيش السوداني السابقة والحالية، هي التي قامت بتمكين قوات الدعم السريع، وهي من عبّدت له طرق الاستئثار بأموال الدولة، وفتحت له النوافذ لإقامة علاقات دولية مستقلة عنها”.
“تبرير الفشل”
العميد وليد عزالدين، مضى في تفسيراته لتهرب قيادة الجيش السوداني من تحمل مسؤولية تدمير الدولية السودانية، بعد إصرارها على الاستمرار في حرب خاسرة، لم تجلب للإنسان السوداني سوى الخراب والدمار والموت والتهجير القسري.
وقال إن اتهام دولة الإمارات الشقيقة، “هو مجرد ذرائع لتبرير الفشل والتمادي في الهلاك والدمار، وفقدان واضح للدبلوماسية الحكيمة والسياسة المتزنة”.
“خلل قانوني”
ولفت العميد عز الدين، إلى أن “الدفوعات القوية التي تقدمت بها دولة الإمارات ضد الدعوى السودانية، وإشاراتها للخلل القانوني، هو ما دفع هيئة المحكمة أن تتوانى في اتخاذ قرارها، وتطالب الجانب السوداني بمزيد من الحيثيات”.
وأضاف أن “تحفظ دولة الإمارات عام 2005 على بعض المواد في اتفاقية 1948، بالإضافة إلى تصريحها الأخير بضبط شحنة أسلحة وذخائر يراد تمريرها إلي السودان بطرق غير قانونية، ستربك المشهد وتعقد سير القضية وربما تضعف موقف الحكومة السودانية”.
وكانت الإمارات قد أعلنت، الأسبوع الماضي، عن إحباط أجهزة الأمن محاولة “تمرير أسلحة، وعتاد عسكري إلى القوات المسلحة السودانية بطريقة غير مشروعة”.
وكشف النائب العام الإماراتي الدكتور حمد سيف الشامسي، أن أجهزة الأمن في الإمارات تمكنت من إحباط محاولة تمرير كمية من العتاد العسكري إلى القوات المسلحة السودانية، بعد القبض على أعضاء خلية متورطة في عمليات الوساطة والسمسرة والاتجار غير المشروع في العتاد العسكري، دون الحصول على التراخيص اللازمة من الجهات المختصة. العين الاخبارية
المصدر
المصدر: جريدة الوطن
إقرأ أيضاً:
اختتام «الحوار الهيكلي التاسع» بين الإمارات والاتحاد الأوروبي «افتراضياً»
أبوظبي (وام)
أخبار ذات صلةاختتمت الإمارات العربية المتحدة والاتحاد الأوروبي بنجاح أعمال الحوار الهيكلي التاسع بشأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والذي عُقد افتراضياً، حيث أكد الجانبان متانة الشراكة الاستراتيجية والتعاون المستمر في مكافحة الجرائم المالية، وتعزيز التعاون الدولي، ودعم الجهود المشتركة الرامية إلى تطوير منظومات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وترأّس الحوار من الجانب الإماراتي عمران شرف، مساعد وزير الخارجية لشؤون العلوم والتكنولوجيا المتقدمة، ومن الجانب الأوروبي روزاماريا جيلي، نائبة المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في جهاز العمل الخارجي الأوروبي.
وناقش كبار المسؤولين من الجانبين عدداً من مجالات التعاون الرئيسية، بما في ذلك التنسيق القضائي في الشؤون الجنائية، والتعاون بين جهات إنفاذ القانون، وتبادل المعلومات المالية، إلى جانب تعزيز الشراكة بين دولة الإمارات والاتحاد الأوروبي بما يسهم في رفع مستوى المواءمة والتنسيق والفعالية المشتركة في التصدي للجرائم المالية الدولية.
مسارات التعاون
وشهد الحوار استعراضاً شاملاً لمسارات التعاون القائمة بين الجهات المختّصة في الدولة والاتحاد الأوروبي، حيث ركّزت المناقشات على الاتجاهات العالمية والمخاطر والتحديات المستجدة المرتبطة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. كما بحث الجانبان فرص تعزيز التعاون المشترك بما يسهم في حماية نزاهة النظام المالي الدولي، والتصدي للأنشطة المالية غير المشروعة والحفاظ على معايير الامتثال الدولية.
وأسفر الحوار عن اتفاق الجانبين على مواصلة العمل على مجموعة واضحة من المخرجات الفنية والعملية الهادفة إلى تعزيز التعاون والتنسيق والتواصل بين الجهات المعنية. كما أكد الطرفان التزامهما المشترك بمواصلة التعاون والانخراط البنّاء خلال المرحلة المقبلة.
وخلال الحوار، أكد عمران شرف أهمية استدامة التعاون والتواصل بين دولة الإمارات والاتحاد الأوروبي في مواجهة التهديدات المرتبطة بالجرائم المالية، وتعزيز التعاون الدولي.
وأوضح أن استمرار التعاون وتبادل الخبرات الفنية بصورة منتظمة يسهم في دعم الجهود الجماعية، وتعزيز الالتزام بالمعايير الدولية، وترسيخ نزاهة واستقرار النظام المالي العالمي.
وقال تعليقاً على الفعالية: «تعكس النسخة التاسعة من الحوار الهيكلي بين دولة الإمارات والاتحاد الأوروبي بشأن مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب التزامنا المشترك بتعزيز التعاون في مكافحة الجرائم المالية والحفاظ على نزاهة النظام المالي العالمي». وأضاف أن بلوغ هذه النسخة من الحوار يجسد الثقة المتبادلة، والتواصل المستدام، والإرادة المشتركة لمواصلة هذه الجهود.
الجانب الأوروبي
بدوره، أكد الجانب الأوروبي أن دعم الاتحاد الأوروبي ودولة الإمارات للنظام الدولي القائم على القواعد يكتسب أهمية متزايدة في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة. وأشار إلى أن دولة الإمارات تُعَدُّ شريكاً أمنياً رئيسياً للاتحاد الأوروبي، لاسيما في مجالي مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب.
كما أوضح الجانب الأوروبي أن هذا الحوار يهدف إلى تحديد الأولويات المشتركة واستباق التحديات، وإيجاد حلول لها قبل أن تتطور إلى عقبات جسيمة.
وفي هذا الإطار، شدد على أهمية التصدي لعمليات التحايل على العقوبات، خاصة في ضوء التطورات الجيوسياسية الحالية في منطقة الشرق الأوسط.
التعاون القضائي
وأكد الطرفان أن تعزيز التعاون القضائي والتعاون بين أجهزة إنفاذ القانون يمثِّل ركيزة أساسية لتحقيق مزيد من التقدم، مشيرين إلى أن الحوار بينهما أثبت فعاليته، وأسهم في تحقيق نتائج ملموسة في هذا المجال.
كما أعرب الاتحاد الأوروبي عن ثقته بأن التقدم الذي أحرزته دولة الإمارات في هذا الصدد سينعكس إيجاباً في التقييم المقبل لمجموعة العمل المالي والمقرر انعقاده في فبراير 2027.
حضر الفعالية من الجانب الإماراتي كل من: محمد السهلاوي، سفير دولة الإمارات لدى مملكة بلجيكا، ودوقية لوكسمبورغ الكبرى، رئيس بعثة الدولة لدى الاتحاد الأوروبي، والقاضي عبدالرحمن مراد البلوشي، الوكيل المساعد لقطاع التعاون الدولي والشؤون القانونية في وزارة العدل، واللواء عبدالعزيز عبدالله الأحمد، مدير عام الشرطة الجنائية الاتحادية في وزارة الداخلية، إلى جانب ممثلين من وزارة الخارجية، ووزارة العدل، ووزارة الداخلية، ومجلس دبي للأمن الاقتصادي، والأمانة العامة للجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل التنظيمات غير المشروعة، ووحدة المعلومات المالية، والمكتب التنفيذي للرقابة وحظر الانتشار.
وفي المقابل، شاركت من جانب مؤسسات الاتحاد الأوروبي كل من: المديرية العامة للاستقرار المالي والخدمات المالية واتحاد أسواق رأس المال (DG FISMA)، والمديرية العامة للعدالة والمستهلكين (DG JUST)، والمديرية العامة للهجرة والشؤون الداخلية (DG HOME)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي (EEAS)، بما في ذلك بعثة الاتحاد الأوروبي لدى دولة الإمارات، إضافة إلى وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال إنفاذ القانون (اليوروبول).